ياسمين عبده تكتب: ماذا قال الرئيس السيسي في لحظة الاختبار الأوروبي؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
كانت بروكسل هادئة كعادتها… حتى دخلتها مصر.
في تلك القاعة اللامعة، حيث تُصاغ سياسات القارة العجوز، انقلبت الموازين فجأة.
رئيس عربي يقف بثقة أمام أوروبا كلها، لا ليتلقى مديحًا أو دعمًا، بل ليذكّرها بمن يصنع معادلة الاستقرار في هذا العالم المختلّ.
كانت تلك هي اللحظة التي أدركت فيها أوروبا أن “القاهرة” لم تعد مجرد عاصمة شرق أوسطية، بل عقل المنطقة وقلبها النابض.
كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة المصرية الأوروبية الأولى لم تكن خطابًا دبلوماسيًا عابرًا،
بل بيانًا سياسيًا من الطراز الذي يُحفر في الذاكرة.
نبرة الهدوء أخفت وراءها زخم القوة،
وجمل قصيرة لكنها قاطعة كأنها صيغت بيد التاريخ نفسه.
قالها ببساطة مدهشة:
“مصر لا تتلقى المساعدات.. مصر تبني الشراكات.”
في تلك اللحظة، بدا أن بروكسل تُصغي للمرة الأولى بجدية.
الوجوه الأوروبية التي اعتادت الوعود المشروطة واللغة المتعالية، وجدت نفسها أمام زعيم يتحدث بلغة جديدة — لغة القوة الهادئة والثقة التي لا تحتاج إلى صخب.
تتابعت كلمات السيسي كأنها خريطة طريق تعيد توازن العالم:
الطاقة، والهجرة، والتنمية، وغزة، والسلام… كلها ملفات لم تَعُد قابلة للتجزئة.
قالها بوضوح: “أمن أوروبا يبدأ من استقرار مصر.”
عبارة انتشرت في الصحافة الأوروبية كالنار في الهشيم.
كتبت Le Monde: “في بروكسل تحدثت مصر بلسان القارة كلها.”
أما Politico Europe فوصفت الخطاب بأنه “التحول في لغة الجنوب مع الشمال.”
لكن ما لم يُكتب في الصحف كان أعظم من كل العناوين:
تصفيق القاعة الذي استمر لدقائق.
نظرات القادة الأوروبيين الذين بدا عليهم — ولو للحظة — أنهم تخلّوا عن لغة التوجيه واستبدلوها بالإصغاء.
لقد أدركوا أن هذا البلد الذي وقف في وجه الإرهاب والاضطراب الاقتصادي والمناخ السياسي القاسي،
يملك اليوم مفاتيح التوازن في المتوسط،
ويعرف كيف يصوغ المعادلة بلا ضجيج.
القمة أفرزت نتائج مالية ضخمة — 7.4 مليار يورو استثمارات أوروبية في مصر —
لكن الإنجاز الحقيقي لم يكن في الأرقام، بل في “الموقف”.
مصر خرجت من بروكسل بشيء لا يُشترى: احترام العالم.
في وقتٍ تتراجع فيه القيم ويعلو فيه صوت المصالح، استطاعت القاهرة أن تُعيد تعريف كلمة “السيادة” بلغة يفهمها الجميع:
هدوء… وثقة… ومكانة لا تُمنح بل تُنتزع.
وحين تحدّث الرئيس عن غزة، تغيّر الهواء في القاعة.
قالها بنبرة تشبه الوجع والكرامة معًا:
“غزة ليست ملفًا، إنها اختبار للضمير الإنساني.”
كان الصمت بعدها أبلغ من التصفيق.
في تلك اللحظة فقط، بدا أن أوروبا كلها تنظر إلى مصر كصوت العقل الأخير في هذا العالم الصاخب.
الحدث انتهى… لكن الرسالة باقية:
أن الشراكة لا تُكتب في بيانات، بل تُفرض في لحظات كالتي عاشتها بروكسل.
وأن مصر — كما كانت في أكتوبر وكما هي اليوم —
لا تدخل حربًا إلا لتصنع سلامًا بشروطها،
ولا تدخل مؤتمرًا إلا لتصيغ قواعد اللعبة من جديد.
حين تتكلم مصر، يصمت العالم…
وفي بروكسل، تكلّمت مصر، فاستمعت أوروبا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بلجيكا بروكسل الرئيس السيسي
إقرأ أيضاً:
الرئيس السيسي يتابع رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي
اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عبد العزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
وصرح المُتحدث الرسمي باِسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس تابع خلال الاجتماع رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وخطة عملها خلال المرحلة المُقبلة والمُتمثلة في تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بما يُسهم في بناء اقتصاد المعرفة وجذب الطلاب والباحثين من جميع أنحاء العالم، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى وجود 129 جامعة في مصر، ما بين حكومية وخاصة وأهلية وتكنولوجية، وجامعات ذات طبيعة خاصة، وأفرع للجامعات الأجنبية.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس أهمية استمرار جهود تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي باِعتبارها ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري وتحقيق التنمية المستدامة، فضلًا عن تعزيز الدور المحوري للجامعات في تعزيز برامج التدريب وتطوير المهارات لتلبي احتياجات سوق العمل.
وأضاف السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الاجتماع شهد استعراضاً لمحور بناء قدرات هيئة التدريس وتحسين جودة الأداء الأكاديمي والإداري، حيث أشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى أنه تم تشكيل لجنة تنفيذية للإشراف على مشروع ميكنة نظام إدارة الموارد المؤسسية، للإسراع بالميكنة الشاملة والتحول الرقمي لمنظومة العمل الإداري، منوهاً إلى أنه جار العمل على إعداد تصور شامل لتطوير أداء مراكز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس؛ بما يتواكب مع متطلبات العصر وتلبية متطلبات المتدربين من أعضاء هيئة التدريس. ووجه السيد الرئيس، في هذا السياق، بالاهتمام بالشراكة والتعاون مع الجامعات والمؤسسات الدولية الرائدة للاستفادة من خبراتها في تعزيز جودة منظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
وأشار المُتحدث الرسمي إلى أنه تم خلال الاجتماع أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لربط البحث العلمي بالصناعة واقتصاد المعرفة، وأوضح الوزير أن المُستهدف الرئيسي من ذلك هو تحويل الأبحاث الأكاديمية إلى منتجات وخدمات قابلة للتسويق، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، من خلال توطين فكرة أودية التكنولوجيا، وتطوير نظام حوافز للباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وربط البحث العلمي بالصناعة.
ونوه المُتحدث الرسمي إلى أن الرئيس تابع خلال الاجتماع كذلك الموقف التنفيذي للمشروعات الصحية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث استعرض الدكتور عبدالعزيز قنصوة عددًا من المشروعات الصحية والتي تم افتتاحها، ومنها افتتاح مشروعات التطوير بالمستشفى الرئيسي بجامعة الإسكندرية، وافتتاح أعمال تطوير وحدات بمستشفى المواساة، وتحديث غرف العمليات والمناظير بمستشفى الشاطبي الجامعي للتوليد وأمراض النساء، وكذلك إنشاء فرع لجامعة القاهرة بإريتريا.
وأوضح المُتحدث الرسمي أن الرئيس تابع كذلك ما يتعلق بتصدير التعليم المصري، من خلال وضع نظام لاختيار الجامعات الرائدة، واستهداف الدول والمناطق ذات الأثر الأكبر استراتيجيًا وسياسيًا، والتوسع في البرامج المشتركة مع الجامعات العالمية عالية التصنيف واستضافة بعض البرامج بشراكة أكاديمية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد العزيز قنصوه أنه تم تشكيل لجنة من الخبراء المتخصصين بالجامعات لتولي مُتابعة تنفيذ ذلك، كما أنه جار العمل على إبرام اتفاق لإنشاء مؤسسة تمويلية بالتعاون مع البنك المركزي المصري تختص بتمويل المنح الدراسية للطلاب، بما يتيح لهم الحصول على درجات علمية مزدوجة بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة.
وأكد الرئيس أهمية تعزيز شراكات التعليم العالي وإنشاء أفرع أجنبية من خلال بناء نموذج حديث للشراكات العابرة للحدود وتعزيز الشراكات المؤسسية التي تهدف إلى بناء القدرات الوطنية، وتعظيم العائد الاقتصادي، ورفع التصنيف الدولي؛ مُوجهاً سيادته بالمضي قدمًا نحو تعزيز تنافسية الجامعات المصرية على المستويين الإقليمي والدولي، ودعم البحث العلمي والابتكار.