استضاف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين مساء اليوم الجمعة، النجم العالمي ويل سميث في أول مشاركة له في معرض دولي للكتاب.

وتناول ويل سميث في الجلسة الحوارية التي أدارها الإعلامي أنس بوخش، جوهر السرد وقوة المعنى خلف الحكايات، وعن العلاقة بين العالم المادي والقوة الروحية التي يستند إليها الإنسان في مواجهة التحديات، مستشهداً برواية «الخيميائي» التي وصفها بأنها نموذج بديع لشرح فكرة الاستفادة من القوة الروحية عند الوقوع تحت ضغط الظروف المادية.

وخلال الحوار، أشار المتحدث إلى أن روايتي «الخيميائي» و«حرب النجوم» تنتميان إلى نموذج سردي عالمي يُعرف بـ «رحلة البطل»، وهو النمط الذي وضع أسسه جوزيف كامبل ضمن ما سماه «الأسطورة الواحدة»، موضحاً أن هذا النموذج يتكرر في ثقافات العالم كافة باعتباره قصة التحول عبر الصعوبات، حتى دون وجود اتصال بين تلك الثقافات.

وعند سؤاله عن الفارق بين القصة الجيدة والقصة العظيمة، قال المتحدث إن الأمر يرتبط بوحدة الفكرة ووضوح الرسالة التي يريد الكاتب إيصالها، مؤكداً أن العمل العظيم هو الذي «يدهش المتلقي» ويصل إلى اهتزاز عميق في الروح البشرية.

وأضاف أن بعض المبدعين يدركون أنهم يحملون فكرة ما قبل اكتمالها، إلا أن العمل يكتسب عمقه حين يعي الكاتب تماماً ما يريد قوله.

واستشهد بفيلم «السعي وراء السعادة» (The Pursuit of Happyness) الذي اعتبره من أبرز أعماله وأكثرها قدرة على البقاء، قائلاً: «إذا كان هناك فيلم واحد يمكن أن نرسله إلى المستقبل ليستمر بعد 100 عام، فأعتقد أنه هذا الفيلم».

من جانبه، وصف أنس بوخش الفيلم بأنه عمل ينجح في ملامسة أي إنسان في العالم، بغضّ النظر عن بيئته أو خلفيته، وهو ما أكده ويل سميث، قائلاً إن الفيلم يستند إلى تجسيد مشاعر إنسانية مشتركة، أبرزها الإحساس بالقيمة الذاتية التي لا يعبّر عنها الواقع بعد.

وتطرق المتحدث إلى شخصية كريس جاردنر، بطل القصة الحقيقية، مشيرًا إلى صلابته وقدرته على النجاح رغم المعاناة، ومؤكداً أن لدى كل إنسان تلك القدرة الكامنة، لكن صقلها يتطلب ظروفاً قاسية نأمل ألا نمر بها جميعاً.

وفي سياق الحديث عن ارتباط الإبداع بالمعاناة، شدد سميث على أن الشدائد، رغم قسوتها، تحمل وجهاً آخر من الخير، قائلاً: «نحن لا نرغب في المعاناة، لكنها حين تأتي تكون نعمة مطلقة، فهي تصقل الروح والطاقة وتعلّمنا الكثير عن طبيعة الإنسان».

واختتم حديثه بالتأكيد على المفارقة الإنسانية القديمة: «أنت لا تريد المعاناة.. .لكنك تريدها في الوقت نفسه».

ويُعد ويل سميث إلى جانب تجربته كممثل ونجم سينمائي، مؤلفاً للكتب الأكثر مبيعًا، إذ نشر بمشاركة الكاتب مارك مانسون سيرته الذاتية التي لاقت استحسان النقاد والقراء بعنوان ويل، والتي تقدم رؤى متعمقة حول نشأته ورحلته الإبداعية والدروس التي تعلمها خلال مسيرته الطويلة تحت الأضواء.

كما ألّف كتاب الأطفال نحن الاثنان فقط المستوحى من أغنيته الشهيرة التي تحتفي بالرابط الوثيق بين الأب والابن.

وتزخر مسيرة ويل سميث بإنجازات استثنائية في السينما والموسيقى، حيث حصد جائزة الأوسكار في فئة أفضل ممثل في دور رئيسي عن دوره في فيلم الملك ريتشارد، وفاز بجائزتي جولدن جلوب وبافتا عن الدور نفسه.

كما ترشح لجوائز الأوسكار عن أدواره في فيلم علي الذي يوثق حياة أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي، وفيلم السعي للسعادة الذي يوثق حياة رجل الأعمال كريستوفر غاردنر.

وفي مجال الموسيقى، فاز ويل سميث بأربع جوائز جرامي وأصدر عدة أغنيات منفردة تصدرت قوائم أكثر الأغنيات رواجًا وانتشارًا، معززًا إرثه الفني متعدد المجالات.

وإلى جانب نجاحه الفني، يُعد سميث أيضًا رائد أعمال ومبتكراً بارزًا، إذ شارك في تأسيس شركة ويست بروك، وهي شركة إعلام وترفيه تنتج محتوى أصيل، إلى جانب دريمرز في سي، وهو صندوق رأس مال استثماري يدعم الشركات الناشئة، إضافة إلى شركة مينت فاكتوري، التي تجمع بين الأزياء والتجارة وثقافة البوب.. وتعكس هذه المبادرات التزامه بتعزيز الأثر الإبداعي والثقافي خارج حدود السينما والموسيقى.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: ويل سميث مواجهة التحديات الشارقة للكتاب ویل سمیث

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • المملكة تدعو لتعاون دولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في "معرض دولي للدفاع"
  • شركة MSC للشحن: السفينة ساريسكا أصيبت بقذيفتين بميناء أم قصر العراقي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟