عقدت الجمعية الاقتصادية العمانية اليوم  اجتماعًا مع بعثة خبراء صندوق النقد الدولي، وذلك في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2025م. تم خلال الاجتماع استعراض السياسات المالية لسلطنة عمان، والتطورات المالية والاقتصادية والتوقعات المستقبلية لسلطنة عمان، وأهداف وتوجهات الإطار المالي متوسط المدى، بالإضافة إلى الجهود الحكومية لتعزيز المرونة المالية، ومبادرات زيادة الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق، واستراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل، والجهود الحكومية لتحديد المخاطر المالية وتقييمها وإدارتها الاستباقية، ودور القطاع المالي في دعم نمو القطاع الخاص.

وتأتي هذه الزيارة ضمن الزيارات السنوية التي يقوم بها خبراء الصندوق لكافة الدول الأعضاء البالغة نحو 191 دولة، وذلك بموجب المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس الصندوق، إذ يتم تقييم السياسات المتخذة ورصد المخاطر المحتملة على اقتصاد الدول الأعضاء، واقتراح التوصيات اللازمة للتعامل معها.

وقال الدكتور خالد بن سعيد العامري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية، إن هذا الاجتماع يأتي في إطار تقليد سنوي بالغ الأهمية، وهو مشاورات المادة الرابعة لعام 2025م، التي يجريها صندوق النقد الدولي مع سلطنة عمان.

واستضافة الجمعية الاقتصادية العمانية لهذا الاجتماع تأتي تأكيدًا لدورنا المحوري كمنصة فكرية مستقلة لدعم جهود التنمية الاقتصادية في سلطنة عمان. وقد تم التركيز خلال الاجتماع على جملة من المحاور الجوهرية التي تمس صميم مستقبلنا الاقتصادي، بما في ذلك استعراض شامل لسياسات سلطنة عمان المالية والتطورات الاقتصادية الأخيرة، وما تحمله التوقعات المستقبلية من فرص وتحديات، والإصلاحات الهيكلية التي تقودها الحكومة، من خلال مناقشة أهداف وتوجهات الإطار المالي متوسط المدى، وجهود تعزيز المرونة المالية، ومبادرات زيادة الإيرادات غير النفطية، وكذلك إدارة المخاطر والديون، واستراتيجيات الإدارة الاستباقية للمخاطر المالية، ودور القطاع المالي في دعم نمو وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكًا فاعلًا في التنمية.

وأكد أن هذه المشاورات ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي فرصة حقيقية لتقييم السياسات المتخذة ورصد المخاطر المحتملة واستخلاص التوصيات التي تخدم استدامة ومرونة الاقتصاد الوطني، وفقًا للمنظور الدولي الذي يوفره الصندوق. ونحن في الجمعية الاقتصادية العمانية نؤمن بأهمية الحوار المفتوح والشفاف، وملتزمون بتقديم رؤية شاملة تمثل الخبرات الأكاديمية والمهنية في سلطنة عمان، بما يثري ويدعم التوجهات الوطنية نحو تحقيق "رؤية عمان 2040".

وأوضح عبدالله الحسن، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لسلطنة عُمان وأفغانستان، أن سياق مشاورات المادة الرابعة لهذا العام يأتي في ظل ملاحظة صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العُماني أظهر قدرة قوية على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية العالمية، وكذلك الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنتين الماضيتين، إلى جانب التأثر بتقلبات أسعار النفط. وعلى الرغم من ذلك، سجّل الاقتصاد غير النفطي نموًا بلغ 3.5% في العام الماضي، ومن المتوقع أن يواصل النمو بالمعدل نفسه خلال العام الجاري في سلطنة عمان.

وأضاف: إن المراكز المالية لسلطنة عمان، من ميزانية وفوائض، ما تزال في نطاق إيجابي رغم انخفاض أسعار النفط، كما أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى سلطنة عُمان ما تزال إيجابية، في وقت يشهد العالم تراجعًا ملحوظًا في هذا النوع من الاستثمارات. وبيّن أن معظم الاستثمارات الأجنبية إلى سلطنة عمان تتركز في قطاعات الغاز وغيرها، كما أن تقلّص الفروقات السيادية يعكس ارتفاع ثقة المستثمرين العالميين بالاقتصاد العُماني والسياسات المالية والاقتصادية المتبعة.

ولفت إلى أن شعار مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 يتمثل في تعزيز القدرة على الصمود وتسريع التحول الاقتصادي في ظل التقلبات العالمية المتصاعدة، موضحًا أن البعثة تركز على أربعة محاور رئيسية تكمن في الإصلاحات المالية المرنة التي تضمن استدامة الأداء في حال حدوث تقلبات نفطية، وتعزيز أطر السياسة النقدية، وتطوير أسواق المال وترسيخ الاستقرار الاقتصادي، وأخيرًا الإصلاحات الهيكلية الداعمة للتحول الاقتصادي.

وأشار إلى أن النماذج العالمية التي تم الاستناد إليها تُظهر إمكانية رفع الإنتاجية في سلطنة عُمان بنحو 1% خلال السنوات الخمس المقبلة مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تتجاوز متوسط الاقتصادات الناشئة التي تتراوح بين 0.3% و0.7%.

وفي جانب آخر، تناول الحسن ملفات الاستدامة، مشيرًا إلى نماذج محاكاة اقتصادية أجرتها البعثة لقياس أثر تغييرات محتملة مثل تخفيض دعم الوقود. وأوضح أن السيناريو الذي يوجّه جزءًا من وفورات الدعم نحو الأسر المستحقة، ويوجه الجزء الآخر لرفع الإنفاق الرأسمالي ودعم القطاع الخاص وتعزيز القدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية، يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 7% فوق خط الأساس بحلول عام 2040.

وتطرّق كذلك إلى أهمية تنويع الصادرات، موضحًا أن التحول الاقتصادي لا يكتمل بمجرد تنويع الأنشطة المحلية، بل يجب أن ينعكس ذلك على بنية الصادرات بما يعزز الإيرادات المالية ويزيد القدرة التنافسية عالميًا.

وأشار إلى دراسة مقارنة أُنجزت حول التجارب الدولية الناجحة مثل سنغافورة وكوريا وماليزيا، بهدف استخلاص السياسات التي يمكن لعُمان الاستفادة منها.

وأوضح أن بعض الاقتصادات قد تتشابه في هيكلها المحلي، كما هو الحال مع البحرين وسنغافورة، لكن الفارق الحقيقي يكمن في تنويع هيكل الصادرات وقيمتها المضافة، وهو ما يعد عنصرًا حاسمًا في تحقيق الاستدامة الاقتصادية.

وختم حديثه بالتأكيد على أن فريق البعثة يواصل إعداد الأعمال التحليلية التي ستُرفق مع التقرير النهائي، موضحًا أن الهدف الرئيس هو الاستماع لوجهات النظر المحلية وصياغة توصيات تساعد في دعم الجهود الوطنية لتسريع التحول الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد العُماني على مواجهة التقلبات العالمية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الجمعیة الاقتصادیة العمانیة مشاورات المادة الرابعة صندوق النقد الدولی لسلطنة عمان سلطنة عمان فی سلطنة ع لسلطنة ع

إقرأ أيضاً:

الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام

صراحة نيوز – زار سمو الأمير الحسن بن طلال اليوم الثلاثاء، جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية، حيث اطّلع على واقع القطاع الصناعي الوطني وأبرز التحديات والفرص التي تواجهه، في إطار اهتمام سموه المتواصل بدور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات.

واستهل سموه الزيارة بجولة في شركة الشروق للطباعة والتغليف، اطّلع خلالها على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، واستمع إلى إيجاز حول خطط التطوير والتوسع التي تنفذها الشركة لتعزيز تنافسيتها ورفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، مثمناً جهود القطاع الصناعي الأردني في مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.

كما التقى سموه عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين والعرب، حيث دار نقاش موسّع حول واقع الاستثمار والصناعة في الأردن، والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وأهمية توفير بيئة داعمة للابتكار والإنتاج والتشغيل.

وأكد سمو الأمير الحسن، خلال اللقاء، أن معايير القوة الوطنية والاستقرار في القرن الحادي والعشرين أصبحت مرتبطة بقدرة الدول على التكيف والابتكار وصناعة الفرص، مشدداً على أهمية تحويل الموقع الجغرافي للأردن إلى قوة تنموية فاعلة تجعل من الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.

وأشار سموه إلى أن الأردن قادر على بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية في المنطقة، مؤكداً أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في التشبيك والتكامل وتوحيد المصالح المشتركة.

ولفت سموه إلى أن اختيار جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لاستضافة اللقاء يحمل دلالات مهمة، باعتبار شرق عمّان نموذجاً للإنتاج وريادة الأعمال والاعتماد على الذات، ومصدراً رئيساً لفرص العمل والصادرات الوطنية، مشيداً بقدرة الصناعي الأردني على الصمود والتكيف والمنافسة رغم التحديات المختلفة.

ودعا سموه إلى الانتقال من مفهوم الصناعة القائم على الإنتاج فقط إلى صناعة القيمة والمعرفة، من خلال الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وتوطين المعرفة وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً.

كما شدد سموه على أهمية الربط بين التنمية الصناعية وأمن الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه والطاقة والغذاء، باعتبارها ركائز مترابطة للأمن الوطني والاستقرار، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر بوصفه ضرورة اقتصادية وتنموية تعزز قدرة الأردن التنافسية في الأسواق العالمية.

وخلال النقاش التفاعلي الذي دار مع المستثمرين، ركّز سموه على أهمية مأسسة العمل الاقتصادي والتنموي، وبناء أطر مستدامة للحوار والتنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المعرفة والمجتمعات المحلية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للقياس والتطوير، بعيداً عن الجهود الفردية أو الموسمية.

من جانبه، استعرض رئيس جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية الدكتور إياد أبو حلتم أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي الأردني، مشيراً إلى أن صادرات الصناعة الوطنية قاربت 10 مليارات دينار، ووصلت منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة حول العالم، فيما يوفر القطاع أكثر من 268 ألف فرصة عمل ويسهم بما يزيد على ربع الاقتصاد الوطني.

وأكد أبو حلتم أن الصناعة الأردنية نجحت في مواجهة تحديات سلاسل التزويد وارتفاع كلف التمويل والتشغيل، وحافظت على حضورها في الأسواق العالمية من خلال رفع القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز المكون التكنولوجي والالتزام بأعلى المواصفات والمعايير الدولية.

كما طرح أبو حلتم مبادرة لتعزيز التشبيك والتعاون بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان، بهدف إقامة شراكات ومشروعات مشتركة تدعم التكامل الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج.

مقالات مشابهة

  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • وزارة النقل تتابع تنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي في القطاع
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • وزير التخطيط يستعرض التجربة المصرية في تنفيذ برامج الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • خبير: السياسات الإسرائيلية تُهدد استقرار المنطقة والانشغال الدولي يُسرّع الأجندة التوسعية
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة