يستعد برنامج غومبوك لدعم مشاريع الزراعة المتجددة لإطلاق دورته الجديدة في خريف 2025 لمساعدة المبتكرين والباحثين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتطوير حلول طبيعية تتيح إقامة أنظمة غذائية متكيفة مع تحديات تغير المناخ، لا سيما في المناطق الجافة والقاحلة.

وتقول تاتيانا أنتونيلي أبيلا، المؤسسة والمديرة العامة لشركة غومبوك صاحبة البرنامج، في تصريح للجزيرة نت، إن برنامج غومبوك يساعد المؤسسات الأكاديمية والبحثية في المجال الزراعي على زيادة نطاق تأثيرها من خلال بناء القدرات ومهارات ريادة الأعمال، مع إشراك أصحاب المصلحة من مختلف القطاعات وضمنها البنوك.

ويفتح برنامج غومبوك مجال الترشيح لتقديم مشاريع ابتكارية وبحثية تقدم حلولا نوعية للمشكلات الأكثر إلحاحا في مجال النظم الغذائية، وبعد ذلك تقوم لجنة التحكيم بتقييم الترشيحات بناء على 6 معايير رئيسية وهي: التوافق مع مبادئ الزراعة التجديدية، والمتانة العلمية، والأهمية بالنسبة للمنطقة، والابتكار، وإمكانية التأثير، وقابلية التوسع.

وفي نهاية المطاف، يتم اختيار 20 متأهلا إلى المحطة النهائية، ويخضع هؤلاء المشاركون لمعسكرات تدريبية مكثفة، وتدريب، وورش عمل متقدمة بقيادة خبراء تُركّز على مهارات ريادة الأعمال، وحماية الملكية الفكرية، وآليات التمويل، قبل التأهل إلى قمة الزراعة التجديدية السنوية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا.

أبيلا: غومبوك يساعد الباحثين والأكاديميين في المجال الزراعي على زيادة نطاق تأثيرهم (إدارة برنامج غومبوك)ثلاثة ابتكارات

وفي الأخير، تختار لجنة التحكيم 3 ابتكارات لتكون هي الفائزة، وقد نال أصحاب هذه الابتكارات منحة بقيمة 20 ألف دولار لكل مشروع، إلى جانب توفير خدمة الإرشاد المتخصص، والدعم خلال مراحل تطبيق المشروع، وإتاحة الوصول إلى شبكة غومبوك من الشركاء، والتي تضم بنك "إتش إس بي سي"، البنك السعودي الأول، والمعهد الأوروبي لتكنولوجيا الأغذية، وفريق الأمم المتحدة رفيع المستوى المعني بتغير المناخ.

إعلان

والمشاريع الفائزة بدورة البرنامج للعام 2025 هي مشروع لجامعة ابن زهر في المغرب، والتي قدمت ابتكارا لإعادة إحياء التربة باستخدام بكتيريا طبيعية تتحمل الفقر المائي، وتعمل هذه الكائنات الدقيقة، التي تنمو بشكل طبيعي في البيئة، على إنتاج أسمدة حيوية تُعزز خصوبة التربة وتقلل الاعتماد على المواد الكيميائية الصناعية.

كما فاز مشروع لمركز مركز أبحاث "استدامة" في السعودية، ويعتمد على تقنية تسمى "الهضم اللاهوائي عالي الضغط" لتحويل مخلفات الحيوانات إلى مصدر طاقة وأسمدة غنية بالعناصر المغذية، مما يجدد خصوبة التربة، ويزيد دخل المجتمعات الريفية.

وضمن الفائزين الثلاثة في برنامج غومبوك، ما قدمه فريق بريطاني لمشروع يحمل اسم "ريد دوت" (RedDot)، وهو ابتكار في مجال المبيدات الحيوية المعتمدة على الحمض النووي الريبي (RNA)، ويستخدم جسيمات نانوية مصنوعة من السكر لاستهداف سوسة النخيل الحمراء، التي تُعدّ من أخطر الآفات التي تهدّد الزراعة في المنطقة العربية.

زيادة المشاركة

وقد زاد عدد المشاريع البحثية المشاركة في برنامج غومبوك بين دورته الأولى والثانية من 158 إلى 510، أي بنسبة 223%، وترى مديرة البرنامج أن هذه الزيادة الكبيرة "مؤشر على تحول جذري في نظرة مجتمع البحث العالمي إلى الزراعة المتجددة والحلول القائمة على الطبيعة كحل للتحديات المُلحة".

لجنة التحكيم في برنامج غومبوك اختارت 3 مشاريع فائزة للعام 2025 (إدارة برنامج غومبوك)

وتضيف "تعكس هذه الزيادة وعيا متزايدا بأن تغير المناخ يُلقي بضغوط مُلحة على النظم الغذائية عالميا، مما يجعل خبرة منطقتنا في الزراعة القاحلة والمقاومة لتغير المناخ أكثر أهمية من أي وقت مضى".

وحول أكثر المجالات التي تركز عليها المشاريع البحثية المتنافسة، تقول تاتيانا أنتونيلي أبيلا إن الأخيرة تركز على مجموعة واسعة من التحديات الخاصة بالمنطقة، وهي تجديد التربة لمكافحة التصحر والملوحة، وتقنيات كفاءة استخدام المياه للحفاظ على الموارد وإدارة ندرة المياه، وابتكارات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، والتنوع البيولوجي التي يُعيد النظم البيئية إلى حالتها الأصلية مع الحفاظ على الإنتاجية.

سد الفجوة

وشددت مديرة برنامج غومبوك على أن البرنامج يُعالج بشكل أساسي "الفجوة الحرجة" التي غالبا ما تُعزل فيها الأبحاث الرائدة داخل المؤسسات الأكاديمية، حيث يبقى التركيز على نشر نتائج هذه الأبحاث، بدلا من تنفيذها على أرض الواقع.

وتضيف "نقيس نجاح برنامجنا من خلال قدرتنا على سد الفجوة بين الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال، وتحويل البحث والحلول القائمة على الطبيعة إلى حلول يمكن الوصول إليها وتبقى قابلة للتطوير وتلبي احتياجات أصحاب المزارع الصغيرة والمتوسطة".

وتقدم مديرة البرنامج مثالين من المنطقة العربية على تحويل أفكار الباحثين إلى مشاريع زراعية تحقق تأثيرا ملموسا، ويتعلق المثال الأول بمشروع "سيانوبوست" من جامعة هليوبوليس في مصر، إذ طورت الباحثتان دعاء إبراهيم وإيمان نور الدين حامد سمادا حيويا قائما على البكتيريا الزرقاء، وقد أسهم هذا الابتكار في تحسين نوعية التربة بشكل مباشر، وتقليل اعتماد المزارعين على الأسمدة الكيمائية.

إعلان

وأما المثال الثاني فكان من المملكة العربية السعودية، إذ حصلت تقنية النانو التي طورها مجموعة من الباحثين للبيئات القاحلة على براءة اختراع أميركية لتقنيات النانو المصممة خصيصا للظروف القاحلة، مع اختيار الباحثة الرئيسية في المشروع للمشاركة في النسخة المرموقة من اجتماعات "لينداو" للحائزين على جائزة نوبل في الكيمياء.

مشروع "سيانوبوست" من جامعة هليوبوليس في مصر تلقى دعما من برنامج غومبورك، وضمن المشروع طورت الباحثتان دعاء إبراهيم وإيمان نور الدين حامد سمادا حيويا قائما على البكتيريا الزرقاء، وقد أسهم هذا الابتكار في تحسين نوعية التربة بشكل مباشر.

دور البنوك

وردا على سؤال الجزيرة نت بشأن مدى جدية مشاركة مؤسسات بنكية تسعى دائما للربح في برنامج يدعم المشاريع البحثية في مجال الزراعة المتجددة المتكيفة مع تحديات تغير المناخ، تقول مديرة غومبوك إن دعم هذه البنوك يمثل "إدارة متطورة للمخاطر على المدى الطويل، وتموضعا في الأسواق الناشئة يتجاوز بكثير المسؤولية الاجتماعية التقليدية لهذه البنوك".

وحسب تاتيانا أنتونيلي أبيلا، فإن البنوك أصبحت تدرك بشكل متزايد أن تغير المناخ يشكل مخاطر على محافظها، سواء القروض الفلاحية أو استثماراتها الخاصة بالتنمية الريفية، أو تمويل الصناعات الغذائية.

وتشدد مديرة البرنامج، الذي أطلق في العام 2023، على "أن هذه المحافظ المالية للبنوك باتت مهددة بالتدهور البيئي المُستمر، مما يجعل دعم هذه البنوك للزراعة المتجددة بمثابة تأمين أساسي ضد الخسائر المُستقبلية المُتعلقة بالمناخ".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تغیر المناخ فی برنامج التی ت

إقرأ أيضاً:

موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تستعد لاستقبال انكسار مؤقت للموجة الأشد حرارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يبدأ تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 24 يوليو 2026 على معظم مناطق شمال الجمهورية، نتيجة تراجع تأثير المرتفع الجوي وتوغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من الشمال، وفقًا لما أعلنته الهيئة العامة للأرصاد الجوية.

وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن هذا التحسن يمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العديد من العمليات الزراعية التي تأجلت بسبب موجة الحر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصيف ما زال في ذروته، وأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء موجات الحر، وإنما هو مجرد هدنة مؤقتة قد تعقبها موجات أخرى خلال الفترة المقبلة.

الري: قطاع المياه الجوفية يطوّر تطبيقا لتحسين تقدير الكميات المستخدمة في الزراعةمياه الأقصر والري تبحثان تطوير الخدمات والحفاظ على الموارد المائيةالري: مصر تمضي في تعزيز التعاون مع دول حوض النيل بتمويل 100 مليون دولارانخفاض تدريجي في درجات الحرارة

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الانخفاض سيظهر بصورة واضحة على السواحل الشمالية ومطروح والإسكندرية والوجه البحري والقاهرة وشمال الصعيد، مع تحسن نسبي في الإحساس بدرجات الحرارة، لافتًا إلى أن تأثير الكتلة الهوائية سيمتد بدرجات متفاوتة إلى مناطق وسط الدلتا والقاهرة وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، خاصة من سوهاج وحتى أسوان.

وأضاف أن درجات الحرارة قد ترتفع نسبيًا يوم السبت قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى خلال يومي الاثنين والثلاثاء، حيث يُتوقع تراجعها بنحو 4 إلى 5 درجات على شمال الجمهورية وحتى سوهاج، وبنحو 3 درجات على جنوب الصعيد.

تحذير مهم.. لا تنخدعوا بالتحسن المؤقت

وشدد فهيم على أن البلاد لا تزال في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبيب، وهو من أكثر فترات الصيف حرارة، ولذلك فإن ما يحدث حاليًا هو انكسار مؤقت للموجة الحارة وليس نهاية لفصل الصيف، داعيًا المواطنين والمزارعين إلى الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم التهاون مع درجات الحرارة المرتفعة.

نشاط للرياح وارتفاع الأمواج

وأضاف أن الفترة من الجمعة وحتى الاثنين ستشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح على السواحل الشمالية، مع ارتفاع حركة الأمواج على سواحل مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي، لتتراوح بين 1.5 و2 متر، وهو ما يسهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الساحلية.

فرصة ذهبية للمزارعين لإنجاز الأعمال المؤجلة

وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فترة الانخفاض النسبي في درجات الحرارة تمثل فرصة حقيقية لاستكمال العمليات الزراعية المؤجلة، مطالبًا المزارعين باستغلالها بالشكل الأمثل مع مراعاة طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.

وأوضح أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الزراعات الصيفية المتأخرة مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والعروة الثانية من محاصيل الخضر.

كما أوصى بالاهتمام ببرامج دعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والموالح والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية، من خلال تطبيق البرامج السمادية والمحفزات المناسبة لكل محصول.

تكثيف مكافحة الآفات والأمراض

وأشار فهيم إلى أن التذبذب في درجات الحرارة قد يهيئ الظروف لزيادة نشاط عدد من الآفات، مؤكدًا ضرورة تكثيف أعمال الفحص الحقلي، ومتابعة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها فقط.

كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات.

توصيات عاجلة لحماية المحاصيل

ونصح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بسرعة استكمال زراعة وشتل محاصيل الخضر الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث، فضلًا عن حماية ثمار الفاكهة من الإجهاد الحراري باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، خاصة في المانجو والرمان.

كما شدد على ضرورة متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، وعلاج ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وغيرها من المحاصيل وفقًا للتوصيات الفنية.

رسالة للمزارعين

وأكد أن المزارع الناجح هو من يستغل فترات الانكسار المناخي للاستعداد للموجة التالية، داعيًا جميع المزارعين إلى استثمار هذه الهدنة القصيرة في إنجاز الأعمال الزراعية الضرورية، مع الاستمرار في متابعة النشرات المناخية والتوصيات الفنية حفاظًا على المحاصيل والإنتاجية.

طباعة شارك الأرصاد درجات الحرارة الطقس حالة الطقس حالة الطقس اليوم

مقالات مشابهة

  • المؤسسة الاتحادية للشباب تطلق “برنامج الجاهزية الوطنية – غطاريف”
  • اختتام برنامج ” موهبة” الإثرائي الأكاديمي 2026 في جامعة الملك عبدالعزيز
  • عبدالله بن زايد: الإنسان أساس نهضة الإمارات
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • برنامج قسمة ونصيب العروس والحماة الحلقة 19 كاملة: مفاجآت جديدة
  • موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • توعية ميدانية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية في ذمار وجهران
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة