لبنان وواشنطن يبحثان تهدئة الجنوب وتخفيف التوتر مع إسرائيل
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
بيروت – بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون، امس الثلاثاء، مع نائبة الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، سبل إعادة الهدوء إلى الجنوب، عقب تصعيد إسرائيل هجماتها مؤخرا.
ودعا عون إلى “ضرورة تفعيل عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم)، لا سيما في ما يتعلق بوقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان”.
جاء ذلك خلال لقاء عون في قصر بعبدا الرئاسي شرق بيروت، مع نائبة الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط، وفق بيان للرئاسة اللبنانية، لم يحدد مدة الزيارة.
ووصلت أورتاغوس إلى لبنان، الإثنين، قادمة من إسرائيل وستشارك، الأربعاء، في اجتماع لجنة “لميكانيزم” المسؤولة عن مراقبة وقف إطلاق النار بين حركة الفصائل اللبنانية وإسرائيل، بحسب إعلام محلي.
وتضم لجنة المراقبة الخماسية “الميكانيزم” التي تشكلت عقب الحرب الأخيرة بين إسرائيل و”الفصائل اللبنانية، كلا من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل” ولبنان وإسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة.
يأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّلت إليه مع الفصائل اللبنانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حيث تصاعدت هذه الخروقات مؤخرا، كما تستمر باحتلال خمس تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب.
وذكرت الرئاسة اللبنانية في بيانها، أن اللقاء تناول الأوضاع العامة في البلاد، “والخطوات الواجب اعتمادها لإعادة الهدوء والاستقرار إلى منطقة الجنوب”.
وبحسب البيان، “أكد عون خلال اللقاء ضرورة تفعيل عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية، لا سيما في ما يتعلق بوقف الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، وتطبيق القرار 1701 في الجنوب، لتمكين الجيش اللبناني من استكمال انتشاره حتى الحدود الدولية الجنوبية”.
وفي العام 2006 اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 1701 بهدف وقف الأعمال العدائية بين حركة الفصائل اللبنانية وإسرائيل، ودعا إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة.
وبموجب القرار، سمح المجلس بزيادة قوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى 15 ألف فرد، لمراقبة وقف الأعمال العدائية، ودعم الجيش اللبناني أثناء انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وضمان العودة الآمنة للنازحين.
وشدد عون خلال اللقاء على “ضرورة تمكين المواطنين الجنوبيين من العودة إلى منازلهم وترميم المتضرر منها، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء”.
وفي سياق متصل، أفاد بيان صادر عن رئاسة مجلس النواب (البرلمان) أن رئيس المجلس نبيه بري استقبل أورتاغوس والوفد المرافق في منزل بري بعين التينة غرب بيروت.
وأوضح البيان أن اللقاء “تناول عرض الأوضاع العامة والتطورات الميدانية المتصلة بالخروق والاعتداءات الإسرائيلية اليومية على لبنان، إضافة إلى عمل اللجنة الفنية الخماسية لمراقبة وقف النار (الميكانيزم) وتفعيل دورها”.
كما استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المسؤولة الأمريكية بمقر الحكومة اللبنانية، في حضور القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة في بيروت كيث هانيغان.
وقال بيان لمكتب سلام، إنه تم خلال اللقاء عرض عمل لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) ودورها”.
وشدّد سلام على أن “هدف أي مفاوضات هو تطبيق إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لا سيّما لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلّة”.
وأضاف أنّ “من أهداف هذا المسار أيضًا الوصول إلى الإفراج عن الأسرى اللبنانيين”.
وأكّد أنّ تثبيت الاستقرار في الجنوب “يستدعي أيضًا دعمًا دوليًا لعقد مؤتمر للتعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار”.
وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّدت إسرائيل هجماتها على لبنان بما يشمل عمليات اغتيال لعناصر تدعي أنهم من الفصائل اللبنانية، وشن أحزمة نارية في مناطق شرق وجنوب البلاد.
هذا التصعيد، دفع جوزاف عون للتحذير، في وقت سابق من الشهر الجاري، من نقل تل أبيب نار غزة إلى لبنان وذلك بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين تل أبيب وحركة الفصائل حيز التنفيذ.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عمليات عسكرية متواصلة ضد لبنان، تحولت في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، إلى أن تم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار مع حركة الفصائل اللبنانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، لكن تل أبيب تواصل خروقاتها للاتفاق.
الأناضول
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: الفصائل اللبنانیة وقف إطلاق النار على لبنان
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تهدد بقصف الضاحية.. جولة جديدة من المفاوضات بواشنطن
البلاد (بيروت)
شهدت الساحة اللبنانية، أمس (الثلاثاء)، تطورات متسارعة عكست حجم التوتر القائم بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بالتزامن مع جهود أمريكية مكثفة لاحتواء التصعيد وتهيئة الأجواء أمام جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن بلاده حصلت على دعم أمريكي لسياسة تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت في حال استمرت الهجمات المنطلقة من لبنان باتجاه شمال إسرائيل. وأوضح أن هذه المعادلة أُبلغت إلى الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية، مؤكداً أن إسرائيل سترد بقوة إذا تواصل إطلاق النار على بلداتها الشمالية.
وجاءت تصريحات كاتس بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجاح اتصالات أجراها مع الجانبين؛ بهدف وقف الهجمات المتبادلة. وأكد ترمب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن تنفيذ ضربة واسعة على بيروت، مشيراً إلى أن إسرائيل وحزب الله وافقا مبدئياً على وقف إطلاق النار، معرباً عن أمله في أن يستمر الهدوء بصورة دائمة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهي الجولة الرابعة منذ اندلاع الحرب في مارس الماضي. وبحسب معلومات نقلها مصدر أمريكي، انتقلت المفاوضات من مرحلة المبادئ العامة إلى البحث في آليات عملية لخفض التصعيد وتنفيذ ترتيبات أمنية تدريجية على الأرض. وتتركز المناقشات حول خطة تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات العسكرية، تبدأ بانتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد، بالتوازي مع إعادة تموضع عناصر حزب الله إلى شمال نهر الليطاني.
وأوضح المصدر أن هناك تبايناً واضحاً بين موقفي الطرفين حيال الملفات الأساسية المطروحة. فإسرائيل ترى أن أي تسوية طويلة الأمد يجب أن تتضمن معالجة مسألة سلاح حزب الله وتقليص قدراته العسكرية، باعتبار ذلك جوهر المخاوف الأمنية الإسرائيلية. في المقابل، يتمسك لبنان باعتبار هذا الملف شأناً سيادياً داخلياً لا يمكن بحثه قبل استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف العمليات العسكرية بشكل كامل.
كما تتضمن إحدى الصيغ المطروحة خطة تمتد ستين يوماً، تقوم على انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من المناطق التي تنتشر فيها داخل جنوب لبنان، مقابل انتشار آلاف الجنود من الجيش اللبناني وعناصر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في تلك المناطق لضمان الاستقرار ومنع عودة التوتر.
وفي موازاة التطورات العسكرية، برزت التداعيات الإنسانية للنزاع بعد إعلان الجامعة اللبنانية تأجيل امتحاناتها في صيدا والضاحية الجنوبية لبيروت إثر مقتل طالبين ووالدهما في غارة استهدفت سيارتهم أثناء عودتهم إلى جنوب لبنان عقب تقديم امتحاناتهم الجامعية. وأوضحت الجامعة أن القرار جاء حفاظاً على سلامة الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية، مشيرة إلى أنها فقدت عدداً من طلابها وأساتذتها وموظفيها منذ اندلاع الحرب.
من جهة أخرى، صعّد الحرس الثوري الإيراني من مواقفه تجاه التطورات اللبنانية، ملوحاً بإمكانية فتح جبهات جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الإقليمية، وتأثيراتها على الاستقرار والأمن في المنطقة.