غارديان: الخطة الأميركية تقسم غزة وتبقي الفلسطينيين بمنطقة طاردة
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
أوردت صحيفة غارديان البريطانية أن الولايات المتحدة تعمل في الأسابيع الأخيرة على صياغة مخطط جديد للتعامل مع قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، يقوم على تقسيم القطاع إلى منطقتين رئيسيتين: "المنطقة الخضراء" و"المنطقة الحمراء".
وأوضحت الصحيفة أن وثائق تخطيط عسكرية اطلعت عليها تشير إلى أن المنطقة الخضراء ستكون تحت السيطرة المباشرة للقوات الإسرائيلية وقوة دولية يجري تشكيلها، وستكون هي الوحيدة التي يُسمح فيها بإطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
أما المنطقة الحمراء -التي يعيش فيها حاليا أكثر من مليوني فلسطيني بعد تهجيرهم من باقي أنحاء القطاع- فستبقى مدمرة، بلا خطط تذكر لإعادة البناء أو توفير خدمات أساسية، بحسب غارديان.
ينقل التقرير عن مسؤولين أميركيين مشاركين في التخطيط، أن الخطة الجديدة قائمة على أن إعادة توحيد قطاع غزة "هدف بعيد" و"طموح"، وأن تقسيمه حاليا أمر واقع لا مفر منه.
ويرى هؤلاء أن وجود قوة دولية في "المنطقة الخضراء" قد يخلق بيئة أكثر استقرارا تسمح ببدء الإعمار واستقطاب المدنيين الفلسطينيين للانتقال إليها طوعا، متأثرين بالفارق الكبير في الخدمات والبنية التحتية بين المنطقتين.
ويأمل المخطط الأميركي أن تدفع هذه الهجرة الداخلية لاحقا نحو إعادة توحيد غزة تدريجيا، ولكن دون أي جدول زمني واضح.
وتعتمد الخطة -كما ذكر التقرير- على "قوة استقرار دولية" وهي محور أساسي في "الخطة ذات النقاط العشرين" التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
غارديان:المنطقة الحمراء، التي يعيش فيها حاليا أكثر من مليوني فلسطيني بعد تهجيرهم من باقي أنحاء القطاع، ستبقى مدمرة، بلا خطط تذكر لإعادة البناء أو توفير خدمات أساسية طلب تفويض يواجه عقبات
وتسعى واشنطن إلى انتزاع قرار من مجلس الأمن الدولي يمنح قوة الاستقرار تفويضا رسميا بنشر قوات أجنبية في مناطق شرقي غزة. لكن جهود الحصول على هذا التفويض تواجه عقبات كبيرة، أبرزها معارضة روسيا والصين.
إعلانأما من حيث تركيب القوة، فقد أعدت القيادة المركزية الأميركية تصورا أوليا لوضع قوات أوروبية في قلب القوة الدولية، بينها ما يصل إلى 1500 جندي بريطاني متخصصين في التفكيك الهندسي والإسعاف العسكري، و1000 جندي فرنسي، إضافة إلى مساهمات لوجستية وطبية من ألمانيا وهولندا ودول الشمال الأوروبي.
خطة وهمية
غير أن مصادر دبلوماسية وأوروبية وصفت -حسب غارديان- هذه الخطة بأنها "وهمية"، نظرا لكون معظم العواصم الأوروبية غير مستعدة للانخراط في مهمة قد تضع جنودها في مواجهة مباشرة مع الجماعات الفلسطينية المسلحة أو الإسرائيليين، أو تعرضهم لاتهامات بمساندة الاحتلال.
وحتى الآن، لم يُبدِ غير إيطاليا استعدادا مبدئيا لإرسال قوات. أما الأردن -الذي أدرجته خطط واشنطن كمساهم محتمل بمئات الجنود وما يصل إلى 3 آلاف شرطي- فقد أكد ملكه عبد الله الثاني صراحة أن بلاده لن ترسل أي قوات إلى غزة.
ويضيف التقرير أن وثائق التخطيط الأميركي تشير إلى أن عمل القوة الدولية سيقتصر حصرا على المنطقة الخضراء، ولن يتجاوز "الخط الأصفر" وهو خط السيطرة الإسرائيلي الحالي الممتد من الشمال إلى الجنوب ويقسّم القطاع فعليا إلى شطرين.
ويقر المسؤولون الأميركيون بأنهم لا يتوقعون أن تغادر القوات الدولية المنطقة الخضراء لحماية المدنيين في الجانب الآخر، حيث تستعيد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نفوذها.
مهمة تثير قلق الدول
وتوضح الوثائق أيضا أن الجنود الأجانب سيعملون جنبا إلى جنب مع القوات الإسرائيلية، بما في ذلك تسيير نقاط العبور على طول خط السيطرة، وهي مهمة تُثير قلق الدول التي قد تساهم بقوات، لأنها تجعلهم جزءا من منظومة الاحتلال في نظر كثيرين.
أما الانسحاب الإسرائيلي، فيبقى مؤجلا إلى أجل غير مسمى، إذ تنص الخطة على أن الجيش الإسرائيلي "سينظر في شروط الانسحاب" فقط بعد استكمال نشر القوة الدولية واستقرار الوضع، دون تحديد أي إطار زمني.
وفي الجانب الفلسطيني، تقترح خطة ترامب إنشاء قوة شرطة فلسطينية "بعيدة المدى" لإدارة الأمن الداخلي، لكن الدور المخصص لها محدود للغاية: 200 عنصر في البداية، ترتفع إلى 4 آلاف خلال عام، أي نحو 20% فقط من القوة الأمنية الكلية التي ستعمل في غزة.
وفي ما يتعلق بإعادة الإعمار، تربط واشنطن العملية بإنشاء المنطقة الخضراء واستقرارها. ويتصور المخططون أن توفر هذه المنطقة خدمات وبنى تحتية تفتقر إليها المنطقة الحمراء، بما يشجع السكان على الانتقال إليها من تلقاء أنفسهم.
لكن هذا التصور، وفقا لغارديان، يذكّر كثيرا بتجارب أميركية فاشلة في العراق وأفغانستان، حيث تحوّلت "المناطق الخضراء" إلى جيوب محصنة تعيش فيها القوات الغربية بمعزل عن السكان، ولم تنجح في خلق بيئة آمنة أو في كسب "قلوب وعقول" الناس.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات المنطقة الخضراء المنطقة الحمراء
إقرأ أيضاً:
من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.
ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).