رسائل إبستين تُسلط الضوء على العلاقات بين الصحفيين والمصادر
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
ناقشت وكالة أسوشيتد برس العلاقة التي وصفتها بالحساسة بين الصحفيين ومصادرهم، بمناسبة الكشف عن الرسائل الإلكترونية من وإلى رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المتهم بارتكاب جرائم جنسية الأسبوع الماضي.
وأشارت إلى أن الرسائل المتبادلة بين إبستين الذي انتحر في عام 2019، والصحفييْن مايكل وولف ولاندون توماس جونيور، اتسمت بالودية، وفي إحدى الحالات، ظهر وولف وهو يقدم نصيحة لإبستين بشأن كيفية التعامل مع وسائل الإعلام.
وغالبا ما يرى الناس الصحفيين في الأماكن العامة، وهم يجرون مقابلات أو يطرحون أسئلة في مؤتمرات صحفية، أما المكالمات الهاتفية الخاصة والرسائل النصية، حيث يحاول الصحفيون كسب ود مصادرهم التي ربما لا تكون مستعدة لتقديم معلومات، فهي مختلفة بطبيعتها، لكن تحكمها القواعد الأخلاقية التي يتبعها معظم الصحفيين الأميركيين، وفق أسوشيتد برس.
وجاءت نصيحة وولف في محادثة جرت في ديسمبر/كانون الأول 2015، حيث قال إنه سمع عن نية شبكة سي إن إن طرح سؤال على المرشح الرئاسي آنذاك دونالد ترامب بشأن علاقته بإبستين.
وتساءل إبستين إذا كان بالإمكان صياغة إجابة لهذا السؤال، فماذا ستكون؟ وأجاب وولف: "أعتقد أن عليك أن تدعه يشنق نفسه"، أي دع ترامب يوقع نفسه في مشكلة بكلامه، مفصّلا كيفية استغلال إجابة ترامب في حال نفى أو لم ينفِ العلاقة.
وأثارت الرسائل المتبادلة دهشة بعض الخبراء، إذ قال الكاتب والأستاذ في جامعة نورث إيسترن، دان كينيدي لـ"أسوشيتد برس" إن الاستقلالية أمر حيوي للصحفي، وولف خانها.
وقالت مديرة مركز أخلاقيات الصحافة في جامعة ويسكونسن، كاثلين بارتزن كولفر، إن هناك الكثير من القضايا الأخلاقية التي يجب التعامل معها كل يوم، مثل ما إذا كان على المراسل أن يعطي 20 دولارا بعد إجراء مقابلة مع شخص فقير فقد مزاياه خلال إغلاق الحكومة، مؤكدة أن "إعطاء نصيحة علاقات عامة لمجرم جنسي مدان ليس أحدها".
"وول ستريت" تكشف ظهور اسم ترامب في ملفات "إبستين".. والرئيس الأمريكي يصف الاتهامات بـ"المفبركة" pic.twitter.com/zNcveeLtxE
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) July 27, 2025
وفي مرحلة ما من عام 2016، طلب وولف الحائز على جائزة مجلة ناشيونال مرتين، مشورة من إبستين بشأن ما يجب أن يسأله خلال مقابلة قادمة مع ترامب، وعقلت أسوشيتد برس بأن هذه ممارسة صحفية مشروعة، وهي جزء من التغطية الصحفية التي تدخل في التحضير للمقابلة.
إعلانلكن المحادثة مع إبستين تضمنت طلبا لإجراء مقابلة مع بعض النصائح، إذ جاء في بعضها "هناك فرصة للتقدم هذا الأسبوع والتحدث عن ترامب بطريقة يمكن أن تجلب لك تعاطفا كبيرا وتساعد في القضاء عليه، هل أنت مهتم؟"
وقال وولف الذي ألف كتبا مثل "النار والغضب" عن الأيام الأولى لإدارة ترامب الأولى، و"الرجل الذي يملك الأخبار"، وهي سيرة حياة قطب الإعلام روبرت مردوخ، إن جزءا من دوره هو "التمثيل" للحصول على مصادر تكشف عن أشياء لن يخبروا بها الآخرين.
وبرر بأنه يتميز عن سائر الصحفيين الذين يقومون بعمل يومي ضمن قواعد محددة للغاية في المؤسسات الإعلامية، وأضاف "أنا كاتب أتمكن من إقامة علاقات تسمح لي بسرد قصة بطريقة لا تستطيع صحيفة نيويورك تايمز أو غيرها من المؤسسات الصحفية ذات السمعة الطيبة سردها".
محادثات الصحفي توماس وإبستين
وشددت وكالة أسوشيتد برس في تقريرها على أهمية أن لا يختلف تصرف الصحفي في الأماكن العامة أو الخاصة.
وأشارت إلى أن كثيرا من المحادثات بين إبستين والصحفيين عبارة عن ثرثرة، ومليئة بالشائعات، وتبدو غير ضارة، لكنها ليست من النوع الذي يرغب المرء في رؤيته منشورا بعد سنوات.
وفي إحدى الرسائل الإلكترونية، ذكر توماس، المراسل السابق لصحيفة نيويورك تايمز أنه يتلقى مكالمات من صحفي آخر يكتب كتابا عن إبستين، وكتب "يبدو أنه مهتم جدا بعلاقتك مع وسائل الإعلام وأخبرته أنك رجل رائع".
ولم يخفِ توماس أيضا مشاعره تجاه ترامب في إحدى المحادثات، وهو رأي شخصي يُفترض أن يحتفظ به معظم الصحفيين لأنفسهم.
وتوقف توماس عن العمل في صحيفة نيويورك تايمز في عام 2019 بعد أن اكتشف المحررون انتهاكا لمعاييرها الأخلاقية، وأفادت الإذاعة العامة أن توماس طلب من إبستين تبرعا بقيمة 30 ألف دولار لصالح مؤسسة خيرية يدعمها.
وفي محادثة انتشرت على نطاق واسع على الإنترنت، سأل إبستين توماس في عام 2015 عما إذا كان يرغب في الحصول على صور لترامب وفتيات يرتدين البيكيني التُقطت في مطبخه، وأجاب الصحفي "نعم"، لكن نيويورك تايمز قالت إن مثل هذه الصور لم تظهر.
الصحفي والمصدر: علاقة حذرةوأكدت الوكالة الأميركية أهمية حفاظ الصحفيين على الحدود، خاصة عند التواصل مع أشخاص ليس لديهم خبرة في التعامل مع وسائل الإعلام، وأشارت إلى أن ثمة خطا رفيعا، حيث يحتاج الصحفي إلى ثقة المصدر، ولكن الأمر يصبح خداعا إذا بدأ المصدر في اعتبار الصحفي صديقا لن يخونه أبدا.
وقالت الأكاديمية كولفر إن التحيز يظهر في كثير من الأحيان في العلاقات، سواء كان الصحفي يحب أو يكره الشخص الذي يتعامل معه، وأضافت "أنصح طلابي بأن يتعاملوا مع مصادرهم بإنسانية، لا أن يكونوا ودودين أو لطفاء، بل أن يتعاملوا معهم باحترام وتفهم".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات نیویورک تایمز أسوشیتد برس
إقرأ أيضاً:
توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة فارس إلى توقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة حول مذكرة التفاهم المشتركة. وجاءت هذه التصريحات في ظل الجمود الواضح الذي يخيّم على المحادثات الثنائية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الجانبين ومصير الاتفاقيات السابقة.
وأعلنت المصادر أن التواصل الذي كان قائمًا في الأسابيع الماضية بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين لم يسفر عن تقدم ملموس، حسبما أفادت به شاشة فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.
وأكدت أن القضايا الخلافية المتعلقة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية لا تزال نقاطًا شائكة تحول دون تحقيق أي تقدم يُذكر.
وصرحت المصادر بأن توقف تبادل الرسائل جاء بعد تصاعد التوترات في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
ورأت أن هذه التطورات تعكس عمق الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحلول الدبلوماسية ما زالت متعثرة في ظل غياب الثقة المتبادلة.
واعتبرت المصادر أن الحوار المباشر قد يكون الخيار الوحيد لإعادة بناء جسور التواصل بين الطرفين، لكنها شددت على أن تحقيق هذا الأمر يتطلب التزامًا واضحا من واشنطن برفع العقوبات كخطوة أولى نحو بناء الثقة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وأوضحت المصادر الإيرانية أن الأخيرة تتبنى سياسة النفس الطويل في التعامل مع واشنطن، وتصرّ على الدفاع عن مصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية.
وأشارت إلى أن طهران لن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مجانية دون ضمانات ملموسة.
وشددت المصادر على أن الولايات المتحدة مطالبة بتغيير نهجها الحالي إذا أرادت دفع عجلة المفاوضات قدمًا.
التصعيد المستمرواعتبرت أن التصعيد المستمر من الجانب الأمريكي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي الراهن.
وذكرت المصادر أيضًا أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تطورات هذا الملف الحساس، خاصة مع تأثيراته المباشرة على استقرار المنطقة.
وأضافت أن الأطراف الإقليمية والدولية يبذلون جهودًا متواصلة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن دون إحراز تقدم ملحوظ.
وحثت المصادر في ختام حديثها كافة الأطراف المعنية إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع هذا الملف. ولفتت إلى أن استمرار حالة الجمود قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الدوليين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من أزمات متعددة الجوانب.
ودعت الأوساط السياسية إلى تفعيل جهود الوساطة من أجل تجاوز حالة الجمود والعودة إلى طاولة المفاوضات بما يحقق المصالح المشتركة.
وأشارت إلى أن التعاون الدولي يجب أن يقوم على أسس العدالة والندية بعيدًا عن سياسات الضغط والإملاءات.
وجددت الدعوات للتوجه نحو الحلول السلمية التي تخدم الأمن والسلام في المنطقة والعالم وتنهي حالة الاحتقان السائدة بين القوى الدولية الكبرى.