في إطار النهج الوطني الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعادة بناء الإنسان المصري وفق أعلى معايير الجودة والحداثة، عاد ملف تطوير التعليم ليحتل صدارة الأولويات الرئاسية. وخلال اجتماعه، الأربعاء 14 مايو 2025، بوزير التربية والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، والفريق أشرف سالم زاهر مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، شدد الرئيس السيسي على أن المعلم هو حجر الأساس في العملية التعليمية، وأن الارتقاء بمستوى التعليم يبدأ من الاختيار الدقيق والتأهيل المتكامل للكوادر البشرية.

يمثل هذا التوجيه امتدادًا لرؤية القيادة السياسية لبناء منظومة تعليم وطنية متكاملة، تنطلق من إصلاح العنصر البشري، وتسعى لتكريس معايير الكفاءة والموضوعية كقاعدة أساسية في عملية التعليم والتأهيل.

محاور اللقاء: تأهيل صارم وكفاءة شاملة

أكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الرئيس السيسي اطّلع خلال الاجتماع على الجهود المؤسسية المبذولة لتطوير آليات اختيار وتأهيل المعلمين، باعتبارهم الحلقة المركزية في بناء أجيال قادرة على التفاعل مع التحديات الراهنة والمستقبلية.

وقد تم استعراض نماذج التأهيل الحديثة، التي تتضمن جوانب معرفية، فنية، وشخصية، إلى جانب الشراكة مع مؤسسات الدولة المختلفة للاستفادة من البنية التحتية والخبرات الوطنية، وعلى رأسها الأكاديمية العسكرية المصرية.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الدولة إلى تحقيق نقلة نوعية في مستوى المعلم المصري، تبدأ من لحظة اختياره، وتستمر عبر مراحل تدريب متقدمة، تضمن أن يكون المعلم مهيأً معرفيًا وأخلاقيًا ونفسيًا لتأدية رسالته السامية بكفاءة واقتدار.

المعلم في صلب الرؤية الوطنية للتعليم

لم يكن تركيز الرئيس السيسي على المعلم مجرد خطاب بروتوكولي، بل يمثل ترجمة فعلية لرؤية الدولة المصرية تجاه العملية التعليمية، التي تبدأ – وفق ما أكده الرئيس – من "الإنسان المؤهل تأهيلًا حقيقيًا".

ففي ظل التحديات التكنولوجية العالمية، والتحولات في سوق العمل، والإصلاحات التعليمية الجارية، لا يمكن تحقيق نقلة تعليمية نوعية دون نظام انتقاء وتدريب صارم للمعلمين، يضمن مخرجات تعليمية أكثر انضباطًا وفعالية.

وفي هذا الإطار، شدد الرئيس على أن القدرات الشخصية والعقلية للمعلم، وقيمه الوطنية، وكفاءته المهنية، يجب أن تكون محددات رئيسية في اختياره، بعيدًا عن الأشكال التقليدية التي كانت تُعتمد سابقًا، والتي لم تنجح في خلق معلم عصري قادر على مواكبة متطلبات الجودة في التعليم.

الأكاديمية العسكرية شريك في بناء الإنسان

من اللافت في هذا الاجتماع، حضور مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، الفريق أشرف سالم زاهر، ما يؤكد الربط المؤسسي بين التعليم المدني والانضباط العسكري، كأحد أوجه بناء الشخصية المصرية.

ويدل ذلك على أن الدولة تتبنى استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز قيم الانضباط، والالتزام، والكفاءة في البيئة التعليمية، وهي ذات القيم التي تعد من أبرز ما تتيحه المؤسسات العسكرية في مصر.

تسعى الحكومة، بتوجيه من القيادة السياسية، إلى تحويل المؤسسات التعليمية إلى منارات انضباط وتطوير، لا تكتفي فقط بتلقين المعرفة، بل تسهم في صقل شخصية الطالب والمعلم معًا ليصبح كل منهما جزءًا من مشروع وطني أوسع.

خطوة نحو تعليم متكامل في ظل رؤية مصر 2030

هذا الاجتماع، بما حمله من توجيهات حاسمة، يأتي في سياق الاستراتيجية الأشمل للدولة المصرية تحت مظلة رؤية مصر 2030، والتي تضع التعليم في قلب مشروع التنمية المستدامة.

ويُعد العنصر البشري – وعلى رأسه المعلم – الأساس في هذا المشروع، ليس فقط كأداة لنقل المعرفة، بل كـنموذج سلوكي وقدوة وطنية تسهم في تشكيل الوعي الجمعي وتعزيز الانتماء الوطني لدى الطلاب.

إذًا، فعملية تطوير التعليم لا تبدأ من تعديل المناهج، أو تحديث المباني، وإنما تبدأ – كما أكد السيسي – من بناء المعلم، لأنه هو من يترجم الرؤية إلى واقع ملموس في فصول المدارس وحجرات الأنشطة.

بناء معلم المستقبل هو بناء مصر الحديثة

تؤكد توجيهات الرئيس السيسي الأخيرة أن مصر تتجه بخطى جادة نحو ثورة شاملة في التعليم، تبدأ من جذورها الأولى: المعلم الكفء والمخلص والمؤهل. وهو ما يعكس إيمان القيادة السياسية بأن أي تنمية حقيقية لن تتحقق دون تعليم جيد، وأي تعليم جيد لا يقوم دون معلم جيد.

هذا النهج الإصلاحي يمثل تحولًا نوعيًا في فلسفة التعليم في مصر، ويضع البلاد على طريق بناء منظومة تعليمية تستند إلى معايير الأداء، وتكرّس مفهوم الكفاءة في كل تفاصيلها، من لحظة انتقاء المعلم، حتى خروجه إلى التقاعد كمؤثر في أجيال متعددة. 

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الرئيس السيسي تطوير التعليم في مصر المعلم المصري الاكاديمية العسكرية تأهيل المعلمين جودة التعليم رؤية مصر 2030 اصلاح التعليم الأکادیمیة العسکریة الرئیس السیسی

إقرأ أيضاً:

السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة

أكد السفير رياض منصور، المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس لم يكن صدفة، وإنما يعكس المكانة التي تحظى بها مصر ودورها التاريخي في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية

وقال “منصور” خلال برنامج يحدث في مصر، إن مصر كانت دائمًا في طليعة الدول المدافعة عن القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى تضحيات الجيش المصري منذ النكبة، ودور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في الدفاع عن فلسطين.

وأضاف أنه سبق أن شارك في لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور نحو 65 سفيرًا لدى الأمم المتحدة، حيث استعرض الرئيس رؤية مصر تجاه عدد من القضايا الدولية، وتحدث باستفاضة عن القضية الفلسطينية.

وأوضح منصور أنه سأل الرئيس السيسي عن رؤية مصر لحل القضية الفلسطينية، فأكد أن مصر أثبتت قدرتها على تحقيق الأمن ليس لمصر فقط، وإنما للمنطقة بأكملها، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الأمن لا يمكن أن يتحقق لطرف واحد، وإنما من خلال تنفيذ الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين.

وأشار المندوب الفلسطيني إلى أن هذا النهج، إلى جانب تاريخ مصر ووعي قيادتها وشعبها، يجعل القاهرة المكان الأنسب لاستضافة المؤتمر الدولي السنوي للقدس.

طباعة شارك السياسة_الدولية الأمم_المتحدة حل_الدولتين القضية_الفلسطينية مصر

مقالات مشابهة

  • محمود لملوم: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو خارطة طريق للجمهورية الجديدة
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • الأوقاف : ثورة يوليو لم تكن حدثًا عابرًا .. بل نقطة انطلاق لبناء الدولة المصرية الحديثة
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • قيادي بالجبهة: الرئيس السيسي نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو إلى مشروعات وإنجازات
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)