لجريدة عمان:
2026-06-03@03:34:48 GMT

مرايا رقابية وانعكاسات شراكة وشفافية

تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT

أصدر جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة قبل أيام ملخصًا للمجتمع لنتائج أعماله الواردة بتقريره السنوي عن عام 2024م، مستعرضًا نتائج المتابعة المالية والإدارية لبعض الوحدات الحكومية والهيئات والاستثمارات والشركات المشمولة برقابته بعد استيفاء الاجراءات المتبعة مع تلك الجهات، إلى جانب استعراض جهود الجهاز في تعزيز النزاهة خلال عام كامل.

حدث تفاعلي صار المجتمع بانتظاره فعليًا بشكل سنوي مُعمِلًا فيه تأملاته وتحليلاته، نقاشات لا تهدأ، وثناء لا يتوقف على جهاز الرقابة لنهوضه بمبدأي الشفافية والشراكة المجتمعية الرافدة عمل الجهاز والمحفزة نشاطه السنوي، والحق أقول: إنني من أولئك المترقبين هذا التقرير سنويا، ليس فضولًا وتصيدًا لأخطاء وشبهات اختلاس المال العام مما قد يبرر بعض تحديات الواقع المعاش، لكن حرصًا على مشاركة تعنينا ،وواقع يمثلنا، وشفافية تفاعلية نؤمن بها أبدًا.

مع ترقبي واحتفائي وكل عمان بصدور التقرير السنوي لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة لا أخفي غياب بعض توقعاتي في تقرير هذا العام، ولعل من الجيد هنا الإشارة إلى ما انتهى إليه تقرير العام الماضي معززًا بعناية جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بمشكلة الباحثين عن عمل، وضرورة حلحلة تحدياتها وتذليل صعوباتها، حيث أسدى جلالته توجيهاته لجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة بشأن متابعة واقع مؤشرات التوطين في القطاع الخاص وأداء سياسة التوطين وخطط الإحلال في الشركات الحكومية، مع استجابة الجهاز ومنتسبيه للتوجيهات السامية بدراسة واستقراء الواقع الإداري الفعلي للقطاع الخاص والشركات الحكومية، والخروج بمجموعة من المقترحات الساعية لردم الهُوَّة والإسهام في استيعاب مجاميع أكبر من الباحثين عن عمل عبر سياستي الإحلال والتوطين توقعت التركيز في تقرير هذا العام، كذلك، على مدى تطبيق أو مخالفة سياسة التوطين في المؤسسات المشمولة بعمل جهاز الرقابة، حكومية أو غير حكومية، لكني لم أجدها إلا لمامًا، ولعل جهود الجهاز في هذا المجال متضمنة في تقارير أخرى لم نتشاركها، لكنها لم تُغيّب هذه المشكلة أو تتجاوزها إلى غيرها، وهي المحور الرئيس لكثير من المخالفات المرصودة من قبل الجهاز في كثير من تفاصيل تقرير هذا العام إذا ما ذكرنا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ : «انخفــاض أعــداد القــوى العاملــة الوطنيــة بالمنشــآت الــكبرى التــي تتخــذ مــن محافظــة الداخليـة مقرهـا الرئيسـي خلال عـام 2023 بالمقارنـة بعامـي 2021 و2022، أو «عدم تحقيــق مســتهدف التــوطين فــي 334 عقــًدًا بشركة تنميــة نفــط عُمــان للــفترة 2018 - 2021» وغيرها من المخالفات والملاحظات التي تعكس الحاجة الماسة لمراقبة التوطين في كافة القطاعات، ثم دعم تلك المراقبة بالتعزيز والتعزير تمكينًا لشباب هذا الوطن من خدمته أولا، واستثمار موارده وثرواته استثمارًا وطنيًا يعود على مواطنيه بكل الخير، وضمانًا لبقاء ذلك الخير داخله ترشيدًا لموارد اليوم خدمة لغد أفضل.

عبر قراءة تحليلية للتقرير السنوي هذا العام والأعوام الماضية نتبين بقاء مشكلة الحوكمة المؤسسية، حيث تتركز المخالفات ـ التي قام جهاز الرقابة بحصرها ـ حول إشكاليات المتابعة الدورية للتخطيط ومراحل التنفيذ، ثم فرض الجزاءات المغلّظة في حال المخالفة أو التقصير، إضافة إلى بعض تجليات الترهل المؤسسي المنعكس على إنتاجية متباطئة أو عدم وجود إنتاجية أصلا، وهو ما مثلته في التقرير كثير من الشركات الحكومية التي لخص التقرير إنتاجيتها بعبارات مثل «انخفاض إنتاجية، قروض متأخرة السداد، مبيعات وهمية، خسائر متراكمة، انخفاض مبيعات، فوات تحقيق إيرادات، تأخر تنفيذ مشاريع دون جزاءات، تآكل رأس المال، غياب الخطط الإستراتيجية، وعقود شراء وصيانة تستنزف المال العام دون تحقيق جدوى». ثم لا بد من التأكيد على ضرورة التحول الرقمي، والتأكيد على شغل وظائف تقنية وأمن المعلومات من قبل العمانيين حرصًا على أهمية مشاركة البيانات الوطنية، وهو أمر ليس بالمستحيل إذا ما درسنا تكدس أعداد الخريجين العمانيين في التخصّصين.

حريٌّ بالذكر كذلك ملاحظة تزايد أعداد الشكاوى والبلاغات المقدمة للجهاز عاما بعد الآخر؛ وما ذلك إلا مؤشر لتحقق مأمول التوعية والإعلان التي ينهض بهما الجهاز موزعًا فعالياته في كل المحافظات بما يعزز الثقة المتبادلة بين الجهاز والمجتمع.

ختامًا: لا نملك إلا شكر جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة على جهود منتسبيه وإخلاص أعضائه تأكيدًا لأهمية الشراكة عبر نوافذ الشفافية والتوعية والمتابعة. وإذ يضع الجهاز أمانته سنويًا على طاولة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدولة ومجلس الشورى فلا أقل من تساؤلات مشروعة عن دور هذه المجالس في متابعة مضمون التقرير السنوي، مسؤوليتها الوطنية في وضع تدابير إدارية أو قانونية جزائية تحول دون تكرار ذات المخالفات سنويًا، أو على الأقل تقليص عددها للحد الأدنى نهوضًا بالتنمية والمجتمع، وحرصًا على ثروات البلاد الوطنية وحماية للمال العام.

لا أقل من وقفة مجتمعية جماعية لاستكمال أدوارنا جميعًا في تطويق قضايا الاختلاس والفساد وشبهات المحسوبية والنفعية، وهي آفاتٍ تنهش جسد التنمية وتهدم جهود بناء المجتمع ورفاه مواطنيه.

حصة البادية أكاديمية وشاعرة عمانية

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: جهاز الرقابة المالیة والإداریة للدولة هذا العام

إقرأ أيضاً:

مجلس الجمعيات الأهلية: أعمال جمع التبرعات وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة

أصدر مجلس الجمعيات الأهلية، ردا بشأن ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من أطروحات تناولت أعمال الجمعيات الأهلية ومستوى الثقة والحوكمة المرتبطة بها، وما تضمنه بعضها من تشكيك أو تعميمات لا تعكس الواقع المؤسسي والتنظيمي الذي تعمل ضمنه الجمعيات الأهلية في المملكة، وما صاحب ذلك من تفاعل في الأوساط المجتمعية والتنموية.

وأكد المجلس (في بيان) - عبر منصة «إكس»، أن القطاع غير الربحي في المملكة يحظى بعناية ودعم وتمكين غير مسبوق من القيادة الرشيدة بوصفه أحد المرتكزات التنموية الرئيسة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا وطنيًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز جودة الحياة وخدمة المجتمع.

وشدد المجلس على أن الجمعيات الأهلية في المملكة تعمل بصورة مؤسية، وتخضع لمنظومة تنظيمية وتشريعية ورقابية متكاملة، تبدأ منذ مرحلة التأسيس والترخيص، وتمتد إلى الحوكمة والإفصاح المالي والرقابة والامتثال والمتابعة الدورية، بإشراف الجهات الحكومية المختصة.

وأردف، أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية تعمل وفقًا لأحكام نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) وتاريخ 19/2/1437هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم (61) وتاريخ 18/2/1437هـ، كما تخضع لإشراف ورقابة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي والجهات الحكومية ذات العلاقة بحسب اختصاص كل جهة وطبيعة نشاطها.

وأشار المجلس إلى أن أعمال جمع التبرعات وتنظيمها وصرفها بدورها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة، وفق أحكام نظام جمع التبرعات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 8/2/1446هـ، ولائحته التنفيذية وما يرتبط بها من ضوابط تنظيمية وتقنية ورقابية، بما يعز مستويات الشفافية والامتثال وحماية المتبرعين وضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها عبر القنوات النظامية المعتمدة.

وأشار المجلس إلى أن القطاع غير الربحي حقق نموًا متسارعًا في المملكة خلال السنوات الأخيرة بدعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – حيث تجاوزت مساهمته (70) مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، في انعكاس واضح لحجم الثقة المؤسية التي يحظى بها القطاع، ودوره المتنامي في التنمية الوطنية.ويثمّن المجلس ما توليه القيادة الرشيدة من دعم مستمر للعمل الأهلي، وما صدر عن مجلس الوزراء الموقر في أكثر من مناسبة من إشادة بجهود القطاع غير الربحي وإسهاماته التنموية والمجتمعية، تأكيدًا لمكانته بوصفه شريكًا رئيسًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتابع المجلس، أنه يقدر ما عبّر عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، من إشادة بجهود الجمعيات الأهلية وأدوارها النوعية في خدمة كتاب الله وتعزيز القيم المجتمعية، بما يعكس مكانة القطاع ودوره الوطني والتنموي.

كذلك أكد المجلس أن المحافظة على ثقة المجتمع والمتبرعين والمانحين بالقطاع غير الربحي تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب دعم الجهود التنظيمية والرقابية والتوعوية، وتعزيز الوعي بأهمية التبرع عبر القنوات الرسمية المرخصة، بما يسهم في حماية العمل الأهلي وتعظيم أثره التنموي والمجتمعي.

كما شدّد المجلس على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف الانطباعات العامة أو التعميمات التي قد تؤثر على الصورة الذهنية للقطاع غير الربحي، أو تقلل من الجهود الكبيرة التي تبذلها الجمعيات الأهلية والعاملون فيها لخدمة المجتمع والوطن.

أيضا أكد المجلس احتفاظه بحقه النظامي في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي تجاوزات أو ادعاءات أو ممارسات إعلامية من شأنها الإضرار بسمعة الجمعيات الأهلية، أو التشكيك في نزاهتها ومصداقيتها المؤسية، وذلك وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وبما يكفل حماية الثقة المجتمعية بالقطاع وصون مكانته التنموية والوطنية.

ورفع مجلس الجمعيات الأهلية خالص الشكر والتقدير والامتنان للقيادة الرشيدة، على ما توليه من دعم وعناية واهتمام بالقطاع غير الربحي، كما يعبّر عن بالغ تقديره لكافة العاملين والعاملات والمتطوعين والمتطوعات في الجمعيات الأهلية، وما يقدمونه من جهود وطنية وتنموية وإنسانية تعز من مكانة المملكة وريادتها في العمل التنموي وخدمة المجتمع.

يؤكد #مجلس_الجمعيات_الأهلية أن القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية يحظى بثقة ودعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – بوصفه أحد المرتكزات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا تنمويًا فاعلًا يعمل ضمن منظومة تنظيمية ورقابية وتشريعية متكاملة تعزز الحوكمة… pic.twitter.com/uDjLNl2LWi

— مجلس الجمعيات الأهلية (@Council_of_CSA) May 30, 2026 أخبار السعوديةالتبرعاتمجلس الجمعيات الأهليةقد يعجبك أيضاًتكريم الشيخ سليمان الجاسر في معرض «إينا» تقديرًا لإسهاماته في القطاع غير الربحي فريق التحرير12 مايو 2026رئيس مجلس إدارة جمعية هداية بالخبر حصل على درجة الماجستير من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصلفريق التحرير30 أبريل 2026قطاع كان هامشاً وبات يُحسبعبدالرحمن عطاالله الجهني26 أبريل 2026تحولات القطاع الصحي غير الربحي في السعودية.. نماذج قيادية تقود الاستدامة والتطوير المؤسسيدكتور سلمان المطيري13 أبريل 2026

مقالات مشابهة

  • رئيس جهاز العاشر من رمضان يقود حملة لمواجهة التعدي على المساحات المفتوحة
  • رحاب طه مشرفًا على قطاع التمويل غيرالمصرفي بـ الرقابة المالية
  • جوفمان يتولى قيادة الموساد.. ونتنياهو يؤكد مواصلة مواجهة إيران
  • ‎وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • «الوطني لإدارة النفايات»: 1691 جولة ميدانية رقابية في مكة منذ بداية شهر ذي الحجة
  • تفاصيل أزمة جهاز ريبيرو وحقيقة العقوبات الجديدة.. مصدر في الأهلي يكشف
  • مكافحة الجرائم المالية: محطات وقود متورطة في افتعال أزمة المحروقات بطرابلس
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري
  • مجلس الجمعيات الأهلية: أعمال جمع التبرعات وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة