بيع 40 ألف تذكرة لمعرض "كنوز الفراعنة" بروما
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
تستقبل العاصمة الإيطالية روما معرض “كنوز الفراعنة”، والذي يفتتحه رسميًا السيد سيرجيو ماتاريلا رئيس جمهورية إيطاليا، اليوم بمشاركة السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري، والسيد ألسندرو جولي وزير الثقافة الإيطالي، وذلك في قاعة Scuderie del Quirinale التابعة لمؤسسة الرئاسة الإيطالية.
وتزينت شوارع وميادين ومحطات القطارات والمترو بالعاصمة الإيطالية، بوجه الملكة إياح حتب في مشهد يعكس الشغف الكبير الذي أبداه الشعب الإيطالي تجاه الحضارة المصرية القديمة، حيث يترقب الجميع افتتاح المعرض، لاسيما مع إقامته في واحدة من أرقى وأهم القاعات الثقافية في إيطاليا.
وفي هذا الإطار، قام صباح اليوم الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بتفقد اللمسات النهائية داخل قاعات العرض المخصصة للمعرض، لمتابعة جاهزية القطع الأثرية وتوزيعها، ومراجعة اللافتات المعلوماتية والتصميمات والديكورات الداخلية، إلى جانب التأكد من تطبيق الإجراءات التأمينية وأماكن دخول وخروج الزائرين، بما يضمن خروج المعرض بصورة تليق بعظمة وتاريخ الحضارة المصرية.
كما عقد الدكتور محمد إسماعيل خالد اجتماعًا مع منظمي المعرض لمناقشة الترتيبات النهائية الخاصة بحفل الافتتاح الرسمي والمؤتمر الصحفي المقرر عقده على هامش الحدث.
وأكد السيد توماسو رادايلي، منظم المعرض، أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس مكانة الحضارة المصرية في قلوب الإيطاليين، مشيرًا إلى أنه تم بيع 40 ألف تذكرة قبل الافتتاح الرسمي، ومن المتوقع استقبال ما بين 5 إلى 6 آلاف زائر يوميًا خلال فترة إقامة المعرض.
وفي إطار الاستراتيجية الترويجية لوزارة السياحة والآثار تحت شعار “مصر… تنوّع سياحي لا يُضاهى”، تم تخصيص جناح سياحي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي على هامش المعرض طوال فترة انعقاده، يضم مجموعة من المواد الدعائية والأفلام الترويجية عن المقصد السياحي المصري، بالإضافة إلى خرائط سياحية باللغة الإيطالية. كما يُتيح الجناح للزوار استخدام الرمز الكودي (QR Code) الخاص بصفحة Experience Egypt للتعرّف على الوجهات السياحية المصرية ومنتجاتها المتنوعة.
ويُعد معرض "كنوز الفراعنة" ثاني أكبر معرض أثري مصري يقام في إيطاليا بعد معرض قصر غراسي بمدينة البندقية (2002–2003)، الذي تناول دور الملوك في عصر الدولة الحديثة.
ويضم المعرض 130 قطعة أثرية مختارة من المتحف المصري بالتحرير ومتحف الفن بالأقصر، تروي قصة الحضارة المصرية القديمة عبر محاور تشمل الملكية، البلاط الملكي، المعتقدات الدينية، الحياة اليومية، الطقوس الجنائزية، والعالم الآخر.
ومن المقرر أن يفتح المعرض أبوابه للجمهور يوم غدٍ، 24 أكتوبر، وحتى مايو 2026، ليتيح لزائريه فرصة فريدة للتواصل مع حضارة مصر العريقة واستكشاف روائعها الخالدة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العاصمة الإيطالية روما كنوز الفراعنة سيرجيو ماتاريلا وزير السياحة والآثار المصرى معرض كنوز الفراعنة
إقرأ أيضاً:
من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.
ملامح غير مألوفة في الفن الملكيمن النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.
ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.
القائد الذي أعاد رسم حدود مصرلم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.
ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.
ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولةإلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.
هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.
تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرىيُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.
ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.
واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.
الملك سينوسرت الثالث