العالم بين الانتقال والنهاية
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
في نفس الوقت تبدو الأمور أن هناك مرحلة انتقالية، وأن هناك مساراً لم ينضج بعد لتعدُّد الأقطاب؛ وحتى ذلك الحين أمريكا وحلفاؤها وأدواتها لا يريدون مغادرة هيمنتهم على العالم وعلى الشعوب والجغرافيا بما تحتويه من ثروات ومواقع استراتيجية..
بالنسبة لنا في هذه المنطقة الحيوية والاستراتيجية التي يُسمّيها الغرب بالشرق الأوسط، فهناك إصرار على فرض وضع يمنح القوى المهيمنة الغربية القدرة على خوض معاركها في مواجهة الدول والتكتلات المنافسة اقتصادياً وعسكرياً، وعلى رأس هذه الدول الصين وروسيا، وفي كل هذه التوجُّهات تتوزع الأدوار بين أوروبا الطامحة إلى هزيمة الاتحاد الروسي عبر استمرار الدعم لأوكرانيا وتعزيز الوجود الأطلسي في محيطه والسعي لمحاصرته في ما يمكن اعتباره العمق الأمني الحيوي في الشرق.
الصين هي الهدف الأكبر، ولكن مواجهتها -في ظل عدم حسم الأمريكي معاركه في منطقتنا وفي المواجهة مع روسيا انطلاقاً من أوكرانيا -يرى أن ذلك غير ممكنة، لهذا يريد أن يحوّل اتفاق شرم الشيخ الترامبي بخصوص غزة إلى منصة لفرض مخططاته بالوسائل الخشنة والناعمة، ويعتقد هو والكيان الصهيوني أنهم قد قطعوا المسافة الأكبر بعدما تَـعرَّض له لبنان وحركة المقاومة فيه وإسقاط سوريا ليحكمها المتطرفون والحرب مع إيران..
الجغرافيا السورية مستباحة، والقصف يومياً وبوتيرة متصاعدة يتزايد في لبنان، ومسار ما يسمونه التطبيع والاتفاقات الإبراهيمية يعتمد على الخلاص من قوى المقاومة التي كانت ولا تزال هدفاً للأنظمة التابعة أو التي تدور في الفلك الأمريكي، بنفس القدر الذي هو مهم بالنسبة للكيان الصهيوني ولأمريكا مع ملاحظة بعض التراجعات في هذا الاتجاه من البعض وتحديداً مصر تحت ضغط تهديد أمنها كبلد ودولة ونظام من أكثر من اتجاه، وحتى الآن محكومة بحسابات وضعتها في منطقة التردُّد الذي هو ليس في صالح مصر ولا المنطقة، وحتى لا نفهم خطأً ليس المطلوب منها أن تخوض حروباً بل أن تكون أكثر فعاليةً في استخدام ثقلها الذي يعطيها الكثير من الأوراق التي لم تلوّح بها حتى الآن وما زالت في المنطقة الرمادية..
اليمن تتركز عليه الأنظار بعد أن اكـتُـشِف -خلال إسناده لغزة وانتصاره للشعب الفلسطيني وقضايا الأمة العادلة، وموقعه الاستراتيجي الجيوسياسي في سيطرته على مضيق وإطلالته على بحرين ومحيط- أن كل ذلك يجعله عقدة في تحقيق أهداف تسليم المنطقة لإسرائيل لتكون الوكيل الحصري للقوى الغربية، ويحاولون أن يلعبوا على أن هناك غزواً واحتلالاً وسيطرةً على جزء كبير من جغرافيته وخاصةً المطلة على السواحل وفي الجزر؛ ونحن نسمع يومياً عن بناء قواعد من عبدالكوري بأرخبيل سقطرى المطلة على المحيط الهندي، وحتى جزيرة زُقَر، وقبلها ميون، وهم يعملون ليل نهار على مخططات وسيناريوهات بحضور كبير لكيان العدو الصهيوني..
التهدئة المنقوصة في غزة لها أهدافها التي تحاول أمريكا من خلالها إعادة إسرائيل إلى صورتها التي كانت عليها قبل طوفان الأقصى عالمياً بعد أن كُشفت طبيعتها الحقيقية في غزة ومعها أمريكا وأوروبا.. وسلام شرم الشيخ غايته حماية الكيان من تطرُّفه، ولا فرق بين حكومته والغالبية العُـظمى من مستوطنيه في أرض فلسطين لأن ذلك يعجّل بنهاية هذا الكيان وينهي مخططات الهيمنة التي يرى الأمريكي والغرب الاستعماري أنها قابلة للتحقُّق.. والحديث عن الدولتين من قِـبَل أوروبا وعرب التطبيع لا يخرج عن سياق تحقيق الشرق الأوسط الجديد المفكَّـك والمستمر في تناحره.. نحن على يقين أن ما تريده وتعمل عليه القوى الشيطانية في هذا العالم ليس قضاءً وقَـدَراً، وأن تغيُّر المعطيات قد يغيّر الأهداف؛ والمرحلة كما قلنا في تموُّجاتها الدولية انتقالية، والمهم بالنسبة لنا في هذه المنطقة من العالم أن نمتلك الوعي والإرادة لمواجهة كل هذه المخاطر.
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
دائرة الإرهاب تنظر محاكمة متهمي داعش بالتجمع الخامس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تواصل الدائرة الأولى إرهاب، المنعقدة ببدر، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، اليوم الأربعاء محاكمة 292 متهما بتنظيم داعش التجمع الخامس، في القضية رقم 1679 لسنة 2024.
وجاء في أمر الإحالة، بأنه في غضون الفترة من عام 2015 وحتى 11 سبتمبر 2022، المتهمون من الأول ومن الثامن والثلاثون وحتي السابع والأربعون تولوا قيادة جماعة إرهابية الغرض الدعوة للإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وآمنة للخطر، وتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومن مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحريات الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وقاموا بتدريب وإعداد عناصر الخلية لارتكاب أعمال إرهابية.
وتابع: المتهمون من الثاني وحتى السابع والثلاثون ومن الثامن والأربعون وحتى الأخير انضموا إلى الجماعة موضوع الاتهام مع علمهم بأغراضها، وجه لبعض المتهمين ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب.