التعاطف المستدام في عصر الذكاء الاصطناعي.. هل يفقد قادة القطاعات إنسانيتهم؟
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
في أغسطس من هذا العام نشر الكاتب توبي ليستر مقالًا لافتًا في مجلة هارفارد بزنس ريفيو بعنوان: الذكاء الاصطناعي يجعل أزمة التعاطف في بيئة العمل أكثر حدة. المقال تناول ظاهرة تراجع التعاطف في أماكن العمل، وكيف أن صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي زاد هذه الأزمة تعقيدًا وحدة. وبينما كنت أقرأ هذا الطرح، وجدتني منشغلًا بسؤال جوهري: هل يستطيع قادة القطاعات الحكومية والخاصة أن يحافظوا على إنسانيتهم في زمنٍ تتسابق فيه الآلات لمحاكاة مشاعرنا؟
لقد اعتاد الناس في الماضي أن ينظروا إلى التعاطف باعتباره ضعفًا، وأن القائد الناجح في قطاع ما هو من يتحلى بالصرامة، ويضع العواطف جانبًا.
المشهد اليوم أكثر تعقيدًا.
القادة التنفيذيون يظنون أنهم يمارسون التعاطف بدرجة كافية، بينما يشعر الموظفون بأن القيادة بعيدة عن بعضهم. الفجوة بين الطرفين لم تعد مجرد أرقام في استطلاعات الرأي، بل انعكاس لانفصال واقعي يزداد اتساعًا مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي، التي تحاول تقليد “التواصل العاطفي” من خلال رسائل آلية أو روبوتات محادثة تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها في جوهرها خاوية من الروح.
الأدهى من ذلك ما يمكن أن نطلق عليه “غسل التعاطف”، حين تستخدم الشركات روبوتات الدردشة لتقول للموظف أو العميل: نحن نهتم بك، بينما الممارسات الفعلية داخل المؤسسة تكشف عكس ذلك. هذه الخدع قد تنجح لحظة، لكنها سرعان ما تفقد مصداقيتها وتترك الناس أكثر عزلة. والمفارقة أن جيل الشباب، رغم قلقه من فقدان وظائفه لصالح الذكاء الاصطناعي، صار يلجأ إلى هذه الأدوات لطلب النصائح المهنية التي لم يجدها عند مدرائه المباشرين. تشير الدراسات إلى أن نصف هذا الجيل تقريبًا يرى أن النصائح التي يحصل عليها من الخوارزميات أكثر فائدة من تلك التي يقدمها البشر. وهذه الحقيقة وحدها كفيلة بأن تجعل كل قائد يعيد التفكير في دوره وموقعه.
ومع ذلك، لا يخلو الأمر من جانب إيجابي. فهذه الأدوات الرقمية، رغم محدوديتها، تعلّمنا درسًا مهمًا: أنها تبدأ بالاستماع وتأكيد مشاعر الآخر قبل أن تقدم أي نصيحة. هذا السلوك البسيط يكشف عن تقصير بشري شائع؛ إذ إن كثيرًا ما نحول المحادثة إلى مساحة لعرض خبراتنا أو فرض حلولنا، بينما يحتاج الطرف الآخر فقط إلى أذنٍ صاغية. من هنا يمكن للقادة التنفيذيون أن يستلهموا من “دفتر قواعد” الذكاء الاصطناعي بعض العادات الإيجابية، لكن دون أن يتخلوا عن اللمسة الإنسانية التي لا يمكن لأي آلة أن تعوّضها.
الحقيقة التي ينبغي أن تبقى حاضرة في وعينا أن التعاطف البشري يستمد قيمته من كونه فعلًا يتطلب تضحية بالوقت والجهد والطاقة. هذه التضحية هي ما يمنحه جماله وفرادته. فإذا ما حولناه إلى خدمة استهلاكية سريعة تقدمها الآلات، نكون قد جردناه من روحه وأضعفنا عضلاتنا الاجتماعية التي تبني الثقة والولاء بين الناس.
إذن، ليس السؤال الجوهري: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقلد التعاطف؟ بل الأهم: هل سنسمح نحن لأنفسنا أن نتخلى عن هذه القيمة العميقة ونفوّضها إلى الآلة؟ إنني أؤمن أن القادة التنفيذيون في زمن الذكاء الاصطناعي مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالتمسك بالإنسانية، ليس لأنها تميزنا عن الآلة فحسب، بل لأنها جوهر علاقتنا ببعضنا البعض، وهي ما يجعل المؤسسات فضاءً للحياة والعمل معًا، لا مجرد مصانع لإنتاج الأرقام.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: بدر الشيباني الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.