تصاعدت الأزمة الإنسانية والأمنية في السودان بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المسلحة وتنامٍ مستمر للعنف ضد المدنيين. 

ويأتي ذلك في وقت يحاول المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ممارسة ضغط دبلوماسي للحد من تدفق الأسلحة والمقاتلين على الأراضي السودانية، والسعي نحو حل تفاوضي يوقف نزيف الدم المستمر ويتيح إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين.

خلفية الأزمة

تتمركز الأزمة الحالية حول الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، التي تلعب دورًا محوريًا في النزاع، حيث تتهمها المنظمات الدولية بارتكاب فظائع جماعية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، خاصة في مناطق الفاشر وكردفان.

وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن التدخل الخارجي عبر تزويد هذه القوات بالأسلحة والمقاتلين يفاقم العنف ويعرقل جهود الحل السلمي، داعيًا إلى وقف تدفق الأسلحة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.

الموقف الأمريكي

هاجم ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، قوات الدعم السريع، مؤكدًا أنها تتحمل مسؤولية التصعيد الدموي في السودان، وأنها لا تفي بالتزاماتها، داعيًا إلى حظر تزويدها بالأسلحة. 

وأضاف روبيو، خلال لقائه صحفيين على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كندا، أن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذه القوات توافق على التزامات ثم تتراجع عن تنفيذها، محملاً بعض الدول الخارجية مسؤولية تسليحها. 

وأكد أن واشنطن ستتواصل مع هذه الدول لتوضيح أن استمرار الدعم العسكري سينعكس سلبًا عليها وعلى العالم.

الدعوات الدولية للحل

في سياق متصل، دعا جوتيريش القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى التعاون مع مبعوثه الخاص إلى السودان، رمطان لعمامرة، واتخاذ خطوات سريعة وملموسة نحو تسوية تفاوضية. 

وشدد على ضرورة تمكين وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين، ووقف الأعمال العدائية فورًا، في رسالة تعكس القلق الدولي المتزايد إزاء تدهور الوضع الإنساني في السودان.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن السودان يواجه مرحلة حرجة قد تحدد مسار البلاد خلال الأشهر المقبلة، حيث يجتمع العنف المستمر مع تدخلات خارجية، ما يجعل الضغط الدولي ضروريًا لإيقاف التصعيد وحماية المدنيين، مع التذكير بأن الحل السياسي التفاوضي يبقى السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة واستعادة الاستقرار.

طباعة شارك السودان جوتيريش روبيو ماركو روبيو الدعم السريع قوات الدعم السريع

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: السودان جوتيريش روبيو ماركو روبيو الدعم السريع قوات الدعم السريع الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • المتحدث العسكرى: قوات الدفاع الشعبى والعسكرى تنفذ عدداً من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية …
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددًا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية.. صور
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • استشاري: أدوية القلب والضغط تحفظ في درجة حرارة من 20-25 حتى لا تتلف