مراجعة كبرى: لا رابط واضح بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل والتوحد لدى الأطفال
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
خلصت مراجعة معمّقة إلى عدم وجود أدلة عالية الجودة على ارتباط استخدام "باراسيتامول" أثناء الحمل بتشخيص **التوحّد** أو **اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه** لدى الأطفال.
منذ أن ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الباراسيتامول بالتوحد لدى الأطفال في سبتمبر، ودعا النساء الحوامل إلى "القتال بقوة" لتجنب تناول المسكن الشائع، يشهد المجتمع العلمي العالمي جدلا محتدما حول صحة هذا الادعاء.
مراجعة معمقة جديدة للأدلة المتاحة نُشرت في مجلة "The BMJ" يوم الاثنين وجدت أنه لا توجد صلة واضحة بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وتشخيصات التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ("ADHD") لدى الأطفال.
أجرى باحثون من جامعات ومؤسسات كبرى في المملكة المتحدة وأستراليا وإسبانيا هذه المراجعة استجابة مباشرة للجدل الأخير بشأن سلامة الباراسيتامول أثناء الحمل. وهي تُضاف إلى تقارير متزايدةمن العلماء وهيئات تنظيمية عالمية تؤكد أن الدواء آمن.
"أردنا إجراء مراجعة لكل المراجعات في هذا المجال لفهم ماهية الأدلة حتى الآن"، قالت شاكيلا ثانغاراتينام، إحدى مؤلفات الدراسة وأستاذة صحة المرأة في جامعة ليفربول.
"ما جودة هذه الأدلة؟ وكيف نفسر مجموع الأدلة فعليا بما يساعد مقدمي الرعاية الصحية على نقل هذه المعلومات إلى الأمهات وعائلاتهن؟" قالت لـ "Euronews Health".
في مراجعة "BMJ"، حلل الباحثون تسع مراجعات منهجية قائمة حول الموضوع لتقييم الجودة الإجمالية والصلاحية العلمية للادعاءات.
جميع المراجعات التسع أفادت بوجود صلة بين استخدام الباراسيتامول في الحمل وبين التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال. لكن باحثي "BMJ" وجدوا أن كثيرا من هذه الدراسات لم تُجرِ تعديلات على عوامل صحية ونمطية مهمة، وأن كثيرا من المراجعات متعددة الدراسات كانت منخفضة الجودة.
إضافة إلى ذلك، أوصت سبعة من أصل تسع مراجعات بتوخي الحذر عند تفسير نتائجها نظرا لاحتمال وجود تحيز وتأثير عوامل مربكة قد تؤثر في النتائج.
خلاصة الباحثين؟ مستوى الثقة في النتائج المتعلقة بالموضوع "منخفض إلى منخفض للغاية"، ما يعني أن الأدلة القائمة ليست راسخة علميا بما يكفي لإثبات أن الباراسيتامول يتسبب في هذه الحالات.
عوامل وراثية وبيئية مرتبطة بالتنوع العصبيتشير مراجعة "BMJ" إلى أن أي علاقة محتملة قد تكون مدفوعة جزئيا بعوامل وراثية وبيئية، أو بمتغيرات أخرى مثل الصحة النفسية للوالدين، والخلفية، وأسلوب الحياة.
وفي الدراسات القليلة التي أُخذت فيها هذه العوامل في الحسبان، يقول الباحثون إن الارتباط بين الباراسيتامول وخطر التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في الطفولة اختفى أو تراجع بشكل ملحوظ.
الباراسيتامول، المعروف أيضا باسم الأسيتامينوفين، هو مسكن ألم شائع يُباع في الولايات المتحدة تحت العلامة التجارية "Tylenol". وهو من بين الأدوية القليلة المتاحة دون وصفة الموصى بها للحوامل لعلاج الألم والحمى.
تزامنا مع المؤتمر الصحفي لترامب في سبتمبر، أوصت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ("FDA") بتغيير الملصقات على عبوات الباراسيتامول لتشير إلى "أدلة تفيد بأن استخدام الأسيتامينوفين من قبل النساء الحوامل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات عصبية مثل التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال".
شجعت مراجعة "BMJ" على إجراء مزيد من الدراسات عالية الجودة حول الموضوع تأخذ في الحسبان عوامل أخرى قد تُحرّف النتائج. وقال الباحثون إن ذلك سيساعد على تحسين جودة الأدلة بشأن كيفية تأثير توقيت ومدة التعرض للباراسيتامول في نمو الجنين.
في المقابل، قالت ثانغاراتينام إن اتخاذ قرارات سياسات صحية استنادا إلى أدلة غير حاسمة يمكن أن تترتب عليه تبعات خطيرة، وإن ثمة حاجة إلى مزيد من الأبحاث التي تُعطي أولوية لصحة النساء تحديدا.
"هناك فجوة بين الجنسين في العلوم، وتسلط دراسات كهذه الضوء فعلا على الحاجة إلى إيلاء الأولوية والاستثمار في 51 في المئة من السكان، لا سيما أثناء الحمل"، قالت.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة أبحاث طبية الصحة أدوية
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصحة دونالد ترامب إسرائيل دراسة بحث علمي طب الصحة دونالد ترامب إسرائيل دراسة بحث علمي طب أبحاث طبية الصحة أدوية الصحة دونالد ترامب إسرائيل دراسة بحث علمي طب دماغ باريس غزة عاصفة انتخابات برلمانية فرط الحرکة وتشتت الانتباه أثناء الحمل لدى الأطفال
إقرأ أيضاً:
الرباط تطالب روما بالإسراع في التحقيق بوفاة مغربي أثناء توقيفه
الرباط- طلبت السلطات المغربية من نظيرتها الإيطالية الإسراع في إجراء تحقيق شامل بشأن وفاة مواطن مغربي في مدينة بولونيا بإيطاليا.
جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية المغربية، الثلاثاء.
وتوفي عبد الرحيم فقير (42 عاما)، الأحد، بينما كان شرطيان يحاولان تقييده في حي بيلسترو بمدينة بولونيا، بعد استدعاء الشرطة إثر بلاغات تحدثت عن تصرفه بصورة "عدوانية" وإلحاقه أضرارا بمركبة.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في البيان، إن "السلطات المغربية طلبت من السلطات الإيطالية المختصة، الإسراع في إجراء تحقيق شامل لكشف كافة الملابسات المحيطة بهذه الوفاة، وتقديم التوضيحات اللازمة حول هذه الفاجعة".
وشددت الوزارة على ضرورة تحديد المسؤوليات، وضمان تطبيق كامل للإجراءات والتدابير القانونية المطلوبة.
وأضافت: "ستواصل السلطات المغربية متابعة هذا الموضوع عن كثب، في إطار حرصها الدائم على حماية مصالح المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج"، لافتة إلى أنها وجهت السفارة والقنصلية العامة المعنيتين، لمتابعة تطورات القضية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة "فقير" مثبتا على الأرض ويداه خلف ظهره، بينما كان يطلب المساعدة ويقول إنه لا يستطيع التنفس، قبل أن يفقد وعيه ويتوقف عن الحركة.
وطالبت شقيقة "فقير"، في تصريحات لوسائل إعلام، بتحقيق العدالة لعائلتها، معربة عن خشيتها من تكرار ما حدث مع أشخاص آخرين.
وفتحت النيابة العامة في بولونيا تحقيقا في ظروف الوفاة وأسبابها، يشمل تصرفات جميع المشاركين في مراحل التدخل، وبينهم شرطيان و4 من أفراد الطواقم الصحية الذين كانوا في الموقع.
وقالت النيابة إن التحقيق سيشمل التسجيلات المتداولة ومقاطع كاميرات عناصر الشرطة والفحوص الطبية الشرعية، بهدف إعادة بناء تسلسل الوقائع كاملا.
بدورها، قالت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، الثلاثاء، إن ما حدث في بولونيا "غير مقبول"، في إشارة إلى الحادثة.
وأكدت على ضرورة تحديد أي مسؤوليات بأقصى درجات الصرامة والبحث عن الحقيقة دون أحكام مسبقة أو تساهل مع أي طرف.
وفي الوقت نفسه، أدانت ميلوني أعمال العنف التي رافقت احتجاجات بمدينة بولونيا، وقالت إن مهاجمة عناصر الشرطة وتعريض المواطنين للخطر لا تخدم البحث عن الحقيقة، بل تهدف إلى المواجهة.
وكانت النائبة الإيطالية إلاريا كوتشي انتقدت حكومة ميلوني، معتبرة أن سياساتها أسهمت في خلق مناخ يغذي العنصرية والعنف، فيما دافع سياسيون من الائتلاف الحاكم عن مبدأ قرينة البراءة لعناصر الشرطة إلى حين انتهاء التحقيقات.
وشهدت بولونيا احتجاجات عقب وفاة فقير، تحولت أجزاء منها إلى مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وفق وسائل إعلام محلية.