جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@06:43:24 GMT

الهروب الكبير!

تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT

الهروب الكبير!

 

 

مدرين المكتومية

عندما يعيش أحدنا تحت ضغط دائم ومُستمر، يستيقظ صباحًا وهو مثقل بالكثير من الأعباء والالتزامات والظروف القاسية الصعبة، لكنه سرعان ما يتجاوز ذلك كونه يدرك إدراكًا تامًا أنه لا مفر، وأن ما هو عليه قدري، وربما هو الطريق نحو الخلاص، فبمجرد أن يفكر أحدنا بأنَّ هناك وميض أمل بأنَّ الحياة ستتغير وستصبح الأحلام الوردية واقعاً وتحل مكان التعاسة سعادة مطلقة، هذا هو بالضبط ما نسميه الإرادة.

وتعد الإرادة واحدة من أعظم القوى التي يمتلكها الإنسان، فهي التي تصنع من الفكرة واقعاً ومن التحديات فرصاً ومن الأحلام إنجازات عظيمة لا حصر لها، وكل ذلك يأتي من قدرة الإنسان على امتلاك واستشعار تلك الطاقة الكامنة في "الإرادة".

ومن بين التجارب التي يمكن ذكرها قصة الملياردير اللبناني كارلوس غصن التي تعد رحلة جريئة ومجنونة والتي وصفت أيضًا بأنها "هروب القرن"؛ حيث استطاع الهرب من اليابان في صندوق خاص بالآلات الموسيقية، ساعده في ذلك الأب والابن مايكل وبيتر تايلور حيث كانا ينتحلان صفة موسيقيين؛ حيث قاما بنقله من الفندق إلى المطار. المخاطرة التي قام بها وتعد أمرا جنونيا أن يقدم على ذلك، لكن هناك نوع من الأشخاص الذين يمتلكون إرادة قوية تجعلهم يقدمون على أصعب الخطوات التي قد تكون نهاية حياتهم، وذلك لأنهم يعتقدون أن الحياة تحتاج لمغامرة، وكما يُقال "الغريق لا يخاف من البلل".

وعند التفكير في هذه الخطوة التي قد يقوم بها الشخص والتي قد تكلفه حياته ربما هي رد اندفاعي اتجاه قرار يقدم عليه من أجل استعادة حريته وكرامته وربما استعادة شيء ما قد أخذ منه أو يتمنى الحصول عليه، وأيضا هي إثبات لقدرة الشخص على تجاوز الظروف الواقعة عليه دون اختيار، فالمخاطرات الكبرى مهما كانت إلا أنها تجسد دائمًا فكرة الإرادة الذاتية التي لا تؤمن بالخضوع وترفع من وعي الإنسان الذي يرفض أن يكون أسيرا لطريق مُعين ولرحلة معينة ولأحكام مسبقة.

الإرادة في جوهرها ليست مجرد رغبة في التغيير، أو البحث عن بدائل أو ترك التذمر، أو كراهية لواقع معين، وإنما هي منظومة متكاملة من الإيمان بالذات، وانضباط ورؤية واضحة قادرة على تحمل النتائج، هي قوة الإنسان الثابتة عندما تضطرب الأوضاع والظروف والعقلانية وسط الرياح العاتية، وهي التصرف الصحيح رغم كل الأخطار المحيطة بالشخص، ومن دون هذه القوة في الإرادة تبقى الأفكار معلقة والطموحات مشتتة بلا اتجاه والأحلام مؤجلة لوقت غير معلوم، وما أحوجنا اليوم إلى أن نعيد ترسيخ مفهوم الإرادة في حياتنا ومجتمعاتنا بحيث لا تكون صفة فردية وإنما طاقة جماعية بناءة تدفع بعجلة التنمية والإبداع وتسهم بصورة فاعلة ومتوازنة في الرقي بالمجتمع من خلال رفع إنتاجيته، فالمجتمعات التي تنهض لم تنهض بفعل المعجزات بل بالإرادة القوية الواعية التي تؤمن إيماناً تاماً بأن النجاح يحتاج لانتزاع بالعمل والإصرار والإيمان الدائم بالمستقبل.

إنني أؤمن أنَّ استبدال مفاهيم الإحباط والانكسار والخوف والعجز بمفاهيم الطموح والاجتهاد والمثابرة والإصرار والعمل الواعي هو ما يجعل الحياة أكثر نضجاً واتزاناً، فكما نعلم أكثرنا أن الحياة ليست بما يحدث لنا؛ بل بكيفية استجابتنا له، ومدى قدرتنا على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتجدد.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • حاولوا الهروب إلى والدتهم.. ملابسات تعدي أب على أطفاله وتقييدهم ببني سويف
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش