الثورة نت:
2026-06-03@04:46:21 GMT

ملحمة عملية “ومكر أولئك هو يبور”

تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT

 

في اللحظات التي كان فيها أعداء اليمن يتوهمون أنهم نسجوا خيوطًا من ظلام لا يُفكك، وأنهم أتقنوا صناعة المكر في دهاليز مخابراتهم المشتركة، كانت أيادي الإيمان ترسم بأمر الله لوحة النصر .
ها هي صنعاء، الحصينة بإيمان أبنائها، تعلن للعالم أجمع عن واحدة من أعمق عمليات الاستخبارات المضادة في التاريخ المعاصر: «ومكر أولئك هو يبور».


لقد كانت الآية الكريمة {وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} هي العنوان الذي اختاره صناع هذا الإنجاز الأمني لهذه الملحمة، لتكون تذكرةً للطغاة بأن كل مكرهم سيعود عليهم بالخسران والدمار. فما أحكم كلمات الله وأصدقها! لقد باء مكرهم بالبوار وتحولت مؤامراتهم إلى رماد في وجوههم.
في غرف عمليات مشتركة على أرض سعودية، اجتمعت مخابرات ثلاثة أعداء: الأمريكي المتغطرس، والصهيوني الغادر، والسعودي التابع. لقد ظنوا أنهم بصمتهم على ورقة الموت لليمن، يمكنهم اختراق صموده، ووقف موقفه التاريخي المنتصر لمظلومية اهلنا في غزة. شكّلوا خلايا نائمة، وزودوها بأحدث تقنيات التجسس، ودربوها على أيدي ضباط منظمات إرهابية عالمية. لقد وظفوا كل إمكاناتهم لضرب البنية التحتية لليمن، ورصد مقرات قياداته، وتحديد مواقع صناعاته العسكرية البطولية – تلك الصناعات التي أرعبت كيان الاحتلال وأسقطت هيبته.
لكنهم نسوا – أو تناسوا – أن اليمن أرض الإيمان، وأن رجال الأمن فيه هم حراس العقيدة، وأن عيون الشعب هي رقباء لا تغفل. لقد بدأت الملحمة الحقيقية عندما انقلبت الأدوار، وتحول الصيادون إلى فريسة بفضل يقظة رجال الأمن، وتدبير الله تعالى، تم تطويق هذه الشبكة الإرهابية، واقتلاعها من جذورها، وكشف أساليب عملها الخسيسة.
لقد كانت هذه الخلايا تمثّل ذراع العدو الطويل لضرب اليمن في صميم أمنه، بل وتورطت بشكل مباشر في توفير إحداثيات أدت إلى استهداف المدنيين الأبرياء في مساكنهم وأسواقهم في جريمة حرب بكل المقاييس، تكشف الوجه القبيح لأعداء الإنسانية.
إن هذه الملحمة لا تحمل فقط خبر انكسار مؤامرة الأعداء، بل تقدم دروسًا عظيمة لكل أبناء الأمة :
كما كان تعاون المواطنين ويقظتهم سلاحًا فعالاً في كشف هذه الشبكة، يبقى دور الشعب هو خط الدفاع الأول.
المؤامرة على اليمن هي جزء من الحرب ذاتها على غزة وفلسطين. إنه الصراع ذاته بين الحق والباطل، بين الإيمان والاستكبار.
لقد هزم إيمان رجل أمن يمني متوكل على الله كل أجهزة التجسس الأمريكية والإسرائيلية. إنها معادلة الإيمان التي لا يفهمها أعداؤنا.
صنعاء اليوم، من فوق أنقاض مكر الأعداء، ترفع راية {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}. إنها رسالة إلى قادة الاستكبار في واشنطن وتل أبيب والرياض: لن ترهبوا اليمن، ولن توقفوا مسيرته نحو تحرير فلسطين. ورسالة إلى شعبنا اليمني العظيم: ها هم رجالكم يحولون الليل إلى نهار، ويحرسون أمنكم بإيمان لا يتزعزع.
فليخس الأعداء، وليفشل مكرهم، وليبقى اليمن – برجاله وإنسانه – حصن الأمة المنيع، وسهمها المصوب نحو قلب الأعداء.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان

 

تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • حزب الله يعلن تنفيذ 13 عملية ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان
  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • العدو الصهيوني يعترف بإصابة جنديين في هجوم بمسيّرة لـ “حزب الله”
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله