تصدّر بنك "غوارانتي ترست" تصنيف مجلة "ذا أفريكا ريبورت" لأكبر 300 مؤسسة مالية في القارة، محتفظا بالمركز الأول للعام الثاني على التوالي، في حين جاءت 4 مصارف نيجيرية ضمن العشرة الأوائل، في وقت تشهد فيه القارة تحولات هيكلية عميقة بفعل متطلبات الرسملة الصارمة وتغيرات أسعار الصرف.

نيجيريا في الصدارة.. رسملة قوية وتوسع إقليمي

وبحسب التقرير، عززت مجموعة غوارانتي ترست القابضة رأسمالها في أغسطس/آب الماضي بضخ 365.

9 مليار نيرة (نحو 252.5 مليون دولار) في ذراعها المصرفية، لترفع إجمالي رأس المال إلى أكثر من 504 مليارات نيرة (نحو 348 مليون دولار)، متجاوزة الحد الأدنى الجديد الذي أقره البنك المركزي النيجيري عند 500 مليار نيرة (نحو 345 مليون دولار).

البنوك المصرية تعتمد على ميزانيات ضخمة تمنحها مرونة في مواجهة التضخم وضعف العملة المحلية (رويترز)

وفي خطوة نوعية أصبحت المجموعة أول مؤسسة مالية من غرب أفريقيا تُدرج في بورصة لندن، بهدف جذب المستثمرين الدوليين وتسريع توسعها في السنغال وكينيا ورواندا.

وحلت بعدها بنوك "زينيث" في المرتبة الثالثة و"يونايتد بنك أوف أفريكا" في المرتبة الخامسة و"أكسس" في المرتبة التاسعة و"فيرست بنك أوف نيجيريا" في المرتبة الـ12.

وأشار التقرير إلى أن البيئة المحلية ذات الفائدة المرتفعة (27.5%) وسعة الودائع المحلية (10-11%) منحتا المصارف النيجيرية ميزة تمويلية مستقرة، في حين عززت التقنيات الرقمية والشمول المالي (78% في 2024 مقابل 63% في 2022) قوة ميزانياتها وجاذبيتها للمستثمرين.

وقال تيم سلاتر من وكالة فيتش إن "توقعات تباطؤ التضخم وتخفيف السياسة النقدية المقبلة قد تمنح البنوك مجالا أكبر للتوسع"، لكنه حذر من أن "المكاسب الناتجة عن إعادة تقييم العملة لن تتكرر في 2025".

مصر والمغرب.. ثقل الميزانيات وضغوط التنظيم

وفي شمال أفريقيا عززت البنوك المصرية موقعها مستفيدة من الإصلاحات النقدية وتدفق الاستثمارات الأجنبية، إذ احتفظ البنك التجاري الدولي بالمركز الثاني، وتقدم البنك الأهلي المصري إلى المركز الرابع وبنك مصر إلى المركز السادس.

إعلان

وأوضح التقرير أن "ضخامة الميزانيات العمومية تمنح البنوك المصرية مرونة عالية رغم التضخم وتراجع الجنيه"، مشيرا إلى أن الوزن الإقليمي يحد من صعودها أكثر.

أما في المغرب فحافظت بنوك "التجاري وفا بنك" في المرتبة الـ19، و"بنك أوف أفريكا" في المرتبة الـ24، والبنك الشعبي المركزي في المرتبة الـ25 على مواقعها رغم ضغوط رفع رأس المال في مناطق الاتحاد النقدي لغرب ووسط أفريقيا.

ولفت التقرير إلى تراجع أداء بعض المؤسسات الفرانكفونية مثل كوري بنك الذي هبط 10 مراتب إلى المركز الـ28، بسبب ارتفاع القروض الرديئة في بوركينا فاسو إلى 10.4%.

كينيا بين التوسع والمخاطر الائتمانية

وأبرز التقرير استمرار الحضور الكيني عبر بنك كينيا التجاري في المركز الـ13 وبنك إكويتي في المركز الـ17 بفضل توسعهما في شرق أفريقيا.

لكن داخليا، يواجه القطاع المصرفي تحديات كبيرة، إذ تباطأ النمو إلى 4.7% في 2024، وارتفعت القروض المتعثرة إلى 16.4% مقارنة بمتوسط إقليمي بلغ 7.3%.

القطاع المالي الأفريقي يدخل عصرا جديدا من التنافس العابر للحدود يقوده رأس المال المحلي لا الأجنبي (الفرنسية)

وأرجع التقرير ذلك إلى تأخر سداد الحكومة للمقاولين وضغوط العملة والتضخم وارتفاع الفائدة، مما أضعف جودة الأصول، ومع ذلك قال سلاتر إن "البنوك الكبرى لا تزال قادرة على امتصاص الصدمات بفضل الإيرادات القوية".

جنوب أفريقيا.. مصارف متطورة وسط نمو بطيء

واحتفظت المصارف الجنوب أفريقية الأربعة الكبرى بمواقعها ضمن التصنيف: ستاندرد بنك في المرتبة السابعة، وفيرستراند في المرتبة الـ15، ونيدبنك في المرتبة الـ18، وأبسا في المرتبة الـ23، لكنها تراجعت نسبيا أمام منافسيها في نيجيريا ومصر.

وأشار التقرير إلى أن الأداء الاقتصادي الضعيف وارتفاع البطالة وانقطاعات الكهرباء حدّت من نمو الإقراض، لكن جودة الأصول تحسنت، إذ انخفضت القروض المتعثرة في نيدبنك إلى 5.1% عام 2024، كما سجل ستاندرد بنك تراجعا في الديون المتأخرة.

وقال ميك كابييا من "موديز" إن "المصارف الجنوب أفريقية تظل من الأكثر تطورا في القارة في إدارة المخاطر والأنشطة العابرة للحدود".

مشهد مالي أفريقي جديد

واختتمت "ذا أفريكا ريبورت" بالقول إن القارة تشهد تحولا بنيويا في القطاع المصرفي، حيث تتجه الأنظمة نحو توطين الرساميل وتوسيع الشبكات الإقليمية وتقليص الاعتماد على المصارف الأوروبية.

وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستتسم بـ"تعزيز الهوية المصرفية الأفريقية" وبناء مؤسسات أكثر مرونة واستقلالية قادرة على الصمود أمام تقلبات العملات وضغوط الأسواق العالمية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات فی المرتبة إلى أن

إقرأ أيضاً:

رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية

أصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، قرارًا بتكليف الدكتورة رحاب طه بالإشراف على قطاع "الإشراف والرقابة على قطاع التمويل غير المصرفي" إلى جانب عملها كمستشار رئيس الهيئة للبحوث والتطوير.

يأتي ذلك ضمن خطط الهيئة لتطوير آليات الرقابة على مختلف أنشطة التمويل غير المصرفي، ورفع كفاءة الجوانب التنظيمية بما يضمن تحقيق المستهدفات الاقتصادية للدولة وإنعاش حركة السوق وحماية حقوق المتعاملين.  

وتشغل الدكتورة رحاب طه منصب مستشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية للبحوث والتطوير منذ يونيو 2019، وتتمتع بكفاءات تخصصية في مجالات السياسات التنظيمية والرقابية وتطوير الأسواق المالية غير المصرفية، كما تشرف على جهود البحث والتطوير المؤسسي الهادفة إلى دعم عملية صنع القرار الرقابي وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.

وخلال مسيرتها المهنية بالهيئة، اضطلعت الدكتورة رحاب طه بدور محوري في تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية من خلال مشاركتها في إعداد وصياغة العديد من القرارات التنفيذية المنظمة للأنشطة المختلفة، والإسهام في وضع قواعد تداول وتسوية العقود الآجلة، كما قادت فريق العمل المسئول عن وضع معايير "بازل 3 Basel III" الخاصة بالملاءة المالية لتعزيز كفاءة إدارة المخاطر والاستقرار المالي في القطاع.

كما ساهمت بدورٍ رئيسي في إعداد معايير التقييم العقاري وتقييم الآلات والمعدات، وشاركت في إعداد معايير تقييم الأصول غير الملموسة، بما يدعم دقة تحديد القيمة العادلة للأصول المعرفية والابتكارية، ويسهم في تيسير حصول الشركات الناشئة ورواد الأعمال على التمويل، دعمًا لبيئة الابتكار وريادة الأعمال في مصر.

وشاركت بفاعلية في إعداد ومتابعة تنفيذ استراتيجية الهيئة العامة للرقابة المالية (2023–2026) لتعزيز مساهمة القطاع المالي غير المصرفي في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تحمل الدكتورة رحاب طه درجتي الدكتوراه والماجستير في الاستثمار والتمويل ودرجة بكالوريوس المحاسبة من كلية التجارة بجامعة القاهرة، بالإضافة إلى شهادة زميل معهد المحللين الماليين (CFA)، ودبلوم دراسات الجدوى وتقييم المشروعات الاستثمارية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة. وقد كتبت عددًا من الأوراق العلمية، ونُشرت أبحاثها في دوريات دولية مرموقة.

ولها أيضًا سجل حافل بالخبرات الأكاديمية والعملية في مجال الأسواق المالية، حيث عملت كمحاضر غير متفرغ في مجال الاستثمار والتمويل في العديد من الجامعات المصرية منها جامعة القاهرة، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وجامعة مصر للعلوم الحديثة والآداب، وجامعة الأهرام الكندية.

مقالات مشابهة

  • شبانة: قطر حققت نحو 3 مليارات ريال من كأس العرب
  • "بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • مصرف ليبيا المركزي يستأنف بيع الدولار لأغراض الاعتمادات والحوالات ويزوّد المصارف بالدولار نقدًا
  • القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • «العربية للتصنيع» توقع مذكرة تفاهم مع «فينيشيوس» النيجيرية في الصناعات الدفاعية
  • وزير الخارجية يؤكد لنظيرته النيجيرية دعم مصر الكامل لجهود مكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا