صحافة عالمية: الهدنة هشة في غزة والنشطاء بأميركا يُقمعون
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
تناولت صحف عالمية هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة ومعاناة سكانها، إضافة إلى قمع النشطاء المؤيدين لفلسطين في أميركا، وجدل شركات الاستشارات حول المساعدات الإنسانية، وتصاعد التوترات الدولية.
وحذر موقع "ميديا بار" الفرنسي إضافة إلى وسائل إعلام عالمية من هشاشة الهدنة في غزة وخطر انهيارها.
ولا تقتصر المخاطر بشأن الهدنة على تبادل إطلاق النار، بل تشمل تفاصيل أخرى منها ما يعيشه سكان غزة من يأس وإحباط بسبب فقدان الأقارب والممتلكات واستمرارهم في البحث عن الجثث وسط أطنان هائلة من الأنقاض.
ووصف التقرير فلسطينيي غزة بعد توقف الحرب بأنهم أرواح مهشمة تعيش وسط الأنقاض وتقاتل كل يوم للبقاء على قيد الحياة لليوم الذي يليه.
وفي سياق متصل، نشرت "الغارديان" البريطانية افتتاحية عن استمرار عنف المستوطنين الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين خلال موسم جني الزيتون في الضفة الغربية.
ووثقت الصحيفة عشرات الهجمات التي شملت طرد عائلات وحرق سيارات واعتداءات جسدية بينما يقف الجيش الإسرائيلي متفرجا.
ويشهد الواقع تراجعا في تنسيق الجيش مع النشطاء الدوليين المتعاطفين مع الفلسطينيين، وارتفاعا في اعتقالاتهم مع ترك المستوطنين يمارسون عنفهم بحرية.
ووصفت الصحيفة هذه السياسة بأنها إهمال متعمد من الحكومة الإسرائيلية يزيد معاناة الفلسطينيين الذين يعتمدون على موسم الحصاد كمصدر دخل رئيسي لهم.
قمع النشطاء
وعلى الجانب الآخر من المحيط، سلط تقرير في "نيويورك تايمز" الضوء على ما آل إليه حال النشطاء الذين خاضوا معركة دعم غزة وفلسطين في الولايات المتحدة خلال سنتي الحرب الإسرائيلية.
وأشارت الصحيفة إلى ما تعرض له الناشطون خصوصا الطلاب من قمع وضغوط جعلت بعضهم يشعرون بالندم على احتجاجاتهم السابقة بسبب الأثر السلبي الذي طرأ على حياتهم الأكاديمية وفرصهم الوظيفية.
إعلانحيث توقف بعض الطلاب عن المشاركة في المظاهرات، لكن آخرين واصلوا نشاطهم بحذر مع إخفاء هوياتهم خشية التداعيات، ولم تقضِ القيود والعقوبات على المحتجين على التزامهم السياسي، وفق الصحيفة.
وفي تطور لافت، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن شركة "بوسطن للاستشارات" أعادت تنظيم إدارتها ووضعت بروتوكولات صارمة للتعامل مع المنظمات الإنسانية بعد الجدل الكبير حول مشاركتها في برنامج لتوزيع مساعدات في غزة تخلله مقتل عشرات الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي.
وأكدت الشركة أنها ستقتصر على دعم المنظمات الإنسانية المعروفة فقط وستمنع أي عمل مباشر في مناطق النزاع مع إخضاع جميع مشاريعها الإنسانية لموافقة مشددة وفحص داخلي دقيق لتعزيز الرقابة ومنع تكرار الأخطاء.
وفي السياق نفسه، نشرت "فورين بوليسي" تقريرا يسلط الضوء على التحديات التي تواجه العمل الإغاثي بعد وقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب معظم المساعدات.
ودعا مسؤولون سابقون في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى تبني نهج يعترف بصحة الانتقادات الموجهة لطريقة منح المساعدات ودورها في خلق اعتماد مفرط في بعض الدول النامية.
وأعرب مشاركون في التجمع السنوي للعاملين في مجال الإغاثة الذي عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي عن قلقهم من وقف المساعدات وحجز الأموال ورأوا في ذلك خرقا للقانون وللمعايير الديمقراطية.
تعليق العقوبات الإسرائيلية
كما تناولت "الغارديان" البريطانية مسألة تعرض الاتحاد الأوروبي لانتقادات واسعة بعد قراره تعليق العقوبات المفروضة على إسرائيل دعما لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غزة.
وأوضح مسؤولون أوروبيون سابقون أن العقوبات ليست مجرد أداة ضغط بل وسيلة لضمان الالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، خصوصا بعد انتهاكات إسرائيل لمعايير حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.
وعلى صعيد آخر، حمّلت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها موسكو مسؤولية ما سمته انهيار قمة بودابست التي كان مقررا أن تجمع الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين.
وكثفت أوكرانيا منذ قمة ألاسكا بين الزعيمين هجماتها على مواقع روسية حساسة تزامنا مع فشل حملة عسكرية روسية على أوكرانيا.
وتبين بجلاء قلق وتوتر الرئيس بوتين وحلفائه عندما لمح الرئيس ترامب لاحتمال إرسال صواريخ توماهوك إلى أوكرانيا، ورأت الافتتاحية أن هذه التطورات دليل على أن الضغوط على روسيا تؤتي ثمارها.
وفي تطور آخر، نشرت صحيفة "فيزغلاد" الروسية تقريرا عن الجدل القائم بين روسيا وبولندا إثر تصريح وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي بأن بلاده لن تضمن الأمن للرئيس الروسي بوتين إذا حلقت طائرته في أجواء بولندا.
ونقلت الصحيفة اتهام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بولندا بالاستعداد لتنفيذ أعمال إرهابية.
وأثارت تصريحات وزير الخارجية البولندي جدلا واسعا داخل بولندا وخارجها، إذ رأى خبراء أنه يسعى لتصعيد التوتر مع روسيا والولايات المتحدة بينما تتبع بلاده نهجا أكثر براغماتية تجاه واشنطن وموسكو.
وفي تحليل شامل، أشارت مجلة "ذي إيكونوميست" إلى نمو متسارع في نشاط مرتزقة الحروب وشركات القتال الخاصة بسبب كثرة الحروب وتراجع الجيوش الوطنية وزيادة الطلب على الأمن الخاص.
إعلانوتستعين الأطراف المتنازعة في أوكرانيا بآلاف المقاتلين من هذه الشركات، بينهم كولومبيون وروس، بينما تعتمد منظمات إغاثة في غزة على شركات أمن أميركية.
وتوقعت المجلة أن يشهد هذا المجال طفرة جديدة مع إعادة إعمار أوكرانيا كما حدث في العراق، لكن خبراء يحذرون من التحديات الأخلاقية والقانونية الناتجة عن توسع دور المرتزقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات فی غزة
إقرأ أيضاً:
قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.
وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.
انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"
وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.
وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".
دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات
وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.
وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.
كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.
وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.
هجوم على ترامب
وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.
وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".
دعوة لدور بريطاني أكبر
ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.
ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.
وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.
انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.
عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.