عربي21:
2026-06-03@04:56:43 GMT

غزة بين مشروع التقسيم ولقاء ويتكوف والحية

تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT

يتسارع الانتقال الأمريكي من منطق دعم العمليات الإسرائيلية إلى بناء تصور ميداني وسياسي جديد داخل غزة. هذا التحول لا يقوم على إعلان نظري، بل يظهر من خلال خرائط أمنية، ومسودات قرارات، واتفاقات إقليمية، وتحركات دبلوماسية مباشرة؛ أبرزها اللقاء المتوقع بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وعضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية.

ويكشف تداخل هذه المسارات عن محاولة لصياغة بيئة جديدة في غزة تسبق أي تفاوض رسمي حول مستقبل الدولة الفلسطينية.

تشير المعطيات الميدانية إلى إعادة انتشار واسع للقوات الإسرائيلية داخل القطاع، بما يتيح لها التحكم في مساحات تفوق نصف أرض غزة، خصوصا في الممرات الاستراتيجية ومناطق الزراعة وشريط رفح وغزة سيتي. وفي مقابل هذا التوسع، يعيش الفلسطينيون على امتداد ما يسمى الخط الأصفر في وضع إنساني بالغ التوتر، داخل نطاق ضيق يفتقر إلى الحد الأدنى من الحاجات الأساسية. هذا الواقع يشكل الإطار الأولي لما تسميه واشنطن في وثائقها "المنطقة الخضراء" التي تستند إلى ترتيبات أمنية وإدارية دولية، في مقابل "منطقة حمراء" تستمر فيها العمليات العسكرية وتتحرك فيها الأجهزة الإسرائيلية بحرية شبه كاملة.

ذا الاصطفاف لا يمثل بالضرورة موقف الشعوب العربية التي تنظر إلى التقسيم باعتباره تثبيتا لواقع الاحتلال، وإعادة إنتاج لهيمنة إسرائيلية بصيغة مدنية ودولية
يعتمد المشروع الأمريكي على مرحلة انتقالية تديرها قوة دولية لمدة عامين على الأقل، مع إمكانية تمديد المهمة حتى 2027. وتتولى هذه القوة مراقبة الأمن، وضبط الحدود، وتأمين الممرات الإنسانية، وتفكيك القدرات القتالية للفصائل. وفي الجانب السياسي، يتولى مجلس السلام إعادة تنظيم الإدارة المدنية، وترتيب المؤسسات، وتوجيه عملية الإعمار وفق تصور يراعي إعادة بناء السلطة الفلسطينية داخل إطار جديد يخضع لإشراف إقليمي ودولي.

ولإضفاء ثقل إقليمي على هذه الخطة، وقعت واشنطن بيانا مشتركا مع ثماني دول عربية وإسلامية. ويوفر هذا البيان غطاء سياسيا ضروريا للمشروع، ويعكس إدراكا إقليميا بأن استمرار الحرب يهدد الأمن الجماعي. غير أن هذا الاصطفاف لا يمثل بالضرورة موقف الشعوب العربية التي تنظر إلى التقسيم باعتباره تثبيتا لواقع الاحتلال، وإعادة إنتاج لهيمنة إسرائيلية بصيغة مدنية ودولية.

في هذا السياق جاء الإعلان عن لقاء ويتكوف بالحية، وهو لقاء يحمل دلالات تتجاوز التواصل السياسي العابر؛ واشنطن تختبر قدرة حماس على التعامل مع المرحلة الانتقالية، وتبحث عن صيغة تسمح بإشراك القوى الفاعلة داخل غزة في ترتيبات ما بعد الحرب، دون منح الحركة موقعا عسكريا. ويتيح هذا المسار للأمريكيين جمع معطيات دقيقة حول استعداد حماس للانخراط في عملية سياسية مرنة، وفهم الفجوة بين قيادتها السياسية والعسكرية، وتحديد الأطر التي يمكن من خلالها إدماج الحركة في النظام الإداري الجديد أو تحييد دورها المسلح.

أما إسرائيل فتتعامل مع هذه التطورات باعتبارها جزءا من معركة أطول. وقد جاءت تصريحات نتنياهو الأخيرة واضحة عندما أكد أن الجيش الإسرائيلي جاهز لنزع سلاح حماس كاملا إذا لم تحقق الخطة الأمريكية نتائجها، وأن أي ترتيبات سياسية في غزة لن تنجح دون إنهاء القوة العسكرية للحركة. هذا التصور الإسرائيلي يضع حدودا صارمة للمسار الأمريكي، ويضيف مستوى جديدا من الضغط على حماس وعلى الأطراف العربية المشاركة في الإشراف على المرحلة الانتقالية.

ع مشهد غزة اليوم بين مشروع تقسيم، ومرحلة انتقالية دولية، وتنسيق عربي، وتواصل أمريكي مباشر مع حماس، وضغط إسرائيلي عسكري وسياسي. وتحدد هذه العناصر مجتمعة شكل المرحلة المقبلة داخل القطاع
على المستوى الاستراتيجي، يكشف المشروع الأمريكي عن محاولة لإنتاج واقع سياسي جديد يسبق الاعتراف بالدولة الفلسطينية. فبدل النقاش التقليدي حول حدود الدولة ووضع القدس واللاجئين، تبني واشنطن مسارا يبدأ من الداخل عبر إعادة صياغة الجغرافيا وتقليص القدرة المسلحة للفصائل وإنشاء إدارة انتقالية تخضع لمراقبة صارمة. وتعمل المنطقة الخضراء ضمن هذا السياق كنواة أولى لبيئة سياسية قابلة للتطوير، بينما يتحول النطاق الأحمر إلى فضاء تتحكم فيه القوة العسكرية بهدف الضغط المستمر وتفكيك أي بنية مسلحة خارج التصور الأمريكي.

وتشير التجارب السابقة إلى أن هذا النموذج يحمل مخاطر جدية، فقد أدى إنشاء مناطق آمنة في العراق وأفغانستان إلى إنتاج جيوب مستقرة سطحيا لكنها محاطة بغضب اجتماعي، مما خلق بيئة قابلة للانفجار. وفي غزة، قد يؤدي الفصل الجغرافي والسياسي إلى انقسام طويل المدى، ويتحول إلى بنية دائمة تصعب إزالتها إذا غابت إرادة سياسية فلسطينية تتجاوز حدود التقسيم وترفض تحويل القطاع إلى إدارتين غير متوازنتين.

في الخلاصة، يجمع مشهد غزة اليوم بين مشروع تقسيم، ومرحلة انتقالية دولية، وتنسيق عربي، وتواصل أمريكي مباشر مع حماس، وضغط إسرائيلي عسكري وسياسي. وتحدد هذه العناصر مجتمعة شكل المرحلة المقبلة داخل القطاع، وتفتح الباب أمام سؤال محوري: هل يقود هذا المسار إلى تأسيس كيان فلسطيني قابل للحياة، أم أنه يرسّخ انقساما جديدا يدخل غزة في دورة طويلة من التحكم الأمني؟ الجواب لن يصنعه القرار الأمريكي وحده، بل تحدده قدرة الفلسطينيين على فرض شروطهم، وقدرة الإقليم على رفض إعادة إنتاج السيطرة الخارجية في ثوب إداري جديد.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الإسرائيلية غزة التقسيم حماس إسرائيل امريكا حماس غزة تقسيم قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات اقتصاد صحافة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

لغز اختفاء 11 عالما نوويا أمريكيا.. العثور على رفات موظفة بمختبر في موقع إنتاج أول قنبلة ذرية

تمكنت السلطات الأمريكية من العثور على رفات بشرية في غابة كارسون الوطنية بولاية نيو مكسيكو، وتبين لاحقًا أنها تعود إلى المفقودة ميليسا كاسياس، وهي موظفة في مختبر لوس ألاموس الأمريكي، والتي كانت قد اختفت العام الماضي، وفقا لـ شبكة سي بي إس الأمريكية.

وأوضحت شرطة ولاية نيو مكسيكو أن الرفات تم العثور عليها الأسبوع الماضي بواسطة أحد المتنزهين في منطقة ماكجافي ريدج داخل غابة كارسون الوطنية، وهي منطقة شاسعة من الأراضي البرية تقع على مسافة قيادة من مدينة تاوس التي كانت تقيم فيها الضحية.

وأشارت الشرطة إلى أنه تم العثور على مسدس بالقرب من الرفات، موضحة أن مكتب الطب الشرعي سيواصل إجراء الفحوص لتحديد سبب الوفاة وطريقتها، لافتة إلى أنه عند الإعلان عن هويتها لم تكن هذه النتائج قد حُسمت بعد.

وكانت كاسياس تعمل مساعدة إدارية في مختبر لوس ألاموس الوطني للأبحاث النووية، حسب ما ذكرته ابنة شقيقتها لوسائل الإعلام.، وكانت ثاني موظفة في المختبر تختفي خلال العام الماضي، بعد اختفاء أنتوني تشافيز، البالغ من العمر 78 عاما في مايو.

اختفاء علماء

ويعتبر الاثنان جزءًا من مجموعة تضم ما لا يقل عن 10 أشخاص من العلماء وموظفي المختبر الذين اختفوا أو توفوا أثناء عملهم في مختبرات حساسة مرتبطة بالتكنولوجيا النووية أو الفضائية.

وفي وقت سابق، وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتحقيق في حالات اختفاء ووفاة 11 عالما بارزا في الولايات المتحدة.

وذكرت وسائل الإعلام الأمريكية أن 11 شخصا على الأقل لقوا حتفهم أو فقدوا منذ عام 2022. وبحسب التقارير، فإن الغالبية العظمى منهم كانوا يعملون في مجال الفيزياء النووية وأبحاث الفضاء، بينما كان بعضهم يعمل في دراسات الأجسام الطائرة المجهولة.

اقرأ أيضاوسط مخاوف من الجماعات المسلحة.. هل ينجح الكولومبيون في انتخاب رئيسهم الجديد؟

واشنطن تعلن إنهاء مهام «توم براك» مبعوثًا إلى سوريا

مقالات مشابهة

  • الكولاجين الطبيعي.. أطعمة تعيد شباب البشرة وتبطئ علامات التقدم في العمر
  • ثورة في عالم الإعلانات.. منصة AI تنشئ عشرات الفيديوهات التسويقية بضغطة زر
  • واشنطن : عصر المسيّرات يفرض تهديدا عالميا .. وإيران لا تزال تحتفظ بمخزون كبير
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
  • لغز اختفاء 11 عالما نوويا أمريكيا.. العثور على رفات موظفة بمختبر في موقع إنتاج أول قنبلة ذرية
  • الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة