لجريدة عمان:
2026-06-03@04:53:29 GMT

الاقتصاد الأمريكي ينمو خلافـًا للتوقعات

تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT

كلير جونز وسام فليمنج- الفاينانشال تايمز

ترجمة: قاسم مكي

أعضاء النخبة المالية العالمية الذين وصلوا إلى مطار دالاس لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي في الأسبوع قبل الماضي هبطوا في ولاية شهدت واحدة من أكبر موجات البناء المحموم في أمريكا؛ فحزام مراكز البيانات في فرجينيا الشمالية يمثل استثمارًا هائلًا في التقنية مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي وازدهار سوق الأسهم.

وقد ساعد هذا النشاط الاقتصاد الأمريكي على مواجهة التوقعات الكئيبة التي تصدرت في بداية هذا العام، نتيجة مخاوف من ركود اقتصادي حاد أثارته السياسات التجارية التي تبناها ترامب.

في الربيع، كان صندوق النقد الدولي من بين المؤسسات التي أطلقت تحذيرات قاتمة حول مخاطر انكماش الاقتصاد الأمريكي. والآن، تتحدث كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة للصندوق، بنبرة أكثر تفاؤلًا. فقد ذكرت يوم الخميس قبل الماضي أن ازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي "يشيع تفاؤلًا مذهلًا... يتركز أساسًا في الولايات المتحدة".

ولم تكن الرسوم التجارية العقبة الوحيدة أمام النمو. فالاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات تشمل التراجع في سوق العمل، وتشديد القيود على الهجرة، وإغلاق جزئي للحكومة. ومع ذلك، لا يزال المستهلكون الذين يواصلون الإنفاق يمثلون القلب النابض للأداء القوي للاقتصاد. ويشير الاقتصاديون إلى أن المحرك الحيوي للنمو هو الأثر الإيجابي للثروة الناتج عن الارتفاع السريع في أسعار الأسهم، والذي يعزز الإنفاق لدى أصحاب الأصول الكبيرة. يقول بيير أوليفييه جورانشاس، كبير الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي، إن "قفزات أسعار الأسهم مرتفعة جدًا، وهذا يُثري المستهلكين."

السؤال المركزي هو: إلى أي حد سيثبت هذا التوسع الاقتصادي الأمريكي، الذي يخالف التوقعات، قدرته على الاستمرار؟

ويتحدث الاقتصاديون عن اقتصاد يتحرك بسرعتين. فارتفاعات أسعار الأسهم الصاروخية تنعش إنفاق العائلات الثرية، في حين يجد الأفراد أصحاب الدخول المنخفضة أن قدرتهم الشرائية تتراجع نتيجة التضخم الذي يتجاوز المستويات المستهدفة، وضعف نمو الأجور، مما يخلق فجوة متنامية بين الطبقات في القدرة على الاستهلاك.

تقول إزابيل ماتوس إي لاجو، كبيرة الاقتصاديين في بنك بي إن بي باريباس: "ظاهريًا يبدو الاقتصاد مرنًا، لكن تحت السطح لا يزال هناك الكثير مما يدعو للقلق... الناس يدركون أننا قد نشهد في أي وقت صدمةً تنهي تلك المرونة".

ويقارن بعض المراقبين انتعاش سوق الأسهم الحالية بازدهار شركات الإنترنت (دوت كوم) في أواخر التسعينيات، مما يثير المخاوف من حدوث ارتداد حاد. فالأسواق المالية قد تتأثر بسهولة بتجدد التوترات التجارية، التي استمرت في الظهور أثناء الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن هذا الشهر.

وفي مناسبة عقدت بمعهد التمويل الدولي في واشنطن، قال جيمي ديمون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان تشيس: "أسعار الأصول مرتفعة جدًا والفوارق الائتمانية منخفضة جدًا... أنا أرى ذلك، وسأشعر بقدر أكبر من الاطمئنان إذا لم يكن صحيحًا." وأضاف: "السوق تعتقد أن كل شيء سيكون على ما يرام، لكنني لست متأكدًا تمامًا من ذلك".

تفاؤل أمريكي وقلق دولي

التفاؤل الذي يحيط بالاقتصاد الأمريكي يتباين بشكل كبير مع التوجس الذي استقبل الوفود في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في الربيع الماضي.

هيمنت على تلك الاجتماعات صدمة عالمية نتجت عن حزمة الرسوم الجمركية التي أطلق عليها ترامب اسم "يوم الحرية"، إلى جانب سلسلة التراجعات الاقتصادية التي أعقبته. ففي أبريل، قدّر صندوق النقد الدولي احتمال حدوث انكماش في الاقتصاد الأمريكي بنسبة 40% مع خفض توقعات نموه، وقالت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجيفا، وقتها: "الدول الأعضاء قلقة".

وفي هذا الشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكي، متوقعًا توسعًا بنسبة 2% هذا العام و2.1% في 2026، وهي وتيرة أبطأ من عام 2024 لكنها تظل الأسرع بين دول مجموعة السبع.

ويرى الخبراء أن جزءًا من قوة النمو يمكن تفسيره باستقرار الرسوم الجمركية عند مستوى "فعلي" أدنى من المتوقع في البداية، مع معدل رسوم مرجح للتجارة الأمريكية بلغ 17.5% مقابل 23% في أبريل. كما ساهم الإنفاق والاستثمار المبكّر من قبل الأفراد والشركات في تعزيز النمو استباقًا لتطبيق الرسوم. وأظهرت الشركات قدرة غير متوقعة على التكيف من خلال إعادة تجهيز سلاسل التوريد وامتصاص التكاليف الإضافية.

نتيجة لذلك، من المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث من هذا العام إلى معدل سنوي يبلغ 3.9%، وفقًا لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، محافظًا بذلك على وتيرة النمو التي تحققت في الربع الثاني.

ويشير المحللون إلى أن السمة الأكثر لفتًا للانتباه في أداء الاقتصاد الأمريكي كانت صلابة المستهلك الأمريكي، أو على الأقل وجود فئة من السكان تتمتع بقوة اقتصادية أعلى.

ويأتي ازدهار الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي، ليس فقط في ضخ استثمارات قياسية لبناء مراكز البيانات، بل أيضًا في دفع أسعار الأسهم الأمريكية إلى مستويات قياسية، اعتمادًا على الثقة في قدرة التكنولوجيا على تعزيز الإنتاجية والنمو. وتشكل الآن سلة من 30 سهمًا مرتبطًا بالذكاء الاصطناعي نحو 43% من إجمالي الرسملة السوقية لمؤشر ستاندارد آند بورز 500، وفقًا لبنك جيه بي مورجان. وأسهمت الزيادة في قيمة هذه الأسهم في خلق ثروة إضافية للعائلات الأمريكية بلغت 5 تريليونات دولار خلال العام الماضي وحده. ويقول مارك سومرلين، الشريك الإداري في شركة إيفينفلو ماكرو الاستشارية: "هناك أثران منفصلان؛ أحدهما إنفاق الاستثمار المباشر، ويضيف حوالي نصف نقطة مئوية للناتج المحلي الإجمالي، والآخر مرتبط بسوق الأسهم".

وعلى هذه الخلفية، تساءل بعض المحللين عن سبب خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، إذ كان سوق العمل ضعيفًا نسبيًا، ما دفع إلى الدعوة لتخفيض تكاليف الاقتراض لتنشيط الاقتصاد.

ويعتقد مايكل سترين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية بمعهد أميركان انتربرايز، أن تخفيضات أسعار الفائدة جاءت في غير محلها بالنظر إلى متانة الإنفاق الاستهلاكي ووجود مؤشرات على ضغوط تضخمية أساسية مستمرة. وقال: "آثار الثروة حقيقية وستظل مستمرة حتى عام 2026 وستعزز الإنفاق الإجمالي، لكن هناك قدر كبير من الضغوط التضخمية".

أثر الثروة على النمو

قد يكون الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي مثيرًا للإعجاب، لكنه متوازن إلى حد بعيد. فالارتفاع في أسعار الأسهم يعني أن الأمريكيين الأكثر ثراءً، والذين يمتلكون غالبية الأسهم، يساهمون بشكل رئيسي في دعم الاستهلاك.

وكشف بحث أعدّه مارك زاندي، الاقتصادي بوكالة موديز، أن العُشْر الأعلى دخلًا من السكان مسؤول الآن عن حوالي نصف إجمالي الاستهلاك الأمريكي. ويُقدّر ما يُسمّى بـ "أثر الثروة" بحوالي خمس سنتات، أي أن الأمريكيين ينفقون نيكل (خمس سنتات) مقابل كل دولار يكسبونه في سوق الأسهم.

ويقول زاندي: "من باب الصدفة أن ازدهار الذكاء الاصطناعي حدث خلال العام الماضي. لقد ساهم في امتصاص الضربة من سياسات الرسوم الجمركية وحملة ترامب ضد الهجرة، وهو سبب رئيسي لعدم دخول الاقتصاد في انكماش".

وقد أسعد هذا التطور الشركات التي تبيع السلع والخدمات الفاخرة. فقد ذكرت شركة الخطوط الجوية "دلتا أير لاينز" في الأسبوع قبل الماضي أنها تتوقع أن تتجاوز الإيرادات من مبيعات منتجاتها المتميزة، مثل تذاكر الدرجة الأولى، مبيعات الدرجة السياحية في العام القادم.

كما أعلنت شركة مرسيدس بنز الأسبوع الماضي أن مبيعات سيارتها "جي واجن"، التي يبدأ سعرها من 148,250 دولار، ارتفعت بنسبة 41% هذا العام مقارنة بزيادة قدرها حوالي 6% في مبيعات الشركة الإجمالية بالولايات المتحدة.

لكن الوضع ليس متساويًا بالنسبة للجميع. فالشركات الأمريكية توفر عددًا أقل من الوظائف، فيما حذر جيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، من اقتصاد "يتسم بتراجع التوظيف وتقليل إنهاء الخدمة".

وخلال الجائحة، استفادت معظم العائلات الأمريكية من شيكات التحفيز التي قدمها ترامب، ثم الرئيس السابق جو بايدن، كما كانت الوظائف المتاحة وفيرة في السنوات التالية، مما ساعد على دعم النمو القوي للأجور.

الآن، يلاحظ الاقتصاديون تراجعًا في سوق العمل، ربما نتيجة لهبوط الطلب أو الحملات على الهجرة. وتشير بيانات أخرى إلى أن العاملين الأمريكيين ذوي الدخول المنخفضة والأكثر تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية يزدادون أجورهم بمعدل أقل مقارنة بأصحاب الدخول الأعلى.

وتظهر بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا أن متوسط أجر الربع الأدنى من العاملين من حيث الدخل ارتفع بنسبة 3.6%، مقارنة بزيادة بلغت 4.6% في أجور أصحاب الدخول الأعلى. وحتى إذا بدت المتوسطات جيدة، فإن السكان ذوي الدخول المنخفضة يعانون من حدة التضخم وعدم مواكبة الرواتب لارتفاع الأسعار، وفقًا لما تقول آنا بوتين، الرئيسة التنفيذية لبنك سانتاندر الإسباني.

وأشار كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، يوم الخميس قبل الماضي، إلى أن معارفه في قطاع الأعمال يلاحظون تأثر ذوي الدخول المنخفضة بارتفاع الأسعار، قائلاً إنهم "شرعوا سلفًا في تغيير خطط إنفاقهم للحصول على قيمة أفضل." ومن المتوقع أن تزداد متاعب هذه الفئة في العام القادم مع تطبيق مشروع قانون الموازنة المعروف باسم "الكبير والجميل" لإدارة ترامب.

ويقدّر مكتب الموازنة بالكونغرس، المسؤول عن مراقبة السياسة المالية، أن التخفيضات الضريبية في القانون ستزيد ثراء الأثرياء على حساب أفقر الأمريكيين، حيث ستقلل التخفيضات في مخصصات التأمين الصحي وبدلات الطعام الموارد المالية المتاحة للربع الأدنى من الدخل بمقدار 1,600 دولار سنويًا، في حين يمكن أن تشهد فئة العُشر الأعلى دخلاً زيادة قدرها 12,000 دولار.

وقد أثارت هذه الأرقام مخاوف واسعة النطاق بين المسؤولين الحكوميين، الذين حذروا من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد الفجوة بين الأغنياء والفقراء في الولايات المتحدة. وقال إيسوار براساد، أستاذ الاقتصاد بجامعة كورنيل: "أثر ازدهار الذكاء الاصطناعي في الحد من خلق الوظائف يثير القلق ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضًا لدى البلدان ذات الدخل المنخفض، إذ يشعرون بالشلل تقريبًا أمام صدمة كبرى قد تطرأ، لكنهم عاجزون عن فعل الكثير لمواجهتها".

مخاوف أخرى

الارتفاع الحاد في أسعار الأسهم ليس المؤشر الوحيد المثير للقلق في الأسواق المالية. فأسعار الذهب أصبحت تشير إلى تراجع الثقة في الدولار وقدرة الصدمات الجيوسياسية الكبيرة على الإضرار بالنمو العالمي.

ويرى توبياس أدريان، مدير إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية بصندوق النقد الدولي، أن توقعات المحللين المتفائلة بشأن إيرادات شركات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى نتائج عكسية. وقال للفاينانشال تايمز: "من بين المخاطر أن تكون الإيرادات في وقت ما مخيبة للآمال، وهذا بدوره قد يطلق موجة بيع للأسهم".

وكشفت الأسواق عن علامات توتر خلال الأسبوع الماضي، مع خشية بعض المستثمرين على سلامة البنوك الإقليمية في الولايات المتحدة. وتقول كارين دينان، أستاذة بمدرسة كينيدي بجامعة هارفارد وكبيرة الاقتصاديين السابقة بوزارة الخزانة الأمريكية: "جزء كبير من قوة الاقتصاد يرتكز على التفاؤل في المستثمرين وسوق الأسهم. وإذا ظلت أسعار الأسهم عند مستوياتها الحالية، فإن المكاسب التي تحققت كبيرة بما يكفي لدعم زيادة الاستهلاك بوتيرة سريعة حتى العام القادم." وتضيف: "أعتقد أن المسألة الأكبر هي ما الذي سيحدث إذا حدث نوع من التصحيح في الأسعار؟"

ولا يزال الوزراء يعربون عن قلقهم بشأن التطورات العالمية، خصوصًا فيما يتعلق بعدم إمكانية التنبؤ بالسياسة التجارية الأمريكية ومخاطر حدوث اضطرابات جديدة في التجارة الدولية. ويشير البعض إلى الخلافات التي نشبت هذا الشهر بين الصين والولايات المتحدة حول المواد الخام الحيوية كمؤشر على أن الاقتصاد العالمي لا يزال في وضع هش.

من جانبه، عبّر إيلكو هاينن، وزير المالية الهولندي، عن ارتياحه للاتفاقيات التجارية التي تم توقيعها خلال الأشهر الأخيرة بين الولايات المتحدة والشركاء الرئيسيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، لكنه شدد على أن الوضع لم يستقر تمامًا بعد، مشيرًا إلى أن الأمور قد تتغير بسرعة في أي وقت.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: بنک الاحتیاطی الفیدرالی فی الولایات المتحدة صندوق النقد الدولی الاقتصاد الأمریکی الذکاء الاصطناعی أسعار الأسهم سوق الأسهم قبل الماضی هذا العام الدولی فی إلى أن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وزارة الاقتصاد تطلق حزمة تنظيمية جديدة لاستيراد الحبوب والأعلاف
  • الأسهم الأوروبية تصعد بفضل توقعات "إس.تي مايكرو إلكترونيكس" لقطاع التكنولوجيا
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
  • الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم آمال تهدئة التوترات بالشرق الأوسط
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني