غزة - خاص صفا

بعد 25 عامًا من الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حُرر الأسير رائد الشيخ بصفقة تبادل الأسرى الأخيرة، لكنه لم يصل إلى بيته ولم يحضن أبناءه كما كان يتشوّق.

خرج المُحرر "الشيخ" (53 عامًا) من قيد السجن إلى وجع الإبعاد عن الأهل؛ ليجد قطاع غزة الذي اشتاق إليه ركامًا، ويحيا "حريةً بطعم الغربة".

و"الشيخ" من أصول غزّية، وكان يقيم في مدينة القدس المحتلة وتزوّج وكوّن أسرة هناك قبل اعتقاله عام 2000م بتهمة "إلقاء جندي إسرائيلي من الطابق الثالث"؛ ليُحكم عليه بالسجن المؤبد.

وكان "الشيخ" واحدًا من 838 أسيرًا من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية، حرّرتهم المقاومة بثلاث صفقات تبادل خلال معركة "طوفان الأقصى".

"سُجنتُ وتعرضتُ لشتى أنواع العذاب الذي لا يخطر على بال بشر. لا أتحدث عن نفسي فقط، بل عن وجع كل أسير ما زال خلف القضبان"، بهذه الكلمات استهل الأسير المحرر حديثه لوكالة "صفا".

ويضيف "كنّا نموت جوعًا ونعذّب بلا رحمة، حُرمنا لأيام من الطعام، عُذبنا وتألمنا دون تلقي علاج، قُيّدت أيدينا، وغُطّيت أعيننا بعصائب، وأطلقوا علينا كلابهم، لقد قضيتُ سنوات في العزل الانفرادي".

نُقل "الشيخ" خلال مسيرة عذابه التي استمرت رُبع قرن إلى عديد السجون، من أبرزها عوفر، والنقب، و"سدي تيمان"، وكانت جميعها "نسخًا من الجحيم"، كما يصف.

عذاب لا ينتهي

ولم تفارق آثار التعذيب جسد المُحرر، إذ ترك الضرب والشبح ندوبًا غائرة لم تتمكن الأيام من طمسها، في وقت ما زالت تطارده الاضطرابات النفسية الناتجة عن شدة التعذيب الحاط من الكرامة الإنسانية.

إبعاد عن الأسرة

وخلال ما مر به من عذاب، كانت لحظة الحرية حلمًا جميلًا يراوده دائمًا، لكنه عندما تحقّق، لم يكن كما تخيّل.

لم تسمح سلطات الاحتلال بعودة "الشيخ" إلى أحضان أبنائه وزوجته في مدينة القدس، بل أخرجته إلى غزة. وصل المُحرر بجسده إلى غزة لكن قلبه ما زالا معلقًا في "العاصمة".

"شعرت أن فرحتي ممزوجة بالوجع، إنها حرية بطعم الغربة، كنت أحلم باحتضان أطفالي، لكن الاحتلال حرمنا من هذا الحق البسيط"، يقول "الشيخ".

وعن غزة يضيف، "اشتقت لها كثيرًا داخل السجن، لأهلي، لإخوتي، لأصوات أذانها وضجيج أحيائها، لكنني لم أكن أتصور أن أراها بهذا الشكل، كأنها خرجت من زلزال.. الحرب لم تترك حجرًا على حجر".

ويقيم المُحرر حاليًا مع إخوته في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع، لكنه لا يُخفي حزنه العميق على ما آلت إليه الأوضاع؛ "فقلبي يؤلمني عندما أرى غزة تنزف، وشعبها يئن، وأطفالها يحملون الحرب على أكتافهم".

وبالنسبة لـ"الشيخ" فإن "الحرية تبقى منقوصة ما لم يعد كل أسير إلى حضن عائلته، وما دامت السجون لم تُفرغ، وطالما بقي نازح بعيدًا عن أرضه وبيته".

صفقات التبادل

وخلال معركة "طوفان الأقصى"، نجحت المقاومة بإبرام 3 صفقات تبادل للأسرى، الأولى كانت في نوفمبر/ تشرين ثاني 2023 برعاية مصرية وقطرية، ضمن هدنة إنسانية مؤقتة في القطاع مدتها 6 أيام. 

أطلقت المقاومة خلالها سراح 81 أسيرًا إسرائيليًا مقابل إفراج الاحتلال عن 240 أسيرًا فلسطينيًا بينهم 71 امرأة و169 طفلًا داخل السجون.

أما صفقة التبادل الثانية، كانت ضمن اتفاق يناير/كانون الثاني 2025 برعاية الوسطاء: "مصر، قطر، أمريكا"، الذي انقلب عليه الاحتلال في 2 مارس/ آذار 2025 وأعاد استئناف حرب الإبادة على غزة.

إذ أطلقت المقاومة سراح 33 إسرائيليًا أحياء وجثامين مقابل إطلاق سراح 1778 أسيرًا فلسطينيًا غالبيتهم من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات، وكان من بين المحررين 1024 من أسرى غزة.

في حين الصفقة الثالثة والتي جاءت ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم في 10 أكتوبر 2025، أطلقت المقاومة سراح 20 أسيرًا إسرائيليًا ممن تبقوا من الأحياء وسلمت حتى اللحظة 13 جثمانًا لأسرى إسرائيليين مقابل حرية 1967 أسيرًا حتى اللحظة.

وبإتمام صفقات التبادل الثلاثة، تكون المقاومة نجحت بالإفراج عن 3985 أسيرًا وأسيرة فلسطينيين، منهم 486 أسيرًا من ذوي أحكام المؤبدات، 319 أحكامًا عالية، 33 مؤبدًا وحكمًا عاليًا، 144 امرأة، 297 طفلًا، 2724 أسيرًا من غزة.

وفي السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلًا وتجويعًا وتدميرًا وتهجيرًا، متجاهلًا النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها. 

وخلفت الإبادة أكثر من 238 آلاف شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: رائد الشيخ اسرى سجون الاحتلال افراج عن اسرى حرية غزة ابعاد تعذيب الم حرر أسیر ا

إقرأ أيضاً:

رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.

وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.

من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنية

ولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.

وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.

إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهو

كان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.

ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.

تعيين مثير للجدل

لم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.

وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.

ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.

خلفية عسكرية تثير التساؤلات

أحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.

كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • أبو عبيدة: الاغتيالات لن تكسر المقاومة وفاتورة الحساب مع الاحتلال مفتوحة
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • ريال مدريد يجهز ثورة ما بعد الانتخابات.. بيريز يقترب من حسم أولى صفقات المشروع الجديد .. إيه الحكاية؟
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟