الفيروس الشائع المسبب لداء كثرة الوحيدات محفز محتمل لمرض الذئبة الحمراء
تاريخ النشر: 13th, November 2025 GMT
بحث جديد من جامعة ستانفورد يربط فيروس "إبشتاين-بار" بمرض الذئبة الحمراء، ويظهر كيف يمكن للفيروس أن يدفع الخلايا المناعية إلى مهاجمة أنسجة الجسم نفسها.
خلصت أبحاث جديدة كبرى إلى أن فيروساً شائعاً في الطفولة قد يكون المحفز الخفي وراء الذئبة، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن يصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ونُشرت الدراسة هذا الأسبوع في Science Translational Medicine، وتشير إلى فيروس إبشتاين-بار (EBV)، وهو ممرض يحمله أكثر من 90 في المئة من البالغين، بوصفه السبب المرجح للمرض.
الذئبة تجعل الجهاز المناعي يهاجم الأنسجة السليمة في أنحاء الجسم؛ إذ تسبب حالة الالتهاب التي قد تؤثر في الجلد والمفاصل والكلى والقلب والأعصاب، وتطال النساء بشكل غير متناسب، إذ يُقدَّر أنهن يشكّلن نحو 90 في المئة من الحالات. وبينما يتمكن معظم المصابين بالذئبة من السيطرة على الأعراض بأدوية مثل المسكن الشائع الإيبوبروفين، يطوّر نحو خمسة في المئة مضاعفات تهدد الحياة. ولا يوجد حالياً علاج شافٍ للمرض.
الفيروس الذي لا يغادرفيروس إبشتاين-بار معروف أساساً بتسببه في داء كثرة الوحيدات أو "مونونوكليوزيس"، المعروف أيضاً باسم "مرض التقبيل". غالبية الناس تلتقطه في الطفولة أو المراهقة عبر اللعاب، على سبيل المثال بمشاركة الطعام أو المشروبات أو عبر التقبيل. وقال روبنسون: "عملياً، الطريقة الوحيدة لعدم الإصابة بفيروس إبشتاين-بار هي أن تعيش داخل فقاعة". وأضاف: "إذا عشت حياة طبيعية، فإن احتمال التعرض له يقارب 20 إلى واحد". وبمجرد دخوله إلى الجسم، يختبئ الفيروس في خلايا مناعية تُدعى الخلايا البائية والمسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة لمكافحة العدوى. عادةً تساعد هذه الخلايا البائية في الدفاع عن الجسم، لكن فيروس إبشتاين-بار يمكن أن يختطفها، فيحوّل عدداً صغيراً منها إلى خلايا شاذة ويستميل أخرى للانضمام إلى هجوم على أنسجة الجسم نفسها. ويبدو أن هذه العملية هي ما يُشعل الذئبة.
ما الذي اكتشفه العلماءحتى الآن كان العلماء يعرفون أن تقريباً كل من يعاني الذئبة يحمل فيروس إبشتاين-بار، لكن الصلة الدقيقة ظلت غير واضحة. وقد استخدم فريق ستانفورد تقنيات تسلسل متقدمة لكشف كيفية تلاعب الفيروس بالجهاز المناعي. ووجد الباحثون أن الخلايا البائية المصابة بفيروس إبشتاين-بار أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بالذئبة؛ إذ تزيد بنحو 25 مرة مقارنة بالأصحاء. ويُنتج الفيروس بروتيناً يُدعى EBNA2 يعمل على تشغيل جينات بشرية تدفع إلى الالتهاب، فتُفعَّل الخلايا البائية بشكل مفرط ثم تُحفِّز خلايا مناعية أخرى على مهاجمة أنوية الخلايا، وهي سمة مميزة للذئبة. وعندما يتراكم عدد كافٍ من هذه الخلايا الشاذة، تبدأ استجابة مناعية ذاتية كاملة. ويعتقد روبنسون وفريقه أن الاستجابة الفيروسية نفسها قد تؤدي دوراً في اضطرابات المناعة الذاتية الأخرى، مثل التصلب المتعدد (MS) والتهاب المفاصل الروماتويدي ومرض كرون. وقال الباحثون إن العوامل الجينية، وفروق سلالات الفيروس، أو محفزات بيئية أخرى قد تفسر لماذا يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لحالات مناعية ذاتية مثل الذئبة. وتعمل عدة شركات بالفعل على لقاحات للوقاية من عدوى فيروس إبشتاين-بار، مع بدء بعض التجارب السريرية بالفعل، غير أن هذه اللقاحات ستقي على الأرجح فقط قبل التعرض، ما يعني أنه ينبغي إعطاؤها في وقت مبكر من الحياة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عاصفة حركة حماس دونالد ترامب إسرائيل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عاصفة حركة حماس جهاز المناعة أبحاث طبية مرض لقاح دونالد ترامب إسرائيل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عاصفة حركة حماس غزة روبوت سوريا الصحة إيران تايوان فی المئة
إقرأ أيضاً:
ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.. ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل.. الأمم المتحدة تحذر من "إل نينيو" قوية قد ترفع حرارة الأرض وتفاقم الظواهر المناخية المتطرفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذرت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من احتمال تطور ظاهرة "إل نينيو" بدرجة متوسطة إلى قوية خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن هذه الظاهرة المناخية قد تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن المؤشرات الحالية في المحيط الهادئ الاستوائي تظهر تطور متسارع لظروف "إل نينيو"، بعد ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة سطح البحر خلال الفترة من أواخر أبريل وحتى منتصف مايو، متوقعة أن تستمر الظاهرة حتى نوفمبر المقبل على الأقل.
وتعد "إل نينيو"واحدة من أهم الظواهر المناخية الدورية التي تنشأ نتيجة ارتفاع حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وتستمر عادة ما بين 9 و12 شهرا، ما ينعكس على أنماط الطقس حول العالم ويؤثر في درجات الحرارة والأمطار والجفاف.
تسجيل أعلي معدلات لدرجات الحرارةوتوقعت المنظمة تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم مناطق العالم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مشيرة إلى أن المياه الدافئة في المحيطات تمثل عاملا رئيسيا في تعزيز فرص تشكل الظاهرة.
وأكدت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليست ساولو، ضرورة الاستعداد لحدث مناخي قوي محتمل، محذرة من أن "إل نينيو" قد تؤدي إلى تفاقم موجات الجفاف والأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحر على اليابسة وفي المحيطات.
وأوضحت أن الظاهرة قد تترك آثارا واسعة النطاق على النظم البيئية والاقتصادية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة، مشيرة إلى أن الحرارة الشديدة أصبحت بالفعل من أكثر المخاطر المناخية فتكًا على مستوى العالم.
الدراسات المناخية لأكثر من منطقةوتظهر الدراسات المناخية أن "إل نينيو" تتسبب عادة في زيادة هطول الأمطار على مناطق من جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما ترتبط بحدوث موجات جفاف في أستراليا وأمريكا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.
كما تساهم الظاهرة في تعزيز فرص تشكل الأعاصير والعواصف المدارية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، وهو ما يزيد من حجم الخسائر البشرية والاقتصادية في العديد من الدول.
وأشارت ساولو إلى أن ظاهرة "إل نينيو" السابقة خلال عامي 2023 و2024 لعبت دورًا في تسجيل عام 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، محذرة من أن تكرار الظروف المناخية نفسها قد يدفع العالم إلى مستويات جديدة من الاحترار.
وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تشمل زيادة الأمراض المرتبطة بالإجهاد الحراري، واتساع نطاق انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات، فضلًا عن الضغوط المتزايدة على الأمن الغذائي وموارد المياه.
وكشفت المنظمة عن رصد كميات كبيرة من المياه الدافئة تحت سطح المحيط الهادئ الاستوائي، حيث تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية بأكثر من 6 درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ما يمثل مخزونًا حراري ضخم يدعم استمرار ارتفاع حرارة السطح خلال الأشهر المقبلة.
توقعات هيئات الأرصاد الوطنيةوفي الوقت الذي تتوقع فيه بعض هيئات الأرصاد الوطنية تسجيل أقوى ظاهرة "إل نينيو"منذ أكثر من عقد، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن درجة قوة الظاهرة ما زالت غير محسومة، نظرا لاختلاف نتائج النماذج المناخية المستخدمة في التنبؤ.
من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هذه التطورات بأنها "تحذير مناخي عاجل"، مؤكدا أن ظاهرة "إل نينيو" ستضيف مزيدًا من التأثيرات السلبية إلى عالم يشهد بالفعل ارتفاع مستمر في درجات الحرارة بسبب التغير المناخي.
ودعا جوتيريش الحكومات إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مشددا على أن مواجهة تداعيات التغير المناخي تتطلب تحركا عالميا عاجلا ومنسق.
ورغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أكدت عدم وجود أدلة علمية تشير إلى أن التغير المناخي يزيد من تكرار أو شدة ظاهرة "إل نينيو"، فإنها أوضحت أن الاحترار العالمي يجعل آثارها أكثر حدة، خاصة فيما يتعلق بموجات الحر والأمطار الغزيرة والكوارث المناخية المرتبطة بها.