ثمة طريقتان للنظر إلى العلم. فإما أن تعده نشاطًا موضوعيًا محايدًا، وتضع فيه ثقتك الكاملة، وأما أن تضعه في سياقاته التاريخية، الاجتماعية، السياسية، والاقتصادية التي يُمارس ضمنها. يهتم هذا العدد بالعلاقة الملتبسة بين العلم والسياسة. ففي عصر الذكاء الاصطناعي -قبلنا بقدومه أو رفضناه-، نجد أنفسنا مع أسئلة مهمة حول الثقة بالآلة، حول إمكانية أن تُقدم نموذجًا أكثر عدالة، وحول استخدام إدعاءات مثل حياد الخوارزميات لاستدامة العنف والظلم.
يأخذنا المعتصم الريامي في عرض تحليلي للتجربة الألبانية حين واجهت الحكومة فضائح الفساد بتعيين أول وزيرة افتراضية في العالم مطورة بالذكاء الاصطناعي. ويتسائل الريامي إن كان إنصاف وحياد الآلة -الذي تدعيه الحكومة- قابل للتحقق، أم أنها وسيلة لتُحل من المسؤولية.
وفي السياق نفسه، ترجم لنا بدر الظفري مقالاً لميلاني أوت وآخرين، يُعالج تراجع ثقة الجمهور بأبحاث الفيروسات، ويدعو إلى تبني معايير سلامة دولية موحدة لاستعادة هذه الثقة. لكن لا يفوتنا أن نقرأ هذه الدعوة في السياق السياسي والاقتصادي. إذ يتكشف لنا أن موضوعات البحث العلمي محكومة بقرارات التمويل، والتي يحكمها هي الأخرى ايديولوجية صناع القرار وتوجهاتهم.
وفي مقالها «الدعم النفسي في عصر الذكاء الاصطناعي» تتساءل سارة علي إن كانت المحادثات مع أدوات المحادثة الصناعية تخدم صحتنا النفسية، أم أنها تمثل عائقًا في تواصلنا مع البشر إثر اعتمادنا عليها.
ووسط كل هذا الحديث حول الذكاء الاصطناعي تتساءل زهرة ناصر -في المقال الذي ترجمته- كيف لنا أن نهتم كل هذا الاهتمام بأدوات الذكاء الاصطناعي، نمنحها المناصب وندرس «حقوقها» في عالم لا تسلم فيه الحلزونة والبزاقة والمحارة من أذانا، رغم أن أدلتنا العلمية تُشير إلى أنها تشعر مثلنا بالألم، شيء لا تفعله الآلة ولن تفعله.
أما سعد السامرائي فيحدثنا عن «المجتمع الحيوي في الهواء». حيث السحب فوقنا لا تحمل الماء فحسب، إنما أصبحت حاملًا متنقلاً للجينات المقاومة للمضادات الحيوية التي صنعناها.
وبعيدًا عن هذه التجاذبات، يقدم د. سيف الخميسي حلولًا عملية لتحدي الأمن الغذائي، مستعرضًا آفاق «الزراعة الملحية» كاستراتيجية واعدة لاستغلال الأراضي المتأثرة بالملوحة في المناطق الجافة. وأخيرًا، يأخذنا د. إسحاق الشعيلي في رحلة عبر الزمن، متتبعًا «نظرتنا للكون» من مراصد الحضارة العربية الإسلامية إلى القدرات الفائقة لتلسكوبات الفضاء الحديثة.
نوف السعيدي محررة الملحق
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.