العُمانية: أكدت وزارة الاقتصاد على استقرار معدل التضخم في سلطنة عُمان عند مستوى معتدل، ومنخفض بشكل ملموس مقارنةً مع معدل النموّ الاقتصادي المحقّق فعليًّا خلال خطة التّنمية الخمسيّة العاشرة 2021 - 2025، ما يعد إنجازًا مهمًّا يظهر قدرة الاقتصاد العُماني على الاستمرار في النموّ وتجاوز التحدّيات في ظل تنفيذ مستهدفات رؤية "عُمان 2040" واستراتيجيّة التنويع الاقتصادي لرفع معدلات النّمو ودعم أداء مختلف القطاعات الاقتصاديّة ودفعها نحو التوسع وزيادة قيمتها المضافة للاقتصاد الوطني.

ووضّحت الوزارة أن نجاح سلطنة عُمان في التكيف مع أزمة تفاقم التضخم عالميًّا وتخطّيها، وإبقاء التضخم عند مستوى آمن حافظ على النمو الفعلي للاقتصاد واستقرار مستويات الأسعار المحليّة، مشيرة إلى أنّ متوسط التضخّم في الأرقام القياسيّة لأسعار المستهلكين في سلطنة عُمان بلغ 1.4 بالمائة خلال الفترة 2021 - 2024، بينما ارتفع معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 3.4 بالمائة متجاوزًا معدّل التضخّم ومقتربًا من متوسط النّمو المُستهدف في الخطة العاشرة البالغ 3.5 بالمائة.

وأشارت الوزارة إلى أن متوسط التضخم سجّل منذ بداية العام حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري 0.80 بالمائة، وقد حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًّا حقيقيًّا بنسبة 2.3 بالمائة خلال النصف الأول من عام 2025م مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومن المتوقّع أن يبلغ معدّل التضخّم في سلطنة عُمان بنهاية هذا العام نحو 0.9 بالمائة على أساس سنوي وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي.

كما تشير التوقعات إلى أن يسجّل الاقتصاد المحلي نموًّا حقيقيًا بنحو 2.9 بالمائة في عام 2025م مع تسارعٍ مرجّح إلى نحو 3.7 بالمائة في عام 2026م بدعم استمرار زخم القطاعات غير النفطية وتخفيف قيود الإنتاج النفطي.

وحول تطورات التضخم خلال الخطة العاشرة، بينت وزارة الاقتصاد أن الاستعداد لتنفيذ الخطة العاشرة جاء وسط أزمتي تفشي الجائحة وتأثيرات تراجع النفط ما أدى إلى انكماش النمو الاقتصادي وتسجيل معدل تضخم سالب خلال عام 2020م بنسبة 0.4 بالمائة نظرًا لتأثر الأنشطة الاقتصادية بسبب هذه الأزمات، ومنذ بدء تنفيذ الخطة العاشرة في عام 2021م ظل مسار التضخم في سلطنة عُمان ضمن المستهدف، بما في ذلك خلال عام 2022م الذي شهد ذروة تفاقم التضخم وبلوغه مستويات قياسية عالميًّا بسبب تبعات الجائحة والحرب الأوكرانية التي أثرت على سلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية.

وقالت الوزارة إن ارتفاع التضخم كان واحدًا من أهم التحدّيات العالميّة خلال فترة تنفيذ الخطة العاشرة، وتبنت سلطنة عُمان عددًا من السياسات والتدابير للحدّ من تبعات الأزمة والحفاظ على استقرار نموّ الاقتصاد ومستويات الأسعار المحلية، وتضمن ذلك حزمة سياسات التحفيز الاقتصادي وتسريع تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي وبرامج تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمار.

وعزّزت سلطنة عُمان استقرار الأسعار المحلية من خلال سياسات تثبيت أسعار الوقود ودعم أسعار السلع الغذائية وعدد من الخدمات الأساسية إضافة إلى مسار السياسة النقدية ومواكبة البنك المركزي العُماني لتوجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي تجاه مستويات الفائدة المصرفية وفق الارتباط بين الريال العُماني والدولار الأمريكي.

وحققت السياسات الاقتصادية والنقدية والاجتماعية استجابة فاعلة في مواجهة أزمة تفاقم التضخم عالميًّا ونجحت في الحدّ من ارتفاعه وتواصل هذه السياسات توجيه مسار التضخم بما يتوافق مع المستهدفات الاجتماعية والاقتصادية لرؤية "عُمان 2040"، وبما يواكب التطورات العالمية للتضخم خاصة في ظل حالة عدم اليقين تجاه التضخم خلال الفترة المقبلة نظرًا لما يشهده الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية من متغيرات بسبب تأثير السياسات الحمائية وتصاعد التوترات التجارية عالميًّا.

وسجل معدل التضخم العالمي الفعلي 5.8 بالمائة في عام 2024م، وتشير توقعات صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره حول "آفاق الاقتصاد العالمي" إلى أن التضخم العالمي سيواصل التراجع خلال العام الجاري، مع وجود تفاوتات ملحوظة في معدّلاته بين الدول والمناطق، ومن المتوقع أن يرتفع التضخم عن المستهدف في الولايات المتحدة الأمريكية وأن يشهد تباطؤًا في مناطق أخرى منها الاقتصادات الصاعدة والنامية.

ويرجح الصندوق أن يبلغ المتوسط العالمي للتضخم 4.2 بالمائة بحلول نهاية عام 2025م وبنسبة 3.7 بالمائة خلال عام 2026م، وفي ظل هذه المتغيرات، يُتوقَّع أن يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤًا بعد أن سجّل نموًّا قدره 3.3 بالمائة في عام 2024م لينخفض إلى نحو 3.2 بالمائة في عام 2025م ثم إلى 3.1 بالمائة في عام 2026م.

ويعكس هذا التباطؤ عوامل ناتجة عن عدم اليقين والسياسات الحمائية إضافة إلى ارتفاع مستويات الدين العالمية وكلفة الإقراض، وعلى الجانب الإيجابي، يمكن أن يؤدّي التقدم في المفاوضات التجارية إلى تراجع التعريفات الجمركية والحدّ من عدم اليقين بشأن مسار التضخم مستقبلًا.

وحول تطورات التضخم محليًّا خلال العام الجاري، قالت وزارة الاقتصاد إنه على النطاق الجغرافي تشير الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين في سلطنة عُمان خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025م إلى أنه تم تسجيل أدنى ارتفاع للتضخم في محافظات شمال الشرقية وجنوب الباطنة وشمال الباطنة وظفار بنسبة 0.16 بالمائة و0.21 بالمائة و0.41 و0.51 على التوالي، في حين كان أعلى ارتفاع في محافظات الداخلية والظاهرة، ومسندم وجنوب الشرقية بنسبة 1.51 بالمائة و1.26 بالمائة و1.21 بالمائة و1.02 بالمائة على التوالي، مع ارتفاعات تتراوح ما بين 0.77 بالمائة و0.84 بالمائة في باقي المحافظات.

وفي أسعار المجموعات المكونة لمؤشر الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين في سلطنة عُمان، شهد عدد من المجموعات تباينًا ما بين الاستقرار والزيادة البسيطة، إذ استقرت أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، ومجموعة التبغ، ومجموعة الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة المنزلية الاعتيادية، ومجموعة الاتصالات، ومجموعة التعليم، ومجموعة الثقافة والترفيه، ومجموعة الملابس والأحذية، أما المجموعات التي اتجهت أسعارها نحو الارتفاع فتصدرتها مجموعة السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 6.35 بالمائة، ومجموعة النقل بنسبة 3.06 بالمائة ومجموعة الصحة بنسبة 1.86 بالمائة، ومجموعة المطاعم والفنادق بنسبة 1.59 بالمائة.

وفي تطورات أسعار الأغذية، تشير الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين في سلطنة عُمان إلى أنه خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025م، تراجعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 0.55 بالمائة.

وعالميًّا، ارتفع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الأغذية على أساس سنوي بنسبة 3.4 بالمائة أي بمقدار 4.2 نقطة في سبتمبر 2025م مقارنة مع مستوى المؤشر في سبتمبر 2024م ويظل أقل بنسبة 19.6 بالمائة من ذروة ارتفاعه التي وصل إليها في مارس من عام 2022م، وعلى أساس شهري، شهد المؤشر انخفاضًا طفيفًا في سبتمبر 2025م ليسجل 128.8 نقطة مقارنة مع 129.7 نقطة في أغسطس 2025م في ظل تراجع مؤشرات أسعار الحبوب ومنتجات الألبان والسكر والزيوت النباتية وارتفاع مؤشر أسعار اللحوم.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول

سكوبيه (الاتحاد)

أكدت دولة الإمارات رفضها القاطع لممارسات إيران العدائية التي تتنافى مع مبادئ حسن الجوار وتشكل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي ومرتكزات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشددةً على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول أو تهديد أمن الشعوب أو استخدام القوة والعنف والإرهاب كوسائل لفرض النفوذ أو تحقيق المكاسب السياسية.

وشارك محمد عيسى الكشف، عضو المجلس الوطني الاتحادي، في أعمال الجلسة العامة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام، التي عقدت تحت عنوان «التسامح والسلام: الدور الاستراتيجي للبرلمانات في صياغة التشريعات ورسم سياسات المستقبل»، في مدينة سكوبيه بجمهورية مقدونيا الشمالية.
وقال خلال إلقائه كلمة المجلس الوطني الاتحادي: إن عنوان الجلسة يعكس بوضوح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات البرلمانية في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متشابكة، سواء على صعيد الأمن والاستقرار، أو التنمية، أو التغيرات التكنولوجية والاجتماعية، حيث أصبحت البرلمانات شريكاً أساسياً في بناء الرؤى المستقبلية، وصناعة السياسات العامة، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش والتسامح بين الشعوب والثقافات.
وأكد في هذا السياق أن ترسيخ قيم السلام والتسامح يتطلب احترام سيادة الدول والالتزام بمبادئ القانون الدولي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد رفضها القاطع لما تقوم به إيران من ممارسات وتصرفات عدائية تتنافى مع مبادئ حسن الجوار، وتشكل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي ومرتكزات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فالهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية، وخطابات التصعيد والكراهية، لا يمكن أن تنسجم بأي شكل مع قيم التسامح والسلام والتعايش التي يجتمع العالم اليوم لتعزيزها وترسيخها.
كما أكد أن تحقيق السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول أو تهديد أمن الشعوب أو استخدام القوة والعنف والإرهاب كوسائل لفرض النفوذ أو تحقيق المكاسب السياسية، مشيراً إلى أن البرلمانات تتحمل مسؤولية أخلاقية وتشريعية في التصدي لخطابات التطرف والكراهية، ودعم السياسات والتشريعات التي تعزز ثقافة الحوار والاعتدال واحترام سيادة الدول.
وشدد على رفض دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة مطلقة أي تهديدات أو مزاعم تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها، ورفض الادعاءات والمزاعم الصادرة عن الجانب الإيراني، ومحاولات تبرير الاعتداءات الإرهابية.

تحديات 

أخبار ذات صلة الإمارات: نهج ثابت في محاربة التطرف والإرهاب واشنطن تشترط فتح «هرمز» كاملاً لإنهاء الحصار على إيران

وأكد على المسؤولية المشتركة التي تقتضي العمل على تطوير تشريعات وسياسات تستجيب لتحديات المستقبل، وتحمي القيم الإنسانية المشتركة، وتعزز ثقافة الحوار والاعتدال، مؤكداً التزام دولة الإمارات بمواصلة جهودها في دعم جميع المبادرات والمساعي الدولية الهادفة إلى نشر السلام وتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني، والعمل مع الشركاء في مختلف البرلمانات والمؤسسات الدولية لبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار للجميع.

مقالات مشابهة

  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • تراجع بورصة مسقط إلى 7772.1 نقطة
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • تحالفات متشابكة وخلافات سياسية.. لماذا تعثرت مفاوضات الكابينة العاشرة لكوردستان؟
  • شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا
  • ما السبب الحقيقي وراء استيقاظك بين الثالثة والخامسة فجراً؟ خبراء يكشفون الأسباب الخفية
  • انفوجراف.. الحشيش يتصدر أكثر أنواع المخدرات بين المتصلين للعلاج من الإدمان