من واشنطن يناقش تحول ترامب من عداء تيك توك إلى الدفاع عنه
تاريخ النشر: 23rd, January 2025 GMT
ووفقا لبرنامج "من واشنطن"، فقد تحدث ترامب في أول خطاب له بعد توليه منصبه رسميا في 20 يناير/كانون الثاني الجاري عما يعتزم القيام به لتحقيق أهدافه في المستقبل، وعرّج على ما قال إنه "تصحيح أخطاء ارتكبت في الماضي".
وخلال ولايته الأولى خاض ترامب معارك سياسية ضارية ضد ما اعتبره تسييسا للعدالة ضده واستخداما سيئا لحرية التعبير في الولايات المتحدة، ولطالما اتهم خصومه بالسعي لمنع الأميركيين من قول ما يريدون بحرية.
وسعت إدارة جو بايدن إلى حظر التطبيق بعدما لعب دورا مهما في تعريف الأميركيين بحقيقة ما تقوم إسرائيل في قطاع غزة، في حين اتهمت وسائل الإعلام الأميركية بمنع المواطنين من معرفة حقيقة ما يقوم به الاحتلال.
وقبل أسابيع، قال وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن خلال جلسة في معهد جون ماكين إن وسائل التواصل تضيّع السياقات والتاريخ والحقائق لصالح الصورة، مؤكدا أن هذا الأمر لا يمكن تجاهله لأنه يؤثر بشكل كبير في السياق.
وقال مواطنون أميركيون إن التطبيق لعب دورا مهما في تعريفهم بحقيقة ما يجري في الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع.
إعلانكما تساءلت مايرا فوكس في صحيفة "ذا فوروارد" اليهودية عما إذا كان السعي لحظر التطبيق مرتبط بالصين أم بغزة.
وقالت إن وزير الخارجية الأميركي الجديد ماركو روبيو كتب أواخر 2023 أن "تيك توك" أصبح وسيلة للتقليل من جرائم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وقد تبنى الكونغرس قرارا ضد التطبيق، كما أصدرت المحكمة العليا قرارا إما بحظره أو ببيعه بدعوى أنه يخدم مصالح الصين ويقوض الأمن القومي الأميركي، في حين تعهد الرئيس التنفيذي للتطبيق شو زي تشو بخضوع التطبيق للقوانين الأميركية خلال العام الجاري.
عاصفة سياسية
وأصبح "تيك توك" في قلب العاصفة السياسية التي ثارت بسبب سعي ترامب لإنقاذه، وهو الذي حاول حظره بكل الطرق خلال عهدته الأولى.
وقد أرجأ ترامب قرار حظر التطبيق لمدة 75 يوما، وذلك بعد 12 ساعة من حظره فعليا، وذلك في محاولة لإيجاد صيغة تسمح بإنقاذ التطبيق الذي يستخدمه نحو 170 مليون أميركي في نقل الأخبار وإدارة أعمالهم التجارية.
ووفقا لمراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي، فقد انضم ترامب إلى تيك توك خلال حملته الانتخابية ونجح في حصد 15 مليون متابع، وقد أعلن أن التطبيق له مكانة في قلبه لأنه ساهم في فوزه بالانتخابات، خصوصا في فئة الشباب.
وإلى جانب ذلك، فإن أحاديث تدور بشأن تبرع أحد ملّاك تيك توك بمبلغ كبير لحملة ترامب الانتخابية، كما تقول وقفي التي أكدت سعي ترامب لإطلاق عملية النشر على هذه الوسائل من خلال رفع القيود والرقابة عنها.
لكن هذا الحديث عن حق الأميركيين في قول ما يريدون يثير تساؤلات بشأن ما إذا كان انتقاد إسرائيل جزءا من هذه الحرية أم أنه سيعتبر انتهاكا لها.
ورفض راش درويش -من منظمة "أراب أميركان فوروارد"- الحديث عن تأثير تيك توك على النفوذ الإسرائيلي في الولايات المتحدة، وقال إن اللوبي الصهيوني يسيطر على الخوارزميات، وبالتالي لا يمكن القول إن التطبيق كان يخدم فلسطين.
ومن هذا المنطلق يعتقد درويش أن الحملة التي تستهدف حظر التطبيق متعلقة بأجندة غير معروفة وليس بمصلحة الأميركيين، لأن ما يقال بشأنه يمكن سحبه على أي تطبيق آخر.
إعلانويتعلق الأمر -برأي درويش- بسعي الحكومة الأميركية السابقة لنشر الحقيقة التي تريدها وليست التي يراها الآخرون وبخضوعها للوبيات، في حين ترامب لديه وجهة نظر أخرى.
ويتفق رائد جرار من "منظمة الديمقراطية للعالم العربي الآن" مع الرأي السابق بقوله إن التطبيق لديه تأثير كبير على وعي الأميركيين، خصوصا الشباب.
لكن جرار يرى أن بقية التطبيقات ساهمت في التأثير على آراء الأميركيين لصالح فلسطين، ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه يتعلق بدوافع ترامب لحماية تيك توك.
وثمة من يقول إن محاولة ترامب الإبقاء على التطبيق ربما تعود لمصالح خاصة من خلال إقناع الصين ببيع نصف التطبيق لشخص أميركي تنفيذا للقانون الجديد، مشيرا إلى أن هذا يعني نقل 500 مليار دولار لمستثمر قد يكون قريبا من الرئيس.
23/1/2025
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
ترامب ونتنياهو.. تحالف تحت ضغط المكالمات المتوترة وإعادة رسم حدود النفوذ تكشف ،، المعطيات المتداولة في الإعلام الإسرائيلي والأمريكي عن مرحلة أكثر توترًا في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تصاعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إدارة الحرب وتوسيع نطاقها الإقليمي.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، فإن مكالمة هاتفية حديثة بين الجانبين اتسمت بحدة غير مسبوقة، وخرجت عن الإطار التقليدي للحوار بين الحليفين، لتعبّر عن خلاف سياسي عميق حول حدود التصعيد العسكري، خصوصًا في ما يتعلق بلبنان وإيران.
المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية تشير إلى أن ترامب عبّر عن رفض واضح لتوسيع العمليات العسكرية باتجاه بيروت، محذرًا من أن الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة قد ينعكس سلبًا على إسرائيل نفسها، ويزيد من عزلتها الدولية، ويضع واشنطن في موقف سياسي ودبلوماسي بالغ التعقيد.
وتذهب بعض الروايات الإعلامية إلى أن أجواء المكالمة شهدت تبادلًا حادًا في اللغة السياسية، يعكس توترًا غير معتاد في مستوى التنسيق بين الطرفين، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على انتقال الخلاف من مستوى إدارة ملفات إلى مستوى إعادة تعريف أولويات كل طرف.
في المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن أوساط سياسية في تل أبيب أن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية عبّروا عن استياء واضح من الموقف الأمريكي، خصوصًا فيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار والقيود المفروضة على توسيع العمليات ضد إيران وحزب الله، معتبرين أن هذه المواقف تُضعف قدرة إسرائيل على فرض معادلات الردع في الميدان.
هذا التباين في الرؤى لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الجبهات العسكرية في غزة ولبنان، مع الملف الإيراني الذي يظل محورًا مركزيًا في حسابات الأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، تبدو واشنطن أكثر ميلًا إلى ضبط التصعيد ومنع انفجار شامل قد يخرج عن السيطرة، بينما تميل حكومة نتنياهو إلى خيار الحسم العسكري التدريجي.
وتكشف هذه التطورات عن حقيقة أعمق تتجاوز الخلافات الظرفية، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، رغم رسوخها الاستراتيجي، لم تعد محصنة من التباينات الحادة في التقدير السياسي، خصوصًا عندما تتقاطع الحسابات الميدانية مع الضغوط الدولية المتصاعدة على إسرائيل.
كما أن الحديث المتزايد عن “العزلة الدولية” لإسرائيل لم يعد مجرد خطاب إعلامي، بل بات جزءًا من الحسابات السياسية داخل واشنطن نفسها، التي تخشى من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إضعاف موقعها في المنطقة وإعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية.
وفي ضوء ذلك، يمكن قراءة التوتر الأخير باعتباره مؤشراً على مرحلة انتقالية في طبيعة العلاقة بين الطرفين، حيث لم يعد الدعم الأمريكي يُمنح دون شروط سياسية واضحة، ولم تعد إسرائيل تتحرك في فضاء مفتوح من الغطاء السياسي غير المحدود.
إن ما كشفته القناة 12 الإسرائيلية، إلى جانب التسريبات الأخرى، لا يعكس مجرد خلاف عابر، بل يشير إلى اختبار حقيقي لمعادلة استراتيجية ظلت لعقود من الزمن أحد ثوابت الشرق الأوسط، لكنها اليوم تواجه إعادة صياغة تحت ضغط الحرب، والرأي العام الدولي، وتغير أولويات القوى الكبرى.
وفي المحصلة، يبدو أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: إدارة الخلاف داخل التحالف، بدلًا من غياب الخلاف داخله.
كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية ...،!!