بعد أكثر من عشرين عاماً من العمل المتواصل، تستعد مصر لحدث ثقافي وتاريخي غير مسبوق يتمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير مطلع شهر نوفمبر المقبل، ليكون أكبر متحف في العالم مخصص بالكامل للحضارة المصرية القديمة، وليضيف إلى أهرامات الجيزة تحفة معمارية جديدة تربط بين الماضي المجيد والحاضر المعاصر، بحسب تقرير نشره راديو فرنسا الدولي علي موقعه الالكتروني.

 

ويقع المتحف، الذي بلغت تكلفة إنشائه أكثر من مليار دولار، على مقربة من هضبة الأهرامات، في موقع فريد يتيح للزائر إطلالة مباشرة على أهرامات خوفو ومنقرع، وقد صمم بحيث تحاذي جدرانه الشمالية والجنوبية محور الأهرامات، في انسجام بصري ومعماري يجسد العلاقة الأبدية بين المتحف والموقع الأثري الأعظم في العالم.

وكان من المقرر افتتاح المتحف في عام 2013، غير أن المشروع واجه سلسلة من التأجيلات بسبب جائحة كورونا والظروف الإقليمية، إلى أن حدد أخيراً موعد الافتتاح الرسمي في الأول من نوفمبر 2025، بعد أن تم خلال العام الماضي فتح اثنتي عشرة قاعة عرض تجريبية استقبلت نحو أربعة آلاف زائر من داخل مصر وخارجها.

ويضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف عصور الحضارة المصرية، من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني، موزعة على مساحة عرض تبلغ 22 ألف متر مربع. ويعد من أبرز أقسامه قاعات الملك توت عنخ آمون التي ستعرض للمرة الأولى كامل مقتنياته الأصلية وعددها 5 آلاف قطعة، من بينها قناع الذهب الشهير، في عرض متكامل يعيد إحياء تفاصيل حياة الفتى الذهبي كما لم تُعرض من قبل.

كما يضم المتحف عند مدخله الرئيسي تمثال الملك رمسيس الثاني المصنوع من الجرانيت الوردي ويبلغ عمره أكثر من 3200 عام، وقد أصبح رمزاً لبوابة المتحف ووجهته الفريدة. 

ويتميز المبنى الذي صممته المعمارية الإيرلندية رويزن هينيغان بواجهته المصنوعة من المرمر الشفاف، التي تسمح للضوء الطبيعي بإضاءة أروقة العرض بطريقة فنية تعكس روح الحضارة المصرية.

وأكد الدكتور أحمد غنيم، مدير المتحف المصري الكبير، أن المتحف يمثل “أكبر صرح ثقافي مكرس لحضارة واحدة في العالم”، موضحاً أنه يعتمد على أحدث التقنيات العالمية في مجال ترميم وصيانة الآثار، إلى جانب استخدام أساليب عرض رقمية حديثة تجعل الزائر يعيش تجربة تفاعلية فريدة. وقال: “إنه متحف لا يعرض التاريخ فحسب، بل يبعثه للحياة من جديد، وهو هدية مصر للعالم أجمع.”

وقد ساهمت المعارض العالمية للآثار المصرية، التي جابت العواصم الكبرى مثل باريس وطوكيو ولوس أنجلوس، في تمويل جزء من المشروع. 

وكان من أبرزها معرض “توت عنخ آمون: كنوز الفرعون الذهبي” الذي استقطب في عام 2019 نحو مليون ونصف المليون زائر في العاصمة الفرنسية، محققاً رقماً قياسياً عالمياً في عدد الزوار ومعززاً الاهتمام العالمي بالحضارة المصرية.

ومن المتوقع أن يستقبل المتحف، بعد افتتاحه الرسمي، ما يصل إلى خمسة ملايين زائر سنوياً، ليصبح مركزاً عالمياً للتاريخ والبحث والتعليم، ونافذة جديدة تبرز الريادة الثقافية لمصر ودورها التاريخي كحاضنة لأقدم حضارة عرفها الإنسان.

بهذا الافتتاح المنتظر، لا تحتفي مصر فقط بماضيها العريق، بل تؤكد أيضاً قدرتها على تحويل التاريخ إلى حاضر نابض بالحياة ومستقبل يليق بعظمة الفراعنة.

طباعة شارك المتحف المصري الكبير المتحف المصري راديو فرنسا

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير المتحف المصري راديو فرنسا المتحف المصری الکبیر أکثر من

إقرأ أيضاً:

وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

استقبلت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، اليوم  والمترجم الكبير سمير عبد ربه، بحضور الدكتور محمد الجبالي، مدير المركز القومي للترجمة، في إطار حرص وزارة الثقافة على الاستفادة من خبرات رموز التنوير والإبداع لدعم وتطوير العمل الثقافي.
وشهد اللقاء مناقشة عدد من المقترحات المتعلقة بدعم حركة الترجمة، حيث تم الاتفاق على قيام  سمير عبد ربه بترجمة مجموعة من الكتب التي يقترحها المركز القومي للترجمة، بما يسهم في إثراء المحتوى المعرفي وإتاحة المزيد من الإصدارات المتميزة للقارئ المصري والعربي.
كما تم الاتفاق على الاستفادة من خبراته في تدريب وتأهيل شباب المترجمين من خلال تقديم دورات وورش متخصصة، إلى جانب مشاركته في تقديم ومناقشة الكتب الصادرة عن المركز القومي للترجمة، فضلًا عن الاستعانة بخبراته الاستشارية لدعم عمل المكتب الفني بالمركز.

سمير عبد ربه 

المترجم الكبير سمير عبد ربه كاتب ومترجم مصري تخصص في ترجمة روائع الأدب الإفريقي إلى اللغة العربية، وهو عضو اتحاد الكتاب المصري، وأخذ على عاتقه ترجمة مجموعة كبيرة من الكتب والروايات لمؤلفين أفارقة من أهمها : رواية "سنوات الطفولة" للكاتب النيجيري وول سوينكا الحاصل على جائزة نوبل والمجموعة القصصية "الياقوتة" ورواية "العالم البرجوازي الزائل" من تأليف الكاتبة نادين جورديمر الكاتبة الجنوب إفريقية الحاصلة على جائزة نوبل أيضًا، كما ترجم رواية "الموت في الشمس" للكاتب التنزاني بيتر بالانجيو ورواية "طريق الجوع "للكاتب النيجري الشهير بن أوكري الحاصل على جائزة بوكر البريطانية، و رواية "سهم الله" للكاتب ذائع الصيت تشينوا أتشيبي"، وأيضًا "رواية جاجوا نانا " للكاتب النيجري سيبريان إيكونيسي .


كما ترجم قصصًا متفرقة لمجموعة من مبدعي إفريقيا جمعها في كتابه "من روائع الأدب الأفريقي". 

كما نشرت له في العام 1991 مجموعة قصصية من تأليفه بعنوان "سماء لا تشرب الشاي" ذلك إلى جانب العديد من الأعمال المترجمة والقصص القصيرة والمقالات في مختلف الصحف والمجلات المصرية والعربية والأوربية.

مقالات مشابهة

  • "بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مكتبة محمد بن راشد تنظم برنامجاً ثقافياً ومعرفياً يحتفي بالأسرة والإبداع
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش