أظهرت مشاهد مصورة تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخير، لقاء بين أحد مؤسسي حراك "بدنا نعيش" في قطاع غزة مؤمن الناطور، مع ياسر أبو شباب الذي يقود مجموعات مسلحة في مناطق سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

وألقى اللقاء الأخير بين الناطور وأبو شباب شبهات عديدة، في ظل دعم الاحتلال لهذه المجموعات المسلحة وحمايتها، وتوجيهها للعمل ضد حركة حماس والأجهزة الحكومية في قطاع غزة.



وعاد اسم الناطور من مواليد 1995، والذي أسس "بدنا نعيش" عام 2019، إلى الواجهة بعدما ظهر في صورة له مع أبو شباب الذي يتمركز شرقي مدينة رفح جنوب القطاع، وهي المنطقة التي تقع تحت سيطرة جيش الاحتلال بالكامل ويسمح لتلك العصابات بحرية الحركة فيها.

وفي منشوره عبر صفحته في "فيسبوك" اطلعت عليه "عربي21"، زعم الناطور الذي ظهر في بعض الصور وهو يحمل السلاح، أن وجوده لدى "أبو شباب"، ما هو إلا "استضافة مؤقتة دون أي عمل مع المجموعة المسلحة"، مضيفا: "مستمر في عملي السلمي والسياسي المناهض لحركة حماس".

وكشف أن دولة أوروبية بعد "وساطات ومتابعات" مع دولة الاحتلال، قامت بـ"إجلاء" عائلته قبل فترة قصيرة رغم إغلاق الاحتلال لكافة معابر القطاع أمام سفر المواطنين وحتى الجرحى الذين هم بحاجة ماسة للعلاج، مدعيا أنه "منذ توقيع الاتفاق الأخير، صعّدت حماس من ملاحقاتها لي، ولم يبق أحد في غزة إلا وسألوه بحثا عني".

اقرأ أيضا: هكذا قرأ مختصون مظاهرات "بدنا نعيش" وقمع أمن غزة لها

وتابع الناطور: "بعد مشاوراتٍ، تواصل ياسر أبو شباب، عبر مساعدة غسان الدهيني، مع مجموعة من المعارضين والمثقفين في غزة، وعرض أن أُنقَل إلى مناطق رفح لتأميني فقط".

وفي تعليقه على ظهور الناطور وأبو شباب سويا، نبه الكاتب الفلسطيني إياد القرا، أن "قضية أبو شباب وتبعية بعض الأشخاص له، هي قضية خطيرة على المستوى الوطني وبالنسبة للمجتمع الفلسطيني الذي يرفض الذهاب إلى الاحتلال".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21": أن "مثل هذه الظواهر، هي جزء مما كان يرغب بتعزيزه الاحتلال داخل القطاع في مراحل مختلفة، وخاصة خلال الحرب وعقب فشله في أكثر من محاولة لإنشاء جيوب مشابه في أكثر من منطقة بما فيها جنوب (رفح وخان يونس) وجنوب شرق غزة، مع وجود بعض الأشخاص المعروف عنهم تساوقهم أو تعاملهم مع ثقافة التعاون مع الاحتلال، وذلك بالتذرع بأسباب غير منطقية".

وأردف القرا: "نحن أمام نموذج آخر؛ مثل حادثة الناطور أحد نشطاء "بدنا عيش" والمعارضين لحماس والحكومة في غزة"، لافتا إلى أنه "ينظر لهذا التعاطي أنه لا وطني وهو شكل من أشكال الخيانة بالنسبة للمجتمع الفلسطيني".

وأكد أن "الشعب الفلسطيني يرفض تلك الظواهر ويتخذ منها موقفا حادا"، مشددا على أنه "من حق الجميع التعبير عن مواقفهم، وهذا أمر مهم وإيجابي وموجود، علما أن هناك بعض التحركات لجهات مختلفة، جزء منها بريء من أبو شباب أو بعض الأشخاص من أمثال الناطور وغيره بالذهاب (التعاون) إلى الاحتلال، وهناك أشخاص داخل القطاع ينتقدون طريقة إدارة حماس لقطاع غزة".

وأشار إلى أن "هناك بعض المجموعات تتقاطع مع أهداف أخرى أو يتم استغلالها من قبل جهات أخرى؛ منها جهات تتعامل بشكل مباشر مع الاحتلال مثل مجموعات أبو شباب أو تتعاون مع جهات فلسطينية تتماهي مع أهداف الاحتلال أو حتى ليس لديها مشكلة في التعاون مع الاحتلال مثل أجهزة مخابرات أو غير ذلك".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية غزة مؤمن الناطور الاحتلال غزة الاحتلال ياسر ابو شباب مؤمن الناطور المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أبو شباب فی غزة

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • ما الذي دار خلال الاتصال الهاتفي بين ترامب ونتنياهو بشأن التصعيد ضد لبنان؟
  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • عمليات نسف واسعة وإطلاق نار في غزة وسط استمرار خروقات الاحتلال
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • وفرة في المنتجات الزراعية بسناو وسط حراك اقتصادي متزايد
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • جيش الاحتلال يحرق عشرات المنازل والممتلكات شرق مخيم جباليا بشمال غزة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟