أذكر جيدا مع بداية الحرب وبطريقة تلقائية كحال غالب الشعب السوداني وقفنا مع الجيش، لا يشذ عن هذه الحالة إلا قلة من العملاء أو برابرة المليشيا، كنت أستطيع وقتها وبصدق أن أكتب عن الحرب ومعركة الكرامة الوطنية، حتى قراءاتي تحولت وتعرفت لأول مرة على شخص مثل (كارل فون كلاوفيتز) وفهمت من السيرة الذاتية لمنير شفيق (من جمر إلى جمر) أن السياسي لابد أن يقرأ عن الحرب ويفهمها.

المثقف العضوي لابد أن يعرف ماهي الحرب وماهي أدواتها.

ما دفعني لهذه الكتابة المقتضبة هو أن أحكي عن أن معركة الكرامة الوطنية ستظل أهم معركة في تاريخ السودان الحديث، فيها وصل المشروع غير الوطني لقمة جاهزيته، مقاتلون برابرة كانوا أدوات الحرب، نخبة ليبرالية متغربة تكره السودان المحافظ القديم تدافع عنهم، طرف إقليمي بمال وفير ونفوذ لا حدود له، وهناك عالم متواطئ منحاز وتافه.

في المقابل كانت القوات المسلحة السودانية ومعها الشعب البسيط الطيب، محمد أحمد كما يرمزونه، ثار وقتها كل السودانيين وأشتعلت فيهم روح حربية، روح نسوها من زمن وكانوا قد ألفوها قديما. هذه الشعلة المضيئة المتوهجة هي ما رأيتها وقتها ورآها الكثيرون.

لقد صمدنا أيها الرفاق ضد أخطر مشروع على بلادنا، وتوحدت بمكر التاريخ حركات السلاح التي تربت على عداء الدولة، توحدت مع الجيش ومع أهل السودان ومع أهلهم. كان الشر كبيرا لكن الخير كثير أيضا، كان الزيف موجودا لكن الصادقين موجودون هنا وهناك.

البلاد اليوم تتطهر وقد واجهت الهوة السحيقة للضياع ثم نجت، نجت بالكفاح والصبر والثمن الباهظ، ما دفعني للكتابة هو شعور بأن الطريق لم يكتمل بعد، ولكن لا تراجع عنه، الطرف الآخر متطرف وعدائي، ومعه نخبة أعرفها جيدا وتحدثت معها كثيرا، نخبة تحمل كراهية لا محدودة للسودان الذي نعرفه. عليه فإن قدرنا هو أن ننتصر في معركة الكرامة الوطنية وأن نشيد البناء الذي نرغب فيه لبلادنا، وفي سبيل ذلك كل شيء يهون وكل طرق الحرب ممكنة.
والله أكبر والعزة للسودان.

هشام عثمان الشواني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: معرکة الکرامة الوطنیة

إقرأ أيضاً:

مصطفى بكري: الزعيم عبد الناصر سيظل حاضرًا في وجدان الأمة.. وثورة 23 يوليو أعادت الكرامة للفلاح

أكد الإعلامي مصطفى بكري، أن اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لا يزال حاضرا بقوة في الوجدان العربي، رغم مرور 56 عامًا على رحيله و74 عامًا على قيام ثورة 23 يوليو، متسائلا: «لماذا لا يموت هذا الرجل في ذاكرة الشعوب؟».

وأضاف بكري، خلال تقديمه برنامج حقائق وأسرار، المذاع على قناة صدى البلد، أن أجيالا عديدة عرفت عبد الناصر من خلال الروايات المشوهة والتاريخ المغلوط، إلا أن حضوره يتجدد كلما واجهت الأمة العربية أزمات أو عدوانا، مؤكدًا أن صورته لا تزال حاضرة في الشارع العربي، من فلسطين للشام وتونس والجزائر وفي السودان وإلى العراق، حيث يستدعي المواطنون شعارات الاستقلال والوحدة والكرامة التي ارتبطت بعهده.

وأشار إلى أن الحديث عن ثورة 23 يوليو يتكرر كل عام بين من يعدد مكاسبها وخسائرها، إلا أن الحقيقة هي أن الثورة جاءت من أجل الفلاحين والفقراء والمهمشين، بعدما عاشوا سنوات طويلة تحت سطوة الإقطاع، محرومين من الأرض والكرامة وحقوقهم الأساسية.

وأوضح أن الإصلاح الزراعي الذي أعقب الثورة منح آلاف الفلاحين حق امتلاك الأرض، وفتح الباب أمام العدالة الاجتماعية، كما أتاح لأبناء الفلاحين والعمال فرص التعليم والترقي الاجتماعي، بعدما كان ذلك حكرًا على فئات محددة.

وأكد بكري أن جمال عبد الناصر لم يكن نبيا ولا معصوما من الخطأ، وأن تجربته السياسية شهدت نجاحات وإخفاقات، لكنه شدد على أن الإنصاف يقتضي عدم تجاهل ما حققه من إنجازات وطنية، وفي مقدمتها بناء المصانع، وتأميم قناة السويس، وإنشاء السد العالي، وترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية، والعمل على استعادة الكرامة الوطنية.

وتساءل: «لو لم تقم ثورة يوليو، هل كان ابن الفلاح سيصبح طبيبا؟ وهل كان ابن العامل البسيط سيصبح مهندسا؟»، معتبرا أن الإجابة الحقيقية توجد في القرى والنجوع، حيث كتب التاريخ بعرق البسطاء، وليس فقط داخل القصور.

وأكد بكري على أن جمال عبد الناصر سيظل حاضرا في ذاكرة المصريين والعرب، باعتباره رمزا ارتبط بقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.

«السيادة والسلام ودعم الشرعية».. مصطفى بكري يكشف رسائل خطاب الرئيس اليمني

في ذكرى رحيله.. مصطفى بكري: اللواء عمر سليمان تصدى للعديد من المؤامرات ضد الوطن

في ذكرى ثورة 23 يوليو.. عبد الحكيم عبد الناصر ومصطفى بكري يزوران ضريح الزعيم (صور)

مقالات مشابهة

  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • مصطفى بكري: الزعيم عبد الناصر سيظل حاضرًا في وجدان الأمة.. وثورة 23 يوليو أعادت الكرامة للفلاح
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)