مواطنون: قانون حقوق «ذوي الإعاقة» نقلة فارقة تحقق المساواة والتمكين
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
- أطر تشريعية تكفل بيئة داعمة تراعي احتياجاتهم
- توفير مدارس وجامعات مهيّأة وفرص عمل مناسبة
-نشر الوعي بحقوق ذوي الإعاقة ودعمهم في الحصول على الخدمات
- تعزيز فرص الدمج وترسيخ ثقافة الشمول والمساواة
ثمن مواطنون صدور المرسوم السلطاني رقم (92 / 2025) القاضي بإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذي يؤكد الحرص السامي على توفير الدعم والرعاية لهذه الفئة، مشيرين إلى أن القانون يعد محطة فارقة في تطوير منظومة الرعاية والتمكين للأشخاص ذوي الإعاقة في سلطنة عمان، وينظم أوجه الرعاية الحقوقية والاجتماعية والصحية والتربوية والتشغيلية وفق أسس تشريعية حديثة تضمن المساواة وتكافؤ الفرص وتعزز الدمج المجتمعي بما ينسجم مع «رؤية عمان 2040».
وفي هذا الإطار أكدت خديجة بنت ناصر الساعاتية رئيسة مجلس إدارة جمعية الأطفال ذوي الإعاقة أن صدور القانون خطوة مهمة طال انتظارها، وتؤكد الإرادة الحقيقية بأن ذوي الإعاقة لهم الحقوق والفرص نفسها التي يجب أن يتمتع بها أي مواطن آخر.
وأضافت: يعتبر القانون الجديد دليلا على التزام سلطنة عمان بالاتفاقيات الدولية خصوصا اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مثمنة الحرص السامي بحقوق هذه الفئة.
وتابعت الساعاتية: تطبيق القانون سيسهم في تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتأثير القانون سيكون واضحا في أكثر من جانب من خلال توفير مدارس وجامعات مهيّأة لاستقبالهم، وفرص عمل تناسب قدراتهم دون تمييز، وتحسين خدمات الرعاية الصحية، وتوفير الأجهزة المساعدة، وتسهيل الوصول إلى الأماكن العامة هذه الأمور ستجعل حياتهم أكثر استقلالية، فهذا القانون يمكن أن يغيّر حياتهم من «الاعتماد على الآخرين» إلى «مشاركة فعالة في المجتمع».
وأكدت أن المجتمع المدني له دور أساسي في دعم تنفيذ القانون من خلال نشر الوعي بحقوق ذوي الإعاقة ودعمهم في الحصول على الخدمات ومراقبة تطبيق القانون في المؤسسات.
وتابعت في حديثها: «القانون سيحقق تغييرات ملموسة في المجتمع، وأنا متفائلة جدا حيث سنرى مع الوقت تغييرات حقيقية، خاصة في النظرة المجتمعية، لينظر إليهم كجزء طبيعي من المجتمع وليسوا حالة استثنائية. كما نتوقع أن تزيد فرص العمل والتعليم لهم، وأن تتحسن البنية الأساسية لتكون أكثر شمولا».
العدل والمساواة
من جانبه ثمن مرهون بن بطي الغافري عضو مجلس إدارة الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الإعاقة اللفتة السامية من لدن جلالته في الاهتمام برعاية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وقال: لقى صدور القانون الجديد تفاعلا إيجابيا بين المواطنين والمهتمين بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لما يتضمنه من مبادئ العدل والمساواة وضمان حقوق التعليم والعمل والرعاية الصحية والحياة الكريمة.
وأضاف الغافري: سيكون القانون بمثابة إطار مؤسسي متكامل لتطوير القطاع وسيكون له أثر إيجابي مباشر وعميق في تحسين جودة الحياة ومنح الحقوق أبرزها التمكين والمساواة، وتوفير بيئة مهيأة وشاملة، وفرص عمل عادلة، وتحسين الرعاية الصحية والتأهيل، وتعزيز المشاركة المجتمعية وضمان الحماية القانونية وكرامة الفرد.
وأشار الغافري إلى أن دعم الحكومة للأشخاص ذوي الإعاقة لا يتحقق بالقانون فقط بل من خلال تفعيل برامج التعليم الشامل، وتوفير معلمين مختصين، وزيادة نسب الوظائف في القطاعين العام والخاص، ووضع معايير إلزامية لتصميم المباني ووسائل النقل بما يضمن سهولة الوصول، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في صنع القرار.
وأكد الغافري أن التطبيق الجاد والمتكامل للقانون بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني سيحدث تغييرات ملموسة وواضحة على المدى القريب خاصة كما ستتغير النظرة التقليدية لدى المجتمع وجودة الخدمات العامة وزيادة فرص التعليم والتوظيف لتعزيز العدالة والمساواة.
رفع جودة الحياة
وأعرب عبدالله بن شاكر البلوشي رئيس مجلس إدارة فرقة «بالإعاقة نبدع» المسرحية الأهلية عن سعادته بصدور القانون قائلا: كشخص من ذوي الإعاقة كنت أنتظر صدور هذا القانون فهو يمثل نقلة محورية في حياتنا فنحن جزء مهم من نسيج المجتمع. كما أن صدوره سيجعل كل ما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة منظما، ويأخذ في الاعتبار الجانب الحقوقي لهذه الفئة؛ لذا يعد نقطة فاصلة ومحورية في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضاف البلوشي: القانون سيسهم في رفع جودة حياة ذوي الإعاقة في مختلف النواحي وإزالة المعوقات والتحديات التي قد تواجههم بما يتضمنه من مواد تمس حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، وأبرزها تطبيق معايير الوصول الشامل سواء بالجهات والمؤسسات وإتاحة الفرص لهم من أجل العمل مع بقية فئات المجتمع وأتوقع أن القانون سيركز بشكل كبير على تمكين ذوي الإعاقة في مختلف المجالات وهذا ما تتطلع إليه «رؤية عمان 2040» المستقبلية التي ركزت على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والاستفادة من قدراتهم للمشاركة في بناء هذا الوطن الغالي، حيث إنه في حالة تحقيق التمكين الحقيقي فإن الشخص من ذوي الإعاقة يمارس حياته بكل سهولة ويسر بل ويعمل ويبدع في مختلف المجالات كما أن تحقيق التمكين سيساعد من أجل تعزيز المستوى الإبداعي لهم.
وتابع: إن صدور القانون يمثل إثباتا حقيقيا بأن هناك اهتماما خاصا من المقام السامي بهذه الفئة وأن الحكومة تؤمن بقدراتنا وإمكانياتنا بل وإبداعنا في مختلف المجالات واليوم يحق لنا أن نفخر ونفاخر بما تحقق ويتحقق في عصر النهضة المتجددة، مشيرا إلى أنه القانون سيحدث تغييرات اجتماعية ومؤسسية واضحة في تعزيز الوعي المجتمعي وتعزيز التمكين والمشاركة.
التزام حكومي
من جهته عبر يحيى بن محمد البراشدي مدرب ومترجم لغة إشارة عن فرحته بصدور القانون، قائلا: إن صدور القانون يعد إنجازا وطنيا مهما، وخطوة رائدة نحو تعزيز مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص. كما أنه يعكس التزام الحكومة الراسخ بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم في مختلف المجالات، بما ينسجم مع «رؤية عُمان 2040» التي تؤكد على أهمية بناء مجتمع شامل ومستدام يتيح للجميع المشاركة الفاعلة دون تمييز.
وأضاف: سيسهم القانون في رفع جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال ضمان حصولهم على الخدمات الأساسية بجودة عالية في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والتأهيل، والعمل، والمشاركة المجتمعية. كما أنه يوفر الأطر القانونية التي تكفل لهم بيئة داعمة تراعي احتياجاتهم، وتمنحهم الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم اليومية.
وتابع في حديثه: يمكن للحكومة دعم الأشخاص ذوي الإعاقة عبر تبني سياسات وبرامج وطنية تعزز الدمج المجتمعي، وتعمل على تهيئة البيئة المكانية والتكنولوجية لتكون ميسّرة للجميع. كما أن دعم برامج التأهيل والتدريب المهني، وتوفير فرص عمل عادلة، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات القطاعين العام والخاص، كلها عناصر رئيسية تسهم في تمكين هذه الفئة وتفعيل دورها في التنمية الوطنية.
وحول التغيرات الملموسة في المجتمع التي يتوقع أن يحدثها القانون أشار إلى أن القانون سيُحدث تغييرات ملموسة على المستويين الاجتماعي والمؤسسي. فمن المتوقع أن يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتغيير مفهوم الإعاقة من نظرة الشفقة إلى نظرة التمكين والمشاركة. كما سيعزز القانون من فرص الدمج في التعليم والعمل، وترسيخ ثقافة الشمول والمساواة بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية والقيم الإنسانية التي تقوم عليها الدولة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: حقوق الأشخاص ذوی الإعاقة فی مختلف المجالات الرعایة الصحیة ذوی الإعاقة فی صدور القانون من خلال فرص عمل إلى أن کما أن
إقرأ أيضاً:
الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
أكدت باحثة إسرائيلية بارزة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسة من الحرب على إيران.
وأوضحت الباحثة الإسرائيلية ومديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS"، راز زيمت، أن "إسرائيل التي أظهرت بالتعاون غير المسبوق مع الولايات المتحدة، قدرات استخباراتية وعملية وتكنولوجية مبهرة، لديها شعور بالخسارة مع انتهاء الحرب".
وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21" أن "هذا الهاجس ينبع أساسا من أن الأهداف الثلاثة الرئيسية التي تم تحديدها للحرب: تغيير النظام، وتدمير برنامج النووي، وإلحاق ضرر شديد بنظام الصواريخ، وجميع هذه الأهداف لم تتحقق أو تحققت بشكل جزئي فقط"، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.
إخفاقات رئيسية
ورأت أن "الفشل الأول يكمن في ديناميكيات الدخول في الحرب، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أعلن وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل كانت تخطط لشن حملة عسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، جاء ذلك في ظل الجهود المبذولة لإعادة بناء نظام الصواريخ، ومع ذلك، فإن اندلاع احتجاجات شعبية في إيران في 2025، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته مساعدة الشعب الإيراني، خلقا فرصة استغلتها تل أبيب لتوحيد القوى مع واشنطن في محاولة لتحقيق أهداف أكثر طموحا من تلك التي تم التخطيط لها في الأصل، وكانت النتيجة الانتقال من حرب مخطط لها مسبقا إلى حرب تطورت تحت ضغط الوقت، وظروف عدم اليقين، والاختلافات بين المستوى السياسي العسكري في البلدين".
ونبهت أن "أحد الإخفاقات الرئيسية هو التقليل من تقدير صمود النظام الإيراني، حيث تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديرات "الموساد" بشأن إمكانية انهيار النظام من خلال تشجيع المعارضة وإشعال الاضطرابات، واقتنع ترامب بأن إسقاط النظام أمر ممكن"، مضيفة أن "إسرائيل والولايات المتحدة بالغتا في تقدير قدرتهما على تنفيذ الخطط العملياتية، بما في ذلك غزو مجموعات كردية انفصالية من شمال العراق وتعيين الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد زعيما لها، في حين قللتا من تقدير مناعة النظام الإيراني".
وأوضحت الباحثة، أن مجريات الأحداث "بينت أن هذا النظام نظام مؤسسي متعدد المستويات ومتين، قادر على الحفاظ على استمرارية وظيفية حتى في ظل الإصابة الشديدة في قمة النظام وفي سلاسل القيادة والسيطرة"، منوهة أن "النظام الإيراني نجح في التكيف بسرعة وتشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي، في حين ساهمت الضربة التي تلقتها البنية التحتية وتشجيع الاتجاهات الانفصالية بين الأقليات وتصريحات ترامب "تدمير الحضارة الإيرانية"، في مساعدة النظام على حشد قطاعات واسعة من الجمهور، بما في ذلك منتقديه، حول مشاعر القومية والوطنية".
فجوات بين الأهداف
وكشفت الحرب ضد إيران بحسب زيمت عن "فجوة كبيرة بين الأهداف التي حددها المستوى السياسي وبين قدرات المستوى العسكري، فبينما حدد المستوى السياسي في بداية الحرب أهدافا طموحة للغاية، وعلى رأسها تغيير النظام، ركز المستوى العسكري على إضعاف القدرات وتهيئة الظروف لتغيير سياسي مستقبلي، وأدت هذه الفجوة إلى عدم اتساق بين الرؤية السياسية والخطط العسكرية".
كما بينت أن "الافتراض الأساسي القائل بأن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل سيجبره على الخضوع، كان محدودا، حيث تجاهل الأبعاد الأيديولوجية للنظام وحقيقة أنه كان ينظر إلى المعركة على أنها صراع وجودي".
ورأت أن "النظام يأخذ الاعتبارات الاقتصادية في الحسبان، لكنه مستعد لتحمل تكاليف باهظة للغاية، لا سيما عندما يرى أن الثمن المترتب على التنازلات الإستراتيجية قد يكون أشد وطأة من الثمن الاقتصادي، وقدر النظام أن عتبة تحمل الألم لدى المجتمع الدولي إزاء العواقب الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز أقل من تلك لدى إيران، وأن ترامب سيضطر في النهاية إلى التنازل أولا"، موضحة أن "هناك صعوبة في تقدير التأثير الذي كان من الممكن أن يحدثه استمرار الحصار البحري على عمليات صنع القرار في طهران، وكان هناك شكا كبيرا بأن تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل إضافي كان سيقنع النظام بالموافقة على تنازلات".
المفاجأة البحرية
وبينت الباحثة، أن "إغلاق مضيق هرمز الذي لم يكن بحد ذاته مفاجأة استخباراتية، إلا أن توقيت الإغلاق في المراحل الأولى من الحرب وخصائص الإغلاق من خلال نشر ألغام في قلب ممر الملاحة وليس فقط من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على ناقلات النفط، وفرت لإيران رافعة ضغط عالمية لا تعتمد على قدراتها العسكرية، ونتيجة لذلك، اضطرت واشنطن وتبعتها إسرائيل إلى تغيير أولوياتها في الحرب؛ فبدلاً من مواصلة الضغط العسكري، الذي كان يهدف إلى تحقيق إنجازات عملياتية أكثر أهمية فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والبرنامج النووي، تم توجيه جزء كبير من الجهد الأمريكي (في إطار المفاوضات مع إيران) لفتح المضيق بهدف استقرار سوق الطاقة والتجارة العالمية".
ولفتت على أن "تحقيق جزء من أهداف الحرب، وفي مقدمتها إلحاق ضرر كبير بالقدرات النووية، ونو ما كان يستلزم القيام بعملية برية كبيرة تسمح بإلحاق ضرر عميق بالمنشآت النووية وإخراج اليورانيوم المخصب، لكن الخطة العملياتية لتدمير مشروع الطاقة النووية لم تتحقق في نهاية المطاف، بسبب مخاوف القيادة السياسية من تكبد خسائر فادحة وسقوط جنود في الأسر، كما تم تأجيل الخطط العملياتية التي كانت من الممكن أن تساعد في حل أزمة هرمز، بسبب المخاطر التي تنطوي عليها".
وخلصت إلى أن "النظام الإيراني لن ينهار في المدى القصير، فلا يوجد اليوم ما يشير إلى وجود تهديد فوري لاستقرار النظام أو قدرته على التعامل مع الاحتجاجات المستقبلية، فالنظام يحافظ النظام على تماسكه الداخلي وقدرته الكبيرة على السيطرة.
بناء القدرات
وأشارت زيمت، إلى أن "جهود إعادة بناء منظومة الصواريخ، التي بدأت بالفعل مع وقف إطلاق النار، تشي بنية طهران مواصلة تطوير قدراتها العسكرية الإستراتيجية، وينطبق الأمر نفسه على إعادة بناء فروعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، فمن وجهة نظر النظام الإيراني، أثبتت "زئير الأسد" (الحرب ضد إيران) مجددا أهمية مفهوم "وحدة الساحات"، وستواصل طهران جهودها لإعادة بناء الشبكة الإقليمية التي نسجتها على مدى سنوات".
وأضافت: "لقد عززت الحرب الأصوات الإيرانية التي ترى أنه لا ينبغي الاكتفاء بوضع الدولة التي تقترب من امتلاك السلاح النووي، بل يجب السعي لتحقيق الردع المطلق من خلال الأسلحة النووية، لقد ازداد الدافع نحو ذلك"، معترفة أن "تل أبيب" فشلت في تدمير البرنامج النووي الإيراني، حيث "ما زالت القدرات النووية المتبقية في حوزة إيران توفر لها حتى اليوم إمكانية تطوير قنبلة نووية".
واستبعدت الباحثة "منع إيران في هذه المرحلة، من الحصول على أسلحة نووية من خلال اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق يوفر حلا معينا في مجال التعليق طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، والتعامل مع اليورانيوم المخصب في مستويات عالية (20 إلى 60 في المئة) عن طريق إخراجه خارج إيران أو تخفيفه إلى مستويات منخفضة وإعادة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، يمكن تقدير أن هذه الخطوات أيضا لن تمنعها من الوصول إلى الأسلحة النووية، وذلك بسبب القدرات التي ستظل في حوزتها".
وشددت على ضرورة أن "تأخذ إسرائيل في الحسبان أن تآكل مكانتها السياسية في الولايات المتحدة، قد يحد من حرية تحركها المستقبلية تجاه إيران، كما قد تؤدي التغييرات السياسية المحتملة في واشنطن في السنوات المقبلة أو التغيرات في أولوياتها على الساحة الدولية إلى تعزيز هذا الاتجاه".
وبينت أن "فشل الجهود الرامية إلى إحداث تغيير سياسي، يستلزم إعادة النظر في جدوى دفع عمليات التغيير في إيران من خلال التدخل الأجنبي، ناهيك عن شن حملة عسكرية، وهذا لا يعني أنه لا حاجة لمواصلة الجهود لإضعاف النظام في اتجاهين رئيسيين؛ النشاط السياسي والاقتصادي والوعي، بما في ذلك على الساحة الدولية، بهدف إضعاف النظام على المدى الطويل، إضافة إلى صياغة أدوات يمكن أن تساعد قوى التغيير في إيران في سيناريو تجدد الاحتجاج ضد النظام".
وأقرت مديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي، أن "القدرة على دفع عمليات التغيير الداخلية في إيران من الخارج محدودة للغاية، علما أن هذه العمليات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير في الحكم، أيضا من المناسب التخلص من التصور القائل بأنه يمكن الاعتماد على الجماعات والمنظمات العلمانية والموالية للغرب وإسرائيل في الشتات، التي تسعى إلى إحداث تغيير ثوري في إيران".
ونبهت أنه "إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بخوض جولات قتالية متكررة وبوتيرة عالية ضد إيران، مما يعطل اقتصادها بشكل كبير، ويتطلب تفوقا جوياً واستخباراتيا ومساعدة أمريكية، لا يمكن ضمان أنها ستكون متاحة لها في المستقبل، وتل أبيب ستجد صعوبة في التعايش مع واقع تملك فيه الجمهورية الإسلامية ترسانة تضم آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضربها، وبالتالي، يتعين على إسرائيل إعادة النظر في الخطوط الحمراء التي سيستلزم تجاوزها من قبل إيران اتخاذ إجراء عسكري يتناسب مع خطورة التهديد، سواء من الناحية الكمية ومن الناحية النوعية، وذلك وفقا لقدرات الجيش الإسرائيلي على الاعتراض والتداعيات الواسعة النطاق لمثل هذه العمليات على الاقتصاد والمجتمع والعلاقات الخارجية لإسرائيل".
حل دائم
ونبهت إلى أهمية أن "تطور تل أبيب أدوات إضافية، بما في ذلك قدرات سرية، من شأنها تعطيل أو تأخير قدرة إيران على إعادة بناء نظام صواريخها؛ ومواصلة تطوير قدرات محسنة للتعامل مع تهديد الصواريخ، بما في ذلك في مجال الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي"، مؤكدة أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تتسامح مع تطوير إيران لأسلحة نووي، كما لا يمكن الاعتماد على تغيير النظام لحل مشكلة البرنامج النووي، وهناك شك كبير في إمكانية منع إيران من الوصول إلى الأسلحة النووية على المدى الطويل من خلال التسوية السياسية وحدها".
وقدرت أنه "في المستقبل المنظور سيكون من الضروري إيجاد طريقة للتأكد من أن إيران لا تجدد جهودها سواء في مجال تخصيب اليورانيوم أو في مجال تطوير الأسلحة، وذلك من خلال مزيج من الترتيبات السياسية التي تقلص، قدر الإمكان، القدرات النووية التي تمتلكها إيران وتجدد رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، وربما توسعها لتشمل مواقع إضافية؛ ومراقبة استخباراتية دقيقة ومستمرة؛ وإعداد القدرة العسكرية للتدخل في حال وجود أدلة على إعادة بناء القدرات النووية".
وبينت الباحثة أن "الحاجة تزداد إلى ترتيبات سياسية في ضوء المخاوف من عدم إمكانية ضمان قدرة استخباراتية محكمة على المدى الطويل، توفر الردع ضد الجهود الإيرانية المتجددة في المجال النووي وفي ضوء القيود المحتملة على استخدام الخيارات العسكرية في المستقبل، وذلك على غرار نماذج مراقبة الأسلحة من فترة الحرب الباردة".
ودعت إلى "دعم الجهود الرامية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية – ولو جزئية – حتى لو كان ذلك يعني منح النظام بعض التسهيلات الاقتصادية، وبما أنه لا يمكن ضمان أن ينهار النظام قبل أن يتمكن من الحصول على أسلحة نووية، فإنه يتعين إيجاد التوازن الصحيح بين الاتفاقات السياسية ومواصلة الضغط على إيران، بالتوازي مع الاستعداد المستمر لمواجهة المحاولات الإيرانية لاقتحام مجال الأسلحة النووية".
وخلصت في نهاية مقالها في "يديعوت أحرنوت"، أنه "رغم النجاحات العملياتية المذهلة التي تحققت، لكنه لم يتم التوصل إلى حل دائم مرضٍ للتحدي الإيراني، وبالتالي، الأمر يتطلب إعادة التفكير في مواجهة التهديد الإيراني، بحيث تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخباراتية في المعركة المستمرة؛ وتحديد أهداف واقعية تجاه إيران؛ والاعتراف بحدود القوة، إلى جانب عدم القدرة على التسامح مع تسليح طهران بقدرات عسكرية تشكل تهديدا استراتيجيا لأمن إسرائيل".