سقط قتلى وجرحى الخميس في غارة نفذتها طائرات إسرائيلية على أحد المباني السكنية في بلدة كفررومان في قضاء النبطية بجنوب لبنان، فيما هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "بعمل عسكري إذا لزم الأمر". ورد حزب الله بساتهداف مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا والجولان المحتل والجليل.

ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان أن سيارات الإسعاف نقلت عددا من القتلى والجرحى من مبنى سكني في كفررومان، إلى مستشفيات المنطقة.

وأعلن حزب الله في وقت لاحق استشهاد اثنين من مقاتليه.

وأفاد مصدر أمني لوكالة الأنباء الفرنسية أن عنصرين على الأقل من حزب الله قتلا الخميس جراء ضربة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في جنوب لبنان.

وقال المصدر إن مسيّرة إسرائيلية أطلقت صاروخين باتجاه مبنى سكني في بلدة كفررمان القريبة من مدينة النبطية، ما أسفر عن مقتل عنصرين من حزب الله وإصابة ثلاثة آخرين على الأقل بجروح.

وأظهرت مقاطع مصورة التقطها سكان سيارات إسعاف تهرع الى محيط المبنى المستهدف. وتقع كفررمان على بعد 12 كيلومتراً بخط مستقيم عن أقرب نقطة حدودية مع إسرائيل.

وبعد الغارة، رد حزب الله اللبناني باستهداف ثكنتي يوآف وكيلع بصواريخ كاتيوشا.

وقال الحزب في بيان منفصل أنه استهدف موقع بركة ريشا بصاروخي بركان، وحقق إصابة مباشرة.

وأفاد مراسل الجزيرة بإطلاق رشقة صاروخية باتجاه مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا والجولان المحتلين.

وقال حزب الله في بيان "استهدفنا بالصواريخ تجمعا لجنود العدو في محيط موقع حانيتا وحققنا إصابة مباشرة".

وكان حزب الله أعلن في بيانات متلاحقة الخميس استهداف المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للحدود بينها كفر يوفال "رداً على الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والمنازل المدنية".

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط قذيفة صاروخية أطلقت من جنوب لبنان في منطقة مفتوحة في مرغليوت بالجليل الأعلى.

نصر الله ونتنياهو يتبادلان التهديد

وفي وقت سابق، توعّد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بأن تدفع اسرائيل ثمن دماء المدنيين الذين قتلتهم، مهدداً بأن حزبه قادر على استهداف إيلات في جنوب إسرائيل.

ووفق وكالة الأنباء الفرنسية،  قتلت الغارات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي 273 شخصا في لبنان بينهم 190 عنصرا من حزب الله و42 مدنيا، ضمنهم ثلاثة صحافيين.

واعترفت إسرائيل بمقتل 16 شخصا بينهم عشرة جنود، جراء قصف حزب الله.

من جانبه، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس تهديده بعمل عسكري "لإعادة الأمن على الحدود مع لبنان إذا لزم الأمر".

وقال نتنياهو "لدينا هدف بسيط في الشمال (الحدود مع لبنان) هو إعادة السكان"، في إشارة إلى عشرات آلاف الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من منازلهم خوفا من صواريخ حزب الله.

وأضاف، في حديث مع جنود إسرائيليين بمنطقة جبل الشيخ قرب الحدود اللبنانية "من أجل القيام بذلك، يجب علينا استعادة الأمن، وهذا سيتحقق.. لن نتهاون في هذا الأمر، سنحقق هدفنا بإحدى طريقتين: عسكريا إذا لزم الأمر، ودبلوماسيا إن أمكن".

مسار التصعيد

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يعلن حزب الله استهداف مواقع وأجهزة تجسس وتجمعات عسكرية إسرائيلية "دعماً لغزة وإسناداً لمقاومتها".

ويشن الجيش الإسرائيلي قصفا جويا ومدفعيا يقول إنه يستهدف "بنى تحتية" للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود.

وشهدت جبهة لبنان تصعيداً كبيراً في 14 فبراير/شباط الماضي مع شنّ إسرائيل غارات جوية على بلدات عدة أسفرت عن مقتل عشرة مدنيين على الأقل، إضافة الى إصابة خمسة عناصر من حزب الله، بينهم مسؤول عسكري.

وجاءت الغارات بعيد مقتل جندية إسرائيلية في صفد بصاروخ أطلق من جنوب لبنان.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: من حزب الله جنوب لبنان

إقرأ أيضاً:

السيطرة تتراجع.. أين تتموضع حماس عسكرياً في لبنان؟

التطورات الميدانية التي تشهدها جبهة جنوب لبنان بعد تصعيد"حزب الله"ضرباته الصاروخية والتكتيكية، تجعلُ من كتائب "القسام" - الجناح العسكري لحركة "حماس"، والفصائل الأخرى معها، أمام مشهدية جديدة عنوانها "إختيار نوع الضربة المؤثرة في ظلّ عمليات نوعية يؤديها حزب الله".

الأمرُ هذا يُفسره أحد الباحثين المعنيين بمتابعة شؤون "حزب الله" والذي يقول لـ"لبنان24" إنّ مبدأ الضربات في جنوب لبنان اختلف تماماً مع تقدم المعركة، مشيراً إلى أن التكتيكات التي يعتمدها الحزب خلال شنّ هجماته ضدّ المواقع الإسرائيلية يجعل الأطراف الأخرى في موقعٍ "ضعيف عسكرياً"، أو بالأحرى "غير القادر على إسداء ضربات مماثلة".

إنطلاقاً من هذه النظرية، يوضح المصدر أنّ ضربات "حزب الله" في الوقت الراهن، بالتقنيات التي يعتمدها، تحمل وجهين أساسيين: الأول وهو أن الحزب بات يفرض معادلات مواجهة جديدة تغيرت وتبدلت قياساً مع شروط المعركة والتصعيد الإسرائيلي، فيما الأمر الثاني يتصلُ بنقطة مهمة جداً وهي أن تلك العمليات تساهم إلى حد ما في التغطية على أي خطوة قد يُقدم عليها فصيل آخر، لأنه سيجدُ نفسه غير مؤثرٍ، إن كان من الناحية العسكرية أو الإستراتيجية.

الأمر الثاني المذكور هو الذي يطغى بشدة على مشهديّة المعركة، ويقول المصدر إن "حزب الله" قد يستفيد من هذا الأمر لبسط السيطرة الكاملة على ميدان الجنوب، ويضيف: "على سبيل المثال، فإن حزب الله بات الآن يشنّ غارات جوية بواسطة طائرة مسيرة، والدليل على ذلك هو ما شاهدناه من خلال قصف موقع إسرائيلي في المطلة قبل أيام، إذ أطلقت الطائرة صواريخ روسية S5 باتجاه هدف إسرائيلي قبل أن تفجر نفسها. أمام هذا الحدث، ماذا ستفعل كتائب القسام أو غيرها من الفصائل الأخرى؟ هل من عمليات أخرى ستكون بذات التأثير والقدرات؟".

وتابع: "في الأصل، إن أرادت حماس تنفيذ أي عملية من لبنان، فإن سقف الإستهدافات التي ستؤديها سيتمثل بقصف موقع إسرائيلي قريب، فالأسلحة الصاروخية الموجودة بحوزتها لا تسمحُ لها بأكثر من ذلك كما أنهُ لا سلاح ثقيلا بحوزتها أو طائرات مُسيرة كتلك التي يمتلكها حزب الله".

إستنزاف

ما يجري الآن على صعيد فصائل "حماس" والجماعة الإسلامية وغيرها هو أنّ هناك مساعٍ لإيجاد خُططٍ محورية تساهم في التحضير لهجماتٍ مؤثرة ويكون لها صدى أقله على الجانب الإسرائيلي. ضُمنياً، هذا الأمر قد لا يكونُ سهلاً، ويقول مصدرٌ قياديّ فلسطينيّ لـ"لبنان24" إن "إغتيال إسرائيل للمسؤول البارز في حركة حماس صالح العاروري، أدى إلى الكثير من التبدلات داخل أروقة الحركة في لبنان، كما ساهم في تشتيت قوى عديدة في صفوفها"، وأضاف: "كان العاروري مُشرفاً على خُطط مركزية لكتائب القسام في لبنان، علماً أن بعض القادة الميدانيين التابعين لحماس في لبنان يتمتعون بخبرة عسكرية كبيرة لكن البحث عن التأثير هو الطاغي بشكل أكبر".

ما يُسلط الضوء على "حماس" في لبنان خلال الوقت الراهن، هو الإستهدافات الإسرائيلية التي تطالُ قادتها وآخرهم كان شرحبيل السيد في البقاع. المسألة هذه، بحسب مصدر معني بالشؤون العسكرية، هي التي تعطي "حماس" الزخم الأكبر لمواصلة نشاطها إنتقاماً مما يقوم به العدو، لكن المسألة تتعلق بـ"الإستنزاف" الذي تواجهه الحركة بسبب تصفية "عقول مؤثرة" داخلها، مثل السيد وهادي مصطفى الذي قتل بغارة إستهدفت سيارته قبل أكثر من شهر في مدينة صور.

المشهدية هذه ككل قد تقودُ "حماس" وحلفاءها من الفصائل الأخرى إلى ضبط عملياتها وتراجعها أكثر فأكثر وصولاً إلى "الهدوء النسبي" إلى أن تحين الفرصة للعودة مُجدداً. على هذا المبدأ تعمل الحركة الآن، بحسب ما يقول المصدر، خصوصاً أن الضربات التي تسعى لتنفيذها يجب أن تكون مُوجعة بالنسبة للإسرائيليين انتقاماً لرفح في غزة، والتي تشهدُ معارك ضارية بين "حماس" والجيش الإسرائيليّ.

في حصيلة الكلام، فإنّ ما يتبين من مسار المعارك الحالية هو أنّ نطاق تحركات الجماعات العديدة على صعيد جبهة جنوب لبنان مثل "حماس" و "الجماعة الإسلامية"، بات يتراجع تدريجياً.. فهل سيتحول هذا الأمر إلى "إنكفاء تام"؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما سيجري...
  المصدر: خاص "لبنان 24"

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تواصل اغتيال عناصر حزب الله في جنوب لبنان
  • أوكرانيا.. ارتفاع حصيلة قتلى وجرحى الهجمات الروسية على خاركيف
  • مقتل مدنييْن بغارة إسرائيلية في لبنان وحزب الله يقصف الجليل ومزارع شبعا
  • السيطرة تتراجع.. أين تتموضع حماس عسكرياً في لبنان؟
  • لجان المقاومة في فلسطين: تحرير جنوب لبنان وطوفان الأقصى يؤشران على قرب زوال “إسرائيل”
  • لجان المقاومة: تحرير جنوب لبنان وطوفان الأقصى يؤشّران على قرب زوال إسرائيل
  • حزب الله يستهدف 11 موقعا إسرائيليا ونصر الله يعد بمفاجآت
  • حزب الله يستهدف مواقع إسرائيلية ونصر الله يتوعد نتنياهو
  • لحظة انهيار مسرح ضخم خلال تجمع انتخابي في المكسيك مخلفا قتلى وجرحى(فيديو)
  • لهذا السبب أردول يهدد تيار سياسي بالتصعيد واللجوء للمحكمة الجنائية