يا وطن نحمله في قلوبنا رغم الوجع، نرمم جراحه بالحب لا بالصخب، ونقسم أن نبقى له سندا لا سببا للوجع.
عزيزي المواطن، إن قرار زيادة الأسعار لم يكن مفاجئا كما يظن البعض، فالكل يعلم أنه نتيجة طبيعية لعلاج الحالة الاقتصادية التي مرت بها البلاد بعد التغيرات السياسية، وما تبعها من تبعات اقتصادية معقدة دفعتنا للبحث عن طرق علاج واقعية، بعد إجراء العديد من الاستشارات الاقتصادية من أصحاب الخبرة وترشيحات الخبراء، كأمر طبيعي في البدايات وسرعة العلاج قبل الوصول إلى مرحلة البتر.
وما زالت التحديات الداخلية قائمة، تتراوح بين مخلفات العهد البائد، ومنهم من بدلوا جلودهم من جماعة الإخوان إلى مسميات جديدة، وبين فئة أخرى لا تقل خطرا، هم منتفعو الأزمات الذين يعيشون على استغلال ظروف البلد وقوت الناس.وللأسف، في وقت تحاول فيه الدولة النهوض وتثبيت مكانتها وسط موجات الغلاء المتنوعة، يظهر نافخو الكير، وهم المصدر الأساسي لتغذية النار لا إطفائها، في صورة إشاعات تارة، وتجار جشعين تارة أخرى، فكلما ارتفع السعر جنيها رفعوه بخمسين، ويتحججون بالظروف وكأن الوطن ليس وطنهم ولا الناس أهلهم.
عزيزي المواطن، المشكلة ليست في الغلاء نفسه، بل في غياب الضمير لدى النفوس التي فطمت على الجشع واستغلال الظروف، بغض النظر عن كونها بلدهم، وتحويل الأزمة إلى مكسب شخصي وموسم ربح على حساب الفقير والغني.وهنا يأتي دور الدولة، التي يجب أن تعلن حالة طوارئ حقيقية لحماية المستهلك الضعيف، برقابة فعلية على الأسواق، وحملات مفاجئة لمن يتلاعب بقوت الناس، مع إنشاء خط ساخن يعمل ٢٤ ساعة لاستقبال شكاوى المواطنين، ويكون فعلا وسيلة إنقاذ لا رقما شكليا في الإعلانات.
ويدعم ذلك دور الإعلام الذي عليه أن يعيد بوصلته من الترف إلى التوعية، ومن الصخب إلى الضمير، ليتحرك فيكشف الحقائق ويفضح المستغلين، ويوجه الناس نحو ترشيد الاستهلاك بدلا من الترويج للمظاهر والحفلات والإعلانات البراقة، في وقت يكافح فيه الناس لتأمين أبسط احتياجاتهم.
ومن جهة أخرى، يأتي دور نواب مجلس الشعب، فعليهم مسؤولية رقابية وتشريعية أكبر، لا تقتصر على الكلام تحت القبة، بل بالنزول إلى الشارع وسماع الناس، وسن قوانين حازمة تجرم استغلال الظروف الاقتصادية، وتفرض عقوبات صارمة على من يرفع الأسعار دون مبرر أو يتاجر بحاجات المواطن اليومية.
وعلينا كمجتمع أن نراجع أولوياتنا ونرشد في الإنفاق على المظاهر والحفلات، ونحول كل جنيه ينفق في الشكليات إلى دعم حقيقي للسلع الغذائية والخدمات التي تمس حياة المواطن البسيط، الذي يحتاج إلى الدواء والغذاء كمطلب أولي للحياة.
عزيزي القارئ، الوطن لا يحتاج شعارات ولا خطبا طويلة، بل يحتاج فعلا حقيقيا يبدأ من الضمير قبل القوانين، ومن البيت قبل الوزارة. يحتاج أن يكون كل واحد مسؤولا في مكانه، وأن يدرك أن كل جنيه يدفع، وكل سلعة تشترى، وكل بلاغ يقدم لردع مستثمري الأزمات، هو رسالة وفاء للوطن الذي يحمينا رغم وجعه.ولا يسعني إلا أن أوجه رسالة صادقة "رفقا بهذا الوطن، وكونوا عونا لا عبئا عليه. آن الأوان أن يكون الضمير قانونا، والرقابة مسؤولية جماعية، والوطن خطا أحمر لا يستغل ولا يتاجر به. فالوطن الذي صمد أمام الإرهاب، قادر أن ينتصر على الغلاء بحرص مواطنيه عليه."
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المواطن الحالة الاقتصادية التغيرات السياسية
إقرأ أيضاً:
عمرو سلامة ساخرًا: تشجيع الزمالك يحتاج خبرة في القانون والاقتصاد والطب
علّق المخرج عمرو سلامة على أوضاع نادي الزمالك، ساخرًا من كثرة الأزمات والملفات التي تحيط بالنادي، مؤكدًا أن تشجيعه لم يعد يقتصر على متابعة كرة القدم فقط.
وكتب عمرو سلامة عبر حسابه على فيسبوك: "علشان تشجع الزمالك محتاج تكون فاهم في أكثر من الكورة، لازم تفهم في القوانين الدولية، والنزاعات الإقتصادية، واللوائح الكروية، والطب البشري، علشان تكون محلل ومحامي ومحاسب ومستشار علشان تفهم النادي رايح على فين، وطبيب قلب وباطنة وضغط دم وعلم نفس علشان تاخد بالك على نفسك".
وأحيا نادي الزمالك ذكرى الفوز على غريمه الأهلي بسداسية نظيفة، بدوري القاهرة عام 1942، في مثل هذا اليوم الثاني من يونيو.
الزمالكونشرت الصفحة الرسمية للقلعة البيضاء، صورة وعلقت “حدث في مثل هذا اليوم.. واحدة من ليالي محفورة في تاريخ الزمالك”.
سجل أهداف نادي فاروق (الزمالك حاليا): عبدالرحمن فوزي هدفين، وعبدالكارم صقر هدفين، وهدف لكل من حلمي زامورا وعمر شندي.