يشير تقرير التقاضي المناخي العالمي 2025 إلى تنامي مطرد للقضايا المتعلقة بالمناخ والبيئة، خصوصا بعد القرار التاريخي الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، وهو ما يمهد الطريق أمام إمكانية تحقيق العدالة المناخية الغائبة، حسب المتابعين.

ويحلل التقرير، الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومركز سابين لقانون تغير المناخ في كلية الحقوق في جامعة كولومبيا الأميركية، القضايا والقرارات والاتجاهات المعلقة في الفترة ما بين 2023 و2025، استنادا إلى قاعدة بيانات التقاضي المناخي التي يحتفظ بها مركز سابين.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4تقرير: أسواق الكربون حل زائف لأعباء القارة الأفريقية المناخيةlist 2 of 4استثمارات أوروبا تستنزف موارد مصر والمغرب وتفاقم أزمة المناخlist 3 of 4منظمات عالمية تطالب مؤتمر الأطراف بمعالجة الجذور التاريخية لأزمة المناخlist 4 of 4التغير المناخي في جلسات محكمة العدلend of list

ويشير التقرير إلى توسع مجال التقاضي المناخي بشكل كبير، والذي يُعرَف بالحالات التي تثار فيها قضايا جوهرية في القانون البيئي أو الحقيقة المتعلقة بالتخفيف من آثار تغير المناخ أو التكيف معه أمام القضاء، مقارنة بالحالات الأولى التي كانت على استحياء في ثمانينيات القرن الماضي.

وكان أهم قرار في سياق البحث عن العدالة المناخية هو الرأي الاستشاري التاريخي لمحكمة العدل الدولية، وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، في يوليو/تموز الماضي، والذي مهّد الطريق أمام الدول لرفع دعاوى قضائية على بعضها البعض بشأن تغيّر المناخ، بما في ذلك انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ويشير التقرير إلى أنه في يونيو/حزيران 2025، رفعت نحو 3099 قضية تتعلق بالمناخ في 55 ولاية قضائية وأمام 24 هيئة دولية أو إقليمية.

وكانت الولايات المتحدة الولاية القضائية الأكثر نشاطا بـ1986 حالة، ويشير التقرير أيضا إلى نمو كبير في مناطق أخرى، بما في ذلك الجنوب العالمي، حيث تم تسجيل 305 حالات.

وشهدت 4 دول، هي أستراليا والبرازيل والمملكة المتحدة وألمانيا أكثر من 51 حالة لكل منها، بينما أصدرت المحاكم والهيئات القضائية في جميع أنحاء العالم منذ عام 2024 أحكاما تاريخية وفتاوى استشارية توضح التزامات الدول المناخية من بينها:

إعلان المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (2024): في قضية مثيرة للجدل، رأت المحكمة أن عدم كفاية العمل المناخي يمكن أن يشكل انتهاكا للحق في احترام الحياة الخاصة والأسرية، وطالبت من الدول اعتماد أهداف ملزمة للحد من الانبعاثات بما يتفق مع العلم، وإنشاء واجب قائم على حقوق الإنسان للتخفيف من تغير المناخ. المحكمة الدولية لقانون البحار (2024): أكدت المحكمة أن غازات الدفيئة تشكل تلوثا بحريا بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وفرضت التزامات واضحة بالعناية الواجبة على الدول. محكمة البلدان الأميركية لحقوق الإنسان (2025): أكدت أن الحق في بيئة صحية محمي بموجب الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان وحقوق الطبيعة المعترف بها. محكمة العدل الدولية (2025): أعلنت أن الدول لديها التزامات ملزمة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان، لمنع الضرر المناخي، وتنظيم الانبعاثات، ودعم الدول الضعيفة.

كما تلقت المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب هذا العام التماسا من اتحاد المحامين الأفريقيين، تطلب من المحكمة تحديد التزامات حقوق الإنسان للدول الأفريقية في سياق تغير المناخ.

وبالإضافة إلى الأحكام الدولية، فإن التقاضي بات يتنوع محليا، وتركز القضايا المرفوعة ضد الحكومات على إنفاذ الالتزامات المناخية وحقوق المناخ وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، ومعالجة الهجرة المناخية وغيرها.

كما تتناول القضايا المرفوعة ضد الشركات المسؤولية عن الأضرار البيئية والمناخية، والغسيل الأخضر، والإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ، ودور المؤسسات المالية في المسائل المتعلقة بالمناخ.

وفي المقابل، تتزايد الدعاوى المضادة وردود الفعل العنيفة ضد العمل المناخي، لإضعاف تدابير المناخ، والدعاوى القضائية الإستراتيجية ضد المشاركة العامة، والتي تهدف إلى إسكات الأفراد أو المنظمات غير الحكومية المشاركة في معارضة الوقود الأحفوري أو غيرها من المشاريع عالية الانبعاثات.

الدول الفقيرة تتحمل العبء الأكبر من أزمة المناخ رغم مساهمتها الضئيلة فيها (غيتي)توزيع الأعباء المناخية

ويرى التقرير أن زيادة القضايا المرفوعة بشأن المناخ أمام المحاكم من شأنها أن تحاسب الحكومات وتمنع التراجع عن القوانين البيئية، وتدفع إلى الاعتراف المتزايد بالحق في بيئة صحية، وتعزيز المطالبات ضد الدول والشركات من خلال ربط الانبعاثات بأضرار محددة.

كما سيكون لها تأثير إستراتيجي حتى قبل صدور الأحكام النهائية، إذ يمكنها أن تفكك الجمود الإداري، وتدفع الإصلاح التشريعي، وتعيد تشكيل المناقشات العامة حول قضايا البيئة والمناخ.

ويؤكد التقرير أهمية أن تصبح المحاكم المحلية والدولية ساحة مركزية لتحديد الالتزامات ومعالجة الأضرار، وتشكيل طموح العمل المناخي في جميع أنحاء العالم، ومحاولة الوصول إلى تحقيق العدالة المناخية.

ومع تسبب الدول الصناعية الكبرى في القدر الأكبر من انبعاثات غازات الدفيئة التي أدت إلى الاحتباس الحراري العالمي والتغير المناخي والطقس المتطرف، تسعى العدالة المناخية إلى تحقيق توزيع عادل لأعباء وآثار تغير المناخ على أساس حقوق الإنسان الأساسية.

إعلان

ويرتكز هذا المفهوم على مبادئ العدالة الاجتماعية والبيئية، ويعترف بأن تغير المناخ يهدد الحقوق الأساسية للإنسان مثل الحق في الصحة والمياه والغذاء، خاصة بالنسبة للدول والمجتمعات الأكثر ضعفا.

ومع ذلك يشير التقرير إلى وجود مجموعة من التحديات، إذ لا تزال الحواجز الإجرائية، وضعف أطر الإنفاذ والتضليل المناخي وسيطرة الشركات تمثل عقبات أمام تحقيق الأثر الكامل للتقاضي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات مبادرات بيئية العدالة المناخیة لحقوق الإنسان حقوق الإنسان تغیر المناخ

إقرأ أيضاً:

بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040

أعلن وزير الطاقة  البريطاني إد ميليباند أن حكومة بلاده  قد وقعت على هدف قانوني لخفض الانبعاثات المسببة لارتفاع حرارة الكوكب في البلاد بنسبة 87% بحلول عام 2040.

ويتوافق هذا الخفض في غازات الاحتباس الحراري مقارنة بمستويات عام 1990 - في الطريق نحو خفض التلوث المناخي إلى الصفر كلياً بحلول عام 2050، والمعروف باسم "صافي الانبعاثات الصفري" - مع النصيحة الرسمية الصادرة عن اللجنة المستقلة للتغير المناخي (سي سي سي) بشأن تخفيضات قابلة للتنفيذ وفعالة من حيث التكلفة، وفقا لوكالة بي إيه ميديا البريطانية.
وقال وزير الطاقة ميليباند إن التوجه نحو الطاقة النظيفة والمحلية هو "السبيل الوحيد" لحماية الأمور المالية للعائلات والشركات.

أخبار ذات صلة ابتكار تقنية جديدة لتوليد الكهرباء من الملح تقرير: بطالة الشباب قد تكلّف بريطانيا 125 مليار جنيه إسترليني سنوياً

وأظهر تقرير صادر عن الاستشارات الاقتصادية لاتحاد الصناعة البريطاني (سي بي أي) هذا الأسبوع أن اقتصاد صافي الانبعاثات الصفري في المملكة المتحدة يدعم  1ر1 مليون عامل، من فنيي تركيب الألواح الشمسية إلى مهندسي خطوط إنتاج السيارات الكهربائية، وحقق قيمة اقتصادية بلغت 105 مليارات جنيه إسترليني في عام 2025.
وتظهر الأرقام أن العديد من الأسر والشركات تقوم بالفعل بالتحول إلى التكنولوجيا النظيفة، مع تسجيل أعلى معدل نشر شهري للألواح الشمسية في مارس منذ أكثر من عقد من الزمان، ومبيعات شهرية قياسية للمركبات الكهربائية.

 

المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • برج الأسد.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تحقيق أهدافك الشخصية
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • بريطانيا تلتزم بخفض انبعاثاتها المناخية بـ 87% بحلول عام 2040
  • بروفايل.. "الإعصار" هاري كين يحمل آمال "الأسود الثلاثة" في كأس العالم
  • بعد طلب زينة حبسه.. المحكمة تتخذ قرارها ضد الفنان أحمد عز
  • الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم آمال تهدئة التوترات بالشرق الأوسط
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية