عمالة الأطفال في جنوب السودان تبلغ مستويات صادمة
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
كشف تقرير حكومي صدر بالتعاون مع منظمة "أنقذوا الأطفال" أن نحو 64% من أطفال جنوب السودان، الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما، منخرطون في أسوأ أشكال عمالة الأطفال، بما في ذلك العمل القسري، الاستغلال الجنسي، السرقة، والانخراط في النزاعات المسلحة. وتصل النسبة إلى 90% في بعض المناطق الأكثر تضررا.
شملت الدراسة الوطنية لعمالة الأطفال أكثر من 418 أسرة في 7 ولايات، وأظهرت أن الأزمة تفاقمت بسبب الفيضانات المستمرة، انتشار الأمراض، والنزاعات التي شرّدت ملايين الأسر ودفعتهم نحو الجوع.
في منطقة كابويتا الجنوبية، قرب الحدود مع أوغندا، يعمل 9 من كل 10 أطفال في التعدين والرعي والزراعة بدلا من الذهاب إلى المدرسة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تحقيق مع شركة إسبانية بشبهة التواطؤ بجرائم ضد الإنسانية في غزةlist 2 of 2حقوقيون يتحدثون عن انتهاكات بمحاكمات معتقلي "جيل زد" في المغربend of listوسجلت منطقة يامبيو في الجنوب الغربي نسبا مماثلة، حيث دفعت النزاعات المحلية وزواج الأطفال إلى تفشي العمالة.
ووجد التقرير أن الأطفال يبدؤون بأعمال بسيطة قبل أن يُستدرجوا إلى وظائف خطرة واستغلالية.
كما أبلغ 10% من المشاركين عن انخراطهم في جماعات مسلحة، خاصة في مناطق أكوبو، بنتيو، وكابويتا الجنوبية.
وتختلف أشكال الاستغلال حسب الجنس؛ إذ يُرجح أن يعمل الأولاد في صناعات خطرة أو ينضموا إلى جماعات مسلحة، بينما تواجه الفتيات الزواج القسري، الخدمة المنزلية، والانتهاكات الجنسية.
قال كريس نياماندي، مدير منظمة "أنقذوا الأطفال" في جنوب السودان "عندما يعمل ما يقرب من ثلثي أطفال البلاد -وفي بعض المناطق، كل طفل تقريبا- فإن ذلك يشير إلى أزمة تتجاوز الفقر".
وتتجاوز نسب عمالة الأطفال في جنوب السودان المعدلات الإقليمية بكثير؛ إذ تبلغ النسبة في شرق أفريقيا نحو 30% وفقا لبيانات منظمة العمل الدولية واليونيسيف، بينما تصل في جنوب السودان إلى أكثر من ضعف ذلك.
إعلانوأكد التقرير أن التعليم هو العامل الوقائي الأقوى ضد الاستغلال، حيث يقل احتمال تعرض الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة للعمالة القسرية.
وقد اعترفت الحكومة بالأزمة خلال إطلاق التقرير في جوبا، حيث صرح دينغ تونغ، وكيل وزارة العمل، بأن السلطات ستستخدم هذه البيانات كأساس حاسم للتحرك.
ويأتي التقرير في وقت يعاني فيه نحو مليون شخص من الفيضانات الشديدة، مع نزوح 335 ألفا وتضرر أكثر من 140 منشأة صحية.
كما تواجه البلاد تفشيا للملاريا مع تسجيل أكثر من 104 آلاف حالة خلال أسبوع، في ظل تهديد الجوع الحاد لـ7.7 ملايين شخص.
ويعيش جنوب السودان أيضا على وقع مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة، إذ يشهد اتفاق السلام الهش لعام 2018 بين الرئيس سلفاكير ونائبه الأول رياك مشار توترا متزايدا، مع تصاعد الاشتباكات المسلحة إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2017.
وقد تم اعتقال مشار في مارس/آذار ووُجهت إليه تهم بالخيانة والقتل وجرائم ضد الإنسانية في سبتمبر/أيلول، لكنه نفى جميع التهم.
وقد فر نحو 300 ألف شخص من البلاد هذا العام بسبب تصاعد العنف.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات حريات فی جنوب السودان عمالة الأطفال أکثر من
إقرأ أيضاً:
مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
التغيير ــ وكالات
وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.
وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.
وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.
ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.
كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي