استراتيجيات المحافظات: التوقيت والغاية
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
مكَّنت الخمسية الأولى من عُمر «رؤية عُمان 2040» من بروز اتجاه جديد أكثر وضوحًا في نموذج التنمية في عُمان؛ وهو الانتقال المتدرج نحو عدم المركزية وتنمية المحافظات، في سياق يتناسب وطبيعة النظام السياسي القائم في الدولة، ويراعي البنية المؤسساتية والاقتصادية والبشرية في السياق المحلي، مع دعم فني وتمويلي مباشر من المركز -على الأقل في المرحلة الأولى- وهو ما مكّن هذا الملف من تحقيق خمسة مكتسبات مهمة -حسب تقديرنا- أولها: التسريع في حصر متطلبات الخدمات الأساسية واستكمال ذات الأولوية منها على مستوى المحافظات، وبما يمكن من وضع أحد أساسات الانطلاق الاقتصادي في تمكين المحافظات لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وثانيها: تجريب أنماط جديدة أولوية من الأنشطة الاقتصادية المنسجمة من النموذج الاقتصادي المحدد لكل محافظة، بما في ذلك المهرجانات السياحية، وتطوير بعض المناطق الاقتصادية والإنتاجية، ووضع أساسات لمشروعات الطاقة المتجددة اعتمادًا على مزايا بعض المحافظات، وتفعيل بعض أنشطة وبرامج الابتكار في محافظات أخرى.
ثالث تلك المكتسبات: هو وضع أسس للتواصل الفعال مع المجتمع المحلي ـ وإن لم تتبلور حتى الآن آليات واضحة ومستديمة لذلك ـ لكن شهدنا حراكًا موسعًا من قيادات الإدارة المحلية لخلق أنماط مختلفة من التواصل يمكن البناء عليها في المرحلة التالية من هذا التحول.
رابع المكتسبات: هو توازن المركز في دعمه للاتجاه نحو عدم المركزية، سواء من الناحية التمويلية، أو من ناحية المساهمة في بناء القدرات، أو من ناحية استكمال البنى الأساسية الملحة في بعض المحافظات، وبين قدرته على تفويض بعض الصلاحيات خارج المركز، وهو ما يحقق سلاسة الانتقال وعدم القفز على أبجديات التحول نحو عدم المركزية.
أما خامس المكتسبات: فكان، في تقديرنا، قدرة الدولة بشكل عام على حشد الاهتمام والمعرفة العامة بهذا النموذج، والذي لم تعد مفاهيمه ومظاهره لغة مختصة في السياسات العامة وصانعيها، بل أصبح المفهوم ذاته يتردد على لسان كافة أفراد المجتمع، وبمختلف مستوياتهم الثقافية والمعرفية، وأصبحوا يتحدثون عن أدوارٍ محددة منوطة بالقيادات المحلية وبمؤسسات الإدارة المحلية، وعن توقعات مطلوبة من خلال فاعلية هذا النموذج وقدرته على تحقيق الأثر التنموي الحقيقي.
هذا الاهتمام مهم جدًا لتحديد الأدوار والمسؤوليات التي يمكن أن يضطلع بها المجتمع لتسريع هذا التحول وجني ثماره. السؤال الآن: كيف يمكن البناء على هذه المكتسبات، والحفاظ على زخمها من ناحية تتوازن مع تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة، والتي يستوجب أن تنعكس بشكل مباشر على جودة الحياة بالنسبة لساكني المحافظات، وعلى أنشطتهم الإنتاجية، وتحول المحافظات إلى (مراكز اقتصادية)، و(بيئات مكانية جاذبة للعيش والإقامة)؟ وهل الشروع في إعداد استراتيجيات المحافظات يمكن أن يشكل الأداة الأمثل التي تساعد على حشد الموارد وتوجيهها لتحقيق ذلك؟
في الواقع لاحظنا خلال الأشهر الأخيرة بعض المحافظات التي شرعت في إعداد استراتيجياتها؛ وهو حراك جيدٌ في مستوى أن تكون هناك غايات واتجاه محدد تسير إليه عملية التنمية المكانية. ولكن لضمان التصميم الناجح لهذه الاستراتيجيات، ولضمان فاعليتها مستقبلًا، فإن أدبيات عدم المركزية تتحدث عن الأسئلة الستة الرئيسية التي يستوجب على الإدارة المحلية طرحها قبل الشروع في إعداد أي استراتيجية للتنمية المكانية، وأولها: ما هي الاختصاصات والمهام المحددة التي تم تفويضها لامركزيًا أو نقلها بوضوح إلى المحافظة؟
وهنا يستوجب تحديد مصفوفة الصلاحيات بشكل دقيق من رسم السياسات والاستراتيجيات إلى المستوى التفصيلي في الأوامر والإجراءات، وهذا العنصر مهم جدًا لمعرفة إلى أين يمكن أن تذهب المحافظة في حدود صلاحياتها.
السؤال الثاني: هل الموازنات المخصصة كافية وتتناسب مع تحقيق الطموح الاستراتيجي؟
يجب أن تكون غاية الاستراتيجيات هو خلق نقلة جديدة على مستوى دور المحافظة في التنمية الوطنية وليس مجرد تنظيم للإجراءات والوضع الراهن؛ وعليه فالسؤال هل ستكون الموارد المتاحة تتناسب مع خلق هذه النقلة؟
السؤال التالي: يتمحور حول مدى الاستقلالية المالية الممنوح للمحافظة وماهية المساحة التي تتحرك فيها لخلق مصادر جديدة، وماهية الموارد المالية التي تذهب إلى المركز مقابل تلك التي تتاح لاستغلال المحافظة، وكيف يمكن للاستراتيجية تنويع مصادر دخل المحافظة؟
أما السؤال الرابع، وهو محور الحالة العُمانية، ويستوجب إجابات دقيقة قبل الشروع في العمل الاستراتيجي فهو: هل تمتلك المحافظة القدرات الإدارية والفنية والاستراتيجية الكافية لتنفيذ الاستراتيجية ومتابعتها، وهو ما يحدد عنصر التوقيت الأمثل لوضع استراتيجية ما.
ما نريد قوله هنا إن العديد من الدراسات التي ناقشت موضوع التحول نحو عدم المركزية، وخاصة في وجهها الاقتصادي، تؤكد أنه ليس هناك وقت (أنسب) لوضع استراتيجيات لامركزية للتنمية المحلية، وأن الأساس هو الارتكان لعنصر الجاهزية التي أشرنا إليها في إطارها (الإداري والفني والاستراتيجي). أما السؤال الخامس فيتعلق بتوافر آليات واضحة ومحددة وعملية تضمن التنسيق والتعاون عبر (المحافظات) وعبر مستويات الحكومة المختلفة.
فالمحافظات لا يمكن أن تبني سياقًا استراتيجيًا معزولًا جغرافيًا ومكانيًا واقتصاديًا دونما محيطها من المحافظات، ودون اتصال مباشر بالمركز؛ ومن هنا فإن عنصر آليات التنسيق والتكامل مهم وضروري للإجابة على سؤال الجاهزية.
هذا يقودنا للسؤال الأخير، والذي هو محوري أيضًا، هل النطاق الجغرافي للاستراتيجية مناسب لتحقيق الأهداف التنموية المرجوة؟ ففي بعض الأحيان قد يكون الخيار الأمثل هو الاستراتيجيات التكاملية، أو الاكتفاء باستراتيجية التنمية العمرانية على المستوى الوطني، كونها تحدد موجهات وتفاصيل العمل التنموي وفق النموذج العمراني والاقتصادي المحدد لكل محافظة.
ما نريد التأكيد عليه كذلك أن هناك أربعة اعتبارات نرى بضرورتها في تصميم ووضع أي استراتيجية للتنمية المحلية وهي: وضوح التوجه، ووضوح النموذج، ووضوح التركيز، وآليات حشد الموارد. وهذه الاعتبارات تجيب على أسئلة (على ماذا نركز؟ ماذا سنعمل فعليًا؟ لأجل ماذا سنقوم بذلك؟ وكيف سنقوم به؟).
مبارك الحمداني مهتم بقضايا علم الاجتماع، والتحولات المجتمعية فـي سلطنة عُمان
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: یمکن أن
إقرأ أيضاً:
شركة التطوير العقاري المحلية “اليكة” تنجز وتسلم أول مشاريعها بنظام التملك الحر في الموعد المحدد
أعلنت “اليكة للتطوير العقاري” عن إنجاز وتسليم مشروع «واحة ليفينغ»، أول مشاريعها السكنية بنظام التملك الحر في منطقة جميرا جاردن سيتي، في خطوةٍ تمثل محطةً بارزة في مسيرة الشركة، التي تعد من المطورين العقاريين المحليين في دولة الإمارات. وقد تم تسليم المشروع، الذي تبلغ قيمته 110 ملايين درهم، في الموعد المحدد، فيما وصلت نسبة الإشغال فيه إلى نحو 70%، بما يعكس ثقة المشترين بالمطور الذي يستند إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في سوق العقارات بدبي.
وخلافًا للعديد من شركات التطوير العقاري التي تطرح مشاريعها للبيع على المخطط، تتبنى “اليكة” نهجًا متميزًا يقوم على «البناء أولًا ثم البيع»، إذ لا تبدأ عمليات البيع إلا بعد إنجاز أكثر من 50% من أعمال الإنشاء. ويسهم هذا النهج في تقليص المدة الزمنية اللازمة لتسليم المشاريع، ويمنح المشترين قدرًا أكبر من الثقة بفضل ما يتيح لهم من الاطلاع على تقدم ملموس في أعمال البناء والتأكد من جودة التنفيذ قبل اتخاذ قرار الشراء.
ويستند هذا النهج إلى الإرث العريق لمجموعة SBK، إحدى أبرز المجموعات المالكة والمشغلة للعقارات في دبي. فمنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، تتولى المجموعة تطوير وامتلاك وإدارة العقارات في مختلف أنحاء الإمارة، ما أكسبها سمعة مرموقة في جودة البناء، وكفاءة إدارة العقارات والحفاظ على قيمتها على المدى الطويل. وانطلاقًا من هذه الخبرة، تأسست «اليكة» لتكون الذراع المتخصصة في تطوير مشاريع التملك الحر للمجموعة، ناقلةً هذا الإرث الراسخ إلى جيل جديد من مالكي المنازل والمستثمرين.
وقال الشيخ سهيل بن خليفة سعيد آل مكتوم، مؤسس “اليكة للتطوير العقاري”: “تقوم فلسفتنا على مبدأ “البناء أولاً ثم البيع.” فمن خلال خبرتنا الممتدة في تطوير وإدارة المشاريع السكنية في مختلف أنحاء دبي على مدار أكثر من 25 عامًا، ندرك أن الدليل على جودة المشروع هو التنفيذ على أرض الواقع، لا الوعود. ولذلك، لا نطرح مشاريعنا للبيع إلا بعد إنجاز نسبة كبيرة من أعمال الإنشاء، بما يمنح المشترين ثقة أكبر، ويختصر المدة اللازمة للتسليم، ويضمن أن يعكس كل مشروع المعايير التي رسخت من خلالها مجموعة SBK سمعتها المرموقة. ويُلبي هذا النهج تطلعات المستثمرين الراغبين في الاستفادة من مزايا الشراء على المخطط مع تقليل مخاطر التأخير في التسليم إلى حد كبير، كما يناسب المشترين الباحثين عن منازل عالية الجودة يمكنهم الانتقال إليها خلال فترة أقصر بكثير من المعتاد. ومع تركيزنا على تطوير مشاريع في المناطق الاستراتيجية والأسرع نموًا في دبي، نقدم تجربة استثمارية تقوم على الثقة والجودة والقيمة طويلة الأمد. ويجسّد مشروع «واحة ليفينغ» أول تطبيق لهذا الوعد على أرض الواقع.”
تمتلك مجموعة SBK خبرة تمتد لعقود في امتلاك وإدارة المباني السكنية، وتستند “اليكة للتطوير العقاري” إلى هذا الإرث في جميع مشاريعها. لذا، يتم اختيار مواد البناء، والتصاميم الداخلية، والتشطيبات بعناية فائقة لضمان أعلى مستويات المتانة والراحة وجودة المعيشة، حتى بعد التسليم بسنوات.
يضم «واحة ليفينغ» 71 وحدة سكنية، تشمل استوديوهات وشققًا مكونة من غرفة وغرفتي نوم، جميعها مزودة بشرفات خاصة. ويتميز المشروع بموقعه في جميرا جاردن سيتي، بين شارع الشيخ زايد من جهة وحديقة عامة من الجهة الأخرى، كما يتألف من ثمانية طوابق، ويضم مجموعة متكاملة من المرافق، تشمل مسبحًا، ومسبحًا للأطفال، وصالةً رياضية، وحدائق مُنسقة، ومنطقة مخصصة للاسترخاء تحت أشعة الشمس، ومساحة مخصصة للاستمتاع بالإطلالات، ومنطقة ألعاب للأطفال، إلى جانب مساحات خارجية للأنشطة الترفيهية. كما يتمتع المشروع بموقع حيوي يوفّر سهولة الوصول إلى شارع الشيخ زايد، وداون تاون دبي، ومركز دبي المالي العالمي (DIFC)، وسيتي ووك، بالإضافة إلى مترو دبي.
بعد إنجاز مشروع «واحة ليفينغ» بنجاح، تستعد “اليكة للتطوير العقاري” لتسليم مشروع «رياح ليفينغ» في وقت لاحق من العام الجاري، وذلك بعد اكتمال الأعمال الإنشائية فيه بنسبة 100%. كما تواصل الشركة توسيع نطاق مشاريعها من خلال مشروع “زورا ريزيدنسز” بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي، في منطقة دبي الجنوب، واحدة من أسرع المناطق السكنية نموًا في دبي.