عربي21:
2026-07-24@01:35:44 GMT

غزة بين مشروع التقسيم ولقاء ويتكوف والحية

تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT

يتسارع الانتقال الأمريكي من منطق دعم العمليات الإسرائيلية إلى بناء تصور ميداني وسياسي جديد داخل غزة. هذا التحول لا يقوم على إعلان نظري، بل يظهر من خلال خرائط أمنية، ومسودات قرارات، واتفاقات إقليمية، وتحركات دبلوماسية مباشرة؛ أبرزها اللقاء المتوقع بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وعضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية.

ويكشف تداخل هذه المسارات عن محاولة لصياغة بيئة جديدة في غزة تسبق أي تفاوض رسمي حول مستقبل الدولة الفلسطينية.

تشير المعطيات الميدانية إلى إعادة انتشار واسع للقوات الإسرائيلية داخل القطاع، بما يتيح لها التحكم في مساحات تفوق نصف أرض غزة، خصوصا في الممرات الاستراتيجية ومناطق الزراعة وشريط رفح وغزة سيتي. وفي مقابل هذا التوسع، يعيش الفلسطينيون على امتداد ما يسمى الخط الأصفر في وضع إنساني بالغ التوتر، داخل نطاق ضيق يفتقر إلى الحد الأدنى من الحاجات الأساسية. هذا الواقع يشكل الإطار الأولي لما تسميه واشنطن في وثائقها "المنطقة الخضراء" التي تستند إلى ترتيبات أمنية وإدارية دولية، في مقابل "منطقة حمراء" تستمر فيها العمليات العسكرية وتتحرك فيها الأجهزة الإسرائيلية بحرية شبه كاملة.

ذا الاصطفاف لا يمثل بالضرورة موقف الشعوب العربية التي تنظر إلى التقسيم باعتباره تثبيتا لواقع الاحتلال، وإعادة إنتاج لهيمنة إسرائيلية بصيغة مدنية ودولية
يعتمد المشروع الأمريكي على مرحلة انتقالية تديرها قوة دولية لمدة عامين على الأقل، مع إمكانية تمديد المهمة حتى 2027. وتتولى هذه القوة مراقبة الأمن، وضبط الحدود، وتأمين الممرات الإنسانية، وتفكيك القدرات القتالية للفصائل. وفي الجانب السياسي، يتولى مجلس السلام إعادة تنظيم الإدارة المدنية، وترتيب المؤسسات، وتوجيه عملية الإعمار وفق تصور يراعي إعادة بناء السلطة الفلسطينية داخل إطار جديد يخضع لإشراف إقليمي ودولي.

ولإضفاء ثقل إقليمي على هذه الخطة، وقعت واشنطن بيانا مشتركا مع ثماني دول عربية وإسلامية. ويوفر هذا البيان غطاء سياسيا ضروريا للمشروع، ويعكس إدراكا إقليميا بأن استمرار الحرب يهدد الأمن الجماعي. غير أن هذا الاصطفاف لا يمثل بالضرورة موقف الشعوب العربية التي تنظر إلى التقسيم باعتباره تثبيتا لواقع الاحتلال، وإعادة إنتاج لهيمنة إسرائيلية بصيغة مدنية ودولية.

في هذا السياق جاء الإعلان عن لقاء ويتكوف بالحية، وهو لقاء يحمل دلالات تتجاوز التواصل السياسي العابر؛ واشنطن تختبر قدرة حماس على التعامل مع المرحلة الانتقالية، وتبحث عن صيغة تسمح بإشراك القوى الفاعلة داخل غزة في ترتيبات ما بعد الحرب، دون منح الحركة موقعا عسكريا. ويتيح هذا المسار للأمريكيين جمع معطيات دقيقة حول استعداد حماس للانخراط في عملية سياسية مرنة، وفهم الفجوة بين قيادتها السياسية والعسكرية، وتحديد الأطر التي يمكن من خلالها إدماج الحركة في النظام الإداري الجديد أو تحييد دورها المسلح.

أما إسرائيل فتتعامل مع هذه التطورات باعتبارها جزءا من معركة أطول. وقد جاءت تصريحات نتنياهو الأخيرة واضحة عندما أكد أن الجيش الإسرائيلي جاهز لنزع سلاح حماس كاملا إذا لم تحقق الخطة الأمريكية نتائجها، وأن أي ترتيبات سياسية في غزة لن تنجح دون إنهاء القوة العسكرية للحركة. هذا التصور الإسرائيلي يضع حدودا صارمة للمسار الأمريكي، ويضيف مستوى جديدا من الضغط على حماس وعلى الأطراف العربية المشاركة في الإشراف على المرحلة الانتقالية.

ع مشهد غزة اليوم بين مشروع تقسيم، ومرحلة انتقالية دولية، وتنسيق عربي، وتواصل أمريكي مباشر مع حماس، وضغط إسرائيلي عسكري وسياسي. وتحدد هذه العناصر مجتمعة شكل المرحلة المقبلة داخل القطاع
على المستوى الاستراتيجي، يكشف المشروع الأمريكي عن محاولة لإنتاج واقع سياسي جديد يسبق الاعتراف بالدولة الفلسطينية. فبدل النقاش التقليدي حول حدود الدولة ووضع القدس واللاجئين، تبني واشنطن مسارا يبدأ من الداخل عبر إعادة صياغة الجغرافيا وتقليص القدرة المسلحة للفصائل وإنشاء إدارة انتقالية تخضع لمراقبة صارمة. وتعمل المنطقة الخضراء ضمن هذا السياق كنواة أولى لبيئة سياسية قابلة للتطوير، بينما يتحول النطاق الأحمر إلى فضاء تتحكم فيه القوة العسكرية بهدف الضغط المستمر وتفكيك أي بنية مسلحة خارج التصور الأمريكي.

وتشير التجارب السابقة إلى أن هذا النموذج يحمل مخاطر جدية، فقد أدى إنشاء مناطق آمنة في العراق وأفغانستان إلى إنتاج جيوب مستقرة سطحيا لكنها محاطة بغضب اجتماعي، مما خلق بيئة قابلة للانفجار. وفي غزة، قد يؤدي الفصل الجغرافي والسياسي إلى انقسام طويل المدى، ويتحول إلى بنية دائمة تصعب إزالتها إذا غابت إرادة سياسية فلسطينية تتجاوز حدود التقسيم وترفض تحويل القطاع إلى إدارتين غير متوازنتين.

في الخلاصة، يجمع مشهد غزة اليوم بين مشروع تقسيم، ومرحلة انتقالية دولية، وتنسيق عربي، وتواصل أمريكي مباشر مع حماس، وضغط إسرائيلي عسكري وسياسي. وتحدد هذه العناصر مجتمعة شكل المرحلة المقبلة داخل القطاع، وتفتح الباب أمام سؤال محوري: هل يقود هذا المسار إلى تأسيس كيان فلسطيني قابل للحياة، أم أنه يرسّخ انقساما جديدا يدخل غزة في دورة طويلة من التحكم الأمني؟ الجواب لن يصنعه القرار الأمريكي وحده، بل تحدده قدرة الفلسطينيين على فرض شروطهم، وقدرة الإقليم على رفض إعادة إنتاج السيطرة الخارجية في ثوب إداري جديد.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الإسرائيلية غزة التقسيم حماس إسرائيل امريكا حماس غزة تقسيم قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات اقتصاد صحافة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

قرار جديد يعيد رسم قواعد «سوق التأمين» ويرفع معايير الرقابة

أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، إصدار أول تنظيم شامل لإعادة التأمين وإدارة المخاطر في السوق المحلية، في خطوة إصلاحية تهدف إلى تطوير قطاع التأمين وتعزيز قدرته على مواجهة المخاطر الكبرى.

وقالت الوزارة إن وزير الاقتصاد والتجارة أصدر القرار رقم (374) لسنة 2026 بشأن تنظيم قيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين لدى هيئة الإشراف على التأمين، إضافة إلى وضع ضوابط تعامل شركات التأمين العاملة في ليبيا مع تلك الجهات.

ويأتي القرار بعد أكثر من عشرين عامًا على صدور قانون الإشراف والرقابة على نشاط التأمين رقم (3) لسنة 2005، الذي نص على تنظيم نشاط إعادة التأمين ومنح الجهات المختصة صلاحية وضع القواعد المنظمة له، إلا أن القطاع ظل طوال هذه الفترة دون إطار تنظيمي متكامل يحدد معايير التعامل مع شركات إعادة التأمين وإدارة المخاطر المرتبطة بها.

وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن القرار الجديد يمثل معالجة لفجوة تنظيمية استمرت لأكثر من عقدين، إذ يضع للمرة الأولى قواعد واضحة وملزمة لقيد شركات إعادة التأمين المؤهلة للعمل داخل السوق الليبية.

ويربط التنظيم الجديد التعامل مع شركات إعادة التأمين بمجموعة من المعايير، من بينها الملاءة المالية والتصنيفات الائتمانية الدولية والالتزام بالأنظمة الرقابية المؤسسية المعتمدة عالميًا.

وأوضحت الوزارة أن القرار يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة المخاطر التأمينية داخل ليبيا، من خلال تنظيم توزيع الأخطار والحد من تركزها، بما يعزز قدرة شركات التأمين الوطنية على إدارة المحافظ التأمينية وفق أسس فنية ومهنية حديثة.

وأضافت أن الخطوة تستهدف رفع كفاءة قطاع التأمين وتعزيز استقراره المالي، إلى جانب تحسين مستوى الحوكمة والشفافية وحماية حقوق المؤمن لهم.

ويأتي القرار ضمن برنامج الإصلاحات المؤسسية التي تنفذها وزارة الاقتصاد والتجارة لتحديث التشريعات الاقتصادية والمالية، ومواءمة البيئة التنظيمية الليبية مع المعايير الدولية، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية وشركات التأمين العالمية بالسوق الليبية.

ومن المتوقع أن يسهم التنظيم الجديد في تقوية المراكز المالية لشركات التأمين الوطنية، ورفع قدرتها على التعامل مع المخاطر المرتبطة بالمشروعات الاستثمارية الكبرى والبنية التحتية والقطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الليبي.

وتعد هذه الخطوة من أبرز الإجراءات التنظيمية التي يشهدها قطاع التأمين الليبي خلال السنوات الأخيرة، كونها تضع أسسًا حديثة لإعادة التأمين وإدارة المخاطر بعد فترة طويلة من غياب إطار واضح ينظم هذا النشاط.

هذا ويمثل إعادة التأمين أداة أساسية في قطاع التأمين، إذ يسمح لشركات التأمين بتوزيع جزء من المخاطر التي تتحملها على شركات متخصصة، ما يساعد على حماية المراكز المالية وتقليل آثار الخسائر الكبيرة.

ويأتي تنظيم هذا القطاع في ليبيا ضمن جهود أوسع لتطوير البيئة الاقتصادية وتحسين مستوى الرقابة والحوكمة في المؤسسات المالية.

مقالات مشابهة

  • وزارة الطاقة الأذربيجانية: 700 مليون متر مكعب صادرات الغاز إلى سوريا
  • “قضاء أبوظبي” تعرض إنتاج الرطب بمراكز الإصلاح في مهرجان ليوا 2026
  • نقص حاد.. روسيا تتجه لتمديد حظر تصدير الديزل والبنزين
  • عالم أزهري يطالب بإنتاج فيلم عن البابا شنودة
  • النواب الأمريكي يوافق على مشروع قرار لوقف التحرك العسكري ضد إيران
  • قرار جديد يعيد رسم قواعد «سوق التأمين» ويرفع معايير الرقابة
  • تحرك مفاجئ داخل الجيش الأمريكي يشعل التساؤلات حول دور فرقة النخبة في التصعيد مع إيران
  • أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني”  
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي
  • نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار