كوفيّة فلسطين لا تزال صامدة على أرضها
تاريخ النشر: 10th, December 2023 GMT
هل كان من المعقول التنازل للصين عن إنتاج هذا الوشاح، رمزِ الهويّة الفلسطينية التي لبسها الرئيس الراحل ياسر عرفات وهو على منبر الأمم المتحدّة؟
قبل عشرين سنة كاد السيد الحرباوي أن يغلق آخر مصنع ينتج الكوفيات في الأراضي الفلسطينية كما فعل منافسوه الذين أصيبت أعمالهم في مقتل غداة اتفاقات أوسلو التي فتحت الأسواق الفلسطينية أمام الاقتصاد العالمي.
ما بين عامي 2004 و2010 شهد الإنتاج انخفاضا حادا ليبلغ بالكاد 10% مما كان عليه في السابق ولم تبق إلا 8آلات حياكة في العمل من أصل 14 آلة.
ثم حدثت المعجزة عام 2011 بفضل صفحة على وسيلة التواصل الاجتماعي فيسبوك عنوانها باللغة الإنجليزية “آخر كوفية”.
الصفحة أنشأتها مجموعة من النشطاء بدولة الكويت، أطلقت على نفسها اسم “مهنيون شباب من أجل فلسطين”.
كانت تلك محاولة لإنقاذ آخر “حطّة” لأن الأمر لا يتعلق بالاعتبارات الاقتصادية فقط، بل هناك أيضا الرمزية التي تتمتع بها الكوفية.
هل كان من المعقول التنازل للصين عن إنتاج هذا الوشاح، رمزِ الهويّة الفلسطينية التي لبسها الرئيس الراحل ياسر عرفات وهو على منبر الأمم المتحدّة؟
وبدأت الأمور تتغيّر بعد نشر عدة مقالات في الصحافة العالمية وكذا بفضل للترويج لجودة الكوفيات الفلسطينية المصنوعة من القطن لا من البوليستر مثلما تفعل الصناعة الأسيوية.
منذ ذلك الوقت، استطاعت شركة الحرباوي التي تأسّست عام 1961، إعادةَ تصميم منتجاتها حتى أنّها لم تعد تنتج كثيرا الكوفية التقليدية ذات الخطوط البيضاء والحمراء أو السوداء والبيضاء. وعمدت إلى إنتاج موديلات عصرية وملوّنة جعلتها تدخل عالم الموضة عن طريق عرض دار “بالانتشياغا” للأزياء لتنزع عن الكوفية صفتَها السياسية الصِرْفة وتجعلها مُنتجا من منتجات الموضة.
وقد كان للحرب السورية أثرُها أيضا في ارتفاع مبيعات منتجات الحرباوي لأن الكوفيات الآتية من سوريا كانت تملأ المحلاّت الفلسطينية قبل الحرب.
لكن للسيد جودة الحرباوي رأي آخر. هو يقول إن أكبر تهديد ينافس منتجاته كان يأتي من الصين وليس من سوريا التي “تنتج كوفيات عالية الجودة وبأسعار أغلى من أسعاره هو”
ما يميّز علامة الكوفيات التي تخرج من مصنع الحرباوي هو الجودة وطريقة إنتاجها التي تكاد تكون تقليدية زِدْ عليها اللمسة التي تضفيها عليها أنامل رباّت البيوت الفلسطينيات في آخر مرحلة قبل التسويق.
ما بين 200 و300 كوفية تخرج يوميا من هذا المكان يتم بيع أغلبها في الأراضي الفلسطينية، حيث تحظى علامة الحرباوي التجارية بسمعة طيّبة في محلات بيع الهدايا التذكارية كرمز لصنعة ضاربة في عمق التاريخ. وهي ميزة لها كبير الأثر في جذب السوّاح.
كما أن المنتج يتمّ تصديره أيضا إلى أوروبا وأمريكا وهناك إقبال جيّد عليه على الشبكة العنكبوتية.
كوفيّة الحرباوي تُباع في المحلاّت بأسعار معقولة تقدّر ما بين 30 و35شيكل (ما يعادل 8 يورو) حسب نوع التطريز الذي عليها أما على الإنترنت فتكون الأسعار أعلى قليلا. عائلة الحرباوي تأمل في تجديد نحو 70%من الآلات القديمة إذا استمرّت الأمور على هذا النحو.وهو أيضا أمل يراود عبد العزيز الذي دخل المصنع قبل 47 عاما.
سنواته الطويلة هناك خلقت نوعا من العشرة بينه وبين المكان جعلته يقبّل كل كبّة خيط قبل أن يضعها في آلة النسيج. تصرّفٌ قد يكون أنزل نوعا من “البركة” فجعل كوفيّات الحرباوي عصيّة على الزمن وتقلّباته.
المصدر: euronews
كلمات دلالية: فلسطين الأراضي الفلسطينية الضفة الغربية إسرائيل الخليل غزة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني طوفان الأقصى فلسطين الإمارات العربية المتحدة حركة حماس مظاهرات جرائم حرب قطاع غزة غزة إسرائيل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني طوفان الأقصى فلسطين الإمارات العربية المتحدة یعرض الآن Next ة الحرباوی فی غزة
إقرأ أيضاً:
مصدر هندي يكشف لـCNN معاهدة رئيسية مع باكستان لا تزال معلقة رغم وقف إطلاق النار
(CNN)-- صرح مصدر في وزارة الخارجية الهندية لشبكة CNN بأن اتفاقية رئيسية لتقاسم المياه بين الهند وباكستان لا تزال معلقة، رغم الإعلان عن توصل البلدين إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، السبت.
وأضاف المصدر: "لا يوجد شرط مسبق أو لاحق لوقف إطلاق النار.. لقد انطلقت الدعوة من باكستان. وستظل معاهدة مياه نهر السند معلقة".
وتنظم المعاهدة تقاسم مياه نهر السند الضخم، وهو مورد حيوي يدعم مئات الملايين من سبل العيش في جميع أنحاء باكستان وشمال الهند، وينبع نهر السند من التبت ويتدفق عبر الصين وكشمير الخاضعة لإدارة الهند قبل أن يصل إلى باكستان.
ووصفت إسلام آباد أي محاولة لوقف أو تحويل المياه التابعة لباكستان بأنها "عمل حربي".
وصرّح وزير الدفاع الباكستاني، الأحد، لقناة جيو نيوز بأن معاهدة المياه من أهم أولوياته في مناقشاته مع الهند، بالإضافة إلى قضية كشمير المتنازع عليها و"الإرهاب".
وعلقت الهند مشاركتها في معاهدة مياه نهر السند بعد أيام من المذبحة الدامية التي وقعت الشهر الماضي واستهدفت سياحًا في الجزء الخاضع لإدارة الهند من كشمير، وكانت المعاهدة قد دخلت حيز التنفيذ العام 1960، وتُعتبر قصة نجاح دبلوماسي نادرة بين الجارتين المتناحرتين.
تواصلت شبكة CNN مع وزارة الخارجية الباكستانية لمزيد من التعليقات.