الاحتلال قلق من تصاعد تهريب الأسلحة عبر الحدود.. ومخازف من تسلل مسلحين
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
لا تتوقف المخاوف الاسرائيلية من المخاطر المترتبة على تزايد عمليات التهريب عبر الحدود المجاورة، مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، سواء كان تهريب مخدرات لعالم الجريمة، أو أسلحة لقوى المقاومة، مما زاد من التحذيرات بأن ما بدأ بتهريب المخدرات والأسلحة على الدراجات الهوائية، قد ينتهي بحادث أمني خطير، يقترب في خطورته من طوفان الأقصى، بغض النظر عن قوته وخطورته.
يائير كراوس مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت للشئون الأمنية، ركز في حديثه على الحدود مع سوريا، مشير الى أن واقعا جديدا بدأ يتشكل في ساحة غير مألوفة، وأصبحت منذ أكتوبر 2023 طريق تهريب جديد وخطير، صحيح أنها في المرحلة الحالية تستخدم لأغراض إجرامية، لكنها قد تصبح طريقا لتسلل المسلحين".
وأضاف في تقرير مطول ترجمته "عربي21" أن "هذا المحور الإجرامي سيصبح لاحقًا ذو أبعاد وطنية قومية، وسيحقق النجاحات على حساب الأمن الإسرائيلي، وهذا يعني أن واقعًا معقدًا يتشكل حاليًا في المنطقة السورية القريبة من الحدود، فمن جهة، يعيش الناس حياة روتينية، ومن جهة أخرى، هناك العديد من العناصر المعادية التي تريد إيذاءنا".
التغيرات في سوريا
وأوضح أن "ما يزيد من الخطورة الأمنية للحدود مع سوريا أنه لا توجد شرطة ولا حكومة لفرض النظام، ويتأثر التهريب على طول الحدود الشمالية، خاصةً مرتفعات الجولان، تأثرًا كبيرًا بالتغيرات الجيوسياسية والأمنية".
وأكد أن "عشرات عمليات التهريب تسير بسلاسة، وتقع المسؤولية على عاتق الجيش، ناقلا عن المقدم أوشري عمور، قائد وحدة الحدود التي أُنشئت قبل نحو ثلاثة عقود للتعامل مع التهريب، أنه في ليلة السابع من أكتوبر2023، تعرضنا لكمين على الحدود اللبنانية، وكنا نقف على السياج، في البداية، كان اسم الوحدة "وحدة الحدود اللبنانية"، ولكن مع مرور السنين، ازداد التحدي، وتم نشرها على طول الحدود الشمالية بأكملها بمئات الكيلومترات، وباتت تشمل الحدود السورية أيضاً".
وكشف كراوس أنه "في صباح السابع من أكتوبر، وحين رأينا الشاحنات تخترق الحدود في الجنوب على الحدود مع غزة، نظّمنا على الفور جميع الجنود للنزول هناك لمساعدة الجيش والمستوطنين، لكن قائد المنطقة نصحنا بعدم القيام بذلك، خشيةً حقيقيةً من انضمام حزب الله، واختراقه للحدود الشمالية، لذلك بقينا لحمايتها، واليوم فإنه لم يتخيل هو وعناصره قبل عامين وشهر، أنهم سيقفون أمام الحدود نفسها بعد انهيار نظام الأسد، وتلقي حزب الله ضربة قاضية".
نجاح المهربين في الاختفاء
وأوضح أن "إسرائيل حققت نجاحات في المجال الأمني شمالًا، لكن مواجهة عمليات التهريب تشكل صراعا مستمرا لا يزال بعيدًا عن تحقيق الانتصار فيه، لأنه عندما يُغلق طريقٌ لتهريب المخدرات والأسلحة، يبحث المهربون فورًا عن طريقٍ آخر، مثل براعم جديدة بعد المطر، والآن، يبدو أنهم وجدوا طريقًا واحدًا على الأقل في سوريا، وتتعدد أسباب ذلك، فقبل الحرب، بينما كانت الحدود السورية مكشوفة، ومُغرقة بالمياه، كانت الحدود اللبنانية مليئةً بالأدغال الكثيفة التي سهّلت على المهربين الاختباء، وفي الوقت نفسه، كانت إسرائيل مترددة في مهاجمتها".
وأشار إلى أنه "طوال فترة القتال في الشمال، انقطعت عمليات التهريب من الحدود اللبنانية، وكل من يقترب من السياج يُعتبر ميتًا، وبات الوصول للحدود السورية صعبًا للغاية أيضًا، حاليًا، لا يزال وجود الجيش في لبنان يؤثر على طرق التهريب، لكن في الوقت نفسه، ازداد معدل التهريب من الأردن، أطول حدود لإسرائيل، حيث تركز جهودها هناك، ورغم تراجع التهريب على الحدود السورية، لكنها ما زالت تجذب اهتمامًا كبيرًا من قبل الشرطة والجيش والشاباك، لأن ما كان غير مألوف في السابق، أصبح اليوم ظاهرة وحدثًا متغيرًا ومتطورًا".
وأكد كراوس أنه "إذا كان كل من يقترب من السياج على الحدود اللبنانية مُعرّضًا للموت، والمنطقة المجاورة له ممنوعة على اللبنانيين من الدخول، فإن الواقع في سوريا حيث أُنشئت منطقة عازلة يتواجد فيها جنود إسرائيليون، أصبح أكثر تعقيدًا بكثير، وكذلك الجهود الأمنية لمكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات ومحاولات التسلل".
وأوضح أنه "على الجانب الآخر، توجد حياة وطرق ومنازل قريبة جدًا من السياج، ويسكن الناس، وفي النهاية، يكفي وجود طريق يسمح بدخول سيارة خاصة قرب السياج، ثم يقفز شخص ما لبضع ثوانٍ، على اتصال هاتفي مع المهرب من الجانب الإسرائيلي، ويلقي عليه مسدسات في جواربه، وتنتهي الحادثة في لمح البصر".
التهريب عبر المُسيّرات
وأكد أنه "على الجانب السوري، يهرب السائق إلى عمق المنطقة، أو إحدى القرى، ومن الصعب جدًا رصده لأن الناس يعيشون هناك في نسيج اجتماعي يُصعّب التمييز بين المسلح والمهرب والشخص العادي الذي يعيش حياته ببساطة، ولذلك فإن التغييرات التي تمر بها سوريا أضافت تعقيدًا جديدًا على إسرائيل، مع التركيز المستمر على استخلاص الدروس من أحداث أكتوبر 2023، التي أكدت على ضرورة الرد حتى في حالة التسلل عبر الأسوار، لأنه من المهم أن نكون على أهبة الاستعداد، ولذلك عززنا قبضتنا على الأرض".
وأضاف أنه "بالمقارنة مع الواقع المتغير في سوريا ولبنان، فإن الحدود مع مصر جعلت ظاهرة التهريب عبر الطائرات المسيرة أمرًا روتينيًا، فيما لا تزال الحدود الأردنية الأكثر خرقًا، وعلى امتداد 500 كيلومتر منها تجري أكبر عمليات التهريب باستخدام الطائرات المسيرة أيضًا، حيث تشهد العديد من حوادث التهريب يوميًا، وتتفاقم هذه الظاهرة مع استخدام مسيرات متطورة قادرة على إنزال الأسلحة في عمق إسرائيل، ورصدت الشرطة أكثر من 1400 عملية تهريب على هذه الحدود خلال الأشهر الثلاثة الماضية وحدها".
تؤكد هذه التقارير الإسرائيلية أن ظاهرة التهريب الحدودية كانت موجودة قبل الحرب الأخيرة على غزة، لكن سقوط نظام الأسد، وتغير الواقع في لبنان، والحدود الأردنية المفتوحة نسبيًا، خلقت طرق تهريب جديدة ومعقدة يصعب اختراقها، فهناك مناطق بأكملها لا تكفي فيها السيطرة العسكرية، مما قد يجعل الوضع فيها كارثيًاً على الاحتلال.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية سوريا تهريب الأسلحة الاحتلال سوريا الاردن الاحتلال تهريب أسلحة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحدود اللبنانیة عملیات التهریب على الحدود فی سوریا
إقرأ أيضاً:
محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُمثل محاكمة جرائم الحرب السورية المرتقبة في النمسا لحظةً فارقةً في الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة مسؤولين سابقين في نظام الأسد على الانتهاكات المزعومة التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية السورية.
بحسب تقرير نيويورك تايمز، من المقرر أن يمثل ضابطا الأمن السوريان السابقان، خالد الحلبي ومصعب أبو ركبة، أمام المحكمة في فيينا بعد أن قضيا أكثر من عقد من الزمن في النمسا، حيث مُنح كلاهما حق اللجوء.
تُتيح هذه القضية، وهي الأولى من نوعها ضد مسؤولين سابقين في نظام الأسد في النمسا، للضحايا والشهود السوريين فرصةً نادرةً لمواجهة الأفراد الذين يتهمونهم بالتعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال السنوات الأولى للانتفاضة السورية.
النمسا تفتح قضية تاريخية ضد مسؤولين سوريين سابقينيُعدّ خالد الحلبي، العميد السابق وأحد أرفع المسؤولين في حكومة الرئيس السابق بشار الأسد الذين يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام محكمة أوروبية، محور محاكمة جرائم الحرب السورية.
شغل الحلبي، البالغ من العمر 63 عامًا، منصب رئيس أمن الدولة في مدينة الرقة بين عامي 2011 و2013، وهي فترة اتسمت بقمع واسع النطاق للاحتجاجات المناهضة للحكومة. ويزعم المدعون العامون أنه لعب دورًا في قمع حركة الاحتجاج وأشرف على ممارسات شملت التعذيب وسوء المعاملة.
كما يُحاكم أيضًا مصعب أبو ركبة، البالغ من العمر 54 عامًا، وهو مقدم سابق شغل منصب رئيس التحقيقات في مديرية شرطة الرقة الجنائية قبل أن يتولى لاحقًا رئاسة مكتب الأمن السياسي، وهو فرع استخباراتي تابع لوزارة الداخلية السورية.
يقيم الرجلان في النمسا منذ عام 2015 بعد حصولهما على حق اللجوء.
التهم تتركز على تعذيب المتظاهرين وإساءة معاملتهموفقًا للائحة الاتهام التي أعدها مدّعو فيينا، يواجه المتهمون تهمًا تشمل التعذيب، والإكراه الشديد، والإكراه الجنسي، والإيذاء الجسدي، والتي يُزعم أنها ارتُكبت في إطار جهود قمع حركة الاحتجاج في سوريا.
من المتوقع أن تستدعي النيابة العامة 18 شاهدًا سوريًا، من بينهم متظاهرون سابقون، وأطباء، ومسؤولون حكوميون سابقون، يدّعون أنهم اعتُقلوا وعُذّبوا أثناء الاستجواب.
من المتوقع أن تصف شهادات الشهود حالات ضرب، وصعق بالكهرباء، واعتداءات جنسية، وسوء معاملة مطوّلة، يُزعم أنها وقعت في مكاتب يسيطر عليها المتهمون.
وتنص لائحة الاتهام على أن بعض المعتقلين عانوا من كسور في العظام، وتعرضوا للتعذيب باستخدام أداة تُعرف باسم "البساط الطائر"، وهي عبارة عن جهاز خشبي مصمم لثني السجناء في أوضاع مؤلمة قد تُسبب إصابات خطيرة في العمود الفقري.
ويزعم المدّعون أن الضحايا تحملوا فترات طويلة من المعاناة استمرت لأسابيع.
المتهمان ينفيان ارتكاب أي مخالفاتسبق أن نفى الرجلان، عبر ممثليهما القانونيين، إساءة معاملة المعتقلين.
بعد نشر لائحة الاتهام، امتنع محامو الحلبي وأبو ركبة عن التعليق علنًا على الادعاءات.
السعي لتحقيق العدالة في غياب محكمة دوليةوتسلط محاكمة جرائم الحرب السورية الضوء على كيف أصبحت المحاكم الوطنية جهات رئيسية لمحاكمة الجرائم المرتبطة بالنزاع في سوريا.
وأُعيقت الجهود الرامية إلى إنشاء آلية قانونية دولية لسوريا خلال الحرب بعد أن استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مبادرات كانت ستسمح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد.
ونتيجة لذلك، رفعت دول، من بينها ألمانيا والسويد، والآن النمسا، دعاوى قضائية بموجب مبادئ الولاية القضائية العالمية التي تسمح للمحاكم الوطنية بمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها.
كما بدأت الحكومة السورية الحالية، بقيادة أحمد الشرع بعد سقوط نظام الأسد في أواخر عام 2024، باتخاذ إجراءات قانونية ضد مسؤولي النظام السابقين داخل سوريا.
تحقيقٌ دام عقدًا من الزمنوتُعدّ قضية الحلبي وأبو ركبة ثمرة سنوات من العمل الدؤوب الذي قام به نشطاء سوريون ومنظمات حقوقية ومحققون دوليون.
وأمضت لجنة العدالة والمساءلة الدولية أكثر من عقد في جمع الأدلة ضد الحلبي. ووفقًا لممثلي اللجنة، فقد أُبلغت السلطات النمساوية بوجوده في البلاد منذ عام 2016.
ووصفت نيرما جيلاسيتش، المتحدثة باسم اللجنة، المحاكمة بأنها دليل على إمكانية تحقيق المساءلة حتى بعد التأخيرات الطويلة.
وأشارت إلى أن الحلبي يُعدّ من بين كبار المسؤولين السوريين السابقين الذين يواجهون المحاكمة بتهم ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق.
وعمل المحققون أيضًا على تحديد هوية الشهود المنتشرين في أنحاء أوروبا ودعمهم، والذين لا يزال الكثير منهم يعاني من صدمات نفسية نتيجة لتجاربهم خلال النزاع.
صلة بالموساد تُضيف بُعدًا جديدًا للقضيةمن أبرز جوانب محاكمة جرائم الحرب السورية الكشف عن صلات مزعومة بين الحلبي وجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد).
وأشارت معلومات ظهرت خلال قضية منفصلة في محكمة نمساوية إلى أن الحلبي كان، على ما يبدو، مصدرًا استخباراتيًا للموساد، بينما كان يشغل في الوقت نفسه مناصب رفيعة في جهاز الأمن السوري.
أشارت الأدلة المقدمة في تلك القضية إلى أن جهات اتصال استخباراتية نمساوية وإسرائيلية ساعدت الحلبي في الوصول إلى النمسا والحصول على اللجوء عام 2015.
في عام 2023، وجه المدعون النمساويون اتهامات لعدد من مسؤولي المخابرات واللجوء النمساويين السابقين بتسهيل هذه العملية.
رغم تبرئة أربعة مسؤولين، وبقاء خامس مطلوبًا بموجب مذكرة توقيف دولية، أكدت الإجراءات علنًا وجود الحلبي في النمسا، وأعادت تسليط الضوء على أنشطته خلال الحرب.
لم تُعلّق الحكومة الإسرائيلية ولا الموساد علنًا على الادعاءات المتعلقة بتورطهما.
الضحايا يسعون إلى محاسبة طال انتظارهابالنسبة للعديد من السوريين المشاركين في القضية، تُمثل المحاكمة فرصة نادرة للمطالبة بالمحاسبة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب الأهلية المدمرة في البلاد.
وأحد أبرز المُدّعين، المحامي السوري أسياد الموسى، تعرّف على أبو ركبة لأول مرة في مخيم للاجئين بالنمسا عام 2014. أبلغ الموسى السلطات عن وجوده، واستمر في التعاون مع المحققين طوال العقد التالي.
وفي معرض حديثه عن الإجراءات المرتقبة، قال الموسى إن السوريين عاشوا سنوات من الخوف في ظل مؤسسات أمنية قوية، وأعرب عن أمله في أن تتحقق العدالة أخيرًا.
أهمية تتجاوز النمساتتجاوز أهمية محاكمة فيينا حدود النمسا. باعتبارها إحدى أهم المحاكمات الأوروبية التي تورط فيها مسؤولون سابقون من عهد الأسد، تُبرز هذه القضية الجهود الدولية المتواصلة لمعالجة جرائم الحرب المزعومة التي ارتُكبت خلال النزاع السوري.
كما تُظهر محاكمة جرائم الحرب السورية الدور المتنامي للمحاكم المحلية في تحقيق المساءلة في ظل غياب الآليات الدولية.
بالنسبة للناجين والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان، تُمثل هذه الإجراءات فرصةً لوضع مزاعم التعذيب وسوء المعاملة تحت المجهر القضائي بعد سنوات من التحقيق والإعداد القانوني.
مع بدء الإدلاء بالشهادات في فيينا، يُتوقع أن تُصبح هذه المحاكمة فصلاً بالغ الأهمية في مسيرة تحقيق العدالة لجرائم الحرب الأهلية السورية.