ألماس بدون ضغط أو حرارة.. ابتكار ياباني يقلب المفاهيم
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
لطالما اعتقد العلماء أن تكوين الألماس يتطلب ظروفا قاسية للغاية تتضمن درجات حرارة مرتفعة وضغوطا هائلة في أعماق الأرض، أو في المختبرات باستخدام أفران خاصة وتقنيات معقدة.
لكنّ فريقا من جامعة طوكيو بقيادة البروفيسور إييتشي ناكامورا أثبت أن الطبيعة يمكن أن تُقلَّد بطريقة مختلفة تماما، وهي طريقة تعتمد على الإلكترونات لا على النار أو الضغط، بحسب الدراسة التي نشرها الفريق في دورية "ساينس" المرموقة.
فقد طور العلماء أسلوبا جديدا يسمح بصناعة ألماس نانوي في ظروف باردة ومنخفضة الضغط، مستخدمين فقط حزمة دقيقة من الإلكترونات لتغيير تركيب المادة. والأهم من ذلك أن هذه الطريقة لا تتلف المواد العضوية الحساسة، بل تساعدها على إعادة ترتيب ذراتها بطريقة منظمة ومدهشة.
تعتمد الطريقة على مركب صغير يعرف باسم الأدامانتان، وهو جزيء كربوني شكله ثلاثي الأبعاد، يحمل الهيكل الأساسي للألماس، لكنه يحتوي على ذرات هيدروجين تربطه معا.
ولتحويل الأدامانتان إلى ألماس، كان لا بد من إزالة روابط الكربون-هيدروجين واستبدالها بروابط كربون-كربون، وهي البنية التي تميّز الألماس الحقيقي.
كانت هذه الفكرة معروفة نظريا منذ سنوات، لكن لم يعتقد أحد أنها ممكنة عمليًا دون حرارة وضغط، حتى جاء ناكامورا وفريقه ليغيروا المعادلة.
استخدم الباحثون مجهرا إلكترونيا ناقلا، وهو أداة تستطيع رؤية الذرات نفسها، ووضعوا بلورات صغيرة من الأدامانتان داخل الجهاز، ثم عرّضوها لحزمة من الإلكترونات بطاقة تتراوح بين 80 و200 كيلوإلكترون فولت، وفي درجات حرارة منخفضة تتراوح بين 100 و296 كلفن، أي أبرد من درجة التجمد.
في غضون ثوانٍ معدودة، أعادت الجزيئات ترتيب نفسها تدريجيا، وتحولت السلاسل الكربونية إلى ألماس نانوي مكعب الشكل قطره نحو 10 نانومتر فقط.
إعلانوبحسب الدراسة، أظهرت صور المجهر الإلكتروني كيف تتشكل حبيبات الألماس الصغيرة واحدة تلو الأخرى، بينما ينفصل غاز الهيدروجين الناتج عن العملية.
كان العلماء يعتقدون أن حزم الإلكترونات تدمر الجزيئات العضوية، لأنها عادة ما تستخدم في التصوير المجهري وتؤدي إلى تآكل المادة، لكن تجربة ناكامورا أظهرت العكس تماما، فتحت ظروف معينة، يمكن للإلكترونات أن تحفز تفاعلات كيميائية دقيقة ومنظمة، وتساعد على بناء مواد جديدة بدلًا من تدميرها.
تطبيقات واعدةهذه النتائج لا تخص الألماس فحسب، كما يوضح بيان صحفي رسمي صدر من الجامعة، لكن الطريقة التي استخدمها الباحثون يمكن أن تغير أساليب العمل في مجالات كثيرة مثل المجاهر الإلكترونية، لأنها تتيح دراسة الجزيئات الحساسة دون تدميرها.
وكذلك يمكن أن يمتلك هذا الإنجاز في تطبيقات مثل الإلكترونيات الكمومية، إذ يمكن إنتاج "نقاط كمومية" من الألماس لاستخدامها في الحوسبة الكمية.
النقاط الكمومية هي جسيمات نانوية صغيرة جدا، لا يتجاوز قطرها بضعة نانومترات، تمتلك خصائص فريدة بسبب صِغر حجمها، حيث تبدأ الإلكترونات داخلها تتصرف بطريقة "كمّية"، أي لا يمكنها التحرك إلا في مستويات طاقة محددة، تماما كما يحدث داخل الذرات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات یمکن أن
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%.
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات".
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر.
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد.
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع".
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة".
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية.
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية".
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.