القدس المحتلة - صفا

قالت منظمة "عير عميم" الإسرائيلية اليسارية، يوم الأربعاء، إن الحكومة شرعت في اتخاذ إجراءات جديدة للسيطرة على حي الشيخ جراح بمدينة القدس وطرد الفلسطينيين منه.

وأضافت المنظمة في تقرير أصدرته بعنوان "خنق الشيخ جراح: أدوات جديدة للسيطرة الإسرائيلية والتهجير الفلسطيني"، أن "الحكومة الإسرائيلية دخلت مرحلة جديدة وخطيرة في مساعيها للسيطرة على حي الشيخ جراح، أحد أبرز أحياء القدس الشرقية وأكثرها رمزية".

وحذرت من أن "الحكومة تستخدم اليوم أدوات قانونية وتخطيطية وإدارية غير مسبوقة لتحقيق الهدف نفسه: تهجير السكان الفلسطينيين وتثبيت الوجود الاستيطاني في قلب الحي".

ومن جملة تلك الأدوات، وفق التقرير، "⁠مشاريع تجديد حضري واسعة النطاق، تضم نحو 2000 وحدة سكنية للمستوطنين، مع استبعاد السكان الفلسطينيين تمامًا".

بالإضافة إلى "تسجيل الأراضي (تسوية حقوق الملكية) في عدد من القطع، ما أتاح للمؤسسات الحكومية والمستوطنين تسجيلها بأسمائهم، فضلًا عن ⁠مصادرة المساحات العامة وإعادة تخصيصها لخدمة مؤسسات دينية يهودية ومشاريع قومية دينية".

واعتبرت المنظمة هذه الآليات استراتيجية منسقة تهدف إلى تحويل الشيخ جراح من حي فلسطيني نابض بالحياة إلى جيب مقطع الأوصال تهيمن عليه المستوطنات الإسرائيلية.

وقال الباحث الإسرائيلي بالمنظمة أفيف تتارسكي: إن "ما نشهده في الشيخ جراح يمثل مرحلة جديدة في سعي إسرائيل لترسيخ سيطرتها على القدس الشرقية".

وأضاف "بعد سنوات من فشل محاولات الجمعيات الاستيطانية في طرد السكان، باتت الدولة نفسها تتولى القيادة مستخدمة أدوات قانونية وإدارية وتخطيطية جديدة لترسيخ الوجود الإسرائيلي، ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل".

وحذر من أن "ما يجري في الشيخ جراح لا يقتصر على حي واحد، بل يعكس سياسة حكومية شاملة لإعادة تشكيل المدينة بأسرها".

وتسعى منظمات استيطانية مدعومة من حكومة الاحتلال، لإخلاء مئات الفلسطينيين في حي الشيخ جراح من منازلهم التي يقيمون فيها منذ خمسينيات القرن الماضي.

وتدعي المنظمات الاستيطانية أن المنازل أقيمت على أرض كانت بملكية يهودية قبل 1948، وهو ما ينفيه الفلسطينيون بالحي.

وخلال السنوات الماضية، استولى مستوطنون على منازل بالحي، بينما يواصلون العمل لمصادرة مزيد منها بغرض إقامة مستوطنة على أنقاضها.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: منظمة إسرائيلية القدس الشيخ جراح حی الشیخ جراح على حی

إقرأ أيضاً:

من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي

تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.

يمانيون |محسن علي

منظومة التأثير الناعم

تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.

 

أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)

في عصرنا الراهن  لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.

 

وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.

أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.

وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.

 

مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)

لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:

المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.

المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.

المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.

المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.

المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.

المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.

 

تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة

إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”

 

ختاما

بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.

مقالات مشابهة

  • ماكرون يطلب مساعدة أوروبية للسيطرة على حرائق فرنسا
  • ​الخارجية النيابية: تُطالب بتحرك برلماني دولي عاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى
  • “رايتس ووتش” تدعو “إسرائيل” للتحقيق في تعذيب المعتقلين الفلسطينيين
  • قوات الاحتلال تحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا بالقدس
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • بن غفير ومئات المستوطنين يدنسون الأقصى.. والجامعة العربية تحذر من فرض وقائع جديدة
  • بدعم من طارق صالح.. الخوخة تداوي جراح الحرب بخدمات صحية جديدة
  • روبيو: السعودية تسعى إلى برنامج نووي سلمي ومدني
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف