ورقة بحثية: الحرب على غزة أحدثت تحولات جذرية في المزاج العام الإسرائيلي
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
غزة - صفا
أظهرت ورقة بحثية تحليلية جديدة أن الحرب على قطاع غزة أحدثت تحولات جذرية في المزاج العام داخل المجتمع الإسرائيلي، وأعادت تشكيل أولويات الناخبين والخريطة الحزبية في تل أبيب بصورة غير مسبوقة منذ عقود.
وأكدت الورقة التي أعدها المركز الفلسطيني للدراسات السياسية وحملت عنوان "تأثير الحرب على توجهات الناخبين في الكيان الإسرائيلي: دراسة استطلاعات الرأي وخريطة التحالفات السياسية المستقبلية"، أن هذه التحولات تمثل "فرصة سياسية وإعلامية ثمينة للفلسطينيين لفهم المجتمع الإسرائيلي من الداخل، وتوظيف تناقضاته بما يخدم القضية الفلسطينية"،
وشددت على أهمية أن تتحول قراءة السلوك الانتخابي الإسرائيلي إلى أداة استراتيجية في بناء الموقف الفلسطيني المستقبلي.
وأشارت الورقة، التي حملت عنوانًا فرعيًا "تحولات المزاج الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر وانعكاساته على الخريطة الحزبية"، إلى أن الحرب لم تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت لتفجّر أزمة داخلية عميقة تمس الثقة بالمؤسسة الحاكمة والهوية الإسرائيلية ذاتها.
واعتمدت الورقة على أحدث استطلاعات الرأي الإسرائيلية، ومنها استطلاع "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)"، الذي أظهر أن 72% من الإسرائيليين لا يثقون بالحكومة الحالية، فيما أعرب 66% عن عدم ثقتهم ببنيامين نتنياهو شخصيًا.
كما أيدت أغلبية 73% من المستطلعة آراؤهم اتفاق وقف إطلاق النار، في دلالة على حالة الإرهاق المجتمعي والرغبة في الخروج من الحرب، بينما دعا 53% إلى تقديم موعد الانتخابات العامة.
انهيار معسكر غانتس وتراجع المعارضة
وأبرزت الورقة أن الحرب قضت على الرصيد السياسي لعدد من أبرز القادة الإسرائيليين، وفي مقدمتهم بيني غانتس، الذي كان يمثل المنافس الأبرز لنتنياهو، إذ انهار حزبه من 40 مقعدًا إلى ما دون نسبة الحسم، بحسب المحللين الإسرائيليين.
وأضافت أن نتنياهو استطاع، رغم تراجع شعبيته، الحفاظ على أوراق ضغط قوية، من بينها ملف الأسرى في غزة والملف الإيراني، ما قد يمكّنه من إعادة تدوير نفسه سياسيًا في الانتخابات القادمة.
المجتمع الإسرائيلي يعيش "تسونامي الهجرة العكسية"
وأشارت الورقة إلى ما وصفته بـ "موجة الهجرة العكسية" غير المسبوقة في إسرائيل، حيث أظهرت بيانات مركز الأبحاث التابع للكنيست أن 145 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال السنوات الأربع الماضية، غالبيتهم خلال عامي الحرب 2023–2024، واصفة الظاهرة بأنها "تعبير عن أزمة الهوية والخوف من المستقبل".
ونقلت الورقة عن رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب في الكنيست قوله إن هذه الأرقام تمثل "تسوناميًا ديموغرافيًا" يهدد الحصانة المجتمعية للكيان ويستدعي استنفارًا سياسيًا وأمنيًا.
الهاجس الأمني يتصدّر المشهد الانتخابي
وأكدت الورقة أن القضايا الأمنية باتت البوصلة الأولى للناخب الإسرائيلي بعد فشل الحكومة في منع هجوم السابع من أكتوبر، حيث عبّر 62% من الإسرائيليين عن تراجع شعورهم بالأمن الشخصي، واعتبر 70% أن الانتخابات القادمة مصيرية لمستقبل الكيان.
ورأت الورقة أن "انتخابات ما بعد الحرب" ستكون استفتاءً على فشل نتنياهو، لكن غياب البدائل القوية في المعارضة يفتح المجال أمامه للعودة إلى السلطة، رغم غضب الشارع.
وأوصت الورقة بمتابعة الانقسامات داخل الكيان وتوظيفها في الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني، وتعزيز الرواية الفلسطينية في الإعلام الدولي باعتبار أن الصراع الداخلي الإسرائيلي يعكس مأزق الاحتلال البنيوي، ودعم مراكز الرصد والتحليل الفلسطينية لمتابعة التحولات داخل الكيان بشكل مستمر.
لقراءة الورقة كاملةً:
https://pcps.ps/?p=2509
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: ورقة بحثية
إقرأ أيضاً:
أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة اللبنانية دُفعت دفعاً للدخول في حرب عبثية ليست حربها، بعدما أصر حزب الله منذ اللحظة الأولى للمواجهة الراهنة على إقحام البلاد كجبهة مساندة وورقة ضغط عسكرية تستخدمها طهران لصالح أهدافها الإقليمية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن غياب الحلول العسكرية الحاسمة وتعثر مسارات التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران دفع حكومة بنيامين نتنياهو للتصعيد المبالغ فيه بغرض انتزاع مكتسبات ميدانية جديدة، مستغلة الرغبة الأمريكية في فصل مسار الجبهة اللبنانية عن الملف الإيراني.
تصلب المواقف وشروط تفاوضية معقدة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المفاوضات الجارية تشهد تشعباً وتعقيداً كبيراً بسبب تصلب مواقف الطرفين؛ حيث تمسكت واشنطن بمطالب صلبة تشمل تفكيك المنشآت النووية الإيرانية وتسليم اليورانيوم المخصب وفتح مضيق هرمز دون قيود، بينما رفعت طهران سقف شروطها بطلب فك حظر أموالها المجمدة ورفع الحصار عن موانئها.
واعتبر أن إدارة دونالد ترامب تواجه محددات داخلية وخارجية صعبة تمنعها من خوض حرب شاملة، أبرزها الكلفة الباهظة للعمل العسكري وقرب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، فضلاً عن استحالة قبولها باتفاق هش يشبه اتفاق عام ألفين وخمسة عشر الذي مزقه ترامب سابقاً بعد حرب كبدت ميزانيتها تريليونات الدولارات.
سيناريو الهدن الاسمية وسلاح الحصار الاقتصادي
وعن السيناريوهات المتوقعة للمرحلة المقبلة أفاد بأن خيار المواجهة الإقليمية الشاملة يظل مستبعداً في المدى القصير، مرجحاً لجوء الإدارة الأمريكية لسيناريو "مد فترات وقف اطلاق النار دون إنهاء الحرب"، وهو المسار البديل والأقل كلفة للاحتفاظ بحق المناوشات العسكرية ومواصلة الحصار البحري الخانق للنظام الإيراني.
ولفت إلى أن هذا التكتيك الأمريكي يهدف بالأساس إلى إنهاك طهران عبر تعميق أزمتها الاقتصادية الداخلية وتسريع انهيار العملة المحلية لإجبارها على تقديم التنازلات المطلوبة، والقبول بصيغة الاتفاق الذي يبحث عنه ترامب لوقف طموحها النووي وتصفية نفوذ أذرعها العسكرية في المنطقة.
استفادة واشنطن وتضرر الاقتصاد الدولي
وذكر أن الأزمة الحالية تختلف جذرياً عن الأزمة الروسية الأوكرانية الممتدة التي استطاع العالم إيجاد بدائل للتعامل معها، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيتسبب في خسائر فادحة للاقتصاد الدولي والدول المستوردة للطاقة، بينما تظل الولايات المتحدة المستفيد الأكبر عبر زيادة صادراتها من النفط والغاز لأسواق كبرى كاليابان وأستراليا.
واختتم تركي تحليله بالتأكيد على أن الأزمة الراهنة بُنيت منذ البداية على تقديرات سياسية وعسكرية خاطئة من كافة الأطراف، ولن تجد طريقاً للحل المستدام دون إقصاء اليمين المتطرف في إسرائيل وتغيير عقلية التصلب التفاوضي الراهنة، محذراً من أن المواجهة الحالية رسخت في النهاية هيمنة إيرانية غير مسبوقة على حركة الملاحة الرابطة بين الخليج والعالم.
اقرأ المزيد..