يمنيات يحولن الحاجة إلى إنتاج والعطاء إلى تنمية
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
وسط جميع التحديات تواصل المرأة اليمنية كتابة فصول جديدة من الصمود والإبداع نساء لم يعدن ينتظرن المساعدات بل بدأن في صناعة مستقبلهن بأيديهن من خلال مشاريع صغيرة حولت المعاناة إلى إنتاج والظروف الصعبة إلى فرص حياة.
تعمل مجموعة من النساء في مشغل صغير لصناعة العطور والبخور، تتبادل العاملات الابتسامات وهموم الحياة اليومية، هؤلاء النساء كن يوما ما يبحثن عن مصدر دخل بسيط واليوم أصبحن قادرات على إعالة أسرهن بكرامة.
الاسرة /خاص
تتحدى الواقع
تقول شذى عبد الحميد المؤيد وهي ناشطة في مجال التمكين الاقتصادي للنساء: إن المرأة اليمنية أثبتت أنها قادرة على التكيّف مع أقسى الظروف، مضيفة في حديثها للأسرة : ما يميز المرأة اليمنية هو قدرتها على تحويل الحاجة إلى دافع للإنتاج فحتى في غياب الدعم تصنع طريقها بجهدها وإصرارها.
وتوضح المؤيد أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا ملحوظا في عدد النساء العاملات في المشاريع الصغيرة سواء في الخياطة أو التصنيع الغذائي أو الصناعات الحرفية بفضل برامج التدريب المجتمعية التي فتحت أمامهن آفاقاً جديدة.
خيرات العطاء
من بين تلك المبادرات التي ساعدت النساء على الانطلاق تبرز مؤسسة خيرات العطاء التنموية التي بدأت عام 2018 كمبادرة نسائية تطوعية قبل أن تتطور لتصبح منصة تدريب وإنتاج ساهمت المؤسسة في تدريب مئات النساء على مهارات مختلفة مما مكن العديد منهن من تأسيس مشاريع منزلية صغيرة أصبحت مصدر دخل ثابت لأسرهن.
لكن الدور الأكبر – كما تؤكد المؤيد وهي أيضا مسؤولة العلاقات العامة والإعلام في مؤسسة خيرات العطاء لم يكن في التمويل فحسب بل في زرع الثقة داخل المرأة بأنها قادرة على أن تكون فاعلة ومؤثرة.
قصص نجاح
تتعدد قصص النجاح التي خرجت من هذه الورش والمشاغل إحدى النساء تدعى “أم عبد الله” فقدت معيلها بسبب العدوان على بلادنا لكنها التحقت بدورة تدريبية في التصنيع الغذائي لتبدأ بعدها بإنتاج المربيات والمخبوزات المنزلية وتسويقها في الحي بعد أشهر قليلة أصبحت منتجاتها تباع في المحلات التجارية المحلية،
تقول بابتسامة: لم أتوقع أن أكون قادرة على إعالة أولادي بمفردي وان منتجاتي ستباع في كثير من المحلات التجارية الكبيرة .
تحديات التمويل
ورغم الإنجازات ما زالت النساء العاملات في هذه المشاريع يواجهن صعوبات في الوصول إلى التمويل والتسويق فالكثير من المنتجات المنزلية تبقى محدودة الانتشار بسبب ضعف القدرات التسويقية إضافة إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وصعوبة النقل.
وتشير المؤيد إلى أن الخطوة القادمة تتمثل في تدريب النساء على مهارات التسويق الإلكتروني والتغليف وهي مجالات باتت ضرورية لمواكبة السوق المحلي المتغير.
ومع اتساع الوعي الشعبي بأهمية دعم المنتج اليمني تجد النساء في ذلك فرصة لتعزيز وجودهن في السوق فالمقاطعة الشعبية للبضائع الأجنبية – كما تقول المؤيد – فتحت الباب أمام منتجات محلية تنافس بجودتها وأسعارها تقودها أيادٍ نسائية مبدعة.
رسالة أخيرة
وتؤكد المؤيد مسؤولة العلاقات العامة والإعلام أن التمكين الحقيقي لا يقاس بالمشاريع الكبيرة بل بقدرة المرأة على أن تؤمن بنفسها وتبدأ ولو من الصفر، مضيفة:
كل امرأة يمنية تحمل في داخلها طاقة إنتاج هائلة تحتاج فقط لمن يؤمن بها ويفتح أمامها الطريق.
بهذه النماذج تثبت المرأة اليمنية أن التنمية ليست مشروعا مؤسسيا فقط بل مسيرة من الصبر والإصرار تصنعها النساء كل يوم في مشاغلهن الصغيرة ومطابخهن البسيطة ليقلن للعالم إن العطاء الحقيقي يولد من رحم التحدي.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..