طارق موسى يكتب: دولة التلاوة.. حين تعيد مصر تعريف القوة الناعمة بصوت القرآن
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
للوهلة الأولى من المتابعة لبرنامج "دولة التلاوة"، تشعر وأنك أمام برنامج استثنائي متفرد في كل تفاصيله وعناصره من ديكور مرورا بالإضاءة والإخراج والتصوير والمحتوى، وعلى رأسهم درة التاج المتمثلة في الفكرة نفسها، تلك الفكرة التي تعيد إلى الأذهان المقولة الشهيرة: "القرآن نزل في الحجاز وقُرئ في مصر"، في إشارة إلى المدرسة المصرية العريقة في فنون التلاوة.
وبالتزامن مع متابعة تفاصيل الحلقة الأولى، تشعر بالفخر باعتبار البرنامج إنتاج مصري خالص، بما يمثله كنوذج شديد التفرد في إعادة تقديم فنون الترتيل بروح تليق بمكانة مصر وتاريخها في خدمة القرآن الكريم. ومن وجهة نظري، أرى أن "دولة التلاوة" يجسد قوة مصر الناعمة في أبهى صورها، ويؤسس لمرحلة جديدة من تصدير الإبداع المصري إلى العالم العربي والإسلامي.
ولعل أهم ما يميز البرنامج حقا أنه لا يكتفي بإبراز جماليات التلاوة وروحها، بل يقدم للمجتمع نماذج راقية نحتاج إليها اليوم؛ نماذج تجسد الالتزام، والتهذيب، والقدوة الحسنة، فالآثر المنتظر من برنامج كهذا يمتد إلى أبعد من شاشة العرض، فهو يرسخ قيما إيجابية في وجدان الأطفال والأجيال الجديدة، ويعيد ربطهم بجمال القرآن وأخلاقه ومبادئه، ونحن أحوج ما يكون إلى هذه القيم في يومنا هذا.
بالتأكيد كنت انتظر أن يضم البرنامج متسابقين من كل دول العالم الإسلامي، ولا أدري إن كان هذا مطروحا في الحلقات القادمة أم لا، إلا أنه يبقى محطة مهمة حال تنفيذها. كما أن استضافة شخصيات استثنائية في كل حلقة ستضيف بعدا ثريا إلى التجربة.
وفي كل الأحوال، تبقى التحية مستحقة لصناع هذا العمل، الذين نجحوا في تقديم تجربة استثنائية تجمع بين الاحترافية والهوية، وتعيد التأكيد بأن مدرسة التلاوة المصرية ستظل دائما قبلة للأذن والقلب معا
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دولة التلاوة التلاوة الإبداع المصري دولة التلاوة
إقرأ أيضاً:
المستنسخات الأثرية في المملكة تستحضر عمق التاريخ في “كتاب كوالالمبور 2026”
عرضت هيئة التراث ضمن جناح المملكة بمعرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026 مجموعة من المستنسخات الأثرية النادرة، لتُقدّم للزوار تجربة معرفية تستحضر عمق التاريخ السعودي وتنوّع الحضارات التي ازدهرت على أرض الجزيرة العربية عبر آلاف السنين.
وتمثل المستنسخات نماذج مختارة من القطع التاريخية المكتشفة في عدد من مناطق المملكة، من بينها نقوش وكتابات حجرية وقطع منحوتة تعود إلى فترات زمنية مختلفة قبل الميلاد، تُجسد ما شهدته شبه الجزيرة العربية من حراك حضاري وثقافي وتجاري تاريخي.
وتأخذ المستنسخات الزوار في رحلة عبر محطات تاريخية متعددة، تشمل نماذج لكتابات ونقوش أثرية من مناطق المدينة المنورة وتبوك والحدود الشمالية، إلى جانب قطع حجرية مزخرفة تجسد الفنون والنقوش القديمة التي عُرفت بها الحضارات العربية المبكرة، مما يُبرز مكانة المملكة بوصفها ملتقىً للحضارات ومركزًا للطرق التجارية القديمة.
ويشمل الركن عرض فيلم وثائقي عن مدينة الفاو الأثرية يسلط الضوء على تاريخها ومكانتها الحضارية، إلى جانب شاشة رقمية تفاعلية تستعرض مواقع أثرية من مختلف مناطق المملكة.
ويحظى العرض بإقبال واسع من المهتمين بالتاريخ والتراث، في إطار الحضور السعودي الثقافي المكثف الذي تقوده هيئة الأدب والنشر والترجمة خلال أيام المعرض المتواصلة حتى السابع من يونيو الجاري.