إشادات دبلوماسية بخطاب سمو الأمير.. سفراء لـ العرب: قطر نموذج للقيادة والاستقرار
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
ثمن عدد من السفراء المعتمدين لدى الدولة خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي ألقاه خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الـ54 لمجلس الشورى. وأكدوا في تصريحات صحفية لـ»العرب» على هامش جلسة مجلس الشورى أمس، أن الخطاب جاء شاملا وملهما، ومتناولا رؤية متكاملة للشؤون المحلية والخارجية.
ولفتوا إلى أن مضامين الخطاب تناولت ركائز التنمية المستدامة، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز الدور القطري في دعم السلام والاستقرار العالميين، مما عزز من مكانة الدوحة كمركز للدبلوماسية العالمية.
وأكد السفراء أن خطاب سمو الأمير جسد رؤية استراتيجية حكيمة، تجمع بين تعزيز الإنجازات الداخلية ودعم القضايا العربية والدولية، فقد أثنى سعادة السيد عمار بن عبدالله البوسعيدي، سفير سلطنة عمان، على البعد الاستراتيجي للخطاب، مشيراً إلى الدور الريادي لقطر في تحقيق السلام العالمي، كما في اتفاق وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان.
كما أشاد سعادة السفير وليد فهمي الفقي، سفير مصر، بالتركيز على التنمية البشرية والاستثمار في التعليم والاقتصاد، مؤكداً التنسيق الوثيق بين مصر وقطر في دعم القضية الفلسطينية. وفي السياق ذاته، أعرب سعادة السفير صالح عطية، سفير الجزائر، عن ارتياحه للتقدم الاقتصادي والاجتماعي في قطر، مشيداً بجهود الوساطة القطرية الناجحة في غزة ودور الجزائر في دعم هذه الجهود عبر مجلس الأمن. بدوره، وصف سعادة السفير بلال قبلان، سفير لبنان، الدوحة بـ»عاصمة الدبلوماسية العالمية»، مؤكداً أن القضية الفلسطينية تمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية القطرية.
وأضاف سعادة السفير بدرالدين عبدالله، سفير السودان، أن الخطاب أبرز أهمية التنمية البشرية كثروة حقيقية، مشيداً بدور قطر في تعزيز السلام والتنمية الخضراء.
وأشار سعادة الدكتور بلال تركية، القائم بأعمال السفارة السورية، إلى حضور القضية الفلسطينية كمحور أساسي في خطابات سمو الأمير، مشيداً بدور قطر في الوساطة الدولية وجهود التهدئة في غزة، فضلاً عن دعمها المستمر للشعب السوري.
هذه التصريحات تعكس التقدير الدولي للدور القطري في تعزيز التنمية والاستقرار، سواء من خلال رؤية قطر 2030 أو جهود الوساطة الدبلوماسية.
ويبرز خطاب سمو الأمير التزام قطر بقيم الأخوة العربية والتضامن الإنساني، مما يرسخ مكانتها كنموذج للقيادة الحكيمة والمسؤولة في عالم يواجه تحديات متزايدة.
السفير العماني: تاريخ قطر حافل بمبادرات السلام على مختلف المستويات
أكد سعادة السيد عمار بن عبدالله بن سلطان البوسعيدي، سفير سلطنة عمان الشقيقة لدى الدولة، أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي تناول قضايا محلية وخارجية، كان له أثر كبير على مختلف المستويات.
وقال سعادته في تصريحات خاصة لصحيفة «العرب» على هامش جلسة مجلس الشورى: «كان الخطاب شاملا ومتكاملا، ويتضح جليا أن سمو الأمير يتابع عن كثب جميع الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية والاقتصادية، حيث قدم عرضا موجزا لبعض الجوانب وتفصيليا لجوانب أخرى تتعلق بالشأنين الداخلي والخارجي».
وأضاف: «الخطاب تميز ببعد استراتيجي، حيث استعرض الإنجازات التي تحققت، والطموحات التي تسعى دولة قطر الشقيقة لتحقيقها خلال العام المقبل والسنوات التالية بإذن الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق دولة قطر لمزيد من النجاح والازدهار والرفعة في السنوات القادمة».
وعن اتفاق وقف إطلاق النار بين باكستان وأفغانستان الذي استضافته الدوحة مؤخرا، قال سعادة السفير العماني: «هذه ليست المبادرة الأولى لقطر في مجال تعزيز السلام العالمي، فقطر لها تاريخ حافل بالمبادرات في هذا المجال على مختلف المستويات، كان آخرها اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وها هي الآن تساهم في الوساطة بين باكستان وأفغانستان. إن قطر تؤدي دورا رياديا وقياديا على المستويين الإقليمي والعالمي، وهذا نهج نؤمن به وندعم الدور الذي تقوم به دولة قطر، حيث نكمل بعضنا البعض».
وتابع سعادته: «نفخر بهذا الدور كدول مجلس التعاون الخليجي، كدور عربي وإقليمي. فهنيئا لقطر على هذا الإسهام البارز في تحقيق السلام الدولي، ونحن نساند وندعم جهودها في هذا المسعى».
وفيما يتعلق بالفعاليات المستقبلية بين سلطنة عمان ودولة قطر، أشار إلى أن زيارة سمو الأمير إلى سلطنة عمان في بداية هذا العام وضعت أسسا واضحة لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وقال: «لقد رسمنا استراتيجية لتطوير هذا التعاون خلال العام الجاري والسنوات المقبلة، وإن شاء الله ستشهد الأشهر القادمة تعاونا ثقافيا بارزا، حيث نعمل حاليا على وضع الخطط بالتشاور مع المسؤولين القطريين ونظرائهم في سلطنة عمان، لتعزيز التعاون الأخوي بين البلدين في عدة مجالات، ومن بينها المجال الثقافي”.
زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء المصري للدوحة.. السفير وليد الفقي: الخطاب يعكس إدراك القيادة القطرية لأهمية الاستثمار في الإنسان
أكد سعادة السفير وليد فهمي الفقي، سفير جمهورية مصر العربية الشقيقة لدى دولة قطر، أن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، كان شاملا وجامعا، وتناول الأوضاع الاقتصادية والتنمية الاجتماعية في دولة قطر، مع التركيز بشكل خاص على قطاعات التنمية الاقتصادية، التعليم، وتنمية القدرات البشرية.
وقال سعادته في تصريحات خاصة لصحيفة «العرب» على هامش جلسة مجلس الشورى: «سمو الأمير يولي اهتماما كبيرا بالتنمية البشرية ورفع قدرات المواطن القطري، وهو الاستثمار الحقيقي كما أشار سموه في خطابه».
وأضاف أن الخطاب تناول القضايا الداخلية والإقليمية والدولية بعمق، ما يعكس الرؤية الاستراتيجية والحكمة التي يتحلى بها سمو الأمير في التعامل مع الشؤون الوطنية والعالمية على حد سواء.
وأوضح سعادته أن الخطاب أبرز التزام دولة قطر بالسياسات الداخلية القائمة على التنمية المستدامة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتهيئة بيئة داعمة للإبداع والابتكار، مما يرسخ مكانة قطر كنموذج رائد في المنطقة لإدارة مواردها وتوجيهها لخدمة المواطن. وأشار إلى أن التركيز على التعليم والتنمية الاجتماعية والاقتصادية يعكس إدراك القيادة القطرية لأهمية الاستثمار في الإنسان كركيزة أساسية لبناء المستقبل، مؤكدًا أن هذا التوجه يعد من أبرز عوامل استقرار وازدهار المجتمعات الحديثة.
كما تناول الخطاب الأوضاع الإقليمية والسياسية في المنطقة، حيث أشاد سعادة السفير بالدور البناء لدولة قطر في الوساطات الدولية وجهودها لدعم الشعب الفلسطيني ورفع الظلم عنه، مؤكدا أن هذا الدور يحظى بتقدير كبير من جمهورية مصر العربية، التي تعمل بالتعاون مع قطر في هذا المجال.
وأضاف أن الدور القطري في دعم القضية الفلسطينية يتسق في جوانب عديدة مع الدور المصري، مشيرا إلى وجود تنسيق وثيق ومستمر بين البلدين في هذا الملف الإنساني والسياسي المهم، بهدف دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز فرص تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
وفي سياق الحديث عن العلاقات المصرية القطرية، أكد السفير أن التعاون بين البلدين مستمر ومتين في مختلف المجالات، لافتا إلى زيارة مرتقبة لرئيس مجلس الوزراء المصري إلى الدوحة للمشاركة في القمة العالمية للتنمية والقمة العالمية الأولى لمكافحة الفقر والجوع.
وقال: «التعاون بين مصر وقطر معروف ومستمر، ويعكس العلاقات الأخوية بين البلدين».
وأشار سعادته إلى الجهود الدبلوماسية القطرية، ومنها اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بين باكستان وأفغانستان برعاية قطرية وتركية، مؤكدا أن هذه الجهود ليست جديدة على قطر.
وأضاف: «دولة قطر الشقيقة دائما تسعى للتقريب بين الدول والشعوب، وتعمل على تعزيز الاستقرار والتعايش المشترك على المستويين الإقليمي والعالمي، وهذا دور ريادي يعكس نهجها في دعم السلام».
وأكد أن خطاب سمو الأمير يجسد روح القيادة الحكيمة التي تجمع بين الرؤية الوطنية الواضحة والانفتاح الإقليمي والتفاعل الدولي البناء، مشيرا إلى أن مصر تنظر بتقدير كبير إلى الجهود القطرية في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكد أن التعاون القطري المصري يشكل ركيزة أساسية لدعم قضايا الأمة العربية وخدمة مصالح شعوبها.
سفير الجزائر: رؤية حكيمة ومتبصرة لصاحب السمو
ثمن سعادة السفير صالح عطية، سفير الجزائر الشقيقة لدى الدولة، المستوى الرفيع من النضج والمسؤولية الذي يميز البناء المؤسساتي في دولة قطر، وعلى رأسه مجلس الشورى، وذلك بمناسبة حضوره افتتاح دور الانعقاد الـ54 للمجلس والاستماع إلى خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وأكد سعادته في تصريحات خاصة لـ «العرب» أن خطاب سمو الأمير تناول أهم الإنجازات المحققة داخليا وخارجيا في مختلف المجالات، معبرا عن الرؤية الحكيمة والمتبصرة لسموه.
وأعرب عن ارتياحه البالغ للتقدم والتطور الملحوظ في الاقتصاد القطري، الذي حقق معدلات نمو كبيرة خلال الفترة الأخيرة، كما أشار سمو الأمير في خطابه.
وأوضح أن هذا التقدم انعكس إيجابا على تحقيق الرفاهية المجتمعية للشعب القطري، مما يعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة القطرية، لاسيما في الاستثمار في رأس المال البشري، الذي يعد الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية وفق إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة لدولة قطر.
كما نوه سعادته بالدور البارز الذي تضطلع به دولة قطر في جهود الوساطة الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي، وخاصة في جهودها الناجحة لوقف العدوان على قطاع غزة، التي كللت بالنجاح بعد عامين من الإبادة الجماعية، كما أشار سمو الأمير في خطابه.
وأكد سموه أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والتضامن معه لنيل حقوقه المشروعة، وضمان محاسبة مرتكبي الإبادة.
وأشار سعادة السفير إلى تأكيد سمو الأمير على أهمية البيان الصادر عن مجلس الأمن، الذي عبر عن التضامن مع دولة قطر إثر العدوان الإسرائيلي عليها، مشيدا بالجهود المعتبرة التي بذلتها الجزائر، بصفتها عضوا في مجلس الأمن خلال العامين الماضيين، لاستصدار هذا البيان.
وأكد أن الجزائر لم تدخر جهدا في الدفاع عن القضايا العادلة عالميا، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي تحظى بأولوية في السياسة الخارجية الجزائرية.
سفير لبنان: الدوحة حاضرة في كل الوساطات لإنهاء النزاعات سلمياً
أشاد سعادة السفير بلال قبلان، سفير الجمهورية اللبنانية الشقيقة لدى الدولة، بما جاء في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي ألقاه سموه بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الـ54 لمجلس الشورى، مؤكدًا أن الخطاب قدم رؤية متكاملة للحاضر والمستقبل، مستندة إلى ركائز التنمية والنهضة لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.
وقال سعادته في تصريح صحفي: «تناول سمو الأمير في خطابه بمنتهى الدقة النجاحات والإنجازات والتطلعات لبناء مجتمع عصري يحافظ على القيم والمبادئ والأخلاق والتماسك الأسري».
وأضاف أن الخطاب ركز على السياسة الخارجية لدولة قطر، التي تستند إلى ثوابت أساسية، أبرزها دعم الجهود العربية لمواجهة التحديات التي تواجهها الدول العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي تشكل حجر الزاوية في سياسة قطر الخارجية.
وأشار السفير قبلان إلى تأكيد سمو الأمير على عدالة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مع التشديد على ضرورة رفع الاحتلال عن قطاع غزة ووقف المخططات التي تهدف إلى جعلها منطقة غير صالحة للحياة. وأكد سموه أن غزة جزء لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وأنها ليست قضية إرهاب، بل قضية احتلال يجب أن ينتهي. كما دعا سمو الأمير دول العالم إلى الاعتراف الكامل بدولة فلسطين وحقوق شعبها.
وأشاد سعادته بالجهود القطرية في الوساطة الدبلوماسية، التي تحظى بتقدير عالمي، موضحًا أن هذه الجهود عززت مكانة قطر في المجتمع الدولي.
وقال: «نجد قطر حاضرة في كل الوساطات لإنهاء النزاعات بالطرق السلمية عبر الحوار، مما جعل الدوحة تستحق لقب عاصمة الدبلوماسية العالمية لتحقيق السلام، ووجهة دائمة للأطراف التي تسعى إلى الاستقرار”.
وأكد السفير أن خطاب سمو الأمير هذا العام يكتسب أهمية كبيرة لشموليته وتناوله المباشر لمختلف القضايا المحلية والخارجية، مشيدًا برؤية سموه الحكيمة في معالجة هذه الملفات. واختتم سعادته تصريحه متمنيًا لدولة قطر مزيدًا من الإنجازات والتقدم والازدهار في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
السفير السوداني: فخر قطري بالإنجازات
ثمَّن سعادة السفير بدرالدين عبدالله، سفير جمهورية السودان الشقيقة لدى الدولة، ما جاء في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الذي ألقاه خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الـ54 لمجلس الشورى، واصفا إياه بأنه غني بالمعلومات وملهم، يعكس فخر دولة قطر بإنجازاتها تحت قيادة سمو الأمير الرشيدة.
وأعرب سعادته في تصريح صحفي عن تهنئته لدولة قطر على نتائجها المثمرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيدا بالدور الفريد الذي تؤديه قطر في الشؤون الدولية، وخاصة في دعم القضية الفلسطينية.
وأكد ثقته الكاملة في قدرة قطر على تحقيق مزيد من النجاحات في هذا المجال.
وأوضح السفير أن الخطاب ركز على مشروعات تتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، تشمل تعزيز الكفاءة، رقمنة الإجراءات، تطوير القدرات البشرية، وتحسين الأداء الإداري والفني، لمواكبة تطلعات المرحلة المقبلة. كما نوه بالجهود المقدرة لدولة قطر على الصعيد الدولي في مجالات الوساطة لحل النزاعات والعمل الإنساني، التي عززت مكانتها العالمية ورسخت اسمها كفاعل إيجابي ومؤثر دوليًا.
وأضاف أن هذه الجهود تؤكد الدور الحيوي لقطر في دعم السلام والاستقرار في المنطقة، وإحراز تقدم في التعاون بمختلف المجالات، بما في ذلك التنمية الخضراء.
واختتم سعادته تصريحه بالإشادة بالاهتمام الكبير الذي توليه دولة قطر للتنمية البشرية، حيث وصف سمو الأمير الإنسان بأنه الثروة الحقيقية لأي بلد. وأكد أن أي رؤية أو إستراتيجية وطنية لا يمكن فصلها عن هذه القضية، مع التأكيد على أهمية تطوير منظومة التعليم والتدريب وتأهيل الكوادر للمستقبل.
القائم بأعمال السفارة السورية: دور قطري حيوي في دعم دمشق
أكد سعادة الدكتور بلال تركية، القائم بأعمال السفارة السورية لدى دولة قطر، أن هموم الأمة العربية، وخاصة القضية الفلسطينية، تظل دائما حاضرة في خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
وقال سعادته في تصريحات خاصة لـ «العرب» على هامش جلسة مجلس الشورى أمس: «إن خطاب سمو الأمير كان شاملا، وتناول فيه العديد من الموضوعات المتعلقة بالشأن الداخلي والأوضاع الخارجية».
وأشار إلى أن الخطاب تضمن مناقشة القضايا التي تهم المواطن القطري، مثل النمو الاقتصادي والخطط الاستثمارية في قطر، بالإضافة إلى الاهتمام بالتعليم والتنمية الاجتماعية.
وأضاف القائم بأعمال السفارة السورية: «الشأن الداخلي يحظى دائما بمساحة واسعة في خطابات سمو الأمير، إلى جانب القضايا والعلاقات الخارجية، حيث تؤدي قطر دورا محوريا في الوساطة الدولية وفض النزاعات ومفاوضات السلام».
وأكد أن القضية الفلسطينية كانت من المحاور الأساسية في الخطاب، مشيرا إلى أن قطر لعبت دورا بارزا في جهود التهدئة في غزة.
وأوضح الدكتور بلال تركية أن خطابات سمو الأمير تعكس دائما اهتمام دولة قطر بالقضايا العربية والإسلامية والإنسانية، مضيفا: «سوريا كانت حاضرة بقوة في خطابات سموه، فدولة قطر، الشقيقة والعزيزة على قلوبنا، تربطنا بها علاقات قوية وتاريخية. وقد وقفت قطر إلى جانب الشعب السوري على مدار 14 عاما من الثورة، وكانت من أبرز الدول الداعمة له على المستويات الإنسانية والدبلوماسية والسياسية والاجتماعية».
وأشار إلى أن هذه العلاقة تعززت بعد التحرير، حيث كانت قطر من أوائل الدول التي اعترفت بالحكومة السورية وساندتها.
وأكد سعادته أن الدوحة لعبت دورا حيويا في دعم دمشق بالطاقة والمشاريع التنموية المختلفة، لافتا إلى أن الشركات القطرية تعمل الآن بشكل مكثف في سوريا، مما يعزز العلاقات بين البلدين ويفتح آفاقا لمزيد من التعاون المستقبلي.
وأضاف: «الدوحة عاصمة نابضة بالحياة، تستضيف العديد من الفعاليات المتنوعة، ونشهد أسبوعيا زيارات وفود ووزراء سوريين للقاء نظرائهم القطريين».
وأشار إلى أن قمة الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية في الدوحة ستشهد حضور كبار المسؤولين السوريين، إلى جانب مشاركتهم في منتدى الدوحة وغيره من الفعاليات، مؤكدا أن سوريا حاضرة بقوة في كل هذه المحافل.
المصدر
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات قطر خطاب سمو الأمير مجلس الشورى الأكثر مشاهدة القائم بأعمال السفارة السوریة بین باکستان وأفغانستان اتفاق وقف إطلاق النار افتتاح دور الانعقاد الشقیقة لدى الدولة أمیر البلاد المفدى القضیة الفلسطینیة سمو الأمیر فی الاستثمار فی سعادة السفیر تحقیق السلام وأشار إلى أن بین البلدین أشار إلى أن فی المنطقة هذه الجهود فی الوساطة سلطنة عمان لدولة قطر أن الخطاب فی خطابات قطاع غزة دولة قطر وأضاف أن فی خطابه فی خطاب وأکد أن قطر على فی دعم قطر فی فی هذا أن هذه
إقرأ أيضاً:
المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
حين يكون الفشل مُقيما لا عابراهناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.
والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.
فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.
ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.
أولا: الفن غائب والقضية تنزف
عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.
بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.
الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.
والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.
في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.
يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.
ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟
السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.
يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.
لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.
تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.
يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.
الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.
ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة
في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.
ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.
هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.
الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.
رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟
عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.
إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.
هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.
وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟
خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟
تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية، لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.
هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.
التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.
على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.
وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.
سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا
انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.
أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.
ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.
ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟
رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.
ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع
في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.
المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.
أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.
المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.
النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.