بوابة الوفد:
2026-06-02@22:22:38 GMT

عن فاروق حسني والمتحف الكبير.. سألوني

تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT

أيام قليلة وتشهد مصر حدثًا فريدًا ينتظره العالم، حين يُفتح المتحف المصري الكبير على ضفاف التاريخ، تحت شمس نوفمبر، ليعلن عن ميلاد صرح حضاري لا يشبه سواه. 
هنا، حيث يلتقي الحاضر بالماضي، وتعود ملامح الملوك إلى الضوء، يبدأ فصل جديد من حكاية مصر مع الزمان.
سألوني عن صاحب الحلم الأول، عن تلك الفكرة التي وُلدت في عقل فنانٍ رأى أن ذاكرة الأمة لا تُحفظ في الأوراق بل في الحجر والنور والجمال.

 
قلت لهم إن اسمه فاروق حسني، لم يكن يومًا وزيرًا تقليديًا، بل عاشقًا للفن يرى في الجمال ضرورة كالهواء، وفي الثقافة سلاحًا لا يقل شأنًا عن كل أسلحة القوة.
في التسعينيات، كان العالم يتغير، وكانت مصر تبحث عن نافذة تليق بتاريخها الممتد آلاف السنين، ومن مكتبه في وزارة الثقافة، انطلقت الفكرة: أن يُقام متحف يليق بالحضارة الأولى، على مقربة من الأهرامات، ليكون شهادة على عبقرية المكان والإنسان، كان المشروع وقتها حلمًا فوق الخيال، يحتاج إلى شجاعة وإيمان.
آمن الرجل أن المتحف ليس جدرانًا من حجر، بل رؤية لوطن يعرف قدر تاريخه، بذل جهده وسنواته في رسم ملامحه الأولى، فتح قنوات التعاون مع متاحف العالم، واستدعى من ذاكرة الفن ما يُعيد صياغة المكان ليغدو أيقونة عالمية.،وعندما خرج من الوزارة، ظل المتحف في قلبه كما يظل الحلم في عيون الحالمين.
واليوم، ونحن على أعتاب افتتاح المتحف في مطلع نوفمبر، يقف التاريخ ليقول كلمته: إن الفكرة تبقى أقوى من أصحابها، وإن الإبداع لا يشيخ، كم من الأسماء مرت بالمكان، وكم من الأيدي امتدت لتكمل البناء، لكن البذرة الأولى كانت له، زرعها بإصرار فنان لا يطلب مجدًا شخصيًا، بل يرى في الإنجاز مجد الوطن كله.
من يزور المتحف الكبير سيجد في كل زاوية توقيعًا غير مرئي لفاروق حسني: في اختيار الموقع، وفي التكوين المعماري، وفي تلك الروح التي تجعل الزائر يشعر أنه يدخل إلى قلب التاريخ لا إلى مبنى من زجاج. هنا يقف رمسيس الثاني شامخًا في البهو الرئيسي، وكأن الزمان عاد ليصافح صانعيه، وتتحرك القطع الأثرية في عرض مهيب يزاوج بين أصالة الماضي ودهشة الحاضر.
لقد أدرك حسني أن الثقافة لا تُختزل في الكتب أو المهرجانات، بل في مشروع يغيّر نظرة العالم إلى مصر، ولذلك لم يكن المتحف مشروعًا أثريًا فحسب، بل مشروعًا حضاريًا، أراد من خلاله أن يقول للعالم: “هذه هي مصر، لا تروي تاريخًا، بل تصنعه من جديد”.
لكن السؤال الذي يلحّ اليوم: لماذا لا تكرم الدولة هذا الرجل الذي بدأ الحلم؟ لماذا لا يُذكر اسمه في سياق الافتتاح، وقد كان أول من رسم ملامح الفكرة ووضع حجرها الأول؟ ليس تكريمًا لشخص، بل اعترافًا بفضل من رأى المستقبل قبل أن يأتي.
إن تكريم فاروق حسني هو تكريم لمرحلة كاملة من الوعي، كانت فيها الثقافة مشروع وطن، وليست نشاطًا عابرًا. فالرجل الذي أطلق مكتبة الأسرة، وجدّد المسارح، ورمم الآثار، وفتح نوافذ الفن على العالم، يستحق أن يُذكر يوم يحتفل المصريون بانتصار فكرته الكبرى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير فصل جديد من

إقرأ أيضاً:

مبدع دايما.. مي فاروق تدعم الملحن نادر نور في أزمته الأخيرةً

وجهت الفنانة مي فاروق  رسالة الي الملحن والمطرب نادر نور، بعد الرسالة المؤثرة التى تحدث فيها عن معاناته خلال السنوات الأخيرة وصعوبة عودته إلى الساحة الغنائية .

وكتبت فاروق عبر حسابها الشخصي فيس :" نا كنت واخدة اجازة شويه ورجعت اشتغل على حاجات وأول الاسامى اللى كنت قايله إني حابه أتعامل معه هو انت يانادر ، ومحمد شاهد على الكلام ده وبما إنك اخونا الغالي ومبدع دايمًا فأنا عايزة اعمل اغنيه الحانك من فضلك مش احنا كنا قايلين كده برضو؟».

بعد استغاثة نادر نور | إسلام زكي يكشف معاناته ويفتح النار على نجوم الغناء .. ماذا قال؟بعد دعمه له .. الشاعر نادر نور يوجّه رسالة شكر لـ تركي آل الشيخ

يُذكر أن المطرب والملحن نادر نور كان قد كشف خلال الفترة الأخيرة عن معاناته وابتعاده عن الساحة الغنائية، متحدثًا عن الصعوبات التي واجهته في محاولات العودة إلى الوسط الفني خلال السنوات الماضية.

طباعة شارك نادر نور الملحن نادر نور مي فاروق

مقالات مشابهة

  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • الإعلان عن إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" بغزة
  • من الفكرة إلى التطبيق.. طلاب جامعة الجلالة يصممون نظامًا متطورًا لمحاكاة الرنين المغناطيسي
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • بحضور رسمي وإعلامي واسع.. إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" في غزة
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج يزورون "المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية" بالمدينة المنورة
  • وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته
  • مبدع دايما.. مي فاروق تدعم الملحن نادر نور في أزمته الأخيرةً