قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الذِّكرُ في اللغة يعرف بأنَّه مصدرُ: ذَكَرَ الشيءَ يذكره ذِكرًا وذَكَرًا، وقال الكسائي: الذِّكرُ باللسان ضدّ الإنصات، ذاله مكسورة، وبالقلب ضدّ النسيان، وذاله مضمومة، وقال غيره: بل هما لغتان.

وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، انه يُستعمَل في اللغة بعدة معانٍ؛ منها: جريانُ الشيء على اللسان إذا نُطِقَ باسمه وتُحُدِّثَ عنه؛ قال تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: 15].

ومنها: استحضارُ الشيء في القلب؛ قال تعالى: {وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63].

نقل صاحبُ «القاموس» في «بصائرِه» عن الراغب الأصفهاني قولَه: «الذِّكرُ تارةً يُراد به هيئةٌ للنفسِ بها يمكنُ الإنسانَ أن يحفظَ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظِ، إلَّا أن الحفظَ يُقال اعتبارًا بإحرازِه، والذِّكرُ يُقال باعتبار استحضارِه، وتارةً يُقال لحضورِ الشيءِ القلبَ أو القول. ولذلك قيل: الذكرُ ذكران: ذكرٌ بالقلب، وذكرٌ باللسان، وكلّ واحدٍ منهما ضربان: ذكرٌ عن نسيان، وذكرٌ لا عن نسيان، بل عن إدامةِ حفظ. وكلُّ قولٍ يُقال له ذكر. ومن الذكرِ بالقلبِ واللسانِ معًا قولُه تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}» [البقرة: 200].

أمَّا في الاصطلاح فللذِّكرِ معنَيان: الأوّل عامٌّ، وهو يشمل كلَّ أصنافِ العبادات؛ حيث إنَّها تشتملُ على ذكرِ الله، سواءٌ كان ذلك الذكرُ بالإخبارِ المجرَّد عن ذاتِه، أو صفاتِه، أو أفعالِه، أو أحكامِه، أو بتلاوةِ كتابِه، أو بمسألتِه ودعائِه، أو بإنشاءِ الثناءِ عليه بتقديسِه وتمجيدِه وتوحيدِه وحمدِه وشكرِه وتعظيمِه. وعليه فتسمَّى الصلاةُ ذِكرًا، وتلاوةُ القرآنِ ذِكرًا، والحجُّ ذِكرًا، وكلُّ أصنافِ العبادات.

ويكون بمعنًى أخصَّ، وهو إنشاءُ الثناءِ بما تقدَّم دونَ سائرِ المعاني الأخرى المذكورة. ويشيرُ إلى الاستعمالِ بهذا المعنى الأخصِّ قولُه تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45]؛ فرغم أن الصلاةَ ذكرٌ بالمعنى الأعمّ، إلَّا أن المرادَ هنا هو المعنى الأخصّ، حيث فرَّق اللهُ بين الصلاةِ والذِّكر. وكذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّ العزة: «مَن شغله القرآنُ وذِكري عن مسألتي أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين» [رواه الترمذي]؛ وكذلك على الرغم من أن القرآنَ ذكرٌ بالمعنى الأعم إلَّا أن المرادَ في الحديثِ من الذِّكرِ المعنى الأخصُّ حيث فرَّق بينهما.

طباعة شارك ذكر الله فوائد ذكر الله اثر ذكر الله على النفس

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ذكر الله فوائد ذكر الله

إقرأ أيضاً:

تكوين مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية

أشرف العقيد ميلود رامي، المدير الفرعي للتكوين بالمديرية العامة للحماية المدنية، رفقة مسؤول مكتب الأمن الإقليمي بسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر، على مراسم التوقيع على اتفاق برنامج التكوين في اللغة الإنجليزية المتخصصة لفائدة مستخدمي قطاع الحماية المدنية.

وحسب بيان للمديرية العامة للحماية المدنية، يهدف هذا البرنامج إلى تطوير وتعزيز مهارات مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية. لاسيما الفئات المكلفة بالمشاركة في عمليات التدخل والاستجابة للطوارئ والكوارث على المستوى الدولي. وكذا مستخدمي المجموعة الجوية للحماية المدنية. بما يساهم في تحسين قدرات التواصل والتنسيق ضمن آليات التعاون الدولي في مجال الحماية المدنية وإدارة الكوارث.

ويأتي هذا البرنامج تتويجا للتنسيق والتعاون القائم بين المديرية العامة للحماية المدنية وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالجزائر في مجال التكوين وتبادل الخبرات.

وتندرج ضمن الجهود الرامية إلى الارتقاء بالكفاءات اللغوية للمستخدمين الذين تقتضي طبيعة مهامهم الميدانية والعملياتية والتواصلية التحكم في اللغة الإنجليزية. خاصة في إطار عمليات الإغاثة الدولية، والمناورات والتمارين المشتركة. والتدخلات المرتبطة بإدارة الأزمات والكوارث ذات الطابع متعدد الجنسيات.

وقد سبق إطلاق هذا المشروع بتنظيم عملية تقييم للمكتسبات والمعارف في اللغة الإنجليزية لفائدة عدد من مستخدمي القطاع. شملت على وجه الخصوص أفراد فرق البحث والإنقاذ في الأماكن الحضرية، وعناصر المجموعة الجوية. إلى جانب فئات مهنية أخرى معنية بالتواصل والتنسيق مع الشركاء والهيئات الدولية.

ويجسد هذا البرنامج حرص المديرية العامة للحماية المدنية على الاستثمار في المورد البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية العملياتية. من خلال دعم التكوين المستمر وتعزيز الكفاءات المهنية واللغوية. بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال الاستجابة للطوارئ والكوارث.

كما يعكس هذا التعاون الإرادة المشتركة للطرفين في توسيع مجالات الشراكة وتبادل الخبرات والمعارف. بما يخدم أهداف تحديث وعصرنة قطاع الحماية المدنية. وتعزيز قدراته على مواجهة مختلف التحديات والمهام الإنسانية والعملياتية على المستويين الوطني والدولي.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور

مقالات مشابهة

  • أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
  • لطلبة الثانوية العامة والأزهرية.. دعاء يساعدك على التركيز بالمذاكرة وسرعة الحفظ وعدم النسيان
  • فضل دعاء واستغفار الحاج لأقاربه قبل دخول بيته .. علي جمعة يوضح
  • صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في ثاني حلقات برنامج إيه بقى؟
  • صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في ثاني حلقات برنامجه «إيه بقى؟»
  • تكوين مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • شلل جوي كامل في بلجيكا بعد إضراب مراقبي الحركة الجوية وتعليق جميع الرحلات
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"