موقع النيلين:
2026-06-03@04:54:58 GMT

(الأستاذة كوريا)

تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT

رغم صدق المقولة السودانية القديمة التي تقول احذر ثلاثة ( بونية الشاذ، ولسان العاهرة، وشلوت الترزي) إلا أنها للأسف كانت أحد الأسباب التي جعلت السودانيين يلتزمون الصمت أمام تصرفات الشواذ والعاهرات و هذا الصمت الطويل منح هذه الفئات مساحات كبيرة للتمادي، حتى أصبحت تستخدم السب والقذف كسلاح اساسي ضد كل من يجرؤ على انتقادها أو رفض سلوكها.

وللاسف بعد أن كانت هذه الفئات تعيش داخل دوائر مغلقة بإستحياء أصبحت اليوم حاضرة في كل المجتمعات بـكل( قوة عين ) بفضل تصالح المجتمع معها و تغاضيه عنها حتى بلغ الأمر أن يُطلق بعض الناس لقب الأستاذة على أشهر مومس في تاريخ السودان.

المفارقة أن هذه الشخصية القذرة نفسها، عندما اشتهرت بمقطع فيديو معروف، كنت الشخص الوحيد الذي دافع عنها، وقلت حينها إنها ليست سوى ضحية من ضحايا المجتمع و سياسة الدولة وما زلت عند موقفي حتى الآن فقد كانت طفولتها قاسية ومؤلمة حيث نشأت في بيت أسرة فقيرة متعففة، وكان والدها يعمل طوال النهار ليؤمّن قوت اليوم لهم ثم يعود ليلاً ليتشاجر مع زوجته تحت تأثير الخمر وتنتهي الليلة دائماً بالضرب والصراخ.

هذه البيئة القاسية دفعت ضحيتنا لقضاء معظم وقتها عند الجيران حيث وجدت هناك شيئًا من الاهتمام والحنان الذي افتقدته في منزلها لكن تلك كانت بداية المأساة إذ بدأت تتعرض للتحرش من أبناء الجيران فكبرت وهي تحمل في داخلها تشوهًا مبكرًا في فهم العلاقات والحدود ومع بلوغها وقعت في ايدى بعض رجال الشرطة المنحرفين ليتم استخدامها و إستهلاكها و استغلالها اسواء إستغلال حتى وقعت في شبكة دعارة لاحد القوادين المشهورين لتبدأ رحلتها الدولية الأولى بالسفر إلى إحدى دول الخليج لتمكث هناك أيامًا معدودة ثم تعود متخفية وراء ستار (التجارة) ومع مرور الوقت استقر بها المقام هناك حتى أصبحت تملك الرخصة الدولية لمهنتها القذرة.

عقب عودتها إلى الخرطوم بعد انتشار الفيديو الشهير، التقطتها عقلية أمنية قصيرة النظر و قامت بتسويقها لاستخدامها في تنفيذ أهداف قذرة، مقابل حذف مقاطعها المنتشرة وتنظيف سجلها القذر وبعد سقوط النظام وتبدل الوجوه الأمنية، ورثت جهات أخرى هذه الشبكات و رجحت مصالحها عليها حتى صار منزلها في الخارج ملتقى للنشطاء والسياسيين، وللأسف، لبعض العسكريين أيضًا و امتد نفوذ علاقاتها إلى مستوى مستشار أمني لرئيس إفريقي.
قصة هذه المومس واحدة من أكثر القصص إثارة وغرابة منذ ميلادها مرورًا بنشأتها وتحولاتها حتى ما آلت إليه اليوم من مكانة وهي تستحق أن تُروى كقصة متكاملة تحت عنوان (الأستاذة كوريا) بادق التفاصيل المثيرة وليس في ذلك إساءة أو تشهير لا سمح الله، بل محاولة جادة للإصلاح وحماية المجتمع من الانحدار فالأدب والدراما، حين يوضعان في الإطار الصحيح، يتحولان إلى أدوات توعية مجتمعية فعالة وكاملة.

بطلة القصة كما قلت ضحية مجتمع وسياسات فاسدة أنتجت أمثالها عبر التاريخ، لكن المؤسف، بل الفاضح جدًا، أن يُطلق عليها البعض لقب (الأستاذة) وأن تجد من بين الشيوخ من يرفع شأنها بينما تلتزم الدولة الصمت أمام تمدد نفوذها وعلاقاتها المتشعبة داخل أوساط الضباط وقادة المؤسسة العسكرية في ذات الوقت الذي تعمل فيه الدولة على فرض هيبتها، و بما أن الدولة منشغلة بمعركة الميدان اصبح واجباً علينا خوض معركة هيبة الدولة على هذا الفضاء الإسفيري.

ارجو جاداً من القراء ألا يجتهدوا في البحث عن الشخصيات الحقيقية المستترة وراء أحداث القصة حتى لا نعرض بعض الناس لأذى نفسي و يجن جنون البعض، فالهدف ليس مطاردة أو تحطيم الضحايا امثال (الأستاذة كوريا) بل كشف من يقف خلفها و يقودها كالضان للمسلخ فالمجموعات والأذرع التي تستغلها لصالح اهدافهم القذرة هم الجناة و التركيز يجب أن يكون على الجناة والمستغلين، وليس على من دفعتهم الظروف و الجهل إلى هذا المصير.
نزار العقيلي

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

كوريا الجنوبية تتفق مع اليابان على إمدادات عسكرية متبادلة

قال وزير الدفاع الكوري الجنوبي "آن جيو-بيك"، اليوم الأحد، إن كوريا الجنوبية واليابان بحثتا اتفاقية الإمدادات والخدمات المتبادلة التي تسمح لكلا البلدين بتقديم الدعم العسكري اللوجستي لبعضهما .. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن بلاده لا تزال تحتفظ بموقف حذر بشأن هذه القضية.

وأضاف "آن" - في تصريح للصحفيين في منتدى دفاعي في سنغافورة بعد يوم من محادثاته الثنائية مع نظيره الياباني شينجيرو كويزومي على هامش حوار شانجريلا، وفقا لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) - "دارت مناقشات بشأن اتفاقية محتملة للإمدادات والخدمات المتبادلة"، دون الإدلاء بالمزيد من التفاصيل.

وتابع قائلا "بما أن هذه القضية تتطلب تفهم واقتناع شعبي البلدين، فإننا لا نزال نعتقد أنه ينبغي علينا توخي الحذر".

وكان وزير الدفاع الكوري الجنوبي قد أعلن، خلال محادثات ثنائية مع نظيره الياباني أمس، أن كوريا الجنوبية واليابان ستستأنفان مناوراتهما المشتركة للبحث والإنقاذ البحري (SAREX) مطلع الشهر المقبل، واصفًا ذلك بأنه خطوة "رمزية" تعكس تحسن العلاقات الثنائية.

وستُجرى هذه التدريبات الدورية (التي انطلقت عام 1999) في 7 يونيو المقبل في المياه الدولية جنوب شرق جزيرة جيجو، بمشاركة سفينة الإنزال الكورية الجنوبية "تشيون جا بونج" والمدمرة اليابانية "كونجو"، بهدف التدريب على الاستجابة المنسقة للحوادث البحرية القريبة من شبه الجزيرة الكورية.

ويأتي استئناف هذه المناورات بعد توقف دام تسع سنوات منذ عام 2017 إثر خلاف عسكري وتدهور في العلاقات الثنائية عام 2018، قبل أن يتفق البلدان على تجاوز الخلافات ومنع تكرارها خلال محادثات وزراء الدفاع السابقة في يونيو 2024 وسط تحسن ملحوظ في العلاقات.

طباعة شارك الدعم العسكري اللوجستي منتدى دفاعي في سنغافورة محادثات وزراء الدفاع

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • الصحة ووقاية المجتمع تنتهي من تنفيذ حملة حج صحي وآمن بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس جمهورية كوريا الجنوبية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • كوريا الجنوبية تتفق مع اليابان على إمدادات عسكرية متبادلة