في مشهد دولي يترقبه العالم بأسره، تتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، والتي توصف بأنها واحدة من أهم المحطات السياسية في مسار الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من عامين.

فبين تعقيدات ميدانية وحسابات متشابكة، يسعى ترامب لتحقيق اختراق دبلوماسي يحسب له دوليًا، في وقت يواجه فيه جدارًا من التباينات الحادة بين موسكو وكييف.

وفيما تتكثف اللقاءات التمهيدية بين الوفود الروسية والأمريكية، تزداد التوقعات بأن هذه القمة قد تكون نقطة تحول في مسار الأزمة، أو لحظة تثبيت واقع جديد على الأرض، وسط ضغوط دولية متزايدة لإنهاء الحرب وفتح باب لتسوية سياسية شاملة.

كمال ريان: المفاوضات في بودابست قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة من الصراع

 أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي كمال ريان في تصريحات صحفية خاصة ان القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد  ونظيره الروسي فلاديمير بوتين تحظى باهتمام عالمي واسع، باعتبارها محطة مفصلية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ أكثر من عامين.

وقال كمال ريان إن الرئيس الأمريكي يسعى لتحقيق إنجاز سياسي كبير يُحسب له دوليًا، عبر محاولة إنهاء عدد من الصراعات العالمية وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، لكنه يواجه تحديات معقدة، أبرزها تمسك كل طرف بموقفه وعدم وجود أرضية مشتركة واضحة.

وأوضح أن روسيا تصر على الاحتفاظ بمنطقة دونيتسك التي تسيطر عليها، في حين يتمسك الجانب الأوكراني برفض أي بقاء للقوات الروسية داخل أراضيه، لافتًا إلى أن هناك معلومات متداولة عن طرح روسي يقضي بتنازل أوكرانيا عن دونيتسك مقابل تنازلات روسية في مناطق مثل خاركيف وزابوريجيا، غير أن هذا المقترح قوبل برفض قاطع من كييف.

وأشار ريان إلى أن من بين المطالب الروسية الأساسية أيضًا ضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى (الناتو)، وعدم تزويدها بصواريخ توماهوك الأمريكية، وهو ما اعتبره نقطة خلاف رئيسية بين موسكو وواشنطن.

وأضاف أن هذا الخلاف كان سببًا مباشرًا في عدم توصل الرئيسين الأمريكي والروسي إلى تفاهم نهائي خلال لقائهما الأخير، خاصة فيما يتعلق بمسألة تسليح أوكرانيا، إذ يرى ترامب أن تسليم هذه الصواريخ قد يعرقل أي جهود لإنهاء الحرب، بينما تصر موسكو على منع تمريرها بأي شكل.

ولفت إلى أن القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي بنظيره الأوكراني لم تسفر عن نتائج ملموسة، لكن كانت هناك ضغوط أمريكية على كييف للقبول بتسوية تحفظ ماء وجه جميع الأطراف، وهي الفكرة التي لخصها ترامب بقوله إن “كل طرف يعلن الانتصار ويترك للتاريخ الحكم على الموقف”.

وأكد كمال ريان أن الأنظار تتجه الآن إلى القمة المرتقبة بين ترامب وبوتين المقرر عقدها في العاصمة المجرية بودابست خلال أسبوعين، وسط توقعات بإجراء مفاوضات مكثفة تشمل مقترحات متبادلة حول مستقبل دونيتسك وضمانات أمنية متعلقة بعدم انضمام أوكرانيا للناتو وتأمين أوروبا.

وختم بالقول إن هناك مؤشرات على وجود لقاءات تمهيدية بين وفود روسية وأمريكية لصياغة مقترح محدد يعرض على طاولة القمة، معتبرًا أن هذه القمة قد تشكل “الفرصة الأخيرة” أمام الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب لتسجيل اختراق حقيقي في هذا الملف المعقد



 

طباعة شارك الحرب الروسية الأوكرانية تسليح أوكرانيا الناتو القوات الروسية روسيا

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الحرب الروسية الأوكرانية تسليح أوكرانيا الناتو القوات الروسية روسيا الحرب الروسیة الأوکرانیة القمة المرتقبة بین الرئیس الأمریکی کمال ریان

إقرأ أيضاً:

الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.

 

وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.

 

وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.

وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • 21 قتيلا في هجوم روسي بمئات المسيرات والصواريخ على أوكرانيا
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • قتلى بهجمات روسية على أوكرانيا.. وبوتين يتوعد منفذي هجوم كلية ستاروبيلسك
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • رقم غير مسبوق للهجمات الروسية على أوكرانيا
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟