مواجهة حزبية في انتخابات نقابة المحامين في بيروت غدا
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
كتبت" النهار": ساعات تفصل المحامين عن استحقاقهم الديموقراطي المقرر الأحد المقبل، والمتمثل في انتخاب 8 أعضاء لمجلس النقابة (المؤلف من 12 عضوا) من بينهم نقيب. ومع اقتراب الموعد، تحتدم أكثر المنافسة بين المرشحين على العضوية، وعلى موقع النقيب بين كل من إيلي بازرلي المدعوم من حزب الكتائب و"التيار الوطني الحر" والثنائي الشيعي، وعماد مارتينوس المدعوم حتى الآن من "القوات اللبنانية" حصرا.
وفق المعلومات يصعب التكهن بالنتائج، إذ لا أحد يضمن فوزه بأيّ مقعد، والمنافسة حامية أكان على موقع النقيب أم على العضوية.
وبحسب المعطيات، تفاؤل "القوات" الذي كان سائدا قبل فترة حيال هذا الاستحقاق قد تراجع، وخصوصا بعد الحضور الكبير للمحامين في العشاء الذي أقامه بازرلي في فندق "الحبتور"، وشارك فيه نحو 2000 محام من كل الأحزاب بمن فيهم "تيار المستقبل" والتقدمي الاشتراكي الذي يبدو أنه يحاول استمالة أصوات من "القوات" والكتائب وحلفائهما على حد سواء لضمان فوز مرشحه للعضوية نديم حمادة، ليكون بذلك حجز مقعدا للدروز في المجلس.
أما "تيار المستقبل" الذي يدعم ترشيح توفيق النويري للعضوية، فيبدو أن أصواته ستكون مشتتة، إذ قد يخالف بعض محاميه توجه الأمين العام للتيار أحمد الحريري بدعم بازرلي لموقع النقيب بدلا من مرشح "القوات" مارتينوس.
في سياق متصل، يشير رئيس ندوة المحامين في الكتائب إيلي قازان لـ"النهار" إلى أن "الجميع يريد التحالف والعمل مع الكتائب، إذ أثبتنا مرارا أن النقيب، وحتى عضو مجلس النقابة الذي يفوز بعد ترشيحنا ودعمنا له، يعمل لمصلحة النقابة والمحامين، لا لتنفيذ أجندة حزبية داخل النقابة".
وبحسب قازان "لدينا مرشح للعضوية هو موريس الجميل، وندعم الأستاذ إيلي بازرلي لموقع النقيب، ومشاوراتنا مفتوحة مع الجميع لدرس إمكان تجيير أصوات لزملاء آخرين".
ومن بين الأعضاء الـ8 الذين سينتخبون، يتم العمل عرفا على إنجاح عضو مسلم واحد لضمان الميثاقية في المجلس (غالبا ما يكون سنيا أو درزيا، ونادرا ما يتمثل الشيعة بعضو)، لذلك يتضح أن ثمة تنافسا بين كل من "المستقبل" والاشتراكي على هذا المقعد. لكن أمين السر السابق لمجلس النقابة سعدالدين الخطيب يرى في حديثه أن "تنافس الأحزاب المسيحية وسعيها إلى إقفال لائحتها بعضو مسلم قوي مدعوم من حزب قد يخدم الطرفين، المستقبل والاشتراكي، فإذا دعمت كل لائحة عضوا منهما سينجحان معا كمرشحين مسلمين، خصوصا أن المنافسة في هذه الدورة على 8 مقاعد، لا على 4". ويشدد الخطيب على أن "العلاقات الشخصية بين المحامين لا تزال تشكل عنصرا مهما في الانتخابات، ويمكن القول إنها بأهمية الدعم الحزبي". وفي ما يتعلق بموقف الثنائي الشيعي من العضوية، تشير مصادره إلى أن "التوجه الرسمي لكل من أمل والحزب هو لدعم المرشحة السنية المنظمة في الحركة سعاد شعيب، لكن هذا الترشيح لم يتقبله بعد المحامون الشيعة إذ يعتبرونه اعترافا من الحركة باستحالة إيصال عضو شيعي إلى المجلس، وقد شعروا بأنه تسبب لهم بحرج مع المحامين السنّة ومع "المستقبل" تحديدا".
على هامش خريطة التحالفات والمصالح المتشابكة هذه، يبدو أن الساعات الأخيرة ستكون حاسمة في تحديد دعم الأحزاب لمرشحين جدد، هم غالبا من المرشحين المستقلين الناشطين، أبرزهم ممثل نقابة المحامين في محكمة الجديدة هادي فرنسيس، كما لا يمكن التغاضي عن تأثير النقباء السابقين في هذه الانتخابات. مواضيع ذات صلة انتخابات نقابة المحامين على الابواب: مروحة سياسية وحزبية وتأكيد الحفاظ على "النهج السيادي" Lebanon 24 انتخابات نقابة المحامين على الابواب: مروحة سياسية وحزبية وتأكيد الحفاظ على "النهج السيادي"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: انتخابات نقابة المحامین نقابة المحامین فی وحدیث عن
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.