عربي21:
2026-06-03@07:32:23 GMT

دولة الاحتلال بين سياسة الردع وخرافة تحقيق الأهداف

تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT

تميزت دولة الاحتلال وتفوقت بقدرتها الاستخباراتية في انتهاز الفرص للنيل من أعدائها، وعُرفت منذ نشأتها بحِيَلها التكنولوجية وبراعتها في التفجير والتدمير، وحادث تفجير البيجر في لبنان يوم 17 أيلول/ سبتمبر 2024 والذي سقط فيه 32 شهيدا فضلا عن آلاف الجرحى والمصابين؛ شاهد على ذلك.

كما عُرفت أيضا بقدرتها في إثارة القلاقل والنزاعات وتدبير الانقلابات، وقد تباهى وتفاخر قادتها بالذراع الطويلة التي تستطيع النيل من كل من يعاديها أو يقف في طريقها في كل مكان، حتى ولو كان بالأمس مؤيدا وحليفا لكنه غيّر رأيه وغير موقفه بجانب الحق ولو على سبيل الاحتمال.



ومن خلال حروبها الخاطفة على أرض الأغيار، ونجاحها في اصطياد الرموز المستهدفة، نجحت إسرائيل في ترسيخ وتثبيت فكرة الردع ضد خصومها. كما أشاعت إسرائيل ونشرت وأذاعت عن طريق وسائلها في الدعاية والإعلام أن جيشها لا يقهر، وأنه جيش أخلاقي، لأنه عندما يريد تفجير مجمع سكني بكامله أو عمارة منه يمنح السكان ما بين عشر دقائق أو عشرين دقيقة للخروج من المبنى، ومن ثم فهو جيش أخلاقي يحرص على حياة السكان وفق الدعاية الإسرائيلية.

في حربها الأخيرة على غزة وإيران لم تكن إسرائيل وحدها، وإنما دخلت ومعها أمريكا بكامل قوتها بالإضافة إلى قدرات الدول الكبرى (بريطانيا وفرنسا وألمانيا..)، بمعنى أن حلف الناتو وأوروبا سانداها وساعداها واشتركا معها في المعارك العسكرية بشكل مباشر وبالدعم السياسي في تلك الحرب.

الطرف الآخر في غزة لم يكن جيشا نظاميا لدولة، إنه فقط مجرد فئة من أحفاد أجيال عانت من الاحتلال والقهر واغتصاب الأرض وتدنيس المقدسات ومحاولات التهجير القسري والاستيلاء على مزارع الزيتون والبيارات، فضلا عن اقتحام البيوت وهدمها، واعتقال الناس وإذلالهم أمام الحواجز وعلى مدار ما يزيد عن 76 سنة. ووفق القوانين والأعراف الدولية في تعريف وتوصيف أفراد مؤمنين بقضيتهم ويدافعون عن أرضهم وبلادهم ضد الاحتلال؛ تصبح تلك الفئة حركة مقاومة وطنية.

التطور التاريخي لهذه الحركة في فلسطين بدأ بمنظمة فتح بقيادة ياسر عرفات، ثم تطور ونتجت منه تنظيمات أخرى ربما تشترك كلها في مقاومة الاحتلال لكنها تختلف في الأساليب، وطبيعي أن حركات المقاومة لم تتوقف أبدا عن النضال طالما هناك احتلال. وقد عاشت تلك الفئة من أحفاد المظلومين بين الكفاح وحلم النصر والتحرير.

ومن ثم كانت قصة الأمس التي حدثت منذ عامين بداية لتاريخ جديد وتغيير جديد. فقصة الأمس لامست في نفوس الأحرار أملا نديا، فما غابت شمسها بعد، وما استطاعت نيران الحرب التي دمرت الحجر والشجر أن تخفي في ضحاها أو حتى ليلها عدد ضحاياها الأبرياء. فدماؤهم الطاهرة تحولت نورا وزادا للحرية والعزة وكرامة الإنسان، يقاوم به الشرفاء حرب التجويع والعطش.

أما نفوسهم الزكية التي ذهبت فداء وتضحية فقد كانت زيتا يضيء، يطهر القلوب ويهديها قصد السبيل، ويحرر العقول من أسر الخوف، ويرفع الهمة فوق عتمة السياسة وبازار المبادئ وبورصة أسهم المصالح والخيانات. لكن البيئة المحيطة لم تكن نظيفة ولا خالية من الخذلان والخيانة.

ووسط الجو الملوث بالخيانة والخذلان وفقدان النصير، كانت أرض العزة تنتظر كعذراء تحافظ على شرفها وتخاف عليه من التلوث، فتلملم في كل ليلة حبات عقدها بغضب مكتوم، يرفض العجز ويأبى المذلة، ويطوي ليله يتجرع مرارة الانتظار ويتطلع بلهفة نحو الأفق البعيد، عله يبصر قدوم الذي يحمي أهله وديارهم، ويصنع من الضعف قوة، ومن الخوف جسارة واقتدارا، فيحقق لهم سلام الشرفاء حين يسمو فوق الآلام والجراح، فيمد يمينه لينتزع بها من عمق الدجي صباحا يحتضن الدنيا ويملؤها نارا ونورا؛ نارا للعدو للمعتدي المغتصب وتكف أذاه، وتنزع عنهم ثوب الوهم المريح بأن جيشه "لا يهزم ولا يقهر أبدا"، نورا يكشف أساليب المخادع ويبطل خطط الشر لديه، ويفضح شراكة مراكز القرار في المؤامرة، ويكشف الوجه القبيح لأغلب قادة عواصم التنوير ورغبتهم في العودة إلى سرقة واغتصاب الشعوب واستعمارها من جديد.

هدمت غزة أساطير الباطل وفتحت من جديد أبواب تاريخ الأمجاد، كما كشفت غزة بثبات أهلها وصبر نسائها الحرائر نوعين من البشر؛ سادة وعبيدا.

أما السادة فهم قوى وطنية حرة اندفعت من عمق الغرب ذاته وخرجت في عواصمه ومدنه وملأت شوارعه تهتف بالحرية لفلسطين، بإصرار فريد يتناقض مع الهدف العبري والأطماع العبرية ولأول مرة في التاريخ الحديث.

أما العبيد فهم وكلاء العهر السياسي وبهم تخترق الشعوب وتحترق الأوطان. ويمكن تقسيمهم إلى نوعين: نفوس خبيثة، وأخرى خسيسة. والنوعان يتفقان في الهدف: فهما يكرهن الشعوب ولديهما ارتكاريا سياسية من كل ما يمت للحرية بصلة، بينما يتعشقون المذلة، ويشعرون بشهوة منقطعة النظير تجاه خدمة سادتهم، ولو كلفهم ذلك كل ما في خزائنهم من مال مسروق من كد الغلابة في البلاد التي تعذب بوجودهم وفسادهم فيها.

ويختلفون في الأدوار، فالنفوس الخبيثة تكره حرية الشعوب وتسعى لتمزيقها وتقسيمها وتعبيدها، فتشتري الذمم والضمائر وتكون مليشيات ثقافية وإعلامية للتدليس والتشويه، بينما النفوس الخسيسة تبيع وطنها وشرفها، وتتحول إلى أدوات تباع وتشترى، بل وتؤجر كمليشيات مرتزقة للأذى وإسقاط الأحرار، وهكذا يسقط ما في الوطن من بقايا ديمقراطية بدأت بصندوق الأصوات الحرة، ثم سقطت بفتح خزائن الخبثاء ليقضوا على كل أثر للثورة، أو ما تبقى للشعوب من كرامة.

وهؤلاء وأولئك بمواقفهم وألسنتهم قد كشفوا أنفسهم بأنفسهم، وفضحوا في وضوح لا يقبل الشك غباءهم وعمالتهم وخيانة أمتهم، حيث انحازوا في تبجح وصغار إلى الباطل. وأصبحوا غير قادرين على قبول فكرة نجاح المقاومة في النيل من العدو، وغير قادرين على فهم أن المقاومة هي السبب الأول في التفاوض، وإلا لماذا يجلس الطرف الآخر ويتفاوض؟ فهم يظنون أن المقاومة يمكن أن تشكل تهديدا لهم، فهم يحسبون كل صيحة عليهم.

وهم وغير قادرين على استيعاب أن الفعل المقاوم هو الذي استدعي القضية الفلسطينية إلى الحياة بعد أن كادت تموت وتنسى، فأعاد الفعل المقاوم الاهتمام بها من جديد، وكانوا يحسبونها ماتت.

وانزلقت الدول الوظيفية في المحيط الإقليمي إلى مسارين: أحدهما إعلامي مكشوف تناغم دوره مع الحلم العبري وطالب بضرورة استئصال هذا الصداع المسمى بـ"المقاومة" ودفن فكرته في فلسطين، وفي كل العالم العربي. وبمشاركة ومباركة ودعم قوى دولية؛ دفع العدو المحتل تحقيق هذا الهدف بإمكانياته العسكرية وتمويل مالي ودعم إعلامي ولوجستي من الجيران والحلفاء الجدد ولم ينجح.

أما المسار الثاني ففي الغرف والجلسات المغلقة، حيث كشف الإعلام العبري ذاته هؤلاء المهووسين بهذا الهدف، وإصراهم على ضرورة نزع سلاح المقاومة واستبعادها من أي تدابير لقيادة غزة في اليوم التالي للحرب، وقد ربطوا مساهماتهم في إعادة الإعمار بتنفيذ تلك المطالب، إذ كيف يمولون العدو بدفع تكاليف حملة الإبادة والتدمير العسكري مرتين: مرة للحرب والقضاء على المقاومة، والأخرى لإعادة الإعمار بوجود المقاومة؟

وقف النار هش، وأوهى من خيوط العنكبوت، ويمكن للعدو أن يستأنف القتل والتدمير في أي وقت؛ ترى: من سينجح: تيار السادة الهادر؟.. أم مؤامرات العبيد؟

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الاحتلال غزة مقاومة احتلال مقاومة غزة قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران

أكدت باحثة إسرائيلية بارزة، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في تحقيق الأهداف الثلاثة الرئيسة من الحرب على إيران.

وأوضحت الباحثة الإسرائيلية ومديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي "INSS"، راز زيمت، أن "إسرائيل التي أظهرت بالتعاون غير المسبوق مع الولايات المتحدة، قدرات استخباراتية وعملية وتكنولوجية مبهرة، لديها شعور بالخسارة مع انتهاء الحرب".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وترجمته "عربي21" أن "هذا الهاجس ينبع أساسا من أن الأهداف الثلاثة الرئيسية التي تم تحديدها للحرب: تغيير النظام، وتدمير برنامج النووي، وإلحاق ضرر شديد بنظام الصواريخ، وجميع هذه الأهداف لم تتحقق أو تحققت بشكل جزئي فقط"، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية.

إخفاقات رئيسية
ورأت أن "الفشل الأول يكمن في ديناميكيات الدخول في الحرب، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب، أعلن وزير أمن الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل كانت تخطط لشن حملة عسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، جاء ذلك في ظل الجهود المبذولة لإعادة بناء نظام الصواريخ، ومع ذلك، فإن اندلاع احتجاجات شعبية في إيران في 2025، إلى جانب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته مساعدة الشعب الإيراني، خلقا فرصة استغلتها تل أبيب لتوحيد القوى مع واشنطن في محاولة لتحقيق أهداف أكثر طموحا من تلك التي تم التخطيط لها في الأصل، وكانت النتيجة الانتقال من حرب مخطط لها مسبقا إلى حرب تطورت تحت ضغط الوقت، وظروف عدم اليقين، والاختلافات بين المستوى السياسي العسكري في البلدين".

ونبهت أن "أحد الإخفاقات الرئيسية هو التقليل من تقدير صمود النظام الإيراني، حيث تبنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديرات "الموساد" بشأن إمكانية انهيار النظام من خلال تشجيع المعارضة وإشعال الاضطرابات، واقتنع ترامب بأن إسقاط النظام أمر ممكن"، مضيفة أن "إسرائيل والولايات المتحدة بالغتا في تقدير قدرتهما على تنفيذ الخطط العملياتية، بما في ذلك غزو مجموعات كردية انفصالية من شمال العراق وتعيين الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد زعيما لها، في حين قللتا من تقدير مناعة النظام الإيراني".

وأوضحت الباحثة، أن مجريات الأحداث "بينت أن هذا النظام نظام مؤسسي متعدد المستويات ومتين، قادر على الحفاظ على استمرارية وظيفية حتى في ظل الإصابة الشديدة في قمة النظام وفي سلاسل القيادة والسيطرة"، منوهة أن "النظام الإيراني نجح في التكيف بسرعة وتشكيل قيادة جماعية جديدة بقيادة مجتبى خامنئي، في حين ساهمت الضربة التي تلقتها البنية التحتية وتشجيع الاتجاهات الانفصالية بين الأقليات وتصريحات ترامب "تدمير الحضارة الإيرانية"، في مساعدة النظام على حشد قطاعات واسعة من الجمهور، بما في ذلك منتقديه، حول مشاعر القومية والوطنية".

فجوات بين الأهداف
وكشفت الحرب ضد إيران بحسب زيمت عن "فجوة كبيرة بين الأهداف التي حددها المستوى السياسي وبين قدرات المستوى العسكري،  فبينما حدد المستوى السياسي في بداية الحرب أهدافا طموحة للغاية، وعلى رأسها تغيير النظام، ركز المستوى العسكري على إضعاف القدرات وتهيئة الظروف لتغيير سياسي مستقبلي، وأدت هذه الفجوة إلى عدم اتساق بين الرؤية السياسية والخطط العسكرية".

كما بينت أن "الافتراض الأساسي القائل بأن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار النظام، أو على الأقل سيجبره على الخضوع، كان محدودا، حيث تجاهل الأبعاد الأيديولوجية للنظام وحقيقة أنه كان ينظر إلى المعركة على أنها صراع وجودي".



ورأت أن "النظام يأخذ الاعتبارات الاقتصادية في الحسبان، لكنه مستعد لتحمل تكاليف باهظة للغاية، لا سيما عندما يرى أن الثمن المترتب على التنازلات الإستراتيجية قد يكون أشد وطأة من الثمن الاقتصادي، وقدر النظام أن عتبة تحمل الألم لدى المجتمع الدولي إزاء العواقب الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز أقل من تلك لدى إيران، وأن ترامب سيضطر في النهاية إلى التنازل أولا"، موضحة أن "هناك صعوبة في تقدير التأثير الذي كان من الممكن أن يحدثه استمرار الحصار البحري على عمليات صنع القرار في طهران، وكان هناك شكا كبيرا بأن تفاقم الوضع الاقتصادي بشكل إضافي كان سيقنع النظام بالموافقة على تنازلات".

المفاجأة البحرية
وبينت الباحثة، أن "إغلاق مضيق هرمز الذي لم يكن بحد ذاته مفاجأة استخباراتية، إلا أن توقيت الإغلاق في المراحل الأولى من الحرب وخصائص الإغلاق من خلال نشر ألغام في قلب ممر الملاحة وليس فقط من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار على ناقلات النفط، وفرت لإيران رافعة ضغط عالمية لا تعتمد على قدراتها العسكرية، ونتيجة لذلك، اضطرت واشنطن وتبعتها إسرائيل إلى تغيير أولوياتها في الحرب؛ فبدلاً من مواصلة الضغط العسكري، الذي كان يهدف إلى تحقيق إنجازات عملياتية أكثر أهمية فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ والبرنامج النووي، تم توجيه جزء كبير من الجهد الأمريكي (في إطار المفاوضات مع إيران) لفتح المضيق بهدف استقرار سوق الطاقة والتجارة العالمية".

ولفتت على أن "تحقيق جزء من أهداف الحرب، وفي مقدمتها إلحاق ضرر كبير بالقدرات النووية، ونو ما كان يستلزم القيام بعملية برية كبيرة تسمح بإلحاق ضرر عميق بالمنشآت النووية وإخراج اليورانيوم المخصب، لكن الخطة العملياتية لتدمير مشروع الطاقة النووية لم تتحقق في نهاية المطاف، بسبب مخاوف القيادة السياسية من تكبد خسائر فادحة وسقوط جنود في الأسر، كما تم تأجيل الخطط العملياتية التي كانت من الممكن أن تساعد في حل أزمة هرمز، بسبب المخاطر التي تنطوي عليها".

وخلصت إلى أن "النظام الإيراني لن ينهار في المدى القصير، فلا يوجد اليوم ما يشير إلى وجود تهديد فوري لاستقرار النظام أو قدرته على التعامل مع الاحتجاجات المستقبلية، فالنظام يحافظ النظام على تماسكه الداخلي وقدرته الكبيرة على السيطرة.

بناء القدرات
وأشارت زيمت، إلى أن "جهود إعادة بناء منظومة الصواريخ، التي بدأت بالفعل مع وقف إطلاق النار، تشي بنية طهران مواصلة تطوير قدراتها العسكرية الإستراتيجية، وينطبق الأمر نفسه على إعادة بناء فروعها الإقليمية، وفي مقدمتها حزب الله، فمن وجهة نظر النظام الإيراني، أثبتت "زئير الأسد" (الحرب ضد إيران) مجددا أهمية مفهوم "وحدة الساحات"، وستواصل طهران جهودها لإعادة بناء الشبكة الإقليمية التي نسجتها على مدى سنوات".

وأضافت: "لقد عززت الحرب الأصوات الإيرانية التي ترى أنه لا ينبغي الاكتفاء بوضع الدولة التي تقترب من امتلاك السلاح النووي، بل يجب السعي لتحقيق الردع المطلق من خلال الأسلحة النووية، لقد ازداد الدافع نحو ذلك"، معترفة أن "تل أبيب" فشلت في تدمير البرنامج النووي الإيراني، حيث "ما زالت القدرات النووية المتبقية في حوزة إيران توفر لها حتى اليوم إمكانية تطوير قنبلة نووية".

واستبعدت الباحثة "منع إيران في هذه المرحلة، من الحصول على أسلحة نووية من خلال اتفاق سياسي بين إيران والولايات المتحدة، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق يوفر حلا معينا في مجال التعليق طويل الأمد لتخصيب اليورانيوم، والتعامل مع اليورانيوم المخصب في مستويات عالية (20 إلى 60 في المئة) عن طريق إخراجه خارج إيران أو تخفيفه إلى مستويات منخفضة وإعادة رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، يمكن تقدير أن هذه الخطوات أيضا لن تمنعها من الوصول إلى الأسلحة النووية، وذلك بسبب القدرات التي ستظل في حوزتها".



وشددت على ضرورة أن "تأخذ  إسرائيل في الحسبان أن تآكل مكانتها السياسية في الولايات المتحدة، قد يحد من حرية تحركها المستقبلية تجاه إيران، كما قد تؤدي التغييرات السياسية المحتملة في واشنطن في السنوات المقبلة أو التغيرات في أولوياتها على الساحة الدولية إلى تعزيز هذا الاتجاه".

وبينت أن "فشل الجهود الرامية إلى إحداث تغيير سياسي، يستلزم إعادة النظر في جدوى دفع عمليات التغيير في إيران من خلال التدخل الأجنبي، ناهيك عن شن حملة عسكرية، وهذا لا يعني أنه لا حاجة لمواصلة الجهود لإضعاف النظام في اتجاهين رئيسيين؛ النشاط السياسي والاقتصادي والوعي، بما في ذلك على الساحة الدولية، بهدف إضعاف النظام على المدى الطويل، إضافة إلى صياغة أدوات يمكن أن تساعد قوى التغيير في إيران في سيناريو تجدد الاحتجاج ضد النظام".

وأقرت مديرة برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد أبحاث الأمن القومي، أن "القدرة على دفع عمليات التغيير الداخلية في إيران من الخارج محدودة للغاية، علما أن هذه العمليات لن تؤدي بالضرورة إلى تغيير في الحكم، أيضا من المناسب التخلص من التصور القائل بأنه يمكن الاعتماد على الجماعات والمنظمات العلمانية والموالية للغرب وإسرائيل في الشتات، التي تسعى إلى إحداث تغيير ثوري في إيران".

ونبهت أنه "إسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بخوض جولات قتالية متكررة وبوتيرة عالية ضد إيران، مما يعطل اقتصادها بشكل كبير، ويتطلب تفوقا جوياً واستخباراتيا ومساعدة أمريكية، لا يمكن ضمان أنها ستكون متاحة لها في المستقبل، وتل أبيب ستجد صعوبة في التعايش مع واقع تملك فيه الجمهورية الإسلامية ترسانة تضم آلاف الصواريخ الباليستية القادرة على ضربها، وبالتالي، يتعين على إسرائيل إعادة النظر في الخطوط الحمراء التي سيستلزم تجاوزها من قبل إيران اتخاذ إجراء عسكري يتناسب مع خطورة التهديد، سواء من الناحية الكمية ومن الناحية النوعية، وذلك وفقا لقدرات الجيش الإسرائيلي على الاعتراض والتداعيات الواسعة النطاق لمثل هذه العمليات على الاقتصاد والمجتمع والعلاقات الخارجية لإسرائيل".

حل دائم
ونبهت إلى أهمية أن "تطور تل أبيب  أدوات إضافية، بما في ذلك قدرات سرية، من شأنها تعطيل أو تأخير قدرة إيران على إعادة بناء نظام صواريخها؛ ومواصلة تطوير قدرات محسنة للتعامل مع تهديد الصواريخ، بما في ذلك في مجال الدفاع الجوي وإدارة العمليات في الفضاء تحت الأرضي"، مؤكدة أنه "لا يمكن لإسرائيل أن تتسامح مع تطوير إيران لأسلحة نووي، كما لا يمكن الاعتماد على تغيير النظام لحل مشكلة البرنامج النووي، وهناك شك كبير في إمكانية منع إيران من الوصول إلى الأسلحة النووية على المدى الطويل من خلال التسوية السياسية وحدها".

وقدرت أنه "في المستقبل المنظور سيكون من الضروري إيجاد طريقة للتأكد من أن إيران لا تجدد جهودها سواء في مجال تخصيب اليورانيوم أو في مجال تطوير الأسلحة، وذلك من خلال مزيج من الترتيبات السياسية التي تقلص، قدر الإمكان، القدرات النووية التي تمتلكها إيران وتجدد رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران، وربما توسعها لتشمل مواقع إضافية؛ ومراقبة استخباراتية دقيقة ومستمرة؛ وإعداد القدرة العسكرية للتدخل في حال وجود أدلة على إعادة بناء القدرات النووية".

وبينت الباحثة أن "الحاجة تزداد إلى ترتيبات سياسية في ضوء المخاوف من عدم إمكانية ضمان قدرة استخباراتية محكمة على المدى الطويل، توفر الردع ضد الجهود الإيرانية المتجددة في المجال النووي وفي ضوء القيود المحتملة على استخدام الخيارات العسكرية في المستقبل، وذلك على غرار نماذج مراقبة الأسلحة من فترة الحرب الباردة".



ودعت إلى "دعم الجهود الرامية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية – ولو جزئية – حتى لو كان ذلك يعني منح النظام بعض التسهيلات الاقتصادية، وبما أنه لا يمكن ضمان أن ينهار النظام قبل أن يتمكن من الحصول على أسلحة نووية، فإنه يتعين إيجاد التوازن الصحيح بين الاتفاقات السياسية ومواصلة الضغط على إيران، بالتوازي مع الاستعداد المستمر لمواجهة المحاولات الإيرانية لاقتحام مجال الأسلحة النووية".

وخلصت في نهاية مقالها في "يديعوت أحرنوت"، أنه "رغم النجاحات العملياتية المذهلة التي تحققت، لكنه لم يتم التوصل إلى حل دائم مرضٍ للتحدي الإيراني، وبالتالي، الأمر يتطلب إعادة التفكير في مواجهة التهديد الإيراني، بحيث تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى الجمع بين الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاستخباراتية في المعركة المستمرة؛ وتحديد أهداف واقعية تجاه إيران؛ والاعتراف بحدود القوة، إلى جانب عدم القدرة على التسامح مع تسليح طهران بقدرات عسكرية تشكل تهديدا استراتيجيا لأمن إسرائيل".

مقالات مشابهة

  • ما الذي دار خلال الاتصال الهاتفي بين ترامب ونتنياهو بشأن التصعيد ضد لبنان؟
  • عاجل..الكويت تدين اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى
  • محـور المقـاومـة يفـرض مـعـادلة الـردع
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • الفشل يلاحق دولة الاحتلال.. اعتراف إسرائيلي بعدم تحقق أهداف الحرب على إيران
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • أبو عبيدة: الاغتيالات لن تكسر المقاومة وفاتورة الحساب مع الاحتلال مفتوحة
  • 243 عملا مقاوما في الضفة والقدس خلال أيار
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية