أوزبكستان تطلق منطقة معفاة ضريبيا لمشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات لجذب المستثمرين
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
تقدم أوزبكستان حوافز ضريبية وكهرباء رخيصة ودعما للطاقة المتجددة، مع التخطيط لمعظم المواقع في كاراكالباكستان لبناء منظومة الذكاء الاصطناعي في البلاد بحلول 2030.
أعلنت أوزبكستان عن حزمة حوافز كبيرة لاستقطاب أكثر من 85 مليون يورو من الاستثمارات الأجنبية في مجال الذكاء الاصطناعي "AI" وبنية البيانات. ويهدف البرنامج، الصادر بمرسوم رئاسي، إلى تموضع منطقة قره قالباقستان الغربية البعيدة كموقع لمراكز بيانات ضخمة ومشاريع عالية التقنية، مدعومة بحوافز ضريبية سخية وتطوير للبنية التحتية بدعم حكومي.
قره قالباقستان منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في شمال غرب أوزبكستان، وهي من أكثر المناطق تضررا بأزمة بحر آرال. فقد بدأ بحر آرال، الذي كان من أكبر البحيرات الداخلية في العالم، بالانكماش منذ ستينيات القرن الماضي بعد مشاريع ري واسعة النطاق حوّلت مسار الأنهار المغذية له، ما أدى مع تراجع المياه إلى تغيرات بيئية كبيرة شملت انكشاف قاع البحر السابق، وزيادة الملوحة، وتكرار العواصف الترابية. ويُنظر إلى قرار الحكومة بترسيخ مشاريع التكنولوجيا المتقدمة والمرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة كمسعى لمعادلة هذه التحديات طويلة الأمد عبر تنمية صناعات جديدة وجذب الاستثمار وبناء قاعدة اقتصادية أكثر قدرة على الصمود. وبحسب كامولا صبيروفا، مستشارة وزير التقنيات الرقمية، تجمع المنطقة مزيجا نادرا من توافر الطاقة والظروف المناخية وموارد الأرض اللازمة لبنية بيانات وذكاء اصطناعي على نطاق واسع؛ إذ يمكن لأنظمة التبريد أن تمثل ما يصل إلى 70 في المئة من استهلاك الطاقة في مركز البيانات، كما أن موقع المنطقة ضمن الجزء الشمالي الغربي من الشبكة الوطنية للكهرباء، حيث يفوق إنتاج الكهرباء الاستهلاك بنحو عشرة إلى 15 في المئة، يضمن بيئة إمداد أكثر استقرارا. وبالنظر إلى ندرة المياه الموثقة في الإقليم والتركيز على التقنيات الموفرة للطاقة في الإعلانات الاستثمارية الأخيرة، يُتوقع أن تعتمد المشاريع المخطط لها حلول تبريد منخفضة الاستهلاك للمياه أو خالية من المياه. كما يسمح المناخ المعتدل نسبيا، بمتوسط حرارة سنوي يتراوح من 12 إلى 14 درجة، بالاستفادة من التبريد الطبيعي أو ما يعرف بـ"التبريد الحر" وتقليص الاعتماد على الأنظمة المعتمدة على المياه. وتضيف صبيروفا أن المبادرة ستدفع أيضا بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية عبر توفير وظائف ماهرة، وجذب الاستثمار في خدمات تقنية المعلومات والرقمية، وتنشيط نمو صناعات مساندة مثل الخدمات اللوجستية وأنظمة التبريد وصيانة المعدات؛ وبفضل الموقع وروابط العبور، يمكن لقره قالباقستان أن تصبح قاعدة لتصدير قدرات الحوسبة الخاصة بـ"AI" والتخزين السحابي وخدمات البيانات الضخمة، وهي كذلك البوابة الغربية لأوزبكستان نحو كازاخستان والممر العابر لبحر قزوين، مع مرور طرق برية ومسارات ألياف ضوئية عبرها قبل اتصالها بشبكات أوراسية أوسع.
اختيار المشاريع وتقييمهاستُراجع مقترحات المشاريع للتأكد من اتساقها مع أجندة التنمية الوطنية في أوزبكستان وخطط توسيع الاقتصاد الرقمي. وتقول صبيروفا إن الاختيار سيُعطي الأولوية للمقترحات ذات الإمكانات التصديرية القوية في خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، إلى جانب خطط واضحة لتدريب وتوظيف مختصين محليين. كما ستنظر السلطات في مدى اعتماد المشاريع على الطاقة المتجددة، وفي الاستقرار المالي والتشغيلي للمستثمرين وقدرتهم على ضمان تشغيل موثوق وطويل الأمد؛ وسيُقيَّم كذلك احتمال إعادة استخدام الحرارة الفائضة من مراكز البيانات، على سبيل المثال لدعم الزراعة داخل البيوت المحمية، إلى جانب المساهمات في تطوير البنية التحتية المحلية وتنمية المجتمع، مع النية لأن تصبح المنشآت الجديدة أجزاء متكاملة من المنظومة التكنولوجية الأوسع لا مواقع صناعية معزولة.
جزء من استراتيجية أوسع للذكاء الاصطناعيتأتي حزمة الحوافز ضمن طموح أوزبكستان الأوسع للتموضع ليس فقط كقائد وطني في التقنيات الرقمية، بل كمنصة إقليمية لتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي؛ إذ حلت أوزبكستان في المرتبة 70 من بين 188 دولة على مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي 2024، مرتفعة 17 مرتبة مقارنة بعام سابق، وهو تقدم تعزوه الحكومة إلى إصلاحات سياساتية وزيادة التعاون مع شركاء التكنولوجيا العالميين. ويضع المرسوم الرئاسي خطة لبناء منظومة ذكاء اصطناعي كاملة بحلول 2030، تشمل جذب أكثر من 860 مليون يورو من الاستثمارات الأجنبية، وإنشاء أكثر من عشرة مختبرات للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية، وتطوير عناقيد تكنولوجية تربط الجامعات والشركات الناشئة والصناعة؛ كما تدعو الاستراتيجية إلى إطلاق أكثر من 100 مشروع قائم على الذكاء الاصطناعي، ودمج الطاقة المتجددة لخفض الانبعاثات، وتوسيع استخدام البنية الرقمية المستدامة بيئيا.
بحلول 2030، تهدف الحكومة إلى رفع صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى 4.3 مليار يورو وتعزيز القدرة التنافسية للبلاد في سوق التكنولوجيا العالمي.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس فرنسا دراسة إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس فرنسا دراسة استثمار أوزبكستان إسرائيل دونالد ترامب غزة حركة حماس فرنسا دراسة ألمانيا الصحة الذكاء الاصطناعي حروب بنيامين نتنياهو بكتيريا الذکاء الاصطناعی أکثر من
إقرأ أيضاً:
تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
توقع تقرير أمريكي أن تؤدي وفرة البيانات المتاحة، لإتاحة المجال أمام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تحسين النماذج الاقتصادية.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن "الذكاء الاصطناعي سيجعل عملية صنع السياسات الاقتصادية أكثر دقة، لا سيما بالنسبة للبنوك المركزية، من خلال توفير بيانات فورية وتحسين النماذج الاقتصادية".
وأضافت "لعقود، اتخذت مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرارات بالغة الأهمية، رفعاً أو خفضاً لأسعار الفائدة، بناء على معلومات غير مكتملة ومتأخرة في كثير من الأحيان".
وبحسب الصحيفة "يلتزم الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق أهداف التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لكن قراءات التضخم تصل بعد أسابيع، وتُراجع إحصاءات التوظيف بعد أشهر، وهذا يجعل صانعي السياسات يعملون في عالم من عدم اليقين، ويفسرون إشارات غير دقيقة ويستخدمون نماذج تعاني من نقص في المعلومات الآنية، والنتيجة هي أن البنوك المركزية أحياناً تتأخر كثيراً في رفع أو خفض أسعار الفائدة في مواجهة تغيرات الأسعار في الاقتصاد".
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟ - موقع 24نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تغيير ذلك.
وقالت: "ستتمكن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من معالجة وتحديث مجموعات بيانات ضخمة باستمرار، بدءاً من أسعار المستهلكين وتسويات الأجور، وصولًا إلى المعاملات المالية ونشاط سلاسل التوريد".
وأضافت: "سيتيح ذلك لصناع السياسات مراقبة الديناميكيات الاقتصادية لحظة بلحظة بدلًا من انتظارها لفترة طويلة بعد وقوعها. عملياً، قد يُحدث هذا تحولًا جوهرياً، نحو الأفضل، في قرارات السياسة المتخذة".
وأشارت إلى أن ذلك يوفر بيانات آنية، إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي تحسين نماذج البنوك المركزية بشكل كبير لفهم كيفية عمل الاقتصاد والعلاقات المعقدة بين المتغيرات الاقتصادية.
وقالت: "يُمكن للتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي إظهار تأثير زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على النمو والأسعار والتضخم، وتأثير ذلك على الاقتصاد بشكل عام، بسرعة ودقة أكبر، وقد أشار بنك إنجلترا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُدخل تغييرات جوهرية على طريقة استخدام البيانات، وقد زاد بالفعل بشكل كبير من حجم وتعقيد النماذج التي يستخدمها".
وتضيف "مع ذلك، قد تتجاوز آثار الذكاء الاصطناعي على علم الاقتصاد مجرد صنع السياسات".
وتوقعت الصيفة أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في علم الاقتصاد نفسه، إذ أن قدرته على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات قد تُقلل، أو حتى تُلغي في بعض الحالات، حاجة الاقتصاديين إلى وضع افتراضات حول الأفراد أو الشركات أو الأسواق عند نمذجة الاقتصاد.600 مليار دولار استثمارات متوقعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2026 - موقع 24تتجه شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ أكثر من 600 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 وحده.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي قد يُتيح جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات حول منفعة الأفراد وعملية اتخاذ القرارات، لم تكن لتُتصور من قبل، مضيفة "بفضل توظيف الذكاء الاصطناعي، سيتمكن الاقتصاديون من محاكاة النظام الاقتصادي المعقد بدقة متناهية، بدلاً من الاعتماد على متوسطات السكان أو الفئات العمرية، أو البيانات المُستنبطة من عينات أصغر".
وتابعت: "سيمكن هذا الاقتصاديين من رصد المخاطر الناشئة بسرعة ودقة أكبر، وبدرجة لم تكن متاحة لهم من قبل".