لجريدة عمان:
2026-07-24@07:49:03 GMT

استراتيجيات المحافظات: التوقيت والغاية

تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT

مكَّنت الخمسية الأولى من عُمر «رؤية عُمان 2040» من بروز اتجاه جديد أكثر وضوحًا في نموذج التنمية في عُمان؛ وهو الانتقال المتدرج نحو عدم المركزية وتنمية المحافظات، في سياق يتناسب وطبيعة النظام السياسي القائم في الدولة، ويراعي البنية المؤسساتية والاقتصادية والبشرية في السياق المحلي، مع دعم فني وتمويلي مباشر من المركز -على الأقل في المرحلة الأولى- وهو ما مكّن هذا الملف من تحقيق خمسة مكتسبات مهمة -حسب تقديرنا- أولها: التسريع في حصر متطلبات الخدمات الأساسية واستكمال ذات الأولوية منها على مستوى المحافظات، وبما يمكن من وضع أحد أساسات الانطلاق الاقتصادي في تمكين المحافظات لتحقيق التنمية الاقتصادية.

وثانيها: تجريب أنماط جديدة أولوية من الأنشطة الاقتصادية المنسجمة من النموذج الاقتصادي المحدد لكل محافظة، بما في ذلك المهرجانات السياحية، وتطوير بعض المناطق الاقتصادية والإنتاجية، ووضع أساسات لمشروعات الطاقة المتجددة اعتمادًا على مزايا بعض المحافظات، وتفعيل بعض أنشطة وبرامج الابتكار في محافظات أخرى.

ثالث تلك المكتسبات: هو وضع أسس للتواصل الفعال مع المجتمع المحلي ـ وإن لم تتبلور حتى الآن آليات واضحة ومستديمة لذلك ـ لكن شهدنا حراكًا موسعًا من قيادات الإدارة المحلية لخلق أنماط مختلفة من التواصل يمكن البناء عليها في المرحلة التالية من هذا التحول.

رابع المكتسبات: هو توازن المركز في دعمه للاتجاه نحو عدم المركزية، سواء من الناحية التمويلية، أو من ناحية المساهمة في بناء القدرات، أو من ناحية استكمال البنى الأساسية الملحة في بعض المحافظات، وبين قدرته على تفويض بعض الصلاحيات خارج المركز، وهو ما يحقق سلاسة الانتقال وعدم القفز على أبجديات التحول نحو عدم المركزية.

أما خامس المكتسبات: فكان، في تقديرنا، قدرة الدولة بشكل عام على حشد الاهتمام والمعرفة العامة بهذا النموذج، والذي لم تعد مفاهيمه ومظاهره لغة مختصة في السياسات العامة وصانعيها، بل أصبح المفهوم ذاته يتردد على لسان كافة أفراد المجتمع، وبمختلف مستوياتهم الثقافية والمعرفية، وأصبحوا يتحدثون عن أدوارٍ محددة منوطة بالقيادات المحلية وبمؤسسات الإدارة المحلية، وعن توقعات مطلوبة من خلال فاعلية هذا النموذج وقدرته على تحقيق الأثر التنموي الحقيقي.

هذا الاهتمام مهم جدًا لتحديد الأدوار والمسؤوليات التي يمكن أن يضطلع بها المجتمع لتسريع هذا التحول وجني ثماره. السؤال الآن: كيف يمكن البناء على هذه المكتسبات، والحفاظ على زخمها من ناحية تتوازن مع تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة، والتي يستوجب أن تنعكس بشكل مباشر على جودة الحياة بالنسبة لساكني المحافظات، وعلى أنشطتهم الإنتاجية، وتحول المحافظات إلى (مراكز اقتصادية)، و(بيئات مكانية جاذبة للعيش والإقامة)؟ وهل الشروع في إعداد استراتيجيات المحافظات يمكن أن يشكل الأداة الأمثل التي تساعد على حشد الموارد وتوجيهها لتحقيق ذلك؟

في الواقع لاحظنا خلال الأشهر الأخيرة بعض المحافظات التي شرعت في إعداد استراتيجياتها؛ وهو حراك جيدٌ في مستوى أن تكون هناك غايات واتجاه محدد تسير إليه عملية التنمية المكانية. ولكن لضمان التصميم الناجح لهذه الاستراتيجيات، ولضمان فاعليتها مستقبلًا، فإن أدبيات عدم المركزية تتحدث عن الأسئلة الستة الرئيسية التي يستوجب على الإدارة المحلية طرحها قبل الشروع في إعداد أي استراتيجية للتنمية المكانية، وأولها: ما هي الاختصاصات والمهام المحددة التي تم تفويضها لامركزيًا أو نقلها بوضوح إلى المحافظة؟

وهنا يستوجب تحديد مصفوفة الصلاحيات بشكل دقيق من رسم السياسات والاستراتيجيات إلى المستوى التفصيلي في الأوامر والإجراءات، وهذا العنصر مهم جدًا لمعرفة إلى أين يمكن أن تذهب المحافظة في حدود صلاحياتها.

السؤال الثاني: هل الموازنات المخصصة كافية وتتناسب مع تحقيق الطموح الاستراتيجي؟

يجب أن تكون غاية الاستراتيجيات هو خلق نقلة جديدة على مستوى دور المحافظة في التنمية الوطنية وليس مجرد تنظيم للإجراءات والوضع الراهن؛ وعليه فالسؤال هل ستكون الموارد المتاحة تتناسب مع خلق هذه النقلة؟

السؤال التالي: يتمحور حول مدى الاستقلالية المالية الممنوح للمحافظة وماهية المساحة التي تتحرك فيها لخلق مصادر جديدة، وماهية الموارد المالية التي تذهب إلى المركز مقابل تلك التي تتاح لاستغلال المحافظة، وكيف يمكن للاستراتيجية تنويع مصادر دخل المحافظة؟

أما السؤال الرابع، وهو محور الحالة العُمانية، ويستوجب إجابات دقيقة قبل الشروع في العمل الاستراتيجي فهو: هل تمتلك المحافظة القدرات الإدارية والفنية والاستراتيجية الكافية لتنفيذ الاستراتيجية ومتابعتها، وهو ما يحدد عنصر التوقيت الأمثل لوضع استراتيجية ما.

ما نريد قوله هنا إن العديد من الدراسات التي ناقشت موضوع التحول نحو عدم المركزية، وخاصة في وجهها الاقتصادي، تؤكد أنه ليس هناك وقت (أنسب) لوضع استراتيجيات لامركزية للتنمية المحلية، وأن الأساس هو الارتكان لعنصر الجاهزية التي أشرنا إليها في إطارها (الإداري والفني والاستراتيجي). أما السؤال الخامس فيتعلق بتوافر آليات واضحة ومحددة وعملية تضمن التنسيق والتعاون عبر (المحافظات) وعبر مستويات الحكومة المختلفة.

فالمحافظات لا يمكن أن تبني سياقًا استراتيجيًا معزولًا جغرافيًا ومكانيًا واقتصاديًا دونما محيطها من المحافظات، ودون اتصال مباشر بالمركز؛ ومن هنا فإن عنصر آليات التنسيق والتكامل مهم وضروري للإجابة على سؤال الجاهزية.

هذا يقودنا للسؤال الأخير، والذي هو محوري أيضًا، هل النطاق الجغرافي للاستراتيجية مناسب لتحقيق الأهداف التنموية المرجوة؟ ففي بعض الأحيان قد يكون الخيار الأمثل هو الاستراتيجيات التكاملية، أو الاكتفاء باستراتيجية التنمية العمرانية على المستوى الوطني، كونها تحدد موجهات وتفاصيل العمل التنموي وفق النموذج العمراني والاقتصادي المحدد لكل محافظة.

ما نريد التأكيد عليه كذلك أن هناك أربعة اعتبارات نرى بضرورتها في تصميم ووضع أي استراتيجية للتنمية المحلية وهي: وضوح التوجه، ووضوح النموذج، ووضوح التركيز، وآليات حشد الموارد. وهذه الاعتبارات تجيب على أسئلة (على ماذا نركز؟ ماذا سنعمل فعليًا؟ لأجل ماذا سنقوم بذلك؟ وكيف سنقوم به؟).

مبارك الحمداني مهتم بقضايا علم الاجتماع، والتحولات المجتمعية فـي سلطنة عُمان  

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: یمکن أن

إقرأ أيضاً:

ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية

أصدر وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية سهيل بوشيحة، قرارا بشأن ضوابط قيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين لدى هيئة الإشراف على التأمين، ومعايير تعامل شركات التأمين العاملة في ليبيا معها.

ويقضي القرار بإنشاء سجل لدى هيئة الإشراف على التأمين لقيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين المسموح لشركات التأمين الليبية بالتعامل معها، مع حظر إسناد أي عمليات إعادة تأمين إلى جهات غير مقيدة في هذا السجل.

واشترط القرار أن تكون شركات إعادة التأمين خاضعة لرقابة جهة إشراف مختصة، وأن تمتلك تصنيفا ائتمانيا دوليا ساريا لا يقل عن الحدود الدنيا المحددة من وكالات A.M Best وStandard & Poor’s وFitch وMoody’s، إضافة إلى عدم ثبوت قيامها بممارسات أضرت بسوق التأمين الليبي خلال السنوات الثلاث السابقة.

وألزم القرار شركات التأمين بعدم التعامل إلا مع شركات إعادة التأمين المقيدة بالسجل، وسداد مستحقات معيدي التأمين في مواعيدها، وتسوية الأرصدة العالقة خلال ستة أشهر من بدء العمل بالقرار، إلى جانب تزويد هيئة الإشراف على التأمين بنسخ من اتفاقيات إعادة التأمين وملخصاتها باللغة العربية، وأي بيانات أو مستندات تطلبها الهيئة.

كما حدد القرار نسب التركز والاكتتاب في عمليات إعادة التأمين، بحيث لا تتجاوز حصة المعيد القائد 50% في تأمينات الممتلكات والمسؤوليات، و20% للمعيد التابع، بينما وضع نسبا خاصة لتأمينات الحياة والتأمين الصحي وتأمين المسافرين، مع منح مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين صلاحية الموافقة على تجاوزها عند وجود مبررات.

واستثنى القرار تأمين أخطار الطيران وممتلكات المؤسسة الوطنية للنفط من بعض الأحكام العامة، وحدد لها جداول خاصة بنسب الاكتتاب والحدود الدنيا للتصنيفات الائتمانية، نظرا لطبيعة هذه الأخطار وحجمها.

ونظم القرار إجراءات قيد شركات إعادة التأمين، محددا المستندات المطلوبة، ومنها تراخيص مزاولة النشاط، والتصنيفات الائتمانية، والقوائم المالية لآخر ثلاث سنوات، والهيكل التنظيمي، وبيانات المسؤولين والمخولين بالتوقيع، مع اعتبار الطلب مقبولا إذا لم تبت الهيئة فيه خلال 14 يوما من استكمال المستندات.

كما منح مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين صلاحية شطب أي شركة من السجل في حال فقدان شروط القيد، أو الإخلال بالتزاماتها، أو الإضرار بسوق التأمين الليبي، مع السماح بإعادة القيد بعد زوال أسباب الشطب.

وألزم القرار شركات التأمين وشركات إعادة التأمين القائمة بتوفيق أوضاعها مع أحكامه عند أول تجديد لاتفاقيات إعادة التأمين، فيما منح شركات إعادة التأمين مهلة سنة لاستكمال متطلبات التصنيف الائتماني، قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر بقرار من الهيئة.

ونص القرار على فرض غرامات تتراوح بين 25 ألفا و500 ألف دينار بحسب نوع المخالفة، تشمل تقديم بيانات غير صحيحة، أو التعامل مع شركات غير مستوفية لمعايير التصنيف، أو مخالفة الالتزامات التنظيمية، مع إمكانية إلغاء إذن مزاولة النشاط وتجميد عضوية المخالف في الاتحاد الليبي للتأمين عند الامتناع عن سداد الغرامات.

ويقضي القرار بأن يسري العمل به اعتبارا من تاريخ صدوره ونشره، مع إخضاع أحكامه للمراجعة الدورية واعتماد أي تعديلات قبل نهاية الربع الثالث من كل عام.

المصدر: وزارة الاقتصاد والتجارة

Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • اليوم.. الأوقاف تفتتح 25 مسجدا بعدد من المحافظات
  • محافظ دمياط يؤكد دعمه الكامل لفريق المحافظة في الموسم الجديد
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • تأييدًا لقرارات القيادة اليمنية.. مسيرة جماهيرية حاشدة في تعز تطالب بفك الحصار واستكمال التحرير
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • النائب العام: 65% من المنتجات الزراعية المحلية تحتوي على متبقيات مبيدات.. و45% تتجاوز الحدود المسموح بها
  • من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات