عربي21:
2026-06-02@21:14:15 GMT

قراءة في نتائج انتخابات قبرص الشمالية التركية

تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT

ذهب القبارصة الأتراك، يوم الأحد الماضي، إلى صناديق الاقتراع لينتخبوا رئيسا لجمهورية قبرص الشمالية التركية. وكان التنافس على أشده بين مرشحَين؛ أحدهما الرئيس المنتهية ولايته أرسين تاتار، والآخر رئيس حزب التركي الجمهوري طوفان أرهورمان. ويدافع الأول عن حل الدولتين في الجزيرة، فيما يدعو الثاني إلى التفاوض مع القبارصة اليونانيين لإقامة دولة واحدة ذات نظام فيدرالي يعيش فيها القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيون جنبا إلى جنب.



أرسين تاتار كان يحظى بدعم الأحزاب اليمينية ودعم أنقرة التي هي الأخرى ترى أن الحل الوحيد في الجزيرة هو حل الدولتين، والاعتراف بجمهورية قبرص الشمالية التركية من قبل دول العالم كدولة مستقلة ذات سيادة. وفي المقابل، كان أرهورمان يدعمه المنزعجون من الوجود التركي في الجزيرة والأحزاب اليسارية. وخاض الانتخابات إلى جانب تاتار وأرهورمان خمسة مرشحين مستقلين، انسحب أحدهم في اللحظة الأخيرة لصالح تاتار. وفاز أرهورمان في الانتخابات بفارق كبير، ليحصل على 62,8 في المائة من الأصوات، فيما حصل منافسه تاتار على 35,8 في المائة. وجاءت نسبة المشاركة في الانتخابات بحوالي 65 في المائة.

نتائج انتخابات جمهورية قبرص الشمالية التركية يمكن اعتبارها باختصار شديد "انتصار عقلية حزب الشعب الجمهوري التركي". وأعرب قادة حزب الشعب الجمهوري ومؤيدوه عن فرحتهم بفوز أرهورمان وخسارة تاتار الذي كان حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية يدعمانه. ووصف رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزل، حزب التركي الجمهوري الذي يرأسه أرهورمان، بــ"الحزب الشقيق" لحزب الشعب الجمهوري، وقال في تعليقه على نتائج الانتخابات إن الشعب القبرصي التركي رد على الحكومة التركية التي حاولت التدخل في الانتخابات لصالح المرشح الذي تدعمه.

هناك عوامل عديدة أدت إلى هذه النتائج، منها أن نسبة كبيرة من القبارصة الأتراك يخافون من "أسلمة" الشطر التركي للجزيرة على يد أردوغان. ويتوجس هؤلاء من توجه أنقرة نحو تعزيز علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية، ويرغبون في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على غرار القبارصة الروم، ولو على حساب استقلالية بلادهم وسيادتها. ويفضل هؤلاء -كنظرائهم في تركيا- أن يعيشوا تحت حكم اليونان بدلا من أن يعيشوا في بلد يحكمه أردوغان وأمثاله. ويمكن رؤية انعكاس هذه العقلية العلمانية المتطرفة في قرار المحكمة الدستورية الذي ألغى التعديلات التي سمحت للطالبات بارتداء الحجاب في المدارس الثانوية في جمهورية قبرص الشمالية التركية.

السفير التركي المتقاعد المقرب من حزب الشعب الجمهوري، سليم كونيرالب، أعرب عن فرحته بفوز أرهورمان في الانتخابات، قائلا إن "الشعب القبرصي التركي أعلن استقلال بلاده عن تركيا"، مضيفا أن القبارصة الأتراك رفضوا "نموذج المجتمع الإسلامي" الذي حاولت أنقرة أن تفرضه عليهم رغم أنه يتعارض مع ثقافة المجتمع القبرصي التركي وعاداته. ومن المؤكد أن هناك نسبة كبيرة من قادة حزب الشعب الجمهوري ومؤيديه يشاركونه في هذا الرأي المستفز الذي أغضب الأتراك الوطنيين.

هذا الوضع الذي وصلت إليه جمهورية قبرص الشمالية التركية تتحمل تركيا مسؤوليته إلى حد كبير؛ لأن الحكومات التركية المتتالية حتى الآن لم تفعل شيئا يذكر لدعم القيم الإسلامية والمشاعر الوطنية في الشطر التركي للجزيرة، وظلت متفرجة على تحوله إلى مرتع لشبكات المافيا التي استغلته في تبييض الأموال عبر صالات القمار والكازينوهات والنوادي الليلية. وتجني تركيا حاليا ثمرة ذاك الإهمال، وسط دعوات تطالب أنقرة باستدراك الوضع قبل أن يتحول جميع القبارصة الأتراك إلى أعداء تركيا.

المعارضون للوجود العسكري التركي في جمهورية قبرص الشمالية التركية رحّبوا بفوز أرهورمان، إلا أن هناك حقائق تفرض نفسها على أي رئيس منتخب في تلك الجمهورية التي لا يعترف بها في العالم أحد سوى أنقرة، كما أنها لا تستطيع أن تعيش دون دعم تركيا وحمايتها. ومن المؤكد أن أرهورمان لا يجهل هذه الحقائق التي جعلته يشكر رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، ونائبه جودت يلماز، ووزير خارجيته هاكان فيدان، ويشدد على أنه "لن ينتهج السياسة الخارجية دون التشاور مع تركيا".

محاولة توحيد شطري جزيرة قبرص وإقامة دولة واحدة بنظام فيدرالي سبق أن تمت تجربتها بخطة عنان. وكان حوالي 65 في المائة من القبارصة الأتراك صوتوا عام 2004 في الاستفتاء الشعبي لصالح الخطة، إلا أن أكثر من 75 في المائة من القبارصة اليونانيين رفضوها. ومن المؤكد أن أي محاولة جديدة من هذا القبيل ستسطدم بذات الجدار؛ لأن القبارصة اليونانيين لا يريدون أن يتقاسموا الجزيرة الاستراتيجية مع القبارصة الأتراك، بل يريدون أن يسيطروا عليها ليطردوا القبارصة الأتراك منها. وهو أمر لن تسمح تركيا بحدوثه اليوم أو في المستقبل على الإطلاق، كما لم تسمح به في صيف 1974.

x.com/ismail_yasa

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قبرص الانتخابات الشعب الجمهوري أردوغان تركيا تركيا أردوغان انتخابات قبرص الشعب الجمهوري مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب الشعب الجمهوری القبارصة الأتراک فی الانتخابات فی المائة

إقرأ أيضاً:

لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني

في كل عام، ومع حلول الثامن عشر من ذي الحجة، يتجدد حضور مناسبة الغدير في الوجدان الشعبي والإيماني لقطاع واسع من أبناء اليمن، بوصفها مناسبة ذات امتدادات دينية وتاريخية وثقافية عميقة. ومع كل موسم احتفاء، يبرز سؤال يتكرر على ألسنة البعض: لماذا الاحتفال بالغدير بعد مرور قرون طويلة على وقوعه؟ وما الذي يجعل هذه المناسبة حاضرة بقوة في الواقع المعاصر؟
هذا السؤال لا يقتصر على كونه استفساراً تاريخياً، بل يتجاوز ذلك إلى مناقشة طبيعة العلاقة بين الأمة وذاكرتها الدينية، وبين الحاضر والجذور الفكرية التي تشكل هويتها الحضارية والإيمانية.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الغدير.. استحضار للهوية وليس استدعاءً للماضي

تنطلق الرؤية المطروحة من اعتبار أن الاحتفاء بالغدير ليس حدثاً طارئاً أو ممارسة مستحدثة، وإنما يمثل امتداداً لتراث اجتماعي وثقافي متجذر في اليمن منذ أجيال طويلة، حيث عرف اليمنيون هذه المناسبة وأحيوا ذكراها تحت مسميات شعبية مختلفة، من أبرزها “يوم النشور”، في دلالة على عمق حضورها في الوعي الجمعي، ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفال بالغدير لا يُنظر إليه باعتباره استدعاءً لحدث تاريخي منقطع الصلة بالواقع، بل باعتباره استحضاراً لمعانٍ وقيم ومبادئ ما تزال حاضرة ومؤثرة في حياة الأمة، تماماً كما تستحضر الشعوب محطات تاريخها الكبرى وأحداثها المؤسسة لهويتها.

إشكالية الانتقائية في قراءة التاريخ

تثير الرؤية تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة التعاطي مع التاريخ الإسلامي، إذ تشير إلى وجود حالة من الانتقائية في قبول بعض الأحداث ورفض أخرى، فإذا كان الحديث عن الغزوات الإسلامية الكبرى، أو عن مراحل الدول الأموية والعباسية والعثمانية، أمراً طبيعياً ومقبولاً في المجال الثقافي والفكري، فلماذا يصبح الحديث عن واقعة الغدير أو فضائل أهل البيت محل اعتراض أو تشكيك؟، هذا التساؤل يكشف عن جدل أعمق يتعلق بمعايير قراءة التاريخ الإسلامي، وما إذا كانت تخضع لموازين علمية موضوعية أم لتأثيرات مذهبية وسياسية تراكمت عبر القرون.

الغدير امتداد طبيعي لسيرة حجة الوداع

من أبرز الأفكار التي تطرحها هذه الرؤية أن حادثة الغدير لا يمكن فصلها عن سياق حجة الوداع نفسها، فالمسلمون يتحدثون باستفاضة عن مناسك الحج وخطبة عرفات وأحداث الرحلة النبوية الأخيرة، باعتبارها جزءاً من السيرة النبوية الشريفة، وبالتالي فإن تناول ما جرى في غدير خم يُعد امتداداً طبيعياً لذلك التسلسل التاريخي، وليس حدثاً منفصلاً أو طارئاً على السردية الإسلامية، وبحسب هذا المنظور، فإن واقعة الغدير تمثل محطة من محطات الرسالة المحمدية التي تستحق الدراسة والبحث والفهم شأنها شأن بقية الأحداث الكبرى المرتبطة بالسيرة النبوية.

البعد القرآني لمفهوم الولاية

تؤكد الرؤية أن أهمية الغدير لا تنبع من الحدث التاريخي فحسب، بل من ارتباطه بجملة من الآيات القرآنية التي تستدعي التأمل في مفاهيم الإمامة والولاية والطاعة والاقتداء، وتطرح تساؤلات فكرية حول دلالات عدد من الآيات التي تتناول مفهوم الولاية وأولي الأمر والإمامة والقيادة الإيمانية، معتبرة أن فهم هذه النصوص يشكل جزءاً من مسؤولية المسلم في تدبر القرآن الكريم واستيعاب معانيه، وفي هذا السياق، يُقدَّم الغدير بوصفه مناسبة لإعادة قراءة تلك المفاهيم القرآنية واستحضار مضامينها في الواقع العملي للأمة.

الولاية كمنظومة قيم لا كشعار عاطفي

من أهم الدلالات التي يبرزها الخطاب المرتبط بالغدير أن الولاية ليست مجرد شعار يُرفع أو مناسبة تُحتفل بها، بل منظومة أخلاقية وسلوكية متكاملة، فالاقتداء بالإمام علي عليه السلام، وفق هذه الرؤية، لا يقتصر على إعلان المحبة أو إحياء الذكرى، وإنما يتمثل في استلهام قيم العدالة والزهد والعلم والشجاعة والنزاهة والتضحية التي جسدها في حياته،
ومن هنا تتحول المناسبة من حدث احتفالي إلى محطة تربوية وأخلاقية تهدف إلى بناء الإنسان المؤمن الواعي والقادر على حمل مسؤولياته الدينية والاجتماعية.

الغدير وتصحيح مفاهيم الولاء والانتماء

في ظل واقع تتداخل فيه الانتماءات الحزبية والمذهبية والمصالح الضيقة، تطرح مناسبة الغدير رؤية مختلفة لمفهوم الولاء، فالموالاة، بحسب هذا الفهم، لا ينبغي أن تقوم على العصبيات أو الانتماءات الضيقة، وإنما على معيار الحق والعدل والقيم الإيمانية، وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في زمن تتسع فيه الانقسامات وتتصاعد فيه النزاعات الفكرية والسياسية، حيث يُقدَّم نموذج الإمام علي عليه السلام باعتباره نموذجاً للقيادة المرتبطة بالمبادئ لا بالمصالح.

البعد الثقافي والاجتماعي للغدير في اليمن

لا يمكن فصل الاحتفاء بالغدير عن خصوصيته اليمنية، إذ تمثل المناسبة جزءاً من الموروث الثقافي والديني لشرائح واسعة من المجتمع اليمني، وتتحول فعاليات الغدير في كثير من المناطق إلى مساحة لتعزيز الروابط الاجتماعية، وإحياء قيم التكافل والتراحم وصلة الأرحام، إلى جانب دورها في ترسيخ الوعي الديني والثقافي، كما تعكس المشاركة الشعبية الواسعة في هذه المناسبة حالة من الارتباط الوجداني بالرموز الإسلامية الجامعة التي تمثل جزءاً من الهوية التاريخية للمجتمع اليمني.

بين الذاكرة والواقع

تكشف الرؤية المطروحة أن السؤال الحقيقي ليس: لماذا نحتفل بالغدير؟، بل ربما يكون السؤال الأعمق: كيف يمكن للأمة أن تحافظ على ذاكرتها الدينية والتاريخية وأن تستفيد من دروسها في بناء حاضرها ومستقبلها؟، فالأمم لا تعيش بلا ذاكرة، والمجتمعات التي تفقد صلتها برموزها وقيمها المؤسسة تصبح أكثر عرضة للتيه الفكري والتشظي الثقافي، ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الغدير باعتباره مناسبة لاستحضار معاني القيادة الصالحة والارتباط بالقرآن الكريم والاقتداء بالقيم التي جسدها الإمام علي عليه السلام، بما يسهم في تعزيز الوعي والبصيرة وترسيخ الهوية الإيمانية للأمة.

ختاما ..

يبقى الغدير أكثر من مجرد ذكرى تاريخية؛ فهو محطة لاستحضار معاني الولاء للحق والاقتداء بالنموذج الإسلامي الأصيل، وفرصة لتجديد الصلة بالقيم القرآنية والنبوية التي شكلت أساس الرسالة الإسلامية، وبغض النظر عن اختلاف القراءات والاجتهادات حول بعض تفاصيله التاريخية أو العقدية، فإن المناسبة تظل حاضرة في الوعي الشعبي والثقافي بوصفها جزءاً من التراث الإسلامي الذي يستدعي الدراسة والفهم والحوار الهادئ، بعيداً عن التعصب والانغلاق، وصولاً إلى ترسيخ ثقافة المعرفة والبصيرة والوعي.

مقالات مشابهة

  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • تأجيل الطعن على نتائج انتخابات النواب بدائرة سمالوط إلى جلسة 7 يوليو
  • انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • أمير القصيم يستقبل الشيخ بدر التركي
  • المنتخب التركي يفوز على شمال مقدونيا برباعية نظيفة وديا